
أمريكا ليست دولة صديقة
سامي سماحة
تقوم الصداقات بين الدول على تبادل المصالح، ويقوم التحالف بينها على تقارب الأهداف والغايات، ويرتبط مستوى الصداقة والتحالف بميزان القوة والقدرة على الأخذ والعطاء.
أما الهيمنة فهي بديل الانتداب او نستطيع القول إنها الاستعمار الناعم.
وينشأ الاستعمار الناعم من خلل في التوازن بين الدول.
لبنان في قانون الصداقة ليس صديقا للدول الكبيرة ولا تجمعه معها تحالفات، لأنه تحت مستوى ميزان المصالح وهو خال من الغايات والأهداف لأنه في الجملة الانشائية مفعول به مع كل الجمل الفعلية والاسمية.
وهذا ليس من طبيعته بل لأنه لم يكن كيانا طبيعيا بل كان عملية تجميع غلبت عليها المغالاة حتى جاء في دستوره انه وطن أزلي، وهذه العبارة لا توجد إلا في الدستور اللبناني .
تجتهد مخيّلة بعض اللبنانيين وتتحدث عن أصدقاء لبنان وفي طليعة الأصدقاء الولايات المتحدة الامريكية.
يحكى في حكاية الزير السالم ان جماعة جسّاس منعوا بنات كليب إشعال النار والنور وكان شقيقهم الجرو وأمه يعيشان في مضارب جسّاس.
الولايات المتحدة تحجب عن لبنان اوكسيجين الدفاع عن النفس، والحكومة اللبنانية، تمارس دور ديك ستالين، تخضع للهيمنة الامريكية مستسلمة لإرادتها، وبعض السياسيين اللبنانيين يركعون ساجدين في حضرة الأمريكيين كمن يطلب الرحمة من مريم العذراء والسيد المسيح في كنيسة من كنائس الايمان او كمن يطلب الرزق من رب العالمين في جامع الأمويين.
اذا كانت الدول الكبيرة لا تحترم الاتفاقيات والمعاهدات بينها وتكيد كيدها لبعضها كلما حانت الفرصة وكلما رأت ان الظرف مناسب للنكث بالوعد، فكيف يمكن لدولة فاشلة منزوعة السلاح منزوعة الإرادة ان تحمي وتحافظ على الوعود والعهود التي تبرمها مع الدول الكبيرة.
ما بين الولايات المتحدة والدولة اللبنانية ليس صداقة ولا تحالفا، ما بينهما يشبه ما بين الراعي والقطيع وما بين الرسن والوتد والجمل.
الولايات المتحدة ليست صديقة للبنان ولا يوجد لها أصدقاء في العالم، لها خصوم وأتباع والدولة اللبنانية في طليعة الدول التابعة.
ومن يزعم ان الولايات المتحدة صديقة لبنان عليه ان يبرز كشف حساب معها منذ بدأت تمارس النفوذ والهيمنة على المنطقة حتى هذه اللحظة، وليضع كشف الحساب في ميزان المصلحة. ويكفي ان يظهر في كشف الحساب دور القوات الامريكية في أحداث 1958 وفي اندلاع الحرب اللبنانية ودور المارينز والإدارة الامريكية في حرب 1982 وفي حرب تموز عام 2006 ودورها في حرب تشرين وووووووو .
الولايات المتحدة ليست صديقة للبنان وفي ميزان المصلحة هي العدو الأول له، فهي تقود حربا بالواسطة ضده وضد الامة والمنطقة لأنه الخاصرة الرخوة والأضعف، ولأن الدولة اللبنانية اختارت ان تكون جسر العبور لمصالح الولايات المتحدة دون الالتفات الى مصالح الكيان اللبناني .
في 4 حزيران 2026
*كتبت هذه المقالة بناء لاقتراح من الرفيق سهام عكر.
********************



