مهام القوّة الدولية تحت المجهر

اليوم

8
الأسبوع

8
الشهر

8
السنة

8
الإجمالي

8

قوات حفظ السلام تتألف من مجموعة أفراد (عسكريّون – مدنيّون – شرطيّون)، تنشرهم الأمم المتحدة بقرار يصدر عن مجلس الأمن لمساعدة أي بلد يمُرُّ بنزاعات؛ والمساعدة على الانتقال من الحرب إلى السلام، ويتميّزون بارتداء القبعات الزرقاء. تركيبة قوة حفظ السلام خليط من جنود وضباط الشرطة والموظفين المدنيين، ويُشترط انتشارهم في مناطق النزاع.

قوات حفظ السلام ودورها الرئيسي يتمحور حول المبادئ التالية:

أ – حماية المدنيين.

ب – صون الأمن والاستقرار.

ج – نزع السلاح.

د – دعم العملية السياسية والانتخابات.

هـ – تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون.

كما أنّ بعض مراكز الأبحاث تعتبر أنّ مهام قوّة حفظ السلام تساعد على حفظ السلام وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق السلام الدائم في الدول التي مزّقتها الصراعات.

قوّة حفظ السلام لا يُطلب منها فقط صون السلام والأمن، بل أيضًا تسهيل العملية السياسية، وحماية المدنيين، والمساعدة في نزع سلاح المتحاربين وتسريحهم وإعادة دمجهم، وتقديم الدعم لتنظيم أي عمل سياسي، وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، والمساعدة في استعادة سيادة القانون.

بالاستناد للفترة التي ترأس فيها الأمين العام السابق “بان كي مون”، نذكر كمركز أبحاث (PEAC)، إزاء التطورات ومواجهة أي تحدٍّ، فقد عمل على إنشاء فريق مكوّن من 17 عضوًا، وذلك لإجراء تقييم شامل لعمليات الأمم المتحدة للسلام في الوقت الراهن وللاحتياجات التي ستنشأ مستقبلاً. كما إنّ قوة حفظ السلام تمثل شراكة عالمية فريدة إذ تضم الجمعية العامة ومجلس الأمن والأمانة العامة والبلدان المساهمة بقوات وأفراد شرطة والحكومات المضيفة في إطار جهد مشترك للحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وتكمن نقاط قوتها في شرعية ميثاق الأمم المتحدة وفي المجموعة الكبيرة للدول المساهمة التي تُشارك وتقدِّم الموارد الثمينة.

مرحلياً واستناداً لواقع الوضع الأمني في الجنوب اللبناني، ثار الجدل حول مدى تحقيق قوة حفظ السلام للأهداف التي أتت لأجلها، لا سيّما الحفاظ على السلام والاستقرار في مناطق الجنوب أي على طرفي الحدود بين لبنان وإسرائيل، في ظل التركيبة اللبنانية الداخلية والتركيبة الإقليمية الدولية الشديدة العقد، ومع دخول العامل الإيراني في منظومة تسليح ميليشيا حزب الله وإقامة المراكز العسكرية ضمن مناطق انتشار قوة حفظ السلام، ممّا أدّى إلى حالة عدم استقرار وتهديد للسلم المحلي والإقليمي والدولي، واللتان خلّفتا نوعاً جديداً من التحديات عجزت قوّة حفظ السلام عن إحتوائه.

في القانون، وبالاستناد إلى نص المادة 43 من ميثاق الأمم المتحدة والخاصة باتخاذ التدابير العسكرية، وبالإشارة إلى العديد من الوقائع ولا سيّما تلك الحاصلة على أرض الجنوب، لم ينجح مجلس الأمن الدولي في إنشاء قوّات مسلّحة تتبعه، الأمر الذي يتطلّب إبرام مجلس الأمن الدولي لاتفاقيات خاصة بإنشاء مثل هذه القوات مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وبالتالي أصبح إنشاء قوات لحفظ السلام من قبل منظمة الأمم المتحدة هو بمثابة طريق بديل عن النظام الأصلي المنصوص عليه في ميثاق المنظمة ألا وهو “نظام الأمن الجماعي”، محاولةً منها في السيطرة على الصراعات والنزاعات الدولية التي تهدِّد استقرار المجتمع الإقليمي والدولي وأمنهما وتعرضهما للخطر.

قوة حفظ السلام في الجنوب اللبناني أظهرت عجزها الفاضح في المرحلة الأخيرة عن حفظ السلم، وشكّلت العلاقة بينها وبين ميليشيا حزب الله إشكالية كبيرة، وهي كناية عن إشكالية أمنيّة وتحدّي ميداني مرتبط بتطبيق القرار الأممي 1701. كمركز أبحاث (PEAC)، لنا كامل الحق في طرح أكثر من سؤال عن دور قوّة حفظ السلام؛ والسؤال الأبرز: لماذا تغاضت هذه القوة عن شبكات الأنفاق ومخازن الأسلحة التابعة لميليشيا حزب الله، خصوصاً في منطقة الخط الأزرق؟ وليس خافيًا على أحد أنّ وجود هذه الأنفاق ومراكز التخزين ومناصري الميليشيا على مختلف اختصاصاتهم يؤكد بشكل لا يقبل الجدل أمرين:

الأول: تغاضٍ ممنهج من قبل القوة عن أعمال ميليشيا حزب الله.

الثاني وهو الأخطر: محدودية قدرة قوة حفظ السلام على رصد أو منع البنى التحتية العسكرية السرية بالكامل.

والأمر الأخطر هو تمسُّك الدولة اللبنانية بتركيبتها الحالية بضرورة بقاء قوة حفظ السلام ودعم تفويضها في مواجهة الخروقات الإسرائيلية.

فعلياً، هناك معارضة كبيرة من قبل المجتمع الدولي لتجديد مهمّة القوة الدولية في جنوب لبنان، ومن المتعارف عليه أن مهمتها تنتهي رسمياً في 31 كانون الأول 2026، والموضوع متشعِّب وممزوج بنقاشات سياسية ودبلوماسية واسعة حول تقييم أداء هذه القوة ومستقبل الجنوب اللبناني خاصةً واللبناني عامةً.

منطقياً وعملياً، هذه القوة فشلت فشلاً ذريعاً في تنفيذ مهمتها بشكل كامل، إضافةً إلى ذلك الأمر فإن الدولة اللبنانية غابت فعلياً عن مناطق النزاع وساهمت في خلق فراغ أمني خطير يتناقض والقوانين الدولية والقانون اللبناني. وإنّ أي نقاش على مستوى محلي وأوروبي وبعض الموفدين العرب حول إعادة دور لقوة حفظ السلام هو مجرّد إبقاء التوتّر على طرفي الحدود ممّا سيزيد الأمور تعقيداً.

بالنسبة إلينا كمركز أبحاث (PEAC)، نعمل وفق الإمكانيات المتاحة لدينا وبما نملك من خبرة سياسية ودبلوماسية وعسكرية ضمن الأطر الممكنة على إيجاد صيغة نهائية تنسجم مع الواقع السياسي – الأمني – الدبلوماسي، حيث الاستعانة بالقوات الدولية لمؤازرة النظام السياسي وحفظ الأمن إلى مبادئ القانون الدولي والمواثيق الأممية، على أن يتصدّر مهام القوة الدولية بموجب تفويض من مجلس الأمن الدولي يندرج تحت الفصل السابع إستناداً للمواد: 39 – 40 – 41 – 42 – 43 – 44 – 45 – 46 – 47 – 48 – 49 – 50 – 51.

إنّ دعوة مجلس الأمن لإنقاذ الدولة اللبنانية أمر بات حتمياً نظرًا لعدم قدرة النظام الطائفي المذهبي الفاسد النهج والعاجز عن ضبط السيادة الوطنية، ولأننا كمركز أبحاث نعتبر أنّ الاستقرار أمني في لبنان والمنطقة هو الركيزة الأساسية للسلم المحلي والإقليمي – الدولي، ونظرًا لموقع لبنان الجيوسياسي الحساس وتداخل قضاياه مع ملفات إقليمية ودولية كبرى، واستباقًا لخطورة الوضع الأمن من خلال عدة عوامل رئيسية، وتداركًا لأي خطر يتم التحضير له، المفروض إعلان حالة الطوارئ من خلال إجراء تعديل وزاري طارئ، بما معناه تفعيل العمل الحكومي وضخ وزراء جُدد في السلطة التنفيذية لمواجهة التحديات الداهمة، ممّا يُساعد على مطالبة تطبيق القانون تحت الفصل السابع.

وللبحث صلة.

#آراء_ومقالات

“إخلاء المسؤوليّة العامة:

تلتزم المنصة بإتاحة مساحة حرة لتبادل الأفكار ووجهات النظر المتنوعة؛ وعليه، فإن جميع المقالات والتحليلات والآراء المنشورة هنا تعود لقرطاس أصحابها وكتّابها ولا تتبناها الإدارة بالضرورة- كما لا تتحمل المنصة أي مسؤولية عن دقة المعلومات أو التعليقات المرفقة، وتقتصر مسؤوليتها على النشر الفني البحت للمحتوى”.

 

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x