
الروائي حِكْمَت بَشْنَق لـ “حرمون”: تجربة الرواية أدهشتني أصداؤها وعملي شرّع أفقاً إنسانياً..
في هذا الفضاء الثقافي والإنمائي الذي يغتني بحضوركم، يسعدنا في منصة “حرمون” أن نلتقي اليوم بقامة أدبية وثقافية مميزة، جمعت بين انضباط القانون وحزم الوظيفة الأمنية، وبين رقة الحرف وشغف الكلمة. ضيفنا هو ابن “مرستي الشوف” الأبية، المفتش المؤهل أول المتقاعد من الأمن العام اللبناني، والحقوقي المتخصّص في علم السكان، وعضو اتحاد الكتاب اللبنانيين؛ الشاعر والروائي الأستاذ حكمت توفيق بشنق.
في هذا الحوار العفوي والعميق، يبحر معنا الأستاذ حكمت في ذكريات البدايات القاسية في قريته الجبلية، مرستي، ويكشف لنا كيف صقلت مرافقة والده الراحل وشغفه المبكر بالمطالعة شخصيته الثقافية، وكيف انعكست تجربته الطويلة في سلك الأمن العام ودائرة الأجانب على رؤيته للإنسان والحياة وتجلياتها في نصوصه الأدبية. كما يشاركنا الحديث عن إصداره الروائي الأول “عشق المناديل”، ورؤيته للواقع الثقافي في لبنان، مشيداً بالدور الريادي لمنصة “حرمون” ومركز “سميح للتنمية والثقافة والفنون” في إحياء مئوية الثورة السورية الكبرى.
نترككم مع تفاصيل هذا اللقاء الممتع والمثمر…
-
ممكن تعريف زوار منصة حرمون إليكم؟
بداية لا بد من توجيه كلمة شكر لمنصة حرمون، هذا الفضاء الجميل والغني بالقيم والمحبة، ولدوره الرائد في رفد الحياة الاجتماعية والثقافية والإنمائية. تحية من القلب لحضرتك أستاذة فادية، ولإدارة وأسرة ومتابعي منصة حرمون.
أنا حكمت توفيق بشنق، مواليد مرستي الشوف 1960، مفتش مؤهل أول متقاعد من الأمن العام اللبناني، متأهل، حائز على إجازة في الحقوق وشهادتَي الاختصاص ودبلوم الخبرة في علم السكان (الديموغرافيا) من الجامعة اللبنانية. ناشط اجتماعي، عضو في اتحاد الكتاب اللبنانيين منذ العام 2019، وعضو مجلس حكماء منبر أدباء بلاد الشام ومقرّر لجنة تنسيقية منبر أدباء الشام في لبنان. عضو في أكثر من ملتقى أدبي وثقافي وفي جمعيات إنسانية. شاركت في أمسيات ومهرجانات شعرية وأدبية وفنية في لبنان ومصر وتونس والعراق وسورية.
مرستي الشوف: عوائق النشأة وإرادة التحدي
-
ممكن العودة إلى البدايات والنشأة، كيف بدأت؟ ما أبرز العوائق خلالها؟ وكيف تخطّيتها؟
ولدت في قرية مرستي قضاء الشوف، محافظة جبل لبنان، وهي قرية جبلية جميلة متواضعة، ترعرعت بها، وتعلمت في مدرستها الابتدائية لغاية الصف الخامس الابتدائي، ولعدم وجود صفوف للمرحلة المتوسطة في مدرسة القرية، تابعت الدراسة في المدارس الرسمية للقرى المجاورة، والمرحلة الثانوية كانت في ثانوية بعقلين الرسمية، حيث نلت شهادة (الفلسفة).
أول العوائق كان الاضطرار للانتقال إلى خارج القرية لطلب العلم، مع ما يرتبه هذا الأمر من مشقة، خاصة في فصل الشتاء لكون قريتي مرتفعة جداً وشتاؤها قاسٍ جداً. وقد تخطّيت هذا الأمر كما سواي من أبناء جيلي بالصبر والإرادة والتصميم على الرغم من كل شيء.
-
ما أبرز ما تتذكّره من مواقف جعلتك تكتشف نفسك وحفرت في وجدانك؟ ما أبرز المحطات التي شكلت شخصيتك المهنية والأدبية؟
كثيرة هي المواقف التي مررت بها في حياتي وكانت بمثابة دروس لي في الحياة وحافزاً للاستمرار، وكان لها الفضل الكبير في صقل شخصيتي وتكوينها، ولعل أهمها مرافقتي الدائمة للمرحوم والدي الذي كان وجهاً اجتماعياً بارزاً في القرية والمنطقة، وعلى علاقة شخصية وصداقة مع كل الزعماء السياسيين في حينه، إضافة إلى علاقته الشخصية المميزة مع سماحة شيخ العقل الأسبق المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا والمعلم كمال جنبلاط؛ وبالتالي فإن حضوري الدائم مع والدي واطلاعي على كافة التفاصيل أكسباني خبرة ومناعة وقدرة على تخطي أي عائق.
إن ما شكل شخصيتي الثقافية على الصعيد الاجتماعي كان في البداية ما ذكرته عن مرافقتي لوالدي بالإنضمام بحماس للعمل الفردي والجماعي، حيث بدأت في سن مبكرة النشاط من خلال الفريق الرياضي في القرية وفوج الكشاف، بالإضافة إلى الحضور الدائم في المناسبات الاجتماعية والثقافية. وشغفي بالمطالعة والمثابرة عليها بشكل دائم ويومي زاد من تمكّني، وكنت خلال حياتي العملية أدوّن بعض الأفكار والقصائد وأتابع النشاطات الثقافية، وبعد الانتهاء من الوظيفة تفرّغت بشكل كامل للكتابة والتأليف والنشاطات الفكرية والأدبية.
أما في ما يتعلق بتأثير المحطات المهنية، فكان انتسابي لمؤسسة الأمن العام المحطة الأهم والتي استمرت على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، حيث اكتسبت الخبرة العملية والثقافية والقانونية من خلال التعاطي المباشر مع المواطنين ومشاكلهم الحياتية، سواء المقيمون منهم أو الأجانب؛ لأن خدمتي في دائرة الأجانب جعلتني على اطلاع واسع على مشاكل العاملين في لبنان والمقيمين فيه.
الأمن العام: 35 عاماً من الاحتكاك المباشر بهموم الناس
-
كيف أثرت تجربتك الوظيفية في الأمن العام اللبناني على رؤيتك للإنسان والحياة؟
لقد أمضيت في سلك الأمن العام 32 سنة خدمة فعلية وثلاث سنوات كمتعاقد مع المؤسسة، وهذه الفترة الزمنية أكسبتني التجربة والاطلاع والاحتكاك المباشر بالناس، مكّنني وفتح أمامي أفقاً معرفياً رحباً سواء مع الناس أو الإدارة، وجعلني أختبر الحياة بشكل عملي ونظري سواء من خلال معلوماتي وما أعرفه، أو من خلال اطلاعي على مشاكل الناس وهمومها، إضافة إلى ما اكتسبته من خبرة في عملي ضمن مؤسسة الأمن العام.
-
هل انعكست هذه التجربة في نصوصك الأدبية؟
طبعاً، كان لهذه التجربة أثر كبير في نصوصي الأدبية لأنها مكنتني من التواصل المباشر مع الناس، وانعكست بشكل إيجابي جداً على طريقتي في الكتابة أسلوباً ومضموناً.
بين القانون وعلم السكان: استغلال الوقت للعلم
-
لماذا اخترت دراسة الحقوق؟ وماذا أضافت إليك؟
اختيار دراسة الحقوق كان هدفاً منذ بداية حياتي، وهذه الرغبة أو الهدف بقي هاجساً عندي، وهو ما مكنني من متابعة دراسة الحقوق بالتزامن مع عملي في الأمن العام ونيل الإجازة خلال الوظيفة.
-
ماذا عن تخصصك في علم السكان (الديموغرافيا)؟
التخصص في الديموغرافيا (علم السكان) لم يكن هدفاً بل كان خياراً ظرفياً أوجدته الظروف، فوجودي الدائم في بيروت بسبب الوظيفة، وبعد المسافة عن بيتي في قرية مرستي كان يضطرني للبقاء في بيروت تجنباً للتنقل كل يوم، فأردت استغلال الوقت بعد انتهاء الدوام للاستفادة العلمية ومتابعة الدراسة، وكان هذا الاختصاص هو المناسب في حينه والقريب من مجال عملي في الأمن العام واختصاصي في الحقوق.
من سهرات نار الكشافة إلى “ترانيم على أوتار العشق
- متى بدأت علاقتك مع الشعر؟
ذكرت سابقاً أنني ومنذ سن مبكرة حينما كنت عضواً في الكشاف، كنت أقوم بكتابة نصوص مسرحيات واسكتشات وأغانٍ كانت تقدّم في الحفلات التي يقيمها الكشاف وسهرات النار. ثم توقفت لفترة أثناء متابعة الدراسة، ثم عدت أدون بعض الأفكار والخواطر، وإن المخزون الذي كان بحوزتي من خواطر وقصائد سمح لي ومكنني من إصدار مجموعتي الشعرية الأولى (ترانيم على أوتار العشق)، بمساعدة وتشجيع ودعم من أصحاب الخبرة والشأن لاقتناعهم بجودة ما كتبت. واستمر النشاط بعد انتهائي من وظيفتي، وفتح باب حياة جديدة بعد التقاعد فتفرّغت للكتابة ومتابعة النشاطات الثقافية والمهرجانات والأمسيات الشعرية والأدبية.
البحث عن الأسلوب الخاص وشهادة القراء
-
كيف تصف أسلوبك الأدبي؟ وهل ترى أنك نجحت في التعبير عما تريده من خلاله؟ بين الشعر والرواية أين تجد نفسك أكثر؟
لا أعرف ما إذا كنت قادراً على تصنيف أسلوبي الأدبي، وإني أترك هذا الوصف لأصحاب الشأن من قراء ونقاد ودارسين. ولكن وفق ما أسمعه من آراء المتابعين والأصدقاء الذين اطلعوا سواء على الرواية أو غيرها من الإصدارات، وما شاهدته من ردة فعل إيجابية ومشجّعة منهم، أظن أنني والحمد لله قد وفقت في صناعة أسلوبي الأدبي الخاص والذي أعجب الكثيرين، حتى إن بعض المتابعين أصبحوا يعرفون من خلال القراءة أن هذا النص من كتاباتي، وهذا ما يسعدني ويشرفني ويمنحني الثقة والتشجيع.
نعم برأيي لقد نجحت وأصبح لدي خط واضح وأسلوب مميز أنا شخصياً أحبه كما هو؛ مختصر، قوي، متماسك، ومعبر.
الحقيقة تجربتي في الرواية ما زالت في بدايتها، ولكن مع ردود الفعل والقراءات النقدية التي ما زالت تقدّم عن الرواية، بالإضافة إلى شهادة القراء والمتابعين، أدهشني وشجعني في الوقت نفسه. أما أين أجد نفسي أكثر في الشعر أو الرواية، فإنني أجدها جاهزة لاستقبال وتدوين ما تجود به لحظة الإلهام وحيث تأتي الفكرة أو الخاطرة، والحمد لله نجحت من خلال إصداراتي الأربعة المتنوعة في لفت النظر سواء في الشعر أو الرواية أو التأريخ، على أمل أن يمنحني الله القوة على متابعة مسيرتي الأدبية بهذا الزخم والمستوى.
-
ما الرسالة المشتركة التي تحملها أعمالك الأدبية؟
رسالة محبة وخير، رسالة انفتاح تتخطّى الواقع الشخصي أو الفردي أو المجتمع المحيط لتصل إلى المجتمع بكل أطيافه، وهي رسالة إنسانية صرف لا حدود لها، إطارها الأصالة والوفاء، هدفها الحفاظ على الموروث وقيمه وأخلاقياته ومجاراة الحداثة بما يخدم الإنسان ويحافظ على الموروث الغني.
-
لو عرفت متابعينا باختصار عن أبرز إصداراتك؟
لدي حالياً أربعة إصدارات:
- مجموعة شعرية بعنوان (ترانيم على أوتار العشق) العام 2014.
- مجموعة شعرية بعنوان (أشرعة الهذيان) العام 2017.
- كتاب تاريخ وسيرة ذاتية للمرحوم والدي بعنوان (توفيق محمد بشنق 1919- 1999 مسيرة عطاء ورسالة محبة ووفاء) العام 2024.
- رواية بعنوان (عشق المناديل) العام 2025.
ولديّ حالياً أربع مجموعات شعرية جاهزة للطباعة، منها مجموعة باللغة المحكية.
عشق المناديل”: نبض الحب المستحيل وأصداؤه النقدية
-
روايتك عشق المناديل ماذا تعني لك؟ وما حبكتها؟ وما الرسالة الإنسانية منها؟ وكيف كان صداها النقدي؟
طبعاً روايتي عشق المناديل تعني لي الكثير لأنها الرواية الأولى لي، رواية كتبت بعناية وإحساس كبيرين، ساهم في نجاحها المخزون الثقافي والحياة العملية وطبعاً القراءات الكثيرة للروايات. هي قصة حبّ لم تكتمل فصولها بين حبيبين فرقت الأيام بينهما وانقطع التواصل، ولكن حبّهما لم يهدأ على الرغم من أن كلاً منهما أصبح له حياته الخاصة، وشاءت الظروف أن يتعرّف أولادهم (لقاء وأمل) في الخارج من دون أن يعرفوا أي شيء عن والديهم، ولا الأهل يعلمون. ويلتقي أبطال الرواية (سامر وشذا) أثناء حفل تخرّج أولادهم، لكن الحب الكبير بينهما بقي من دون نهاية.
بالنسبة لصداها النقدي، فقد فوجئت صراحة بردة الفعل المشجعة من قبل القراء، وكما ذكرت سابقاً نالت نصيبها بالدراسة والنقد من العديد من المبدعين وأصحاب الفكر.
الحراك الثقافي اللبناني: نبضٌ مستمر رغم صعوبة الواقع
-
كيف تقيّم الواقع الثقافي في لبنان؟
عادة الوضع الثقافي وغيره يتأثر بشكل مباشر بالوضع العام، وكلما ساد الأمن والهدوء كلما تعزّزت الحياة الثقافية، ولكن وعلى الرغم من صعوبة الوضع في لبنان فالحركة الثقافية ناشطة وقوية، وهذا ما أشاهده من خلال تجربتي ومتابعتي اليومية للحراك الثقافي، طبعاً هناك تفاوت بمستويات ما يقدم، ولكن المهم أن الثقافة مستمرة على الرغم من كل شيء.
- ما دور اتحاد الكتاب اللبنانيين؟ وما هي خدماته للكتاب في لبنان؟ ما دور الجمعيات الثقافية برأيك؟
لا شك في أن دور اتحاد الكتاب اللبنانيين مهم جداً، ولكن كما ذكرت، الوضع بشكل عام انعكس سلباً على الاتحاد الذي تأثر بشكل مباشر، لكنه لم يتوقف عن نشاطه، وعلى قدر الإمكان في متابعة وتشجيع الكتاب والوقوف بجانبهم. أما الجمعيات الثقافية والمنتديات فقد ساهمت بشكل كبير في تنشيط ودعم الثقافة عن طريق المساهمة في نشر الإنتاج الأدبي وطباعته، إضافة إلى تشجيع المواهب الشابة من كتاب وشعراء عن طريق استيعابهم ومنحهم فرصاً لتقديم أنفسهم وفكرهم.
-
قمت بمشاركة خارجيّة، ماذا أنتجت؟
المشاركة الخارجية أضافت إلى رصيدي الثقافي الكثير، خاصة التعرّف إلى أدباء وكتاب من عدة دول وتزويد جعبتي الثقافية بثقافات متعددة ومتنوعة، وأن بقائي على تواصل مع العديد من الكتاب والشعراء الذين تعرفت بهم خلال مشاركاتي منحني خبرة وسعة اطلاع أكثر من خلال متابعة كتاباتهم، أضف إلى العلاقة الشخصية المميزة مع الكثير منهم.
-
ما طموحاتك المقبلة؟
أن يمنحني الله القدرة على متابعة نشاطي الفكري وتقديم الأفضل، وعلى تسخير إمكاناتي المتواضعة بما أملك من خبرة ومعلومات في خدمة المجتمع والثقافة.
- كيف ترى دور المثقف اليوم؟
على عاتق المثقف اليوم وكل يوم مسؤولية كبيرة بحكم موقعه وثقافته وسعة اطلاعه، وبالتالي من واجبه أن يؤدي دوره التوعوي بكل أمانة، خاصة أن المجتمعات تعجّ بالمثقفين، ولكن للأسف هذا الدور مقيد بشكليات وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو يتعرّض لضغوط كبيرة تجعله في كثير من الأحيان ينأى طوعاً عن ممارسة دوره مخافة من ردة الفعل أو عدم التجاوب مع طروحاته وأفكاره التي يحاول البعض تشويهها سواء عن قصد أو عن غير قصد، فيفضل احترام نفسه وثقافته ويبقى بعيداً كي لا يسبّب لنفسه الأذى.
-
كلمة أخيرة للشباب اللبناني؟ والعربي؟
الوعي ثم الوعي، لبنان بوضعه الحالي عرضة للفراغ الشبابي بسبب الهجرة القسرية سواء للعمل أو لمتابعة الدراسة نتيجة الوضع المعيشي والأمني المأسوي الذي يتعرّض له، وهذا الوضع ينسحب على بعض الدول العربية التي تعاني من الأزمات المتلاحقة والفوضى على كافة الصعد، وهو بحاجة لكل يد شابة واعية تساهم في بنائه ودعمه.
-
مع حلول العام 2025 حلت مئوية الثورة السورية الكبرى، وكانت منصة حرمون أطلقت 3 لقاءات علمية حول المئوية، ماذا ترى في مناسبة المئوية؟ وكيف يمكن الاحتفاء بها وتطويرها بما يليق بالمناسبة؟
مناسبة المئوية هي مناسبة جليلة لمرحلة تاريخية مفصلية قادها المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش، وهي مناسبة للتذكير بما قدّمته هذه الثورة وما أنتجته من مفاعيل مشرفة وواقع مختلف كلياً عما كان سائداً. وهنا لا بد من تحية إلى منصة حرمون على تخليد هذه الذكرى من خلال لقاءات فكرية وأدبية مساهمة في إلقاء الضوء أكثر على الثورة وقدسية أهدافها الوطنية بامتياز، وهذا الدور مقدر ومشكور، ويا حبذا لو أن أكثر المنصات تحذو حذوها لتبقى هذه الذكرى حية ويعرف الجيل الجديد والذين لم يعاصروها مدى أهميتها وما قدّم من تضحيات على مذبح الوطنية والمحافظة على الهوية العربية، ومن الضروري جداً الاحتفاء بها وإقامة الندوات واللقاءات الفكرية لطرح مفهومها وأبعادها واستخلاص العبر منها لبناء مستقبل أفضل، فمن ليس له ماضٍ ليس له مستقبل، فكيف بالحري أن يكون هذا الماضي بحجم الثورة السورية الكبرى.
-
ينشط مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون في السويداء، بندوات ورعاية إصدارات كتب مشتركة وأبحاث وموسوعات، إحياء لمئوية الثورة منذ سنتين، ما تعليقكم؟
إن مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون هذا الفضاء الرائع كان دوماً وما زال سبّاقاً ومبادراً للإضاءة على الثورة السورية الكبرى ورجالاتها وأبطالها وتاريخها، وعلى شخصيات ساهمت وأعطت وناضلت في حينه إلى جانب المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش، وعلى كل من أعطى وقدم وناضل وساهم فكرياً وأدبياً في تحقيق ونشر وحفظ أرشيفها.
من حسن حظي أن كان لي شرف المساهمة في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون في السويداء بأصبوحة شعرية برفقة العديد من الأحبة الشعراء والشاعرات الذين أكنّ لهم كل محبة وتقدير، واسمحوا لي من خلال منصة حرمون أن أحييهم جميعاً، وشكر خاص للصديق الأستاذ سميح الجباعي على نشاطه الدؤوب وعمله المستمر على متابعة ذاكرة الثورة وتنشيطها.
منصة حرمون: شعلة دائمة ومنارة فكر وعطاء
-
كلمة أخيرة ترغبون بتوجيهها عبر منصة حرمون؟
كلمتي الأخيرة تمنياتي أن تبقى منصة حرمون الشعلة الدائمة والفضاء الرائع الحاضن والراعي والعين الساهرة لتحقيق التنمية الاجتماعية بكل وجوهها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، من خلال إلقاء الضوء بشكل عملي ودقيق على الواقع وتصديها لكل ما من شأنه أن يعيق تطور المجتمع وتقدمه. أكرر شكري وتقديري لإدارة وأسرة المنصة لا سيما الأستاذ هاني الحلبي وحضرتك الإعلامية المميزة والقديرة الأستاذة فادية الجرماني الحلبي، وتبقى منصة حرمون المدى والمنبر الذي يطل عبره ومن خلاله كل من يؤمن بالفكر والثقافة، بوركت جهودكم ودمتم منارة فكر وثقافة وعطاء وقدوة في الأصالة والوفاء.
****************************************
للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:






