
جوزاف عون سمير جعجع.. غاية واحدة وتكتيك مختلف
0
0
0
0
0
دفع سمير جعجع ثمن الخيانة حكماً بالسجن المؤبد، وقبض ثمن السجن عفواً خاصاً وزعامة مارونية مدى حياته.
ما كان خروجه من السجن مكافأة على حسن السلوك ولا على إعلان توبة أبدية، بل كان تلبية لحاجة استمرار المؤامرة على البلد وسد ثغرة بُعد المسافة بين زعماء مشروع التهويد والناس؛ فإحدى عشرة سنة كانت كافية لتكون جواز مرور لزعامة غبية لا تفهم في السياسة والثقافة والفكر، زادها عند الموالين سنوات السجن.
يتحدث سمير جعجع عن العلاقة مع كيان العدو باعتباره الجار القريب والداعم الوحيد والكفيل الأمين. قبل السجن كان مع العدو، وخلال السجن بقي مع العدو، وعند خروجه من السجن حافظ على علاقاته مع العدو.
مَن بقي معه من رفاقه ومن اختلف معه يؤكدون متانة العلاقة مع كيان العدو.
من سمير جعجع تبدأ حكاية قلب المفاهيم الوطنية في البلد، وتبدأ مسيرة أن الخيانة أصبحت وجهة نظر، ليس بالنسبة لفريق من اللبنانيين، بل بالنسبة إلى الدولة اللبنانية.
سمير جعجع صناعة من خارج الصندوق، أي زعامة مارونية من خارج الإقطاع السياسي والعائلي والحزبي، يسهل تقييدها وتوجيهها حيث تريد المؤامرة على البلد؛ لأنها تحمل كل مواصفات الجهل والغباء.
حقق سمير جعجع غايته وجعل من العلاقة مع كيان العدو حاجة لكل من ينافسه على الزعامة “نستثني من هذه الحالة الوزير فرنجية وبعض الشخصيات المارونية الوطنية”.
غاية سمير جعجع زعامة مارونية متحالفة مع كيان العدو، ومن ثم الانتقال إلى دولة لبنانية متحالفة مع كيان العدو يحكمها سمير جعجع.
يختلف مسار جوزاف عون عن مسار سمير جعجع، وهذا ما أسميته اختلافاً في التكتيك ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية.
لم يظهر جوزاف عون أي ميل لكيان العدو، وأظهر مرونة لافتة في العلاقة مع المقاومة، وأنجز أعمالاً كثيرة تؤكد أنه لن يكون إلا في خيار المقاومة ومن الداعمين لها، ولا أظن أن هذا الأمر كان من ذكائه، بل كان من غرفة عمليات تخطط له.
استطاع كسب ثقة المقاومة ولكن بحذر.
يوم انتخاب الرئيس، كان جوزاف عون المرشح الوحيد الذي لا يحق له أن يترشح لأنه لم يُقدم استقالته من قيادة الجيش في المدة المطلوبة، مما يسمح بالطعن بانتخابه أمام المجلس الدستوري إذا لم ينل أكثر من الثلثين، ولكي يضمن عدم الطعن يحتاج إلى أصوات الثنائي الشيعي.
والتقت المصلحة عند الطرفين؛ مصلحة جوزاف عون في ضمانة عدم الطعن، ومصلحة الثنائي في بقاء فخامة الرئيس قريباً من المقاومة.
كان لجوزاف عون ما يريد فضمن عدم الطعن الذي كان سيأتي من كتلة القوات اللبنانية، وارتاح من منافسة سمير جعجع على السلطة، ولم يكن للمقاومة ما تريد.
ولم يطل الوقت حتى بدأ الرئيس الانسحاب من التفاهم مع الثنائي.
ففي حفل استقبال البابا، الذي غاب عنه منافسه في العلاقة مع كيان العدو سمير جعجع، طعن بالتفاهم مع الثنائي؛ لأنه ضمن موقف السلطة المتمثل برئيس الحكومة وأكثرية وزارية إلى جانبه.
كان تكتيك جوزاف عون استعمال السلطة لبناء صداقة مع ترامب تقود إلى صداقة مع نتنياهو، بينما سمير جعجع استعمل الزعامة المارونية للوصول إلى صداقة مع أذناب الولايات المتحدة وأصدقاء كيان العدو من العرب.
وهكذا تجمع الغاية الواحدة التي هي إنهاء المقاومة ونهاية العداوة مع كيان العدو وملاحقة كل من يُظهر عداء لكيان العدو ولو بكلمة مهذبة الرجلين المختلفين في التكتيك والمتفقين في الغاية.
في 4 أيلول 2026
#آراء_ومقالات
“إخلاء المسؤوليّة العامة:
تلتزم المنصة بإتاحة مساحة حرة لتبادل الأفكار ووجهات النظر المتنوعة؛ وعليه، فإن جميع المقالات والتحليلات والآراء المنشورة هنا تعود لقرطاس أصحابها وكتّابها ولا تتبناها الإدارة بالضرورة- كما لا تتحمل المنصة أي مسؤولية عن دقة المعلومات أو التعليقات المرفقة، وتقتصر مسؤوليتها على النشر الفني البحت للمحتوى”.












