
للمرة الاولى منذ عقود باخرة سياحية ترسو في ميناء صيدا “
تستعد مدينة صيدا في الخامس من أيلول المقبل لاستقبال الباخرة السياحية «Cedar Waves»، التي سترسو للمرة الأولى في الميناء القديم للمدينة منذ عقود، في رحلة بحرية تنطلق من مرفأ جونية، في خطوة تهدف إلى تنشيط السياحة البحرية الداخلية وتعزيز حضور صيدا على الخريطة السياحية اللبنانية.
وتقام الرحلة برعاية وزيرة السياحة لورا لحود وبالتعاون مع بلدية صيدا، ضمن توجه لتفعيل حركة السياحة بين المدن الساحلية اللبنانية والتعريف بالمقومات التاريخية والأثرية والتراثية للمدينة، التي يعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف عام.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع اختيار صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027، بما يعزز موقعها كمساحة للتلاقي الثقافي والسياحي والحضاري، ويفتح المجال أمام تطوير مسارات بحرية تربطها بجونية وسائر المدن الساحلية.
وتواصل بلدية صيدا استعداداتها لاستقبال الباخرة والزوار، من خلال اجتماعات وتنسيق مع الجهات المعنية، ولا سيما في ما يتعلق بتجهيزات المرفأ والنظافة والتنظيم. كما عاين فريق من الباخرة رصيف الميناء القديم واطلع على المتطلبات التقنية واللوجستية اللازمة لعملية الرسو والاستقبال.
وأوضح رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي أن المبادرة لا تقتصر على تنظيم رحلة سياحية، بل تأتي ضمن رؤية أوسع لتشجيع إقامة خط بحري دائم بين صيدا وجونية وسائر المدن الساحلية، بما يتيح تبادل الزيارات السياحية عبر البحر بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن رسو «Cedar Waves» يشكل حدثاً لافتاً، خصوصاً أن الميناء لم يستقبل سفينة سياحية من هذا النوع منذ تسعينيات القرن الماضي، معتبراً أن عودة الرحلات البحرية إلى صيدا تعيد التأكيد على علاقتها التاريخية بالبحر وموقعها على الساحل المتوسطي.
ومن المقرر أن تصل الباخرة إلى مرفأ صيدا عند الثانية عشرة ظهراً، وعلى متنها نحو 200 شخص، بينهم رئيس وأعضاء بلدية جونية وسياح من جونية وجبل لبنان. وينطلق الزوار من المرفأ سيراً إلى خان الإفرنج، حيث تقام احتفالية ترحيبية، قبل أن يتوزعوا على مجموعات ترافقها مرشدون سياحيون في جولة على أبرز معالم المدينة القديمة.
وتشمل الجولة القلعة البحرية، ومتحف عودة للصابون، وخان صاصي، وقصر دبانة، والحمامات الأثرية، وكنيسة مار نقولا، وعدداً من الجوامع التاريخية، بهدف التعريف بالتنوع الحضاري والديني الذي تتميز به صيدا.
وأكد حجازي أن المبادرة تحمل رسالة تتجاوز الجانب السياحي، وتهدف إلى تقديم صورة صيدا كمدينة تاريخية وآمنة ومفتوحة أمام اللبنانيين من مختلف المناطق، وتشجيع الزوار على اكتشاف أسواقها القديمة ومعالمها الأثرية وتحريك الدورة السياحية والاقتصادية فيها.
وفي السياق، أشار إلى أن البلدية تستعد لتعزيز أعمال النظافة، بعد موافقة المحافظة على تلزيم شركة «NTCC» عقد كنس سنوي للمدينة بقيمة 720 ألف دولار، مشدداً على أن الحفاظ على النظافة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الشركة والمواطنين.
ومن المتوقع أن يشارك في المناسبة عدد من الوزراء، بينهم وزيرة السياحة لورا لحود ووزير الثقافة غسان سلامة، إلى جانب توجيه دعوات إلى وزراء البيئة والاقتصاد والأشغال العامة والنقل، بما يعكس الطابع السياحي والثقافي والاقتصادي والبيئي للحدث.
بدوره، أكد رجل الأعمال مرعي أبو مرعي، صاحب الباخرة، أن الفعالية تأتي في إطار التعاون مع البلديات الساحلية لتفعيل السياحة البحرية وإحياء الروابط بين المدن اللبنانية عبر البحر، معتبراً أن البحر يجب أن يكون وسيلة لربط المدن لا مجرد واجهة لها.
وأمل أبو مرعي أن تشكل زيارة «Cedar Waves» إلى صيدا بداية لمسار أكثر استدامة يعزز السياحة البحرية الداخلية، ويفتح مسارات جديدة أمام الزوار، بما يعيد المدينة إلى خريطة السياحة البحرية اللبنانية.
وفي الخامس من أيلول، لن تكون صيدا أمام زيارة سياحية عابرة فحسب، بل أمام تجربة تحمل بعداً أوسع لاستعادة البحر دوره كجسر يربط المدن الساحلية اللبنانية، وتعزيز مكانة صيدا كمدينة متوسطية غنية بالتاريخ والثقافة والسياحة









