
ندوة في LAU لبحث التعافي بعد الحرب: البساط يؤكد قدرة الاقتصاد اللبناني على بلوغ 100 مليار دولار بالإصلاح والسيادة
البساط في ندوة بجامعة LAU: لبنان يمتلك مقومات النهوض واقتصاده قادر على الوصول إلى 100 مليار دولار
نظّم “معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات” في الجامعة الأميركية اللبنانية (LAU) بالتعاون مع مؤسسة “كونراد أدينوير” الألمانية، ندوة حوارية بعنوان “الأولويات السياسية والاقتصادية للبنان بعد الحرب: التحول المؤسسي والحوكمة الديمقراطية”، بمشاركة رئيسية من وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، وحضور نخبة من صناع القرار، البرلمانيين، الدبلوماسيين، الأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني.
افتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية من مدير المعهد الدكتور عماد سلامة عرض فيها محاور اللقاء، تلتها كلمة لمديرة مؤسسة “كونراد أدينوير” كريستينا بادي، التي أكدت أن لبنان يقف عند “مفترق طرق حاسم” يتطلب حواراً شاملاً وصياغة سياسات قائمة على الأدلة. وأشارت بادي إلى أن الندوة تأتي ضمن سلسلة حوارية من ثلاثة أجزاء تهدف إلى توفير منصة للنقاش البناء، مؤكدةً أن التعافي المستدام لا يتحقق بالإجراءات الاقتصادية منفردة، بل بتكامل الاستقرار الاقتصادي مع الإصلاح السياسي، الحوكمة الفعالة، المساءلة، وإشراك الشباب في صناعة القرار.
أبرز ما جاء في كلمة وزير الاقتصاد د. عامر البساط:
شدد الوزير البساط على أن لبنان يمتلك مقومات اقتصادية وبشرية تجعله يقف في موقع مختلف جذرياً عما هو عليه اليوم، مستعرضاً أبرز الركائز والرؤى التالية:
فجوة الناتج الإجمالي: يبلغ الناتج المحلي الحالي نحو 30 إلى 33 مليار دولار، بينما تؤكد النماذج الاقتصادية قدرة الاقتصاد اللبناني على الوصول إلى 100 مليار دولار إذا ما استُثمرت الموارد والطاقات بشكل صحيح.
السيادة والنمو الاقتصادي: أكد البساط أنه لا يمكن تحقيق نمو مستدام من دون فرض سيادة الدولة الكاملة، واحتكارها القوة والسلاح، وحصر قرار الحرب والسلم بيدها.
العراقيل السياسية: اعتبر أن النظام السياسي المعتاد على تعطيل الإصلاحات يشكل عائقاً رئيسياً أمام إطلاق الطاقات الكامنة، مشدداً على أن التعافي يتطلب مساراً إصلاحياً شاملاً يطال البنية المؤسسية، الإدارة العامة، والقطاعات الأساسية كالمصارف والكهرباء والاتصالات والنقل.
رأس المال البشري والقطاع الخاص: أوضح البساط أن الميزة التنافسية الأهم للبنان تكمن في كفاءة وريادة عنصره البشري المتعلم والمتعدد اللغات. كما أشاد بالقطاع الخاص اللبناني المرن الذي نجح في خفض ديونه وأكلافه وبات أكثر كفاءة، محتاجاً فقط إلى البيئة المناسبة والائتمان لاستعادة نموه السريع.
تطوير دور الاغتراب: دعا إلى الانتقال من مرحلة الاتكال على تحويلات المغتربين المالية إلى الاستفادة منهم كشريك استثماري وشبكة علاقات دولية تفتح الأسواق وتجلب الخبرات.
أبرز ما جاء في مداخلة د. شنتال سركيس:
من جهتها، أكدت الدكتورة شنتال سركيس أن الإصلاح في لبنان يحتاج إلى إعادة هيكلة بنيوية للحوكمة وليس إلى حلول ترقيعية، مشيرة إلى النقاط التالية:
فجوة التطبيق والقضاء: الأزمة الحقيقية تكمن في عدم تطبيق القوانين، وهو ما يتطلب قضاءً مستقلاً يشكل الضابط الأساسي لعملية الإصلاح.
تحديث القطاع العام: شرط أساسي يستوجب اعتماد مبدأ الجدارة عبر مجلس الخدمة المدنية، وتسريع التحول الرقمي، لمواجهة “تحالف المصالح العابر للطوائف” الذي يحمي الإفلات من العقاب.
خارطة الطريق السياسية: دعت إلى فرض السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف عبر إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، إنشاء مجلس شيوخ لحماية الخصوصيات، ومجلس نواب غير طائفي، مع تقديم ضمانات الوطنية شجاعة لجميع المكونات.
اختُتمت الندوة بمداخلة للدكتورة زينة مهنا، قدمت خلالها عرضاً تحليلياً لواقع الوضع اللبناني والمحطات التاريخية والأزمات التي مر بها لبنان.









