العدوان على الحشد لسحق المحور

تتابع أميركا تنفيذ مخططها في العراق ولبنان بالتنسيق بينها وبين حكومتي البلدين. ويجري تحضير سيناريو مشابه لليمن عبر حشد مرتزقة السعودية في الجنوب وتدريبهم وتسليحهم، تمهيداً لإشعال حرب طخياء عمياء بينهم وبين الشمال. والمال السعودي والخليجي حاضر بسخاء لتأجيج نيران تلك الحرب، كما هو حاضر دائماً لتمويل الحرب على إيران وفلسطين والسودان وليبيا وباقي البلاد العربية والإسلامية.

إن العدوان على الحشد الشعبي في العراق قد تم التخطيط له منذ زمن بعيد، وتم التمهيد له بسلسلة قرارات اتخذتها حكومتا السوداني والزيدي، وحكومات عراقية قبلهما أيضاً، بضغط أميركي وتمويل سعودي إماراتي، وبمشاركة كيان العدو الإسرائيلي، المستفيد الأكبر مما يجري.

بنفس الطريقة التي أتوا فيها بعلي الزيدي، كانوا قد أتوا في لبنان، كما هو معلوم، بجوزاف عون ونواف سلام لرئاستي الجمهورية والحكومة، ضمن خطة مُحكَمَة بدأت بعمليات الغدر المعروفة على قادة المقاومة. لم يكن هاجس الرئيس عون ولا الرئيس سلام حل عشرات المشاكل التي يغرق فيها لبنان وتحقيق رغد العيش للشعب اللبناني، بل كان هاجسهما، وما زال، تنفيذ الأجندة المرسومة لهما في المنطقة من دوائر الشر المستطير. وها هي فصولها تتترا.

التشابه كبير بين ما يجري في العراق وما يجري في لبنان، وما جرى في غزة، وما يسعون إلى تنفيذه في إيران؛ فالُمطلوب القضاء على محور المقاومة بأكمله برعاية أميركية إسرائيلية، وبتحريض وتمويل سعودي إماراتي خليجي. وهم يسهرون على التنفيذ من خلال تحركاتهم الدؤوبة ومن خلال الوجود الكثيف لمبعوثيهم، المتنقلين والمقيمين، في دول المنطقة. وليست صدفةً عملية إزاحة الإمارات من عدن وجنوب اليمن، واستيلاء السعودية عليه وتكثيف تدريب أنصارها هناك وتسليحهم وتحشيدهم تحضيراً لشن هجوم على شمال اليمن.

لا يمكن لمعسكر الشر الأميركي أن يتراجع عن أهدافه مهما ناور وأعلن الهدنة أو سحب حاملات طائراته، فهو ينتقل من خطة إلى خطة بديلة باستمرار، وعنده كم هائل من الخطط البديلة. وخططه ليست قصيرة كنظر أكثر العرب، بل تمتد على قرن من الزمن أو أكثر، وإسرائيل الكبرى تقع في أولى أولوياته.

إذا لم يتم استدراك الوضع من قبل محور المقاومة بإجراءات سريعة وصارمة وحاسمة، فإن الأمور تتجه نحو تصعيد دموي خطير تزهق فيه الدماء وترتكب المجازر وتتغير الخريطة. ومن تلك الإجراءات، تقليم أظافر علي الزيدي وجوزاف عون ونواف سلام أو إزاحتهم من الحكم، ثم تصحيح الوضع في لبنان والعراق. وهذا إن حصل، ويجب أن يحصل، سيخفف أعباء كثيرة عن شعوب المنطقة وعن إيران واليمن، وسيساهم في عرقلة مخططات محور الشر الأميركي، وقد يكون خطوة في رحلة الألف ميل لإفشال تلك المخططات.

لا نبالغ إذا وقلنا إن هزيمة معسكر أميركا تبدأ بضرب القوة الاقتصادية لدول الخليج؛ لأن هذه القوة المتمثلة بالنفط وآرامكو ومثيلاتها، والأموال الطائلة المفتوحة للمعتدين، هي التي تمول كل عدوان يقومون به على الدول العربية والإسلامية، وليس فقط دول محور المقاومة. ولولا دول الخليج ما استطاعت أميركا تمويل حروبها، فهي ليست تاجرة تبيع أسلحة خلال الحروب التي تشعلها أو تشنها فحسب، بل تقبض ثمن الأسلحة وتقبض تكاليف الحروب من دول الخليج التي لها مآربها أيضاً في القضاء على محور المقاومة وعلى الشيعة والتَشَيُّع.

أما الحديث الذي يتداوله الإعلام عن أن السعودية والإمارات تسعيان إلى تهدئة الوضع في الخليج أو في لبنان أو في أي مكانٍ آخر، فهو كلام قصير النظر، عديم الرؤية، ولا مفعول له سوى ذر الرماد في العيون لتمرير الخدع والخطط وامتصاص النقمة، ولتسهيل مهمة أميركا وإسرائيل في إعادة رسم خريطة على قياسهما.

الخميس ٣٠ تموز ٢٠٢٦

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون