
الدكتور أسامة زيد مهنا لـ حرمون : جراحة التجميل أمانة علميّة و”الحكمة” هي أساس المهنة
في عالمٍ يختلط فيه الفن بالطب، وتتشابك فيه الرغبة بالتجميل مع ضرورة الترميم، “الحكيم”.. هذا اللقب الذي رافق الطبيب لعقود، كيف يراه أطباء اليوم في زمن المادة والسرعة؟
وتُعد جراحة التجميل والترميم من أكثر المجالات الطبية دقةً وإثارةً للجدل في آن واحد.
يبرز اسم الدكتور أسامة زيد مهنا كأحد القامات العلمية التي حافظت على قدسية مهنة الطب بوصفها “حكمة” قبل أن تكون مشرطاً. في هذا الحوار الخاص مع منصة “حرمون”، يفتح لنا الدكتور أسامة ملفات جراحة التجميل، كاشفاً الفرق بين العمليات الاختيارية والاضطرارية، ومقدماً قراءة نقدية صريحة لواقع الطب في ظل تحديات العصر ووسائل التواصل الاجتماعي. وهو الحائز على اختصاصي الجراحة العامة والتصنيعية، في رحلة تبدأ من شغف البدايات وتمر بمحطات الترميم والحروق، وصولاً إلى فلسفة التجميل المعاصر. يتحدث الدكتور مهنا عن أحدث تقنيات التجميل، مخاطر عمليات الشفط، والفرق الجوهري بين “البوتوكس” و”الفيلر”، مع نصائح ذهبية لكل من يسعى وراء الجمال المتوازن.
حوارٌ يتجاوز حدود العيادة ليلامس قضايا المجتمع وأخلاقيات المهنة بصدق وتجرد، حوار شيّق ومفيد ويستحق وقتكم.
تنسيق وحوار فادية الجرماني الحلبي
- هل يمكن تعريف زوار منصة “حرمون” إليكم؟
الدكتور أسامة زيد مهنا، حائز على شهادتي اختصاص في: – الجراحة العام و- الجراحة التصنيعية (وتشمل فروع التجميل، والترميم، والحروق)، وقد نلتها عام 2003 بتقدير جيد جداً.
- لماذا اخترت الطب ميدانًا للتخصّص؟ وكيف تقيّم تجربتك اليوم؟
اخترت دراسة الطب لأنه كان المجال الأمثل الذي يحلم به أي طالب وتطمح إليه أسرته. وللحق، وجدت نفسي في هذا الميدان، وتابعت تحصيلي العلمي بعد الدراسة الجامعية حتى نلت الشهادتين المذكورتين. أقرُّ بأن الطب في ذلك الوقت كان يمثل قيمة مضافة ومكانة اجتماعية مرموقة، وهو ما أراه يتراجع اليوم لأسباب كثيرة حرفت مفهوم “الطبيب الحكيم” عن موقعه وأهدافه السامية. هذه التبدلات فرضتها ظروف قاهرة أصابت البلاد، واستهدفت بنية الطبقة الوسطى من أطباء وصيادلة ومهندسين ناجحين. وللأسف، نجح هذا المخطط في زعزعة هيبة هذه الاختصاصات أمام الأجيال الجديدة، مما أدى إلى ظهور خريجين لا يرتقون للمستوى المطلوب، وزيادة أعداد العاطلين عن العمل تحت مسمى “مثقفين جامعيين”.
- ما الفرق بين جراحة التجميل وجراحة الترميم؟
بعيداً عن تسييس الأمور وبالعودة إلى اختصاصي؛ لابد من توضيح أن الترميم هو عمليات اضطرارية تفرضها حوادث أو إجراءات تشوه الجسد قسراً، مثل الحروق والحوادث.
- ما أكثر العمليات طلباً حالياً؟ وهل الكلفة المرتفعة تضمن جودة أفضل؟
تشمل العمليات الاضطرارية إزالة عناصر أساسية من الجسد نتيجة الحروب، أو الأورام والسرطانات، وغيرها. هنا يكمن دور الطبيب في المتابعة الحثيثة لإصلاح الخلل، وقد يتطلب الأمر أحياناً التضحية بالجانب “الجمالي” لصالح استعادة “الوظيفة الأساسية” للعضو. أما التجميل، فهو عملية اختيارية تهدف لتحسين شكل عضو موجود ويعمل وظيفياً بشكل طبيعي، لكن شكله لا يرضي صاحبه. وأكثر العمليات طلباً هي: تجميل الأنف، والأجفان، والوجه، وشفط الدهون، وتجميل الصدر، وشد البطن.
- ما أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في طبيب التجميل الناجح؟
الصفة الأساسية هي أن يتحلى بلقبه الحقيقي وهو “الحكيم”.
- ما الفرق بين البوتوكس والفيلر؟ ومتى يُستخدم كل منهما؟
- البوتوكس مادة عضوية تعمل على إرخاء عضلات التعبير في أماكن حقنها، مما يزيل التجاعيد، وهي مادة لا تشغل حيزاً أو مكاناً. اما الفيلر مادة مالئة للفراغ، قد تكون دهوناً ذاتية (وهي ما أفضله بشدة)، أو فيلر صناعي. والفيلر الصناعي نوعان: دائم (وهو ممنوع حالياً لمشاكله الكثيرة)، ومؤقت عضوي يتحلل مع الوقت، ويستخدم لتحديد مناطق مثل الذقن، الوجنات، أو الثدي.
- ما المخاطر المحتملة لعمليات شفط الدهون؟
تنقسم المخاطر إلى نوعين:
- مخاطر عامة: وهي مخاطر الجراحة والتخدير التقليدية الموجودة في أي عملية
- مخاطر خاصة: مثل ثقب الصفاق أو الأمعاء، النزف، الجور في شفط طبقات معينة مما يسبب “تجوفات” والتصاقات وتشوهات في الجلد، أو عدم التناظر، إضافة للوذمات والالتهابات.
- كم تستغرق فترة التعافي بعد عملية تجميل الأنف؟
الشفاء الأولي يستغرق نحو أسبوعين، ويحتاج المريض شهراً لتجاوز مرحلة الخطورة وتبلور الشكل المبدئي، وثلاثة أشهر لزوال الوذمة والألم وظهور 90% من الشكل النهائي.
- هل يمكن إجراء أكثر من عملية تجميل في وقت واحد؟
نعم، يمكن ذلك بشرط مراعاة الحالة الصحية للمريض، والمدة الزمنية للجراحة، وضمان عدم وضع المريض في حالة تصعب معها حركته أو تزيد من آلامه بشكل لا يحتمل.
- هل زادت وسائل التواصل الاجتماعي من الإقبال على التجميل؟
وسائل التواصل “سيف ذو حدين”؛ في المجتمعات المتوازنة تكون مفيدة لنشر العلم والابتكارات بحدودها الحقيقية. أما في المجتمعات السطحية، فقد رأينا آثاراً كارثية شوهت هيبة الطب عبر حملات منافسة غير أخلاقية ودعايات رخيصة للكسب المادي السريع. هذا الواقع أوجد أشخاصاً يحملون شهادة طبيب لكنهم بعيدون عن مفهوم الطب. والنتيجة المؤسفة أن المريض الذي كان يرى في “الطبيب السوري” الرقم واحد عالمياً، بدأ يفقد هذه الثقة نتيجة بعض النتائج السيئة، مما دفع بالكثيرين للتوجه نحو دول أخرى.
- هل تستقبلون حالات تعاني من “هوس التجميل”؟
هذه الحالات موجودة، لكنها ليست الغالبية؛ فمعظم المراجعين يعلمون تماماً ما يريدون بكل وعي ومسؤولية.
- لماذا تختلف أسعار العمليات من مركز لآخر؟
يعود الاختلاف لعدة اعتبارات:
- خبرة الطبيب واسمه المهني.
- مستوى المشفى والخدمات الطبية والفندقية (مثلاً: دقة أجهزة التصوير الشعاعي والرنين المغناطيسي تؤثر في التكلفة).
- جودة المواد المستخدمة وفوارق أسعارها (على سبيل المثال: سعر أمبولة البوتوكس قد يتراوح من عشرات إلى مئات الدولارات حسب المصدر).
- احتمال حدوث اختلاطات أثناء الجراحة تتطلب تداخلات إضافية.
- متى تظهر النتائج النهائية للعملية؟
تعتمد النتائج على نوع العملية ودقة الطبيب؛ فالطبيب الخبير الذي يحترم أنسجة المريض وتشريح جسده يمنح المريض فترة شفاء أسرع ونتائج أفضل مقارنة بمن يتعامل مع الأنسجة بقسوة.
- ما أكثر حالة أثرت فيك مهنياً؟
أكثر ما أعتز به هو إصراري منذ عام 2009 على إعادة استخدام “الدهون الذاتية” لترميم الوجه، رغم سيطرة الفيلر الجاهز حينها لسهولته. النتائج الرائعة للدهون الذاتية أثبتت صحة هذا التوجه الذي أصبح اليوم اتجاهاً عالمياً.
- هل ترفض أحياناً إجراء عملية ما؟ ولماذا؟
نادراً ما أرفض، إلا إذا تيقنت أن الحالة تندرج تحت “متلازمة هوس التجميل” أو الاضطراب النفسي؛ فالأشخاص المضطربون لن يرضوا عن أي نتيجة مهما كانت دقتها، لأن المشكلة تكمن في الداخل لا في المظهر.
- ما النصيحة الأهم لمن يفكر في التجميل؟
الاعتدال والواقعية في التوقعات. يجب ألا ينجرف الشخص خلف الدعايات المضللة التي تصوره كنجم سينمائي بمجرد إجراء بسيط. ابحث عن الحقيقة بعيداً عن زيف “السوشيال ميديا”.
- مع حلول العام 2025 حلّت مئوية الثورة السورية الكبرى، وكانت منصة حرمون أطلقت 3 لقاءات علمية حول المئوية،، ماذا ترى في مناسبة المئوية وكيف يمكن الاحتفاء بها بما يليق وتطويرها؟؟
هذه المئوية مفصل تاريخي يدفعنا للتأكيد على ضرورة التطور في كل مجالات الحياة، وأهمها المؤسسات الصحية. يجب أن تتماشى مشافينا ومصانع أدويتنا مع التطور العالمي، والأهم من ذلك هو الارتقاء بالكادر الطبي علماً وأخلاقاً ومكانةً مادية واجتماعية تليق برسالته.
* ينشط مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، في السويداء، بندوات ورعاية إصدارات كتب مشتركة وأبحاث وموسوعات، إحياء لمئوية الثورة منذ سنتين. ما تعليقكم؟
أشكر مركز سميح على جهوده وتطلعاته وأتمنى للقائمين عليه التطور والتقدم والنجاح.
- كلمة أخيرة لمنصة “حرمون”!
أتوجه بالشكر الجزيل لمنصتكم المقدرة على إتاحة هذه الفرصة للإجابة عن تساؤلات قيمة تهم المجتمع، وآمل أن أكون قد وفقت في تقديم إجابات تتسم بالمصداقية والتجرد.





