
أونكتاد: اقتصاد غزة يواجه انهيارًا تاريخيًا واحتياجات الإعمار تتجاوز 71 مليار دولار
كشف تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) عن انهيار غير مسبوق في اقتصاد قطاع غزة، متوقعًا انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 0.58 دولار يوميًا في عام 2025.
وأكد التقرير المتعلق بالتطورات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية أن الأزمة الراهنة هي الأشد تاريخيًا، في ظل تضرر أغلب المنشآت وتوقف الإنتاج، قدر الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار.
تراجع الإنتاج واتساع البطالة
أفادت “أونكتاد” بأن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في غزة ارتفع 34.2% خلال 2025، بعد انكماشه 83% في 2024. لكن الزيادة تعكس تعافيا حسابياً من مستوى متدنٍ جدا، ولا تعني عودة النشاط الاقتصادي إلى مستوياته السابقة. وبقي نصيب الفرد من الناتج عند 17% من مستواه في 2022.
وألحق العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أضراراً أو دماراً بنحو 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع، ما أدى إلى توقف شبه كامل للنشاط الإنتاجي.
وظل إنتاج الزراعة والصناعة في 2025 أقل بنسبة 94% من مستوياتهما في 2022، فيما تراجع نشاط البناء 99%. كما انخفضت حصة غزة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني من 17.4% قبل الحرب إلى أقل من 4% في 2025.
وامتد الانهيار إلى سوق العمل، إذ لم يتجاوز عدد العاملين في غزة 123 ألفاً و300 شخص خلال 2025، وبلغت البطالة 78%، فيما ظل أكثر من 90% من السكان في سن العمل بلا وظائف. وعلى صعيد الأسعار، بقي مستواها في القطاع خلال العام نفسه أعلى بنسبة 274% من مستواه في 2022، مع ارتفاع كلفة سلع أساسية، مثل البطاطا وغاز الطهي، إلى أضعاف أسعارها السابقة.
أضرار واسعة واحتياجات متزايدة للإعمار
قدّر تقييم للأضرار والاحتياجات أجرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي أضرار البنية التحتية المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار حتى مطلع 2026.
وقدّرت “أونكتاد” احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار، محذرة من أنها قد ترتفع مع استمرار تسجيل الأضرار.
وطاول الدمار قطاعات أساسية، إذ لم يبقَ متاحا وسليما سوى أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية في غزة، فيما خرج أكثر من نصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية عن الخدمة.
وأشار التقرير إلى أن الإسكان سجل أكبر الأضرار وأعلى احتياجات إعادة الإعمار، وأن التعافي يتطلب دعماً مالياً وفنياً دولياً واسعاً وإعادة بناء القدرة الإنتاجية في قطاعات الزراعة والصناعة والبناء والطاقة والتكنولوجيا.
ولم يقتصر تقرير “أونكتاد” على غزة، إذ تناول الضغوط المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وقدّر أن الاقتطاعات والإيرادات الفلسطينية المحتجزة بين يناير/كانون الثاني 2019 ومارس/آذار 2026 تجاوزت 3.67 مليارات دولار، بما يعادل 83% من صافي الإيرادات الفلسطينية في 2025، وذكر أن هذه الضغوط تزيد صعوبة تمويل الخدمات الأساسية وتفاقم المخاطر على الاستقرار المالي.
العربي الجديد









