
اضطرابات الملاحة تعيد رسم أولويات الشراكة الخليجية الأوروبية.. وأمن الممرات البحرية في الصدارة
1
1
1
1
1
تضع التوترات الأمنية في المنطقة الشراكة الخليجية الأوروبية أمام اختبار استراتيجي متصاعد، مع تزايد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وفي هذا السياق، تكتسب القمة الخليجية الأوروبية المرتقبة في الرياض أهمية استثنائية، بعدما تصدرت حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وأمن الطاقة والربط اللوجستي، أجندة المباحثات بين الجانبين، وسط تأجيل القمة التي كانت مقررة في 24 أكتوبر الماضي إلى أجل غير مسمى، على خلفية التطورات الأمنية المرتبطة بالضربات الحوثية على الرياض.
فالتقارب الاستراتيجي بين التكتلين يصطدم بواقع جيوسياسي معقد كشف حدود سياسة تنويع الموردين دون تأمين مسارات النقل، إذ أفاد تقرير نشره مركز بروكسل الدولي للبحوث (Brussels International Center) المتخصص في الدراسات الجيوسياسية والسياسات الأوروبية في 15 أكتوبر، بأن خفض حصة الغاز الروسي في أوروبا من 45% إلى 12% تزامن مع شلل هرمز وباب المندب وهبوط مخزونات الغاز الأوروبية إلى 70%، ما يفتح نافذة لربط احتياجات استثمار الطاقة الأوروبية البالغة 660 مليار يورو سنويا بالإمدادات الخليجية.
وإزاء ذلك، تعد القمة الخليجية الأوروبية الثانية حدثا بالغ الأهمية، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه سلاسل التوريد وحرب المعابر البحرية، ما يستدعي من دول الخليج تنويع منتجاتها المصدرة إلى أوروبا وإيجاد بدائل لوجستية عن المسارات التقليدية عبر المضائق المعرضة للخطر، وفق تحليل الخبير الاقتصادي أسامة قاضي، في حديث لـ “العربي الجديد”.
وفي هذا الإطار، تبرز فرصة إعادة إحياء “ممر بهارات” الذي أعلن عنه سابقاً، والذي يمتد من الهند مروراً بالخليج والسعودية وصولاً إلى أوروبا، حيث يمثل هذا الممر البري، بحسب قاضي، بديلاً استراتيجياً حيوياً يقلل الاعتماد على المضائق والمعابر البحرية التي تعاني من إشكاليات أمنية وتخضع لابتزاز إيران، على حد قوله.
ووفق هذه المعطيات، تتعاظم الحاجة إلى تسريع مشاريع الربط الإقليمي وتنويع القنوات التجارية، إذ أظهر بيان نشره صندوق النقد الدولي في 15 أكتوبر 2026، أن الفوائض المسبقة والمسارات البديلة والسحب من المخزونات خففت الصدمة الأولية لتعطل الطاقة والملاحة، غير أن هذه المصدات تظل محدودة مع توقع انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 1.3% في عام 2026 قبل نموها بـ6.6% في عام 2027، ما يحتم تعميق التكامل التجاري.
وعلى هذا الصعيد، شهد التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي انخفاضاً ملحوظاً من 175 مليار يورو عام 2022 إلى 165 مليار يورو عام 2025، ما يعكس تراجعاً في حجم هذه العلاقة الاقتصادية وتوازناً تجارياً يميل لصالح أوروبا التي تصدّر ضعفي حجم السلع التي تستوردها من المنطقة، حسب توضيح قاضي.
ورغم أن التوترات الإقليمية فرضت إعادة جدولة موعد القمة المقررة في 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بالرياض إلى موعد يحدد لاحقا، يتمسك الطرفان بدفع ملفات الشراكة قدما، إذ أكد المجلس الأوروبي في بيان نشره في 15 أكتوبر/الماضي، أن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون تكتسب أهمية استراتيجية كبرى للمنطقتين، مع التزام بروكسل بتعميق التعاون والبناء على الزخم الذي انطلق منذ القمة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
ويرى قاضي ضرورة أن يبدأ الانفتاح الاقتصادي الحقيقي على الدول الأوروبية بإنشاء جسر بري فعلي عبر خط بهارات أو الممر الهندي، ليكون بديلا آمنا ومستقرا عن الممرات البحرية المعرضة للقرصنة التجارية والابتزاز الجيوسياسي، حسب تعبيره.
من جانبه، يرى المتخصص في سياسات الطاقة والجغرافيا السياسية والشؤون الخارجية في معهد تشاتام هاوس، نيل كويليام، أنه لا ينبغي الخلط بين بلوغ أسعار النفط عند أكثر من 100 دولار للبرميل وبين تحقق الاستقرار الفعلي، فبعد أن استوعبت السوق قدرا من غياب اليقين تظل المخاطر الأساسية جسيمة، لا سيما أن البنية التحتية للطاقة في السعودية تبقى مكشوفة مع وجود سوابق لهجمات ألحقت أضرارا فورية بالمنشآت الكبرى ذات التداعيات العالمية، وفقا لما أورده تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت في 17 أكتوبر الماضي.
وفي هذا الإطار، تبرز هشاشة تعافي الصادرات الخليجية أمام اختناقات التكرير والشحن، إذ أفاد تقرير نشرته الوكالة الدولية للطاقة مؤخرا، بأن صادرات الخام الخليجية ارتفعت بـ4.4 ملايين برميل يومياً إلى 13.9 مليون برميل في سبتمبر/أيلول بدعم من نقل 5.6 ملايين برميل عبر خط الأنابيب السعودي (شرق – غرب) وخط الفجيرة، غير أن صادرات المنتجات المكررة ظلت دون نصف مستويات ما قبل الحرب عند 1.9 مليون برميل يومياً، ما رفع أسعار الديزل بالجملة في أوروبا إلى 220 دولاراً للبرميل.










