عندما تصبح الثقافة في خدمة عسكر السلطة

في الحروب العبثية، وفي زمن اللحظات المصيرية، تنشب حرب من نوع آخر؛ هي حرب تطويع الثقافة لتصبح دائرة من دوائر العسكر. فالعسكر يفتش عن سبل الاستمرار في السلطة، ويُصرّ على أن تكون الكلمة له في سلطة الدولة وسلطة الأحزاب. ونتيجة لذلك، تصبح الثقافة عملاً هامشياً وفكرة تفتش عن وعاء وغطاء خوفاً من بطش العسكر، وتتحول السياسة إلى عمل يومي غايته خدمة العسكر وهيمنته على الثقافة، ليغدو المثقف نادل حاجات وموظف “دلفري” لدى سلطة العسكر. من هنا نرى استدعاءات للمثقفين إلى قصور السلطة كلما احتاجهم العسكر.

ونتيجة لتفوق العسكر على المثقف والثقافة، وتحت تأثير منطق الهيمنة، تتحول الثقافة إلى استبداد، ويصبح المثقف شخصاً مستبداً يتقمص شخصية العسكري. لا يظهر الاستبداد الثقافي بلغة الأوامر فقط، بل يظهر أيضاً بالانطواء على الذات، وغياب عنصري التقييم والمراجعة، والشعور المزيف بالاكتفاء؛ ولهذا لا نراها رأس حربة في مواجهة الأخطار على أنواعها.

  • كل الخسارات تُعوض إلا الخسارة الثقافية.
  • لا يمكن للثقافة أن تتجاهل الوقائع، لأن من وظيفتها تفكيكها وتحويلها إلى مواد يدركها المثقفون وعامة الناس.
  • لا يمكن للمثقف التلهي بأمور ثانوية وغير ذات أهمية عندما تكون الأمة في خطر.
  • أولوية الثقافة هي الإبداع، وقمة الإبداع تتمثل في بعث فكرة النهوض في الشعب.
  • المثقف الحقيقي لا يطمح للوصول إلى السلطة ولا إلى اكتساب الألقاب؛ فإذا أتته السلطة رفضها، وإذا أتته الألقاب لم يعرها اهتماماً.

في هذا الزمن العصيب، تحكم الأمة السورية والعالم العربي “عسكر السلطة”، وهو عسكر يقود الشعب إلى قعر الهاوية لأنه استسلم للأخطار وأعلن عدم المواجهة. كما تحكم الأحزاب “عسكر الألقاب والمصالح” الذي يتجاهل خطر حكم العسكر.

إن اتفاق الإطار ليس اتفاقاً في السياسة فحسب، بل هو اتفاق بين السلطة اللبنانيّة وكيان العدو في الثقافة والفكر والعقيدة؛ لأنه يعلن كيان العدو دولة إلى الأبد بموافقة السلطة اللبنانية المستعجلة للانخراط في ركب اتفاقات أبراهام. اتفاق الإطار ليس قنبلة ولا صاروخاً، بل هو سمّ زعاف يتسلل إلى جسد الأمة على مهل، ليقتل حيواتها كمقدمة للقضاء على الجسد بأسره.

قد يسقط اتفاق الإطار في السياسة عند انهزام المشروع الأميركي في المنطقة، لكن عواقبه وتأثيراته لا تزول إلا عندما ينتصر المشروع الوطني والقومي في الأمة والمنطقة. وأولى بوادر هذا الانتصار هي تفكيك العلاقة بين المثقفين وعسكر السلطة في الدولة والأحزاب، والخروج من تحت سقف الطوائف والمذاهب إلى فضاءات الأمة والوطن الواسعة.

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون