المانشيت السياسي – الأربعاء 17 حزيران: الملف اللبناني في واجهة الترتيبات الإقليمية

وجاء في المانشيت السياسي ليوم الأربعاء 17 حزيران، الآتي:

يتقدم الملف اللبناني إلى واجهة الترتيبات الإقليمية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. فالتفاهم الأميركي – الإيراني يدخل مرحلة التنفيذ يوم الجمعة. وفي وقت تتحدث فيه واشنطن وطهران عن التزامات متبادلة لإنهاء المواجهات وفتح مسار جديد للاستقرار، تكشف المواقف المتناقضة أن الطريق نحو التهدئة لا يزال محفوفاً بالعقبات. فبين ضغوط أميركية متزايدة على تل أبيب، وتمسك إسرائيل باستمرار وجودها العسكري في الجنوب، وإصرار حزب الله على مواصلة المواجهة حتى الانسحاب الكامل، يبدو لبنان عالقاً بين منطق الاتفاقات السياسية ومنطق الوقائع العسكرية التي تُرسم بالنار على الأرض.

 

تلقّف لبنان الرسمي بإيجابية كبيرة التفاهم الأميركي – الإيراني وسط تقديرات سياسية بأن المرحلة المقبلة ستفرض على الدولة اللبنانية مواكبة سريعة للمتغيرات الإقليمية، خصوصاً أن مهلة الستين يوماً المحددة لتنفيذ بنود الاتفاق تُعد ضاغطة وتستوجب اتخاذ قرارات وخطوات عملية تتلاءم مع التطورات الجديدة.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر متابعة لخط التواصل بين قصر بعبدا و«حزب الله» أن الاتصالات مستمرة والاجتماعات المسائية بين الوسطاء تكاد تكون يومية، تمهيداً لعقد لقاء قريب على مستوى الصف الأول، إلا أن انعقاده لا يزال مرتبطاً بتنفيذ خطوات وصفت بأنها «مطلوبة» قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

وأشارت المصادر إلى أن الحزب يُبدي انفتاحاً ملحوظاً على النقاش، لا سيما في ما يتعلق بملف السلاح جنوب نهر الليطاني، على أن يبقى موضوع السلاح شمال الليطاني مؤجلاً ومجمداً في الوقت الراهن، بانتظار بحثه لاحقاً ضمن إطار الحوار اللبناني الداخلي، كما كان يطرح الحزب سابقاً حين كان يؤكد ولا يزال أن السلاح في شمال الليطاني شأن داخلي.

وتقول مصادر سياسية إن أي معالجة نهائية لملف السلاح من شأنها أن تفتح الباب أمام عودة المواطنين إلى مناطقهم في الجنوب بصفتهم المدنية وتحت رعاية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، مشيرة إلى أن مسار المفاوضات التي تقودها واشنطن بات واقعاً قائماً، بصرف النظر عن المواقف السياسية المؤيدة أو المعارضة له، حيث يتم التحضير لاجتماع 22 حزيران الجاري.

وأطلق الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب سلسلة مواقف لافتة تناولت لبنان وسوريا وإيران، مؤكّدًا أنّ الاتفاق مع طهران انتقل إلى “مرحلة ثانية”، في وقت وجّه انتقادات مباشرة إلى إسرائيل على خلفيّة عمليّاتها في لبنان.

وقال ترامب إنّ الحرب في لبنان تُعدّ مسألة “ثانويّة” مقارنة بالملفّ النّوويّ الإيرانيّ، معتبرًا أنّ الاتفاق مع طهران قادر على الصّمود والاستمرار، إذا التزم الطّرفان بتعهّداتهما.

وكشف ترامب أنّه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بأنّ الهجوم الأخير على بيروت “لم يعجبه”، مؤكّدًا أنه غير راضٍ عن الطّريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الملفّ اللّبنانيّ.

وأضاف أنّ ما تقوم به إسرائيل في لبنان يؤثّر بشكل مباشر في الاتفاق مع إيران، داعيًا نتنياهو إلى التّحلّي بمزيد من المسؤوليّة في مقاربة الوضع اللّبنانيّ.

كما كشف الرّئيس الأميركيّ أنّه اقترح على إسرائيل ترك ملفّ “حزب الله” لسوريا، معتبرًا أنّ الرّئيس السّوريّ أحمد الشّرع تمكّن من توحيد بلاده وتنظيم أوضاعها الدّاخليّة.

وقال ترامب إنّ الشّرع قام “بعمل مذهل” في سوريا، مشيرًا إلى أنّه يعتقد أنّ بإمكان إسرائيل أن تترك لدمشق مهمّة التّعامل مع “حزب الله”.

ونُقل عن ترامب قوله إنّه “إذا كانت إسرائيل غير قادرة على التّعامل مع حزب الله من دون قتل مدنيّين، فعلى سوريا أن تتدخّل”.

وختم ترامب موقفه بالتّشديد على أنّ “على نتنياهو أن يكون أكثر مسؤوليّة فيما يتعلّق بلبنان”، في إشارة إلى قلق أميركيّ متزايد من تداعيات العمليّات الإسرائيليّة على المسار الإقليميّ، ولا سيّما الاتفاق مع إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطريّة ماجد بن محمد الأنصاري إنّه “لا يوجد أي مبرر للهجمات الإسرائيلية على لبنان”، معتبرًا أنها تشكّل “تعديًا على السيادة”.

وكان قد أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ “نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران”، مشيراً إلى أنّ “البدء الرسمي لتنفيذ مذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة”. وأضاف: “أي هجوم عسكري من الكيان الصهيوني على لبنان واستمرار الاحتلال نقض لمذكرة التفاهم”. وقال عراقجي: “سنناقش الملف النووي والعقوبات خلال فترة المفاوضات التي تستمر 60 يوماً مع واشنطن”، مؤكداً “الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو إيران وإسرائيل والطرف الثاني هو إيران وحزب الله”. كما حمّل الولايات المتحدة مسؤولية ضمان تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، بوساطة باكستانية، لوقف الحرب. وأكد عراقجي ضرورة احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، معرباً عن أمله في أن يسهم الاتفاق بين بلاده والولايات المتحدة في وضع حد للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما يرسخ الاستقرار في المنطقة.

وقال الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إن إيران ألزمت الكيان الإسرائيلي بوقف فوري للعمليات على كل الجبهات، بما فيها لبنان. وأضاف قاسم: “إيران أعطت حزب الله والمقاومة وشعب لبنان كل شيء، ولم تأخذ منهم شيئاً”.

وجرى اتصال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محمد باقر قاليباف، تداولا خلاله آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات الميدانية والسياسية المتصلة بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولا سيما البند المتعلق بإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

وشدد بري وقاليباف على “وجوب أن تضطلع الولايات المتحدة الأميركية، والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم، والمجتمع الدولي، بمسؤولية إلزام إسرائيل إنهاء حربها، ووقف هدم القرى، واحترام سيادة لبنان، والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها”.

وقال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس أبو صعب إن الولايات المتحدة أبلغت “إسرائيل” بأن للبنان السيادة الكاملة على أرضه. وأشار أبو صعب إلى وجود اتجاه لتشكيل لجنة رباعية تضم الولايات المتحدة والسعودية وقطر وإيران، بهدف ترتيب وضع المنطقة، ومن ضمنها لبنان.

في المقابل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد للبقاء داخل ما يُعرف بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان خلال الفترة القريبة المقبلة، مع الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يتخذ لاحقاً قراراً يقضي بضرورة إنهاء هذا الوجود والانسحاب منها.

وفي السياق نفسه، ذكرت القناة 13 العبرية أن اجتماعاً طارئاً عُقد في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث كيفية التعامل مع ملف الفصل بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، في ظل تزايد التعقيدات الميدانية والسياسية المرتبطة بالمنطقة.

كما نقلت القناة 13 عن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر تأكيده أن الجيش الإسرائيلي “لن ينسحب من لبنان”، مع الإشارة إلى عدم ارتياح تل أبيب لإدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق أميركي–إيراني محتمل.

من جهتها، أفادت القناة 12 العبرية بأن واشنطن أبلغت تل أبيب أن طهران أبدت التزاماً بالتوصل إلى حل يتعلق بإبعاد اليورانيوم المخصب، في إطار مسار تفاوضي مستمر بين الجانبين.

في سياق متصل، قال وزير التعليم لدى كيان الاحتلال: سنواصل مهاجمة لبنان ولسنا ملزمين بالاتفاق الأميركي الإيراني وسنحافظ على مصالحنا الأمنية.

وبينما سُجِّل تراجع في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بما كان سائدًا سابقاً، فقد استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجير التي طالت عدداً من البلدات، كما واصلت إسرائيل التوغل للسيطرة على تلة علي الطاهر. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على بلدتي ميفدون وشوكين عن سقوط 4 شهداء وعدد من الجرحى، إلا أن حزب الله تصدى للاعتداءات مستأنفاً عملياته ضد قوات الاحتلال في الجنوب لقطع الطريق على العودة إلى ما قبل الثاني من آذار. وأكد حزب الله، في بيان، في المقابل أنه لن يقبل بأي عدوان إسرائيلي على لبنان، مشدداً على تمسكه بحقه في الدفاع عن الأراضي اللبنانية حتى الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من البلاد، وعودة الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال إلى ديارهم.

قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن على واشنطن أن تثبت التزامها بإنهاء الحرب على لبنان والتقيد بجميع بنود مذكرة التفاهم. وأعلن مقر خاتم الأنبياء، أن “جيش الكيان الصهيوني الإرهابي انتهك وقف إطلاق النار في جنوب لبنان 84 مرة خلال اليومين الماضيين، بعد إعلان الرئيس الأميركي انتهاء الحرب، ويواصل ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اللبناني المظلوم”. وأكد أنه “إذا لم يكف جيش الكيان الصهيوني القاتل للأطفال عن شروره في جنوب لبنان، فعليه أن يتوقع رداً قاسياً من القوات المسلحة الإيرانية الجبارة”.

وأعلنت قيادة الجيش أن الوحدات العسكرية تواصل تنفيذ مهماتها في المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي، عبر تفكيك قنابل طيران غير منفجرة، والكشف على الذخائر والأجسام المشبوهة ومعالجتها، إلى جانب إزالة الركام وفتح الطرقات.

 

للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:

https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB