
إشهار كتاب «حوارات» للدكتور نزار بريك هنيدي في مركز سميح للتنمية
السويداء – “حرمون”
أُقيمت في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون في مدينة السويداء، يوم السبت 26/9/2026، فعالية ثقافية لإشهار كتاب «حوارات» للدكتور والكاتب نزار بريك هنيدي، في لقاء جمع الكلمة بالفكر، وتجربة الكاتب بقراءة القارئ، وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
واحتضن المركز اللقاء احتفاءً بصدور الكتاب، في فعالية ثقافية أتاحت مساحة للحوار حول تجربة المؤلف والموضوعات التي يتناولها الكتاب، وما يقدمه من رؤى وأفكار تتقاطع مع قضايا الفكر والشعر والحياة.
واستُهل اللقاء بالترحيب بالحضور، وتأكيد أهمية الكتاب بوصفه تجربة فكرية وإنسانية تتجاوز حدود الصفحات، وتدعو إلى التأمل والنقاش، من خلال رحلة تجمع بين الفكر والشعر والحياة، وتقدّم للقارئ مجموعة من الرؤى والتجارب التي تستحق التوقف عندها ومناقشتها.
وخلال الفعاليّة، جرى تسليط الضوء على كتاب «حوارات» وتجربة مؤلفه الدكتور نزار بريك هنيدي، وما يحمله الكتاب من أفكار وأسئلة تنفتح على قضايا إنسانيّة وثقافية وفكرية متنوّعة، بما يعكس اهتمام الكاتب بالحوار بوصفه وسيلة للتفاعل وتبادل الأفكار.
وشارك في اللقاء الدكتور فايز عز الدين ضيفًا، حيث تناول جوانب من الكتاب وتجربة مؤلفه، فيما أدار الندوة الدكتور نايف شقير، الذي قاد الحوار وفتح المجال أمام المداخلات والنقاش بين المشاركين والحضور.
الجباعي
وألقى المشرف المباشر على إدارة البرنامج الثقافي إسماعيل الجباعي كلمة ترحيبية، فقال:
“أهلًا وسهلًا بجمعكم الكريم، أنتم أهل الشمم والإباء، وأنتم من تجمعكم المحبة والعمل الصادق في سبيل الخير. إن تواصلنا المستمر ولقاءاتنا المتجدّدة هي دليل على وحدتنا وروحنا المشتركة التي تسعى دومًا للرفعة والنجاح”.
افتتاح الحفل
افتتحت الإعلامية ميساء عبد الله أبو عاصي الحفل، وقالت:
“صباحكم سعيد جميعًا، أهلًا وسهلًا بكم في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون والآداب.
نتقدم بخالص الشكر لموقع ومجلة حرمون اللبنانية، بشخص مديرة المنصة الإعلامية فادية الجرماني الحلبي، على دعمهما الإعلامي لهذه الفعالية المميزة.
يسعدنا أن نلتقي بكم اليوم في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، للاحتفاء بصدور كتاب «حوارات» للدكتور والكاتب نزار بريك هنيدي، في لقاء يجمع الكلمة بالفكر، وتجربة الكاتب بقراءة القارئ.
فالكتاب ليس صفحات تُقرأ فحسب، بل تجربة إنسانية وفكرية تفتح أبواب التأمل والحوار، وهذا ما يأخذنا إليه كتاب «حوارات» في رحلته بين الفكر والشعر والحياة.
نتقدم بخالص التهنئة للدكتور نزار بريك هنيدي، متمنين له دوام العطاء ومزيدًا من الإبداع والنجاح.
كما نرحّب بالدكتور فايز عز الدين، ضيفًا كريمًا يشاركنا الحديث حول الكتاب وتجربة مؤلفه، وبالدكتور نايف شقير الذي يتولى إدارة هذه الندوة، فلهما كل الشكر والتقدير.
والآن، نترك مساحة الحديث للحوار، وندعو الدكتور نايف شقير للتفضل بإدارة الندوة.
أهلًا وسهلًا بضيوفنا الكرام، وألف مبارك للدكتور نزار بريك هنيدي هذا الإصدار”.
شقير
وتحدّث الدكتور نايف شقير قائلًا:
“من بعد الترحيب؛ في هذه المدينة الجميلة، التي كان أهلها وما زالوا روّادًا وقاطفين لثمار الثقافة، استطاعت أن تنبت فيها مثل هذه التجارب والطاقات الإبداعية.
اليوم تستضيف المدينة الدكتور نزار، والكتاب الذي بين أيدينا كتاب مهم سيتحدث عنه الدكتور نزار بالتفصيل. والجميع يعرف الدكتور نزار وتجربته، لكنني اخترت أن أتوقف، في دقيقتين لا أكثر، عند بعض المحطات البسيطة من مسيرته.
الدكتور نزار هو ابن جرمانا الأصيل، المنتمي إليها والمعتز بها، إلا أن جذوره تمتدّ عميقًا في هذه الأرض الطيبة، في المجدل وصما، في تلك المنطقة القريبة من اللجاة.
أتم الدكتور نزار دراسته في جرمانا، وبرز منذ سنواته الأولى بنشاطه الأدبي والشعري، وكان يحمل طموحًا واضحًا في نشر الكلمة الطيبة، فساهم في إصدار مجلة «الواحة»، وهي مجلة مدرسية كانت مثالًا في الجدية والاهتمام. ولم تكن المجلة مجرد إصدار مدرسي، بل كانت منبرًا ثقافيًا احتضن العديد من اللقاءات والمساهمات الأدبية.
وقد بدأ الدكتور نزار الكتابة والنشر في سن مبكرة، حتى قبل دخوله المرحلة الثانوية، ومن أعماله المبكرة «نافذة حبيبتي» عام 1977، وغيرها من الإبداعات التي كشفت منذ ذلك الوقت عن شاعر موهوب ومبدع.
ثم درس الدكتور نزار الطب في كلية الطب، وتخرّج طبيبًا جرّاحًا، لكنه، رغم انشغاله بمهنته، ظل وفيًّا للشعر والأدب، بل كان يحب أن يُنسب إلى الشعر أكثر مما يُنسب إلى الطب.
وأذكر هنا قول الدكتور عبد السلام العجيلي في إحدى المناسبات: «مشكلتي أنهم يصدقون أنني أديب، وينسون أنني طبيب». ولعل هذا القول ينطبق، بصورة أو بأخرى، على تجربة الدكتور نزار الذي استطاع أن يجمع بين مهنة الطب ورسالة الأدب.
وتولى الدكتور نزار خلال مسيرته عددًا من المهام في اتحاد الكتاب العرب، وترك بصمة أدبية وشعرية واضحة، وأصبح اسمه حاضرًا في المشهد الثقافي السوري والعربي، بما قدّمه من تجربة جديرة بالتقدير والاهتمام.
هذه كانت لمحة بسيطة عن مسيرة الدكتور نزار، أترك بعدها المجال لعمق التجربة وتفاصيلها، من خلال ما سيتفضل به الدكتور فايز عز الدين”.
عز الدين
وتحدث الدكتور فايز عز الدين، فقال:
“أتحدث عن الدكتور نزار هنيدي، بعد هذا التقديم الجميل الذي قدمه الدكتور نايف، محاولًا أن أقدّم مقاربة دلالية قدر الإمكان لمسيرته الإبداعية والثقافية.
قبل أن يدخل كلية الطب، كان الدكتور نزار قد أصدر مجموعة «البوابة والريف ونافذة حبيبتي» عام 1977، وهي إصداره الأول، الذي كشف منذ بداياته عن موهبة شعرية وإبداعية واضحة.
وقد كان يُراد له أن يُحَدَّد ضمن ثنائية: شاعر وطني أو طبيب وشاعر، لكنه رفض هذا التحديد، واختار أن يكون شاعرًا طبيبًا؛ أي أن يمارس مهامه الشعرية والإبداعية إلى جانب مهنته الطبية، وفق رؤيته الخاصة. وقد منحت هذه المزامنة بين الشعر والطب، وبين الأدب والنقد، فضاءً إبداعيًا أوسع، وجعلت منه مثقفًا شموليًا وصاحب مشروع وفكرة، له خصوصيته في الشعر والنقد الأدبي.
وعندما بدأت شخصية الشاعر بالتبلور، اكتملت شخصيته الأدبية من خلال تفاعل الموهبة والثقافة والإبداع، وهي العناصر التي شكلت تجربته وأعطتها خصوصيتها.
وبهذه الخصوصية اتسعت دائرة حضور الشعر عند الدكتور نزار، فلم تعد محصورة في الفضاء السوري، بل تجاوزته إلى الفضاء العربي ثم العالمي. وأذكر أنه في تسعينيات القرن الماضي نشر قصيدة في جريدة الثورة، وقد لفتت هذه القصيدة اهتمام السفارة الرومانية، التي كانت تتابع نتاجه، واعتبرتها جديرة بالترجمة إلى اللغة الرومانية. وعلى هذا الأساس، ووفق ما أذكر، دعته وزارة الثقافة الرومانية في ذلك الوقت، كما شارك في مهرجان للشعر العربي.
وكانت تلك، في تقديري، إحدى الخطوات الأولى في انتقال تجربة الدكتور نزار من الدائرة السورية إلى الدائرة العربية والعالمية. ومع مرور الوقت، بدأت الأوساط الثقافية العربية والدولية توجّه إليه الدعوات للمشاركة في العديد من المهرجانات الشعرية والمؤتمرات الأدبية.
وهنا أصبح الدكتور نزار يحتل موقفًا وموقعًا في المشهد الثقافي؛ فالموقف أنه أصبح شاعرًا يحظى بالاعتراف بتجربته الشعرية، والموقع أن حضوره أصبح مطلوبًا وضروريًا في كثير من المؤتمرات والملتقيات الأدبية والشعرية.
ومن أراد التوسع في مسيرته وتجربته الإبداعية، يمكنه الرجوع إلى الموسوعات والمصادر التي تناولت تجربته، وإلى ما أُنجز من توثيق حول إسهاماته في مجال الثقافة والفنون”.
هنيدي
وتحدّث الدكتور نزار بريك هنيدي قائلًا:
“يسعدني أن أكون بينكم اليوم، وأن ألتقي بكم جميعًا، وأن أكون بين رفاق أعزاء جمعتني بهم صداقة تمتد لسنوات طويلة. وأنا أعتز كثيرًا بصداقتي لكم، كما أعتز بأن يكون هذا الكتاب قد صدر برعاية كريمة من مؤسسة سميح للتنمية والثقافة والفنون.
وأعتز كذلك بأن أكون حاضرًا في هذه الندوة، وأن أكون إلى جانب صديقيَّ العزيزين والغاليين، الدكتور نايف شقير والدكتور فايز عز الدين. ولا أعرف من أين أبدأ الحديث عن هذا الكتاب، لا سيما بعد المداخلات المهمة التي قدمها الزملاء، والتي أثارت مجموعة من القضايا والأفكار المهمة.
لذلك سأحاول أن أعطيكم فكرة عامة عن الكتاب.
كنت أشعر دائمًا أن الحوار يكشف الكثير عن شخصية الشاعر، وعن تجربته الفكرية والثقافية، وربما يستطيع القارئ من خلال الحوارات أن يقترب من ملامح هذه التجربة وتطورها، سواء على مستوى الرؤية أو الأداء أو التكوين الثقافي.
والكتاب، في الحقيقة، يتكوّن من جزءين؛ الجزء الثاني لم يُطبع بعد. يتناول هذا الجزء الأول الحوارات التي أُجريت معي منذ البدايات وحتى عام 2002، بينما يمتد الجزء الثاني من عام 2002 حتى عام 2026.
وأعتقد أن هذه الحوارات، بمجملها، يمكن أن تقدّم صورة تقترب من ملامسة التجربة الشعرية وتطورها، كما تقدم في الوقت نفسه صورة مهمة جدًا عن مرحلة زمنية طويلة من التاريخ العربي؛ مرحلة شهدت تحولات اقتصادية وسياسية ومجتمعية وفكرية عميقة، وانعكست بصورة أو بأخرى على الإبداع والثقافة والشعر.
وقد تناولت هذه الحوارات مجمل الأسئلة التي كانت مطروحة في الساحة الثقافية، بدءًا من القضايا الكبرى، وصولًا إلى القضايا الصغيرة التي كانت تستوقفني، ومن بينها العلاقة بين الشعر والطب، وهو سؤال يكاد لا يخلو منه حوار أُجري معي.
ولعل لهذا السؤال ظروفًا خاصة تعود إلى بداياتي الأولى. فقد تعلّمت القراءة في سن مبكرة جدًا، عندما كان عمري نحو أربع سنوات، وشجّعتني أسرتي على القراءة، وخاصة قراءة القصص. وفي الصف الرابع الابتدائي كان لدينا أستاذ متميز، اهتم بي وشجعني على قراءة الشعر القديم.
وفي الصف السادس، أصدرت مجلة أطلقت عليها اسم «أستاذ ثقافي»، ثم في المرحلة الإعدادية عملنا مجلة «الواحة»، وكنا نقوم بطباعتها وتوزيعها. واستمرت هذه التجربة حتى عام 1971، حين ظهر اتحاد شبيبة الثورة، وأصبح كثير من الأنشطة يمر من خلال إشرافه.
ومنذ بداياتي، كانت هذه الحوارات بالنسبة إليّ أكثر من مجرد أسئلة وأجوبة؛ فقد كانت هناك حوارات تطرح أسئلة مهمة وتحرّضني، بدورها، على التفكير والتأمل.
ومن بين الأسئلة التي توقفت عندها طويلًا سؤال يتعلق بالجوهر الإنساني، وبصوت هذا الجوهر عبر التاريخ.
وأعتقد أن الشاعر، في نهاية المطاف، يحاول أن يستوعب كل ما وصل إليه الفكر البشري منذ وجود الإنسان على هذه الأرض. وكل قصيدة عظيمة، بطريقة أو بأخرى، تحاول أن تعبّر عن هذا المسار الطويل، وعن هذه الذروة من الأفكار والتجارب الإنسانية.
وأرى أن الشعر هو الفن الأكثر قدرة على التعبير عن جوهر الإنسان، وعن أعماقه وأسئلته الكبرى.
وقد كتبت عددًا من المقالات حول مفهوم الجوهر الإنساني، ولا سيما في كتابي الأول الذي حمل عنوان «صوت الجوهر»، حيث حاولت أن أقدم رؤية ونظرية حول فكرة الجوهر الإنساني وموقعها في التجربة الشعرية والفكريّة.
ولا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك. أتمنى منكم جميعًا أن تقرؤوا هذا الكتاب، وأن تتابعوا الجزء الثاني عندما يصدر، لأنني أعتقد أن مجموع هذه الحوارات يشكل وثيقة عن تجربة شخصية، وفي الوقت نفسه شهادة على مرحلة طويلة من حياتنا الثقافية والفكرية العربية.
وشكرًا لكم جميعًا، وشكرًا لكل من أسهم في إصدار هذا الكتاب، ولكل من حضر وشارك في هذه الندوة”.
وفي ختام اللقاء، قُدمت التهاني للدكتور نزار بريك هنيدي بمناسبة صدور كتابه الجديد، مع التمنيات له بمواصلة العطاء والإبداع، وأن يشكل كتاب «حوارات» إضافة جديدة إلى المشهد الثقافي والفكري.
وشكلت الفعالية مناسبة للاحتفاء بالكتاب والكاتب، إلى جانب كونها مساحة للتواصل بين المثقفين والقراء، انطلاقًا من أهمية الحوار في إثراء الحياة الثقافية وفتح آفاق جديدة أمام الفكر والإبداع.













































