على بعد خطوة من الإنجاز.. كيف جمّدت الأوضاع الأمنية شريان الطاقة بين بغداد والكويت؟

بينما كان العراق يستعد لقطف ثمار أحد أهم مشاريعه الاستراتيجية لتأمين الطاقة، جاءت رياح التوترات الإقليمية بما لا تشتيه الشبكة الوطنية.

وبشكل مفاجئ، تسببت الأوضاع الأمنية في المنطقة بإيقاف اللمسات الأخيرة لمشروع الربط الكهربائي مع الكويت، ليُعلّق الحلم الذي شُيّد منه 96% حتى إشعار آخر.

ويمثل مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي أحد المشاريع الاستراتيجية في العراق، لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة منذ عقود في البلاد، والهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتماد بغداد على الاستيراد من إيران التي يواجه معها مشاكل متعلقة بسداد الديون المترتبة عليه من استيراد الكهرباء والغاز نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

ويجري الربط عبر الأراضي الكويتية، من خلال خط نقل مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلوفولت، يمتد لنحو 295 كيلومتراً بين محطة الوفرة في الكويت ومحطة الفاو التحويلية جنوبي محافظة البصرة.

وكان من المقرر أن يزوّد المشروع شبكة جنوب العراق بنحو 500 ميغاواط في مرحلته الأولى، مع إمكانية رفع الكميات مستقبلاً بحسب حاجة المنظومة والاتفاقات التجارية.

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد تركي، إن “العراق أنجز كل الأعمال المتعلقة بمشروع الربط الكهربائي مع الكويت، لكن الظروف الراهنة في المنطقة دفعت الجانب الكويتي إلى تعليق العمل”.

وأضاف أحمد تركي في تصريحات للصحافيين ببغداد: “نحن على أهبة الاستعداد، وسيتم تفعيل الخط فور استقرار الأوضاع وعودتها إلى طبيعتها”.

وبخصوص الربط الكهربائي مع السعودية، أوضح المتحدث باسم الوزارة أن “الرياض بانتظار زيارة رئيس الوزراء، علي الزيدي، لبدء مفاوضات جادة بهذا الشأن”، مشيراً إلى أن “الربط مع السعودية سيعتمد على أحدث التقنيات العالمية”.

ويحتاج العراق إلى ما بين 55 إلى 60 ألف ميغاواط لتأمين الطاقة الكهربائية للمشتركين على مدار 24 ساعة، لكنه لا ينتج أكثر من ثلث هذا الكمية من الطاقة.

ووفق أحدث البيانات المتاحة في أغسطس/آب الجاري، بلغت نسبة الإنجاز نحو 96% ودخل الخط مرحلة الفحوص والتشغيل التجريبي، إلا أن التشغيل التجاري لم يبدأ بعد، بعد تأخر استكمال بعض الأعمال على خلفية اندلاع الحرب في المنطقة.

وقال الخبير بشؤون الطاقة في العراق، سعد الحساني لـ”العربي الجديد”، إن “مشروع ربط الكهرباء مع الكويت، كان من المفترض أن يعالج أزمة الكهرباء في البصرة ومناطق جنوبية أخرى خلال هذا الصيف، لكن الحرب في المنطقة دفعت إلى إيقاف أعمال الربط والفحص ضمن إجراءات أمنية بعد تزايد الاعتداءات الإيرانية على الأراضي الكويتية خاصة الحدودية مع العراق وإيران”.

وأكد الحساني أن “العراق يُعتبر أحد أكبر المتضررين على كل الصعد من جراء الحرب الحالية، إذا ما تم النظر إلى توقف تصدير نفطه وخروج الشركات الاستثمارية أو إيقاف عملها وصولا إلى تعليق العمل بمشاريع الكهرباء”. وأضاف: “رغم أن طاقة المشروع لا تكفي لسد العجز الكبير في المنظومة العراقية، لكنه يحمل أهمية اقتصادية وسياسية بوصفه أول منفذ مباشر يربط العراق بالشبكة الخليجية ويمنحه بديلاً إضافياً عن مصادر الطاقة الإيرانية”.

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون