
موريتانيا تتحرك لاحتواء موجة الغلاء.. مراجعة أسعار الوقود ودعم الأسر محدودة الدخل
2
2
2
2
2
تعتزم الحكومة الموريتانية مراجعة آلية تسعير الوقود، إلى جانب اتخاذ تدابير اجتماعية تستهدف حماية القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل، في مواجهة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأعلن الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، يوم السبت، حزمة من التوجهات الحكومية خلال عرضه خطاب السياسة العامة أمام الجمعية الوطنية في العاصمة نواكشوط، مشيراً إلى أن مؤشر الأسعار سجل ارتفاعاً بنحو 7.3% خلال الفترة الممتدة من نهاية فبراير/شباط إلى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.
وتعكس هذه التحركات توجهاً حكومياً نحو تخفيف الأعباء المعيشية، عبر مراجعة سياسات تسعير المشتقات النفطية وتعزيز الحماية الاجتماعية، في مسعى للحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على الأسر، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.
سقوف لأسعار الغذاء ودعم للفواتير
قال ولد أجاي إن الحكومة تبني إجراءاتها على افتراض استمرار الأزمة المرتبطة بالحرب في المنطقة حتى منتصف 2027. وتعتزم الحد من انعكاس تقلبات أسعار الوقود العالمية على المستهلكين، والإبقاء على سقوف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت، وإضافة اللحوم إلى قائمة السلع المشمولة بها.
وتشمل التدابير تحمل جزء من فواتير المياه والكهرباء للأسر محدودة الدخل لفترة مؤقتة، وتعويض أثر التضخم على الموظفين والمتقاعدين، خصوصا أصحاب الرواتب والمعاشات المحدودة، بزيادات في الأجور والمعاشات أو بمساعدات مالية مؤقتة. كما تعتزم الحكومة الدعوة إلى مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال المشمولين بالاتفاقيات الجماعية.
نمو يفوق 4% ودين خارجي دون 40%
توقع ولد أجاي بقاء النمو الاقتصادي فوق 4% خلال الفترة من 2027 إلى 2029، بعدما تجاوز متوسطه هذا المستوى بين 2019 و2026.
وقال إن “الدين العام الخارجي انخفض إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026″، وعزا ذلك إلى انضباط السياسة الاقتصادية والمالية.
وبلغت اعتمادات دعم أسعار المحروقات والكهرباء أكثر من 80 مليار أوقية قديمة (نحو 198 مليون دولار) في 2026، بحسب ولد أجاي، فيما استفادت أكثر من 350 ألف أسرة للمرة الأولى من تحويلات نقدية، وأشار إلى رفع الحد الأدنى للأجور وتضاعف مخصصات الأجور في الموازنة بين 2019 و2026.
حوافز للاستثمار في الولايات الداخلية
تعتزم الحكومة إنشاء صندوق لتشجيع تمويل التنمية في الولايات الداخلية، وتقديم حوافز تمويلية وضريبية للاستثمار، خصوصاً في مشروعات إنتاج الغذاء.
وتشمل الخطة تهيئة السدود الكبرى وتنظيم استخدامها في الزراعة، وتيسير تمويل مربي الماشية عبر تقاسم المخاطر وتخفيف متطلبات الضمانات المصرفية، ومضاعفة التمويل المخصص لمبادرات الشباب التي توفر فرص عمل ودخلاً.
وأشار ولد أجاي إلى إقرار مدونة جديدة للاستثمار وقوانين للشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطوير الأسواق المالية وتعزيز المحتوى المحلي في الصناعات الاستخراجية والطاقة.
وأعلن أن الحكومة ستعد رؤية للتنمية في أفق 2060 تمهيداً لوضع خطة تحدد المشروعات ذات الأولوية وسبل تمويلها.
خط لنقل الكهرباء وميناء للمياه العميقة
قال ولد أجاي إن الحكومة وفرت التمويل اللازم لخط الجهد العالي بين نواكشوط والنعمة، وإن العمل جار لإيصال الكهرباء إلى أكثر من 400 قرية.
وتعهد بمعالجة آثار احتراق محطتين وإصلاح الشركة الموريتانية للكهرباء، مع مراعاة توصيات لجنة التحقيق المستقلة في الحادث. ومن المقرر أن تبدأ أعمال بناء ميناء المياه العميقة في نواذيبو في يناير/كانون الثاني 2027، وفق ما أعلنه ولد أجاي.
وينص القانون على مناقشة السياسة العامة المعروضة والتصويت عليها لنيل الثقة لهذه الحكومة الجديدة التي تم تعيينها في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وستعقد بعد غد الاثنين جلسة النقاش والتصويت.
العربي الجديد









