
وطن من المجاز *
#خضر_ضيا
شاعر من لبنان
لأنك آمنتَ أنَّ الكلمةَ لا تُولدُ من الحبر،
بل من نبضِ القلب،
ظلَّ الشعرُ كلَّما ضاقت به الجهات،
يعثرُ عليك.
كنتَ تمشي وفي يدِكَ قبسٌ من اللُّغة،
وفي عينيكَ وطنٌ من المجاز،
فتُزهِرُ الحروفُ كلَّما لامستها روحُك.
لم تكنْ تكتبُ القصيدة؛
كنتَ تُصغي إليها حين تهبطُ
مثل مطرٍ هادئٍ على أرضٍ عطشى.
فإذا نطقتَ، اتَّسعَ للكلمةِ معنى،
واتَّسعَ للمعنى إنسان.
يا صاحبَ الخطوةِ الواثقةِ في دروبِ الجمال،
لم تُساومْ على القصيدة،
ولم تُطفئْ سراجَها كي يرضى العابرون.
تركتَ لنا ما هو أبقى من القصائد:
تركتَ إيمانًا بأنَّ اللُّغةَ حين تصدق،
تصيرُ وطنًا،
وأنَّ الشاعرَ لا يُقاسُ بما قال،
بل بما أيقظَ في الآخرين من ضوء.
سلامًا لك،
ولذلك النبعِ الذي ما برحَ يفيضُ شعرًا…
وسلامًا للكلمة وهي تختارُ قلبَكَ مسكنًا.
***
*إلى الصديق مصطفى سبيتي










