
الدويهي لـ”حرمون haramoon”: لا يمكن بناء وطن من دون تعزيز ثقافة المواطنية وبناء دولة مدنية وعصرية
في ظلّ التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، تتقدّم مسألة بناء الدولة وتعزيز المواطنة والمساءلة كأحد أبرز العناوين المطروحة أمام اللبنانيين، وسط دعوات إلى ضخّ دم جديد في الحياة العامة وتحويل الأفكار الإصلاحية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
في هذا الصدد، إعتبر الناشط السياسي والاجتماعي اللبنانيٍّ مخايل الدويهي، في حديث خاص لـ”حرمون”، أنه لا يمكن بناء وطن من دون تعزيز ثقافة المواطنية، والعمل على بناء دولة مدنية وعصرية، مشددًا على ضرورة الانتقال من ثقافة تقديس الشخصيات السياسية والدينية إلى ثقافة تقوم على الوعي والمساءلة والمحاسبة.
أضاف الدويهي: “كنّا نردّد دائمًا: إذا أردنا بناء فكر واعٍ، علينا أن نتوقف عن تقديس الجلادين السياسيين والدينيين”، معتبرًا أن هناك أملًا في تحقيق نقلة نوعية في هذا العهد، لا سيما مع وجود بعض الوزارات الفاعلة في هذه الحكومة.
إلا أن ما يخشاه الدويهي، هو أن السلطة التي تفشل في مقاربة بعض الملفات الداخلية والخارجية، قد تذهب إلى إنتاج مشاريع غير مكتملة، كإعادة الودائع بطريقة غير منطقية، مشددًا على أنه عوض التسرع في بعض المشاريع، يجب على السلطة أن تبدأ بالمحاسبة والمساءلة واستعادة الأملاك البحرية وسواها من الملفات.
وفي ما يتعلق بالمناطق اللبنانية، رأى الدويهي أنها لا تختلف عن بعضها البعض من حيث الجمال والحضارة، لكن الواقع السياسي والخدماتي فيها “شبه ثابت وواحد”، مشيرًا إلى أن الاقطاع السياسي تحكّم في هذه المناطق على صعيد البشر والحجر، وهذه معضلة حالت دون تطوير تلك المناطق لعقود من الزمن.
ولفت الدويهي الى ان المجموعة التي بدأنا بها مع زملاء واصدقاء نتشارك معهم في الفكر والرؤية منذ عام 2016 استطاعت تحقيق خرق في المجلس النيابي وهي عملية استمرارية ومثابرة في توضيح ثقافة العمل والقيم التي نحملها، مؤكدًا أن “المعيار ليس الزيارات الاجتماعية والمشاركة مع الناس في مناسباتهم، وإنما المعيار هو المشاريع والرؤى التنفيذية لخدمة الناس وحمل ٱمالهم ومشاريعهم.
وأشار انه طرحَ “مشروع واضح وعملي” جرى تقديمه لإنقاذ المنطقة وأهلها، بصورة مباشرة وغير مباشرة، موضحًا أن المشروع مكتوب وفق الأدوات والمعايير الدولية، وقد جرى طرحه في المسرح البلدي، انطلاقًا من الإيمان بأن “الخطط المستدامة هي التي تجعل الأفكار واقعًا”.
وأكّد الدويهي أن ما يعنيه في نهاية المطاف هو خدمة الإنسان وتعزيز القيم التي تؤسس لمجتمع حي وفاعل، معتبرًا أن المحفز الأول لذلك هو “اقتصاد يضمن كرامة وحرية الإنسان”، بالتوازي مع محاربة الفساد، التي يجب أن تسير قدمًا مع وجود نخب فاعلة.
وختم بالتشديد على أنه “لا يمكن بناء الغد من دون محاسبة جدية وعادلة، ومعاقبة كل من كان عرّابًا لمشروع عام “غير صالح”، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من وضع المسؤولية والمساءلة في صلب العمل العام.










