حفل إشهار كتاب “قامات وطنية من بلدي” في السويداء

أقيمت في “مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون” في مدينة السويداء، يوم السبت الواقع في 13 حزيران 2026، فعالية ثقافية لإشهار كتاب “قامات وطنية من بلدي”، وهو من تقديم وتحقيق الأستاذ الباحث معذى حسن الجباعي، بحضور نخبة من الشخصيات الثقافية، الأكاديمية، الإعلامية، والمهتمين بالشأن الوطني.

يُسلّط الكتاب الضوء على شخصيات وطنية تركت بصمات بارزة في خدمة الوطن والمجتمع، موثقًا مسيرتها وإنجازاتها الملهمة للأجيال القادمة.

افتتاح الحفل والترحيب

افتتحت الإعلامية ميساء عبد الله أبو عاصي الحفل بكلمة ترحيبية قالت فيها:

“صباحكم سعيد جميعًا، وأهلاً وسهلاً بكم في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون والآداب. نتقدم بخالص الشكر لموقع ومجلة (حرمون) اللبنانية، وللكاتب والناشر الإعلامي هاني سليمان الحلبي على تغطية هذه الفعالية المميزة.

يسعدني أن أرحب بكم اليوم في هذا الحفل المميز، حفل إشهار كتاب (قامات وطنية من بلدي)، الذي يُسلّط الضوء على شخصيات وطنية بارزة ساهمت في خدمة الوطن وبناء المجتمع. هذا الكتاب القيّم قدّمه وحققه الأستاذ معذى حسن الجباعي، الباحث والمحقق المتميز، الذي جمع في صفحاته بين الدقة التاريخية والسرد الشيّق لشخصيات تركت أثرًا كبيرًا في مختلف ميادين الحياة.

اليوم، نحتفي ليس بالكتاب وحده، بل بالجهد الكبير الذي بذله الباحث الجباعي محاولاً إيفاء هذه القامات الوطنية حقها، ولنجعل من هذه اللحظة فرصة للاطلاع والاستفادة والإلهام من مسيرة هذه الشخصيات الوطنية الذين خدموا وطنهم بإخلاص. فلنرحب جميعًا بالأستاذ معذى حسن الجباعي، ليحدثنا عن كتابه، ويأخذنا في رحلة عبر صفحات (قامات وطنية من بلدي)”.

تلا ذلك كلمة ترحيبية ألقاها السيد إسماعيل الجباعي، كما شارك الباحث إبراهيم جودية بكلمة بالمناسبة.

معذى الجباعي

تحدث الأستاذ معذى الجباعي مستعرضاً محطات الكتاب، وأشار إلى ما كتبه مؤسس المركز، سميح متعب الجباعي، في المقدمة موضحًا الدافع وراء مواصلة هذا النشاط التوثيقي المتتابع؛ والذي انطلق منذ لقائه بالسيد “فرنس من هابس يورك”- الرجل السبعيني الذي ينتمي إلى أسرة كان اغتيال أحد أفرادها سببًا في اندلاع الحرب العالمية الأولى. وخلال حديثه معه، استحضر قصص القامات المجاهدة في الثورة السورية الكبرى، رابطًا بين ذاكرة هذا الرجل النمساوي وذاكرة والده المرحوم متعب الجباعي. وبعد تقاعده، تفرّغ لإصدار هذه الأعداد المتتالية من “ذاكرة الثورة” (1920–1939)، في عملٍ يُعدّ جهدًا كبيرًا قد تعجز مؤسسات كاملة عن القيام بمثله.

كما توقف عند مقدمة الدكتورة كوثر الحموي للكتاب، والتي جاءت تحت عنوان سطور في كتاب ذاكرة الثورة، وقالت فيها:

“إن هناك فائزين لم يحملوا الكؤوس، وأبطالًا لم تزين صدورهم الميداليات الذهبية، وإنما كان أمراؤهم خدامًا للقضية الكبرى”.

فمنذ اللحظة الأولى للقراءة، تستدرجك السطور إلى ما بعدها، فتغرق في تفاصيل الأحداث وكأنك تعيشها؛ تسمع وقع البنادق وهدير المدافع، حتى تكاد تنفصل عن الواقع وتندمج في أجواء المعارك، لتعكس صدق السرد وقوة تأثيره في نقل أحداث الثورة السورية الكبرى بكل مصداقية.

مراجعة الروايات والدراسات الأدبية

  • الدراسة الأولى (أدب وهيب سراي الدين):  تناول الباحث ثلاث روايات من أصل ستة وعشرين عملًا للأديب الراحل وهيب سراي الدين.
  1. رواية «خيمة تخفق تحت الشمس » (2001)يطرح الكاتب فيها حلمًا بأن تمتد الأرض والجبال والمدن على امتداد الوطن مضاءة بمشروع بطله المهندس (أحمد المسعود)، الذي يسعى إلى توظيف الطاقة البديلة في مشاريعه “الكهروشمسیة”. وُلدت الفكرة في منتصف التسعينيات حين رأى ابنه متفوقًا في الهندسة الكهربائية فتبنّاها في روايته. الفكرة نظرياً أضاءت عتمة الأدراج المغلقة في المراكز الثقافية واتحاد الكتّاب، لكن الفكرة بقيت حبيسة الورق ولم ترَ النور في الواقع المعاش، ليموت الأمل في صدر مؤلفها قبل أن يولد ويُحرم الوطن من إنارة مجانية.
  2. رواية “سلاماً يا ضهر الجبل”: والتي جاءت امتداداً لذلك الهمّ الإبداعي.
  3. رواية “رمان” (1965) “خُصّصت لها دراسة مفصّلة، وتناولت عادات الجبل وتقاليده، ومقاومته للعثمانيين ثم المستعمر الفرنسي، وما فُرض من غرامات وجبايات (كاربيه، وقط موريل، ومصباح البلدية)، ومظاهر النخوات في دار “أبي جلا” في القريّات. كما تروي الرواية لحظة مفصلية لزيارة (رينو) إلى قرية رمان برفقة مترجمه (يوسف الشدياق)، حيث واجهه البطل أحمد بخطاب حاد قائلاً:

“اسمع يا شدياق، وليعلم رينو وكل أجنبي آخر، لسنا نخوض في أوشال البساطة، بل نحن قوم لقّنتنا مضافاتنا دروس الاجتماع وعمق الرؤية، ما تعجز عن بلوغه حتى جامعات باريس وطولون ومرسيليا، بل وحتى الجامعة السورية ذاتها. لقد أصبحنا فلاسفة اجتماع إلى جانب كوننا أساتذة حرب، نحن شعب مؤمن بحقه واستقلاله وتحرير أرضه”.

  • أدب الراحل سلامة عبيد: أشار الباحث إلى الدور الثقافي البارز الذي اضطلع به الدكتور ثائر زين الدين خلال فترة تولّيه مديرية الثقافة في السويداء، واهتمامه بتكريم رموز الفكر وإطلاق أسمائهم على قاعات المراكز الثقافية (أمثال: عارف النكدي، صياح جهيم، وسلامة عبيد). وفي 25 آذار 2007، أُقيمت احتفالية ثقافية استمرت ثلاثة أيام (تضمّنت سبع جلسات) للحديث عن سلامة عبيد كإنسان ومبدع ومترجم وروائي، وسلطت الضوء على روايته الوحيدة “أبو صابر: الثائر المنسيّ مرتين”، التي جسّد فيها سيرة بطل حقيقي عانى التهميش والنسيان رغم تجريته النضالية العميقة.

تروي الرواية قصة ثائر انشق عن صفوف الفرنسيين لينضم للمجاهدين، وقاوم حتى نفاد ذخيرته فأُسر وحُكم عليه بأربعين عاماً (بين السجن والنفي)، وعاد لبلده بعد 15 عاماً مثقلاً بالجراح. وقد أهدى المؤلف جائزة الرواية في الستينيات لبطلها الحقيقي (حمد ذياب) معتبراً إياه صاحب الفضل. ويُعد عبيد من أوائل من وضعوا قاموساً (عربياً – صينياً) لمدّ جسور المعرفة. ومن أعماله الشعريّة التي رددها الطلاب في الخمسينيات:

مِـن دِمَـانَا .. أَيُّهَا السَّفَّاحُ مِـن دَمْعِ اليَتَامَى وَالأَيَامَى اِتْرَعِ الكَأْسَ مُدَاماً وَأَدِرْهَا بَيْنَ أَشْلَاءِ الضَّحَايَا وَاسْتِغَاثَاتِ التَّكَالَى وَالسَّبَايَا وَزَئِيرِ المَدْفَعِ الطَّاغِي وَإِنَّاثِ الشَّظَايَا اِتْرَعِ الكَأْسَ وَنَاوِلْهَا الندَامَى

  • الرواية الثالثة (سيرة صلاح مزهر):  استعرضت مسيرة العطاء لـ صلاح مزهر (المولود في قرية الدور عام 1915)، والذي كُلِّف بإدارة بيت اليتيم ومدرسته بتوجيه من المحافظ المصلح عارف النكدي. درس الفرنسيّة واهتم بالتأليف والترجمة، ومن أبرز أعماله رواية ثوار من بلادي”.
  • المحاضرة الرابعة: تناولت سيرة النهضوي الشهيد العميد الحميد الزهراني (1871–1916)، وحياته الحافلة بالعطاء وسفره إلى الأستانة ومصر طلباً للعلم ونشراً للوعي الإصلاحي قبل عودته لمسقط رأسه.
  • المحاضرة الخامسة: تناولت اثنتين وعشرين شخصية أدبية وردت أسماؤهم في كتاب “قامات من بلادي”.
  • المحاضرة السادسة: عقدت مقارنة تاريخية وثقافية تجمع بين النضال والكلمة، بين شخصيتين بارزتين: المجاهد سلطان باشا الأطرش والشاعر القرويّ رشيد سليم الخوري، ممتدة من عام 1913 حتى عام 1982.
  • المحاضرة الأخيرة («عقاب المعارك»):  تميزت بصياغة قصيدة من ستة وثمانين بيتاً (تضم مقدمة وخاتمة)، تخللها ذكر أربع وثلاثين شخصية مجاهدة وردت أسماؤهم في الكتاب.

وقد تمّت الإشارة في هذه المحاضرات إلى امتداد التوثيق والمراجع بمكتبة سميح لتنمية الثقافة والفنون والآداب.

المداخلات والختام والتكريم

شهدت الفعاليّة عدداً من المداخلات الغنيّة.

وألقت الشاعرة الشابة حلا الجباعي قصيدة بعنوان “أيها السائل عني”، جاء فيها:

أَيُّهَا السَّائِلُ عَنِّي ..

إِنَّنِي طَيْرٌ يُقَاسِيهِ العَنَا لَسْتُ قِدِّيسَ بَنِي مُصْطَفَى ..

أَوْ مَلَاكاً،

وَلِيَ العَبْدُ انْحَنَى

لَسْتُ أَدْعُو النَّاسَ كَيْ تَسْجُدَ لِي ..

 أَوْ أُقَاضِي النَّاسَ سَحْقاً بِالعَنَا

إِنَّنِي طَيْرٌ وَلِي حُرِّيَّتِي..

أَسْبِقُ السِّرْبَ وَلِي المَجْدُ دَنَا.

واختتمت الإعلامية ميساء عبد الله أبو عاصي الحفل بكلمة قالت فيها:

“نأمل أن يكون هذا اللقاء قد أضاف إليكم فائدة وإلهاماً، وأن يبقى هذا العمل خطوة جميلة في طريق توثيق تاريخنا ورموزه. شكراً لحسن استماعكم، وإلى لقاء قريب بإذن الله”.

وفي ختام الفعالية، قدّم السيد أبو طلال سيطان هدية إلى المركز، عبارة عن صورة للفارس المعروفي سليمان العقباني (أحد أبناء مزرعة العز والكرامة) لتزيّن جدران المركز، تكريماً لتلك النماذج التي تركت أثراً طيباً وسيرة عطرة.

ثم جاءت فقرة التكريم، حيث عبّر القائمون على الندوة عن شكرهم العميق لكل من حضر وشارك، وتمّ تقديم درع رمزية وتذكار باقٍ يُخلّد هذه المناسبة الثقافيّة المميزة.

 

للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:

https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB