عيد الفداء المبارك

هاني سليمان الحلبي

 ناشر منصة حرمون وكاتب وإعلامي وباحث من لبنان

يحلّ عيد الأضحى العام 2026 في ظروف عاصفة وقاسية على شعبنا، المستهدّف من شيطان الشر المتعدد الألوان، تحت ألف ذريعة وسبب.

وحيث كان عيد الأضحى تحويلاً للتضحية من طقس دم، تُقدّم فيه النفس الأغلى (جسد الإبن) قرباناً لإله، مرضاة له، إلى تقديم كبش حيّ مرسل ليكون فدية عن الإبن، مؤشراً على قدسيّة كل روح، بخاصة الروح البشرية، وتحريم إيذائها تحت أي ذريعة، بما فيها تقديمها مرضاة لرب العالمين؛ فكيف لها أن تكون هذه النفس البشريّة القدسيّة ضحيّة لهدف عنصري أو سياسيّ أو دينيّ أو مذهبيّ أو اقتصاديّ، في حروب الطوائف، في أيّام القبائل، في عنعنات الأحزاب والحركات على اختلافها، برسم خرائط الدم، بهدم الدول الآمنة، بإبادة الطوائف القانعة، بتهجير المدن والقرى الضاربة جذورها في تراب التاريخ والمكان، لتنفيذ خطط المجرمين، خدّام الشياطين المخلصين؟

إن جوهر أيّ اعتقاد سماوي حقيق، ينفي وينسف كل دعاوى التكفير والتهجير بدعوى الدين، من أي جهة أتى. فكما أن البابا لم يكن بحق، ولن يكون (هو أو غيره)، يملك حقاً في بيع عقارات في الجنة أو ملكوت السموات ولا في ضمان الدخول إليها، كذلك الإرهابي باسم الدين، ولا وليّ أمر المسلمين، بفتوى أو من دونها، لا يملك حق الحساب بالحكم على نفس بشريّة بسبب طقوسها أو إيمانها أو لونها، أو عبادتها أو حجّها، أو قيامها أو قعودها؛ فذلك شأن ربّاني خالص، مقصور على الخالق وحده، ما أُعطي لأحد من المخلوقين أمر البتّ فيه ولا إنزال أي حكم بأي كائن يكون. “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) – سورة هود – القرآن الكريم”، وهو تعالى عمّا يصفون ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) – سورة إبراهيم – القرآن الكريم”.

وفي هذا الصباح، وكل صباح جميل (لأن الصباح مؤشر تجدّد)، لكن أجمل الصباحات هو صباح العيد، بخاصة عيد الأضحى، كعيد للتضحية والبذل والتفاني في العطاء؛ فكل عيد أضحى وأنتم طيبون تعطون.

وأجلّ العطاء هو بذل النفس دفاعاً عن الأرض والعِرض، عن طهارة الأرض من دنس عدوان آثم باغٍ، عن كرامة البيوت وعفاف الأسر وصون النفوس، في السويداء وجنوب لبنان وغزة؛ شعب طيّب كريم نبيل واحد، يتعرّض في قرن شيطان الشر المتعدّد الألوان لمحنة الهوان، تحت ألف ذريعة وسبب.

ببركة هذا الصباح الطاهر، أرجو من رب العالمين الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء للجرحى والمصابين والذين فقدوا أعزة وأحبّة وبيوتاً وما يملكون. أرجو من الله الرحمة لموتانا جميعاً، وبخاصة أبي وأمي وإخوتي، وكل من يستحقّ في ميزان عدله القويم، إنه أرحم الراحمين. والرحمة الغامرة لأمواتكم جميعاً.

الأربعاء 27 أيار 2026

****************************************************