يزن الهادي: بائع الورود.. شهيد الكرامة

فادية رياض الجرماني

منسقة العلاقات العامة في منصة حرمون

 

بائع الورود لفّ باقته الأخيرة من الفَوْح ومضى كشهاب سماوي بارق من سماء أم الزيتون! يترك الورد باحثاً عن يديه الحانيتين، وعن وجهه الصبوح البسّام، ليصبح الورد نفسه في وجدان عارفيه، وأيقونة للروح في قلوب أسرته وأهل بلده.

يزن الهادي:

ليس مجرد “خمسيني قضى بحادث مروريّ في مدينة شهبا”، عبارة دونها من فاته العلم والتدريب والخبرة والذوق!!

وليس العابر الذي يدير ظهره لوقفات العز عندما يسمع استغاثات حرائر العفة، ولا عندما ينادي منادي الوغى: “هل من رجال؟!” إلا ويكون في المقدمة!

هذا الفتى الفتى، الراعي أسرة ناهضة بالعلم، طامحة للحياة، متوقدة بالحضور ومحصّنة بالقيم والأصالة؛ لأنها في معجن “اليزن” تقتات، وفي حمى “أبي سيف” تنمو وتزهر!

وليس لأنه نسيبي، بل لأنه من الهمم العتية التي حفرت حضوراً عميقاً في الوجدان، وغرست أقدامها عميقاً في التراب الطاهر.. هذا التراب نفسه يا أبا سيف الذي اشتاق إليك ليحضنك حضناً أخيراً.

نعته “أبا سيف” بلدته “أم الزيتون” – محافظة السويداء، بنعيٍ مؤثر، جاء فيه بعض مما يحمله من خصال:

“﷽

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

بمزيد من الحزن واللوعة، والرضى بقضاء الله تعالى وقدره، ينعى أهل “أم الزيتون” خصوصاً، وأهل الرجولة عامةً، إليكم:

شهيد الرجولة والبطولة والكرامة: أبو سيف يزن فضل الله الهادي (لروحه الرحمة والسلام)

فقيد “أم الزيتون” قاطبة، التي لطالما دافع عن أرضها بكل محبة، واستحق لقب قناص أم الزيتون بجدارة وبكل رجولة.. لم يعرف الخوف يوماً طريقاً إلى قلبه، وكلما سألناه عن وضع المعركة، كان يجيب مبتسماً: “الأمور بخير”.

كان مصدر الأمل ومنبع الرجولة والعنفوان. أمضى حياته بالكدّ على الرزق الحلال من خلال بيع الورود، فكان قمة في الشهامة، وقمة في الذوق والإنسانية، ينشر عبير أخلاقه أينما حلّ.

أبا سيف، ستفتقدك كل ذرة تراب في قريتك التي طالما دافعت عنها.. لروحك السلام. يا صاحب الفضل في استرجاع “أم الزيتون” لأهلها من القوم الظالمين، رحم الله الشهداء، فقد كنت مشروع شهادة في كل لحظة طيلة فترة المعركة، ولم تفارق القرية حتى اللحظة الأخيرة التي تم فيها القضاء على فلول المعتدين؛ ولذلك استحققت لقب “شهيد الكرامة” بكل فخر، ومثواك الجنة بإذن الله تعالى.

ربّى أسرة جميلة: الشاب الخلوق “سيف” وابنتين، وكان ينتظر تخرّج ابنته الدكتورة “محار” التي لطالما كانت مصدر فخره وستبقى، ولكن للأسف الشديد سبقت يد المنون الأمنيات.. لروحك السلام.

لله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قدّر الله وما شاء فعل.

الدفن: غداً الأربعاء، 3 حزيران الحالي، في موقف القرية، في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً. عظّم الله أجركم وشكر سعيكم”.

تعزية من حرمون

وإننا في إدارة منصة حرمون، ناشر المنصة الكاتب الإعلامي الباحث هاني سليمان الحلبي، ومنسقة العلاقات العامة قرينته السيدة فادية رياض الجرماني، إذ ننعى البطل الفقيد يزن الهادي (أبا سيف)، نرجو لروحه الطاهرة الرحمة الواسعة، وأن يسكنه رب العالمين فسيح جناته، ويطيّب ذكره إلى الأبد في وجدان عارفيه، وأن يلهم أسرته: زوجته السيدة لمى خداج وأبناءه، وشقيقيه أيمن وأيسر، وشقيقته إيمان، الصبر والسلوان والرضا، وأن يرحم والديه وشقيقه.

السلام لروحه، والبقاء لله، والمجد للعمل النبيل.

 *********************

للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:

https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH