
اللقاء القومي النهضوي: التحديات المصيرية الكبرى تستدعي الترفّع عن الخلافات الشخصية والفئوية
أصدر اللقاء القومي النهضوي بياناً تناول حال أمتنا و”ما تواجهه من تحديات مصيرية واستحقاقات كبرى تستدعي من القوميين الاجتماعيين أن يترفّعوا عن الخلافات الشخصية والفئوية، وأن يضعوا المصلحة القومية العليا فوق كل اعتبار”.
وجاء في البيان:
إنّ حال أمتنا وما تواجهه من تحديات مصيرية واستحقاقات كبرى تستدعي من القوميين الاجتماعيين أن يترفّعوا عن الخلافات الشخصية والفئوية، وأن يضعوا المصلحة القومية العليا فوق كل اعتبار، وأن يعملوا بإخلاص ومسؤولية على وحدة القوميين الاجتماعيين وإعادة اللحمة على قاعدة وحدة الفكر والنهج.
إنّ ما يشهده الحزب من انتهاكات دستورية وانقسامات متفاقمة حتى ضمن التنظيم الواحد لا يمكن النظر إليها باعتبارها حالة طبيعية أو مشروعة، بل هي في جوهرها نتاج صراعات على السلطة والمواقع والمصالح الفئوية الضيقة، ونتاج حالة الانقسام والاستئثار بالسلطة واستمرار النهج الانقسامي والفئوي المدمر، وهذا أمر يتعارض مع المبادئ التي قام عليها الحزب ورسالة النهضة التي حملها القوميون الاجتماعيون عبر الأجيال.
لقد كان هذا الموقف ثابتاً وواضحاً لدى اللقاء القومي النهضوي منذ بداية الأزمة، من هنا كانت مقاربتنا لإنقاذ الحزب بعد أزمة انتخابات 2020 غير الدستورية، مقاربة وحدوية، نهضوية حيث رفضنا منطق الانقسام والتشرذم، وعملنا على إطلاق المبادرة تلو المبادرة سعياً إلى استعادة المؤسسات الحزبية الدستورية والشرعية، وإعادة تفعيل الدور القومي النهضوي على مستوى الأمة والمجتمع.
ومنذ عام 2020 حذرنا فريقي الانقسام من خطورة التمادي في تعميقه عبر محاولة تشكيل مؤسسات انقسامية، ووضع القوميين في أطر انقسامية لا تشبههم، ولم نتوقف عن طرح الحلول والمبادرات المستندة إلى الدستور وإلى المصلحة الحزبية العليا، إيماناً منا بأن الخروج من الأزمة لا يكون إلا عبر المؤسسات المنبثقة من جموع القوميين الاجتماعيين والشرعية ووحدة الإرادة النهضوية.
وها نحن اليوم وإزاء التطورات الحاصلة نؤكد أيضاً وأيضاً، إنّ استمرار هذه السجالات والانقسامات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع، وإلى تعميق غياب الدور القومي، وفقدان المصداقية والثقة لدى أبناء مجتمعنا وأمتنا، كما أنّ استمرار الانقسام بات يشكل جريمة لا بحق الحزب فحسب، بل بحق المجتمع الذي يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مشروع نهضوي جامع وقادر على مواجهة الأزمات المتراكمة.
فالحزب الذي حمل رسالة الخلاص من الطائفية والمذهبية والعشائرية والتخلف، لا يجوز أن يقع أسير الانقسامات والتجاذبات التي تضعف حضوره وتشوّه صورته وتفرّغ رسالته من مضمونها، والانقسام بطبيعته هو البيئة التي ينمو فيها الفساد، وتتراجع فيها المحاسبة والانضباط، وتضيع معها البوصلة القومية والنهضوية وتتعزز روح الانتهازية التي يستفيد منها أفراد تارة ينضوون مع هذا الفريق وطوراً مع ذاك الفريق تحقيقاً لمصالح ضيقة. علماً ويقيناً، فإن الانقسام الحالي بكل تبعاته لا يستند إلى أي مسوغات فكرية أو عقائدية أو سياسية، ولا حتى إلى دوافع إصلاحية أو تغييرية حقيقية. بل هو امتداد لانشطار النهج على ذاته منذ العام 2020، نتيجة صراع على السلطة ومصالح ضيقة لا تمت بصلة إلى الأهداف النهضوية التي قام عليها الحزب. ورغم ما رافق هذا الانقسام من ادعاءات ووعود إصلاحية، سرعان ما تبيّن أنها مجرد شعارات فارغة، إذ تلاشت أمام شهوة السلطة والمكاسب الفردية، سواء كانت سياسية أو مرتبطة بصرف النفوذ وغيره من الامتيازات الشخصية.
من هنا، فإننا نتطلع إلى ضمائركم الحية وإلى وجدانكم القومي، وإلى شعوركم بالمسؤولية التاريخية، لكي نتجه جميعاً نحو الحزب الذي نريد: حزب المؤسسات والشرعية، حزب الفكر والعقيدة، حزب النهضة والوحدة والعمل القومي المنتج. حزب يستعيد دوره الطبيعي في المجتمع والأمة، ويعيد الاعتبار إلى المشروع القومي النهضوي العظيم.
إنّ الحل لا يكون بمزيد من الانقسامات ولا بإعادة إنتاج الأزمات، بل بتفعيل المشروع القومي النهضوي والسير به إلى الأمام، وبالذهاب إلى معالجة جذرية وشجاعة بحجم الأزمة وبعمق المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وفاءً للقوميين الاجتماعيين، ووفاءً لدماء الشهداء وتضحيات المناضلين، مطلوب اليوم اتخاذ خطوة جريئة وجبارة تعيد توحيد الحزب على قاعدة وحدة الفكر والنهج والمؤسسات.
إنّ أمتنا بحاجة إلينا، ومجتمعنا يترنح تحت وطأة الأزمات والتحديات، ولا يملك ترف الانتظار أو الاستنزاف.
فلنذهب جميعاً إلى الحل الجذري، إلى وحدة حقيقية راسخة، قائمة على وحدة الفكر والنهج والإرادة، بما يعيد للحزب دوره الريادي ورسالة النهضة التي من أجلها تأسس وناضل وقدم التضحيات. وهنا نؤكد على مبادرة لجنة الوحدة الداعية إلى تفويض نخبة قيادية موثوقة صلاحيات تتولى من خلالها إدارة المرحلة الانتقالية التي يعاد فيها تنظيم الفروع وتوحيد القوميين تمهيداً لانبثاق قيادة جديدة يلتزم تحت إمرتها جميع القوميين الاجتماعيين.
إنها لحظة مسؤولية تاريخية، فلنكن على مستوى الأمانة والدور.
للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:
https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB



