تحرك عاجل لوزارة الطاقة السورية لاحتواء أزمة المازوت في حلب وإدلب

اليوم

1
الأسبوع

1
الشهر

1
السنة

1
الإجمالي

1

أكد مدير الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن الوزارة تواصل جهودها المكثفة لمعالجة أزمة المحروقات في محافظتَي حلب وإدلب شمالي البلاد.

وأوضح أنه يجري تجهيز وإرسال 250 صهريجاً محملاً بالمازوت من ميناء بانياس نحو المحافظتَين، مع استمرار عمليات التوريد والتوزيع لتغطية احتياجات باقي المحافظات تباعاً.

وبيّن سلات أنّ مادة المازوت متوفرة في مستودعات الشركة، إلى جانب وجود ثلاث ناقلات راسية في البحر، مجهزة للتفريغ، بالإضافة إلى ناقلات أخرى متعاقد عليها تصل تباعاً، بهدف تعزيز استمرار الإمدادات، لافتاً إلى أنّ سبب الأزمة هو استهداف خطوط نقل المشتقات النفطية من بانياس وحمص، الأمر الذي أوقف الإمدادات إلى مستودعات حمص، إلى جانب زيادة الضغط على محطات التحميل في بانياس، وتأخر تنفيذ الطلبات.

وأشار سلات إلى أن العمل يجري على إعادة ضخ المشتقات النفطية عبر الخط الذي تعرض لأضرار بعد إنهاء عمليات الصيانة، تمهيداً لاستئناف عمليات النقل لمستودعات حمص، لتخفيف الضغط عن بانياس، ضمن إجراءات لمعالجة الاختناقات في عمليات النقل والتحميل، متوقعاً تخفيف حدة الأزمة تدريجياً خلال الأيام المقبلة.

طوابير المازوت وأسعار السوق السوداء

وتعاني محافظة حلب منذ حوالى أسبوع من نقص في إمدادات المازوت، إذ تشهد عموم المحطات ازدحاماً حاداً، بانتظار الحصول على المشتقات النفطية، كما شهدت محافظة حمص أيضاً في وقت سابق من الشهر الحالي أزمة مماثلة، رفعت من أسعار مادة المازوت في السوق السوداء بنسبة وصلت لنحو 28%.

وقال الأربعيني أحمد الهمام لـ”العربي الجديد” إنّ السعر الرسمي للمازوت في محطات حمص هو 175 ليرة للتر الواحد، واضطر خلال الأزمة الخانقة لشراء 5 ليترات، بسعر 225 للتر الواحد.

ولفت إلى أن الكثير من محطات الوقود كانت مغلقة، بينما بعض المحطات أتاحت تعبئة 20 لتراً فقط لضمان حصول أكبر عدد من السيارات على المازوت، مضيفاً “في حمص الأوضاع أفضل حالياً، والطوابير لم تعد ممتدة كما في السابق، فالأسبوع الماضي كانت الطوابير تمتد لأكثر من نصف كيلومتر للحصول على الوقود عند المحطة القريبة من دوار تدمر جنوب مدينة حمص”، وتابع: “تلقينا صدمة ارتفاع الأسعار سابقاً، لكن المشكلة الإضافية هي عدم توفّر المازوت باستمرار في محطات الوقود”.

ومن العوامل الرئيسية التي تسبّبت في نقص إمدادات المازوت إلى محافظة حلب، التأخر في عمليات تحميل الصهاريج في بانياس، إذ يتقدم أصحاب المحطات بطلبات تحميل إلى الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب”، وبعدها يجري توجيه سائقي الصهاريج لأماكن التحميل قبل توجههم إلى محطات الوقود، إلّا أنّ تأخر عمليات التحميل يعود أيضاً لأولويات عمليات التعبئة، إذ تكون لمحافظة دمشق الأولوية في الحصول على المشتقات النفطية.

خلل التوريد ومخاوف من تفاقم الأزمة

وأوضح المختصّ في الاقتصاد مجد الأمين خلال حديثه لـ”العربي الجديد” أنّ تكرار أزمة الوقود في عدد من المحافظات السورية، ونقص الإمدادات، وتكرار هذا النمط يشير إلى خلل في سلاسل التوريد، سواء في ميناء بانياس أو المشتقات المنتجة محلياً من مصفاتَي حمص وبانياس، مشيراً إلى أن مصفاة بانياس ما تزال قيد الصيانة.

ولفت الأمين إلى أنّ الفترة المقبلة ستشهد زيادة في الطلب على المشتقات النفطية، وقال إنّ “ضمان استمرارية عمليات التوريد عملية مهمة للغاية، خاصّة أن سورية تعتمد على استيراد كميات لتلبية احتياجات السوق المحلي”، وأضاف “منذ بداية أكتوبر الحالي، تكرّر النمط في عدة محافظات منها حمص وحماة ودرعا ودير الزور، وحالياً حلب وإدلب، وهذا يشير إلى ضعف في قدرة تلبية الطلبات، ويتطلب جهوداً عاجلة لرفع الأداء، وإن كان بضمان استمرار عمليات التحميل حتى أيام العطل الرسمية”، وتابع “من الممكن أيضاً إلزام المحطات بمخزون احتياطي لها، يستخدم حال حدوث خلل في عملية التوريد، أو اعتماد كميات محدّدة للسيارات، للحدّ من الطوابير وضمان استفادة أكبر عدد من المواطنين وفق الكميات المتاحة”.

وشهدت سورية تراجعاً في توريدات البنزين والمازوت إلى محطات الوقود في عدد من المحافظات، منذ بداية الشهر، بالتزامن مع شكاوى من أضرار لحقت بمركبات بعد التزوّد ببنزين مغشوش ومخالف للمواصفات، في وقت أقرّت فيه وزارة الطاقة بوجود خلل تشغيلي أدى إلى اختلاط شحنة غير مطابقة للمواصفات بأخرى سليمة، ووصول جزء من الخليط إلى الأسواق المحلية.

وكشفت هذه الأزمة عن مشكلات تتجاوز النقص المؤقت في الإمدادات، لتشمل هشاشة سلاسل التوريد وصعوبات تأمين المشتقات النفطية، وضعف الرقابة على جودة الوقود وتتبّع مساره.

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x