مفاوضات “روما 2” في مهب الميدان: بين التفصيل التقني وسخونة السجالات الداخلية

 

مع انتهاء اليوم الأول من مفاوضات “روما 2″، دخل مسار التفاوض مرحلة بالغة الدقة، عنوانها الانتقال من تثبيت المبادئ العامة إلى مناقشة الآليات التنفيذية والتفاصيل التقنية المؤثرة في مصير التفاهمات المحتملة جنوب لبنان. ورغم غياب الاختراقات الحاسمة، أشارت مصادر بعبدا إلى تحقيق تقدم في تنظيم جدول الأعمال وتوزيع الملفات بين المسارين السياسي والعسكري، وسط استمرار الغموض حيال الموقف الإسرائيلي من وقف الاعتداءات اليومية.

قُسّمت المحادثات إلى مسارين رئيسيين:

  • المسار السياسي: انصبّ على ملف تثبيت الحدود البرية، حيث قدّم الوفد اللبناني رؤيته، مستعينًا بخبرة الترسيم نجيب مسيحي لتثبيت الحدود المعترف بها دوليًا ومنع فرض وقائع ميدانية جديدة.

  • المسار العسكري: ناقش آليات التحقق من تنفيذ التفاهمات ودور طرف ثالث للمراقبة، مع توجّه لعدم اختيار طرف أمريكي أو فرنسي، وبروز الخيار الإيطالي كاحتمال قيد الدراسة.

الاشتراطات اللبنانية والموقف الإسرائيلي

حضر الوفد اللبناني إلى روما بورقة عمل تضع في صدارتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من تفجير وتجريف ونسف منازل، معتبرة إياها عائقاً أمام أي خطوات تنفيذية. كما اقترح الوفد إطلاق منطقة تجريبية ثانية تشمل بنت جبيل أو الخيام كنموذج أولي لتمهيد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدات جديدة.

في المقابل، نقلت صحيفتا “معاريف” و”هآرتس” الإسرائيليتان عن مصادر سياسية في تل أبيب استبعاد تحقيق تقدم واسع يؤدي إلى انسحاب عسكري كبير في ظل القيود السياسية واقتراب انتخابات الكنيست. وأشارت المصادر إلى طرح الوفد الإسرائيلي مطالب جديدة في ملف ترسيم الحدود البرية، إلى جانب إثارة ملفات تتعلق بنزع سلاح حزب الله، ووقف تدفق الأموال الإيرانية، وعمليات الجيش اللبناني، فضلاً عن إنشاء الجيش الإسرائيلي قواعد عسكرية ومحاور طرق جديدة في جنوب لبنان. من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن جولة المفاوضات مستمرة حتى السادس من آب لبحث المناطق التجريبية وإعادة الانتشار وملفات أمنية أخرى.

السجال الداخلي: تصعيد حاد بين حزب الله والسلطة السياسية

انعكست التطورات الميدانية والسياسية على الداخل اللبناني عبر سجال واسع:

  • موقف حزب الله: اعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان سوى الخيبة والتنازلات، متسائلاً عن جدواها وسط استمرار تدمير القرى. ودعا السلطة إلى وقف التنازلات وفتح باب الحوار مع المقاومة، معتبرًا أن وقف إطلاق النار تحقق بفضل الاتفاق الإيراني – الأمريكي. وفي الشأن السوري، أكد عدم وجود مانع من عقد لقاء مع القيادة السورية في الوقت المناسب.

  • رد بعبدا: ردّت مصادر قصر بعبدا مؤكدة أن الجيش اللبناني منتشر في كل الأراضي اللبنانية، وأن أبواب القصر مفتوحة أمام جميع اللبنانيين بما فيهم الحزب، مشيرة إلى أن الأخير هو من أحجم عن الحوار.

  • موقف رئاسة الحكومة: شن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام هجومًا حادًا على موقف الشيخ نعيم قاسم، معتبرًا أن العون الأكبر لإسرائيل قُدّم عبر التفرد بإدخال لبنان في حروب إسناد عبثية ومصادرة قرار الدولة. وشدد سلام على أن سيادة لبنان لا تتحقق إلا بقرار وطني مستقل وجيش واحد يبسط سلطته على كامل الأراضي.

  • رد كتلة الوفاء للمقاومة: استنكر النائب علي عمار مواقف رئيس الحكومة، معتبرًا أنها تفتقر إلى الحماسة المطلوبة لمواجهة الجرائم الإسرائيلية اليومية واعتداءات الاحتلال على السيادة والبنية التحتية.

تحركات إقليمية وقضائية

على الصعيدين الإقليمي والقضائي:

  • موقف إقليمي: حذّر رئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من سعي الاحتلال لمحو سكان الجنوب وتاريخه، بينما شدد وزير الخارجية المصري على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكينها من بسط سيادتها.

  • ملف مرفأ بيروت: مع حلول الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، برزت مؤشرات رسمية لإعادة تحريك الملف؛ حيث أعلن وزير العدل عادل نصار أن النيابة العامة التمييزية تقترب من إنجاز مطالعتها تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي قبل نهاية العام، بالتوازي مع تأكيد القائم بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL) جان أرنو ضرورة تسريع المسار القضائي وصولاً إلى إنجاز العدالة.

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون