
من ورش الحدادة والنجارة إلى أرصفة الشوارع.. الحرب تسلب مهنيّي غزة حرفهم وأرزاقهم
لم تقتصر تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي دخلت عامها الرابع، على الخسائر البشرية والدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية، بل امتدت إلى سوق العمل، حيث فقد آلاف الفلسطينيين ورشهم ومحالهم ووظائفهم، وتراجعت قدرتهم على توفير مصادر دخل مستقرة لأسرهم.
وتفاقمت الأزمة مع اتساع رقعة الفقر والبطالة، واستمرار النزوح بين مناطق القطاع، وارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية، وفي ظل شح المساعدات الإنسانية، التي تشير تقارير محلية ودولية إلى اعتماد الغالبية العظمى من السكان عليها، بات تأمين الاحتياجات اليومية تحدياً متزايداً للأسر التي فقدت مواردها المالية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، وجد أصحاب المهن الصغيرة والحرفيون وعمال المياومة أنفسهم أمام واقع مختلف؛ فبعد أن كانوا يعتمدون على عائد أعمالهم اليومية لإعالة أسرهم، اضطر كثيرون إلى البحث عن بدائل، حتى وإن كانت محدودة الدخل ولا تتناسب مع خبراتهم المهنية.
وأدت الأضرار التي لحقت بالمنشآت وتوقف أنشطة اقتصادية واسعة إلى تضييق فرص العمل أمام أصحاب ورش الحدادة والنجارة وعمال البناء والإنشاءات، فيما واجه العاملون في المطاعم والقطاع السياحي خسائر كبيرة مع تدمير نسبة واسعة من منشآت هذا القطاع، وفق تقديرات محلية.
وأمام انحسار فرص العمل التقليدية، اتجه بعض هؤلاء إلى أنشطة بسيطة في الشوارع والأسواق، تشمل بيع الخضراوات والحلوى والمشروبات، أو إقامة أكشاك صغيرة لبيع المشروبات الساخنة. كما لجأ آخرون إلى مساعدة سائقي المركبات في العثور على ركاب، مقابل عائد محدود يساعدهم على تلبية بعض احتياجاتهم اليومية.
ولا يقتصر هذا التحول على تغيير طبيعة العمل، بل يعكس تراجع قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب العمال والحرفيين، بعدما فقد كثيرون منهم الأدوات والمنشآت التي كانت تتيح لهم ممارسة مهنهم. كما يهدد انقطاع الدخل المستقر بتفاقم الأعباء الاجتماعية والمعيشية، ويجعل الأسر أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية.
وبينما يحاول مهنيّو غزة التكيف مع ظروف استثنائية عبر أعمال مؤقتة ومحدودة العائد، تظل استعادة سبل العيش مرتبطة بإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، واستئناف الأنشطة التجارية والإنتاجية، وتهيئة الظروف اللازمة لخلق فرص عمل مستدامة، بما يمكّن السكان من استعادة مصادر دخلهم والاعتماد على قدراتهم المهنية من جديد.
العربي الجديد بتصرف









