
الأرزة الراسخة.. محمد صبلوح
فادية محمد عبدالله
إعلامية فلسطينية مقيمة في سورية
هو حين يُذكر الحق، يُذكر اسمه؛ محمد صبلوح، ذلك المحامي الذي جعل الضمير الإنساني وثيقةً لا تُرفع عنها يداه، والعدالة قضيةً لا يعرف فيها المساومة. هو صوت القانون في زمن يعلو فيه صوت السلاح، وحارس الكرامة لمن فقدوا ظِلَّ دولتهم تحت وطأة الغربة.
في معترك الحياة اللبنانية المشتعلة، اختار محمد أن يكون جسراً لا هادماً، وأن يمدّ يده لمن التوت عليهم أوضاعهم: ضحايا التعذيب، والمعتقلين تعسفاً، واللاجئين السوريين الذين هربوا من نار ليلقوا بهم في جحيم الإهمال. لم يكتفِ بالدفاع أمام المحاكم، بل نزل إلى حقول التوثيق، يحفر في صخر الشهادات، ويكتب بصبر الأنبياء سيرة المظلومين، ليحوّل آلامهم إلى أدلةٍ لا تُفنَى، وقضايا تُشرق في المحافل الدولية.
لكن طريق النور لا يخلو من أشواك. منذ عام 2021، ومع تصاعد صوته الحق، تصاعدت موجة الترهيب ضده. إنه الثمن الذي يدفعه الشجعان؛ تهديداتٌ تُطلّ من خلف الستار، ومضايقات تحاول أن تُسكت قلمه وتردع خطاه. لكن محمد صبلوح، كالأرزة في وجه العاصفة، يزداد رسوخاً كلما اشتدت الريح. هو يدرك أن الخوف خيانة، وأن السكوت جريمة بحق أولئك الذين علّقوا آمالهم على دفاعه.
إن إنسانيته ليست شعاراً، بل دماء تسري في عروقه، وعشقاً للحياة يستحق أن نخلّده. في زمن يندر فيه الأبطال، يبقى محمد صبلوح نموذجاً للمحامي الذي لم يبع ضميره، وللمدافع الذي جعل من قوة القانون سلاحه، ومن إنسانيته درعه.
تحيةً لك أيها الصامد، فما كتبته بحبر الشجاعة في سجلات التاريخ، سيظل نوراً لا تطفئه عواصف التهديد.
للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:
https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB



