أخطار الخلل الأمني في لبنان

اليوم

1
الأسبوع

1
الشهر

1
السنة

1
الإجمالي

1

إستنادًا للعلوم الأمنيّة، إنّ الأخطار الأمنية في القانون اللبناني والعربي والدولي هي كناية عن الأفعال والأنشطة التي تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الحيويّة للدولة ومؤسساتها الشرعية السياسية والأمنية، أو الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، أو سلامة أي مواطن يُقيم في الدولة بصورة شرعية – نظامية. في حالات الفوضى، يحتكم القانون الجنائي وقوانين أمن الدولة لتجريم هذه الأفعال وفرض عقوبات صارمة عليها لحماية الوطن والشعب ومنع الفوضى وتماديها.

تشهد الساحة اللبنانية منذ فترة طويلة أزمات عديدة عصفتْ بها، وإنْ اختلفتْ في أنواعها وأسبابها، إلاّ أنها تمثّل حالة واحدة وهي حالة فوضى أمنية تسود المجتمع اللبناني، وبسبب الأوضاع الاستثنائية التي تسود في الجمهورية اللبنانية، إنّ التصدّي لها، لا بل مواجهتها، هي حاجة ملحة من أجل تخطي الوضع الأمني الحرج الذي يتزامن مع أزمات سيادية، احتلالية، قصر نظر المسؤولين، العمالة للخارج، عدم ضبط الحدود، عدم الاهتمام بالقوى الأمنية الشرعية، وتسييس الأحداث وأخذها نحو منحى معين.

ضمن الأطر القانونية والمنطقية، تختلف طبيعة التصدي للأزمات؛ فالدول المحيطة بالجغرافية اللبنانية والدول الغربية تولي ظاهرة التفلّت الأمني اهتمامًا خاصًا، إذ جعلت المؤسسات السياسية والأمنية ومراكز الأبحاث توظّف أعمالها الاستقصائية الرصدية الميدانية من أجل تفادي حدوث أي خلل أمني أو التعامل معه إذا ما حدث (الهجوم على كنيسة الكرك في الأردن، حيث تميّزت ردود الفعل الرسمية بالحسم الأمني والعسكري والدعم الاجتماعي السياسي لتعزيز اللحمة الوطنية وضبط استقرار المملكة). أما فيما خص تفجير مرفأ بيروت (يمثل انفجار مرفأ بيروت واحدًا من أكبر الكوارث غير النووية، وعكس في تفاصيله وتداعياته عجزًا وهشاشة عميقة في بنية الدولة اللبنانية ومنظومتها السياسية – القضائية – الأمنية).

الوضع الأمني في لبنان خطير ومتدهور على كافة الصعد، والحوادث الأمنية الناتجة من أولويات المواضيع التي يجب معالجتها، ليس على مستوى الحوادث التي تحصل في بعض الأقضية، وإنما على كامل نطاق الدولة وسيادتها. الإنكشاف الأمني الحاصل اليوم جعل المواطنين يفقدون الشعور بالأمان ويفقدون الثقة بمن سوف يوفر الأمن (نذكر الأحداث التالية: حادثة ميريام الأشقر في ساحل علما قضاء كسروان، حادثة ريا الشدياق في مزيارة قضاء زغرتا، حادثة مقتل نائب مطران أرمني أرثوذكسي الأرشمندريت أنانيا كوجانيان بصاليم، الخوري سمير ضو عين الجرين قضاء جبيل). أثر هذه الجرائم انتقل من الأمن إلى جوانب أخرى. لذلك إنه من الضروري الكشف عن هذه الجرائم وأسبابها والوقوف عليها بصورة دقيقة، مما سيعطي حتمًا الصورة الواضحة لوضع الحلول المناسبة لها.

إنّ النظام السياسي – الأمني اللبناني يعاني من ثغرات أمنية عسكرية، ومن جملة نقاط ضعف في منظومة الدفاع الداخلية والحدودية والتخطيط والتكنولوجيا، وأدتّ هذه الأمور إلى عواقب كارثية تمس حياة الشعب اللبناني بشكل مباشر، علمًا أنّ هذه الأخطار لا تقتصر على الأحداث الحربية فقط، بل إمتدت شاملةً استقرار المجتمع اللبناني بأسره سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، حتى في البُنية التحتية التي دمرتها الحرب وتعجز الدولة عن إعادة ترميمها.

هل يدرك ساسة لبنان ورجال الدين المسيحيين والمسلمين أنّ لبنان لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات والحروب وعدم التقدير والاستلشاء التي تستنزف الشعب اللبناني وتبدد فرص إقامته بسلام على ما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية؟ الدولة اللبنانية بواقعها الحالي، وبما تمتلكه من طاقات فكرية معترضة على الواقع الحالي المخالف للدستور ولقانون الدفاع الوطني، تحتاج إلى إرساء قوة محلية – إقليمية – دولية تحمي سيادتها وسيادة الدول المجاورة، وتمنع أي تدخل على أراضيها، وتمنع إشعال الفتن والفوضى. الأزمة السيادية – الأمنية التي تعيشها الدولة اليوم أثبتتْ أن اضطراب الدولة اللبنانية امتدت آثارها إلى جيرانها عبر تهديد: الأمن، الاقتصاد، الطاقة، الملاحة، وانتشار التطرف.

وفق وجهة نظرنا في المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية PEAC: «إنّ حماية الاستقرار مسؤولية مشتركة (جامعة الدول العربية – مجلس الأمن) تتطلب تغليب المصالح المتبادلة وإدارة الشؤون والابتعاد عن أي سياسة تحمل في طياتها سياسة الاستنزاف أو المواجهة».

استنادًا للعلم العسكري وللسيادة الوطنية الصارمة، يجب أن يتكوّن الإطار القانوني لحماية السيادة الوطنية والاستقرار الداخلي من منظومة أمنية متكاملة مستندة إلى القوانين والاتحادات والمواثيق التي تعمل بشكل رسمي على مستويين متكاملين: أ – المستوى الإقليمي والدولي (جامعة الدول العربية، مجلس الأمن، منظمة الأمم المتحدة، دول عدم الانحياز، لضمان الاستقلال وعدم التدخل). ب – المستوى الوطني لحفظ الأمن وحماية مؤسسات الدولة بواسطة قواها الشرعية الرسمية إستنادًا لقانون الدفاع الوطني وقانون الطوارئ.

أخطار الخلل الأمني في لبنان، إنّ مواجهتها تتطلب تضافر الجهود الوطنية الصرفة واتخاذ مواقف حاسمة لحماية الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي والسلم الإقليمي والدولي. بصريح العبارة وللأمانة، حذارِ من تسييس ما حصل مع نسيبنا الخوري سمير ضو، لا سيّما ما خرج للعلن من مواقف سياسية لمسؤولين حزبيين والهدف طمس الحقائق.

#آراء_ومقالات

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x