ملفات حرمون – 44: الاحتلال يستهدف الإعلاميين اللبنانيّين باغتيال تاسع للزميلة آمال خليل

 

ملفات حرمون – 44: الاحتلال يستهدف الإعلاميين اللبنانيّين بالاغتيال التاسع ولبنان يودّع الشهيدة آمال خليل: تصعيد إسرائيلي يخرق الهدنة.. والمقاومة تردّ في العمق

 

في تصعيدٍ خطيرٍ يضرب عرض الحائط بكل التفاهمات والمواثيق الدولية، يواصل العدو الإسرائيلي استباحة السيادة اللبنانية، محولاً جبهة الجنوب والبقاع إلى ساحة لجرائم حرب موصوفة تستهدف البشر والحجر. ولم تكن اعتداءات الأمس مجرد خرقٍ لوقف إطلاق النار، بل كانت محاولة متعمدة لطمس الحقيقة عبر استهداف “صوت الجنوب” وعينه الساهرة، الإعلامية آمال خليل، التي ارتقت شهيدةً وهي تؤدي واجبها المهني في نقل صورة الصمود. يضع هذا العدوان المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للمحاسبة، في ظل استمرار سياسة الأرض المحروقة واغتيال الشهود على الحقيقة”.

..وتعزية من حرمون بالشهيدة آمال خليل

بمزيد من الفخر والاعتزاز، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى إلى الجسم الإعلامي اللبناني والعربي، وإلى أحرار العالم، الزميلة الشهيدة آمال خليل، التي استهدفها عدوان يهودي صهيوني غادر وهي في ميادين الشرف والكلمة الحرة.

“إننا إذ نتقدم، من أسرة منصة حرمون، بأحر التعازي والمواساة من عائلة الشهيدة الكريمة، ومن أسرة جريدة «الأخبار»، ومن زملائها ومحبيها كافة، نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته مع الشهداء والصدّيقين. لقد كانت الشهيدة آمال خليل مثالاً للشجاعة والإخلاص، وبقيت وفيةً لأرضها وجنوبها حتى الرمق الأخير، لتتحوّل بدمائها من ناقلة للخبر إلى الخبر نفسه، شاهدةً وشهيدة على وحشية الاحتلال.

لروحها الرحمة، ولذويها الصبر والسلوان، وللزميلة الجريحة زينب فرج الشفاء العاجل.”

 

تصعيد العدوان يستهدف الإعلاميين بالاغتيال التاسع: آمال خليل شهيدة

صعّد العدو “الإسرائيلي”، أمس، اعتداءاته الوحشية على لبنان، خارقاً وقف إطلاق النار والسيادة اللبنانية باستهدافه المواطنين في بلدات عدّة في الجنوب والبقاع الغربي، مما أدّى إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح، وسط استمرار قوات العدو بعمليات نسف المنازل وتفجيرها في الجنوب واستهدافها بالقذائف المدفعية، إلى جانب تحليق الطيران المسيّر “الإسرائيلي” في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية وقرى جنوبية عدة.

 

واستُشهد مواطنان جراء استهداف جيش العدو “الإسرائيلي” لسيارة على الطريق العام لبلدة الطيري في جنوب لبنان. ولم يكتفِ العدو بقتل المواطنين، بل استهدف الإعلاميتين آمال خليل وزينب فرج في الطيري قرب مكان الاستهداف، ومنع “الصليب الأحمر” والجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” من التوجه إليهما لإجلائهما، في وقت استهدف فيه الطيران الحربي للعدو الطريق العام الذي يصل بلدة الطيري ببلدة حداثا؛ لمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى الإعلاميتين. وبعد قرابة الساعة، تمكّنت فرق الإسعاف من انتشال جثتي شهيدين وإسعاف الإعلامية زينب فرج التي نُقلت إلى أحد المستشفيات للمعالجة، ووصفت حالتها بالمستقرة، وبعد خمس ساعات تم العثور على جثة الشهيدة الإعلامية آمال خليل.

 

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة شنّها طيران العدو “الإسرائيلي” على بلدة قعقعية الجسر الجنوبية أدّت إلى إصابة 6 مواطنين بجروح، فيما شنّ الطيران المسيّر غارة استهدفت سيارة في بلدة يحمر الشقيف، وأكدت “الوكالة الوطنية للإعلام” استشهاد مواطنين اثنين وجرح آخرين جراء الغارة.

 

وفيما شهدت أجواء صور وقرى قضائها تحليقاً كثيفاً للطيران المسيّر على علو متوسط، تعرّضت أطراف بلدة حولا لقصف مدفعي معادٍ. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن “عناصر الدفاع المدني اللبناني أسعفوا، في مركز رميش، جريحاً من المقاومة كان قد وصل إلى بلدة عين إبل زحفاً من مدينة بنت جبيل، قبل أن تتواصل العناصر مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة”. وأشارت الوكالة إلى أن “قوات العدو في دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك. وعلى الأثر قرّر الجريح التوجّه سيراً نحو دبل لتسليم نفسه حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علماً بأنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته”.

 

في غضون ذلك، واصل جيش العدو عمليات التفجير الممنهجة في مدينة الخيام، بالتوازي مع هدم جرافاته للأحياء السكنية وجرف الطرق والبنى التحتية، في مشهد يوحي بمحاولة طمس معالم البلدة بالكامل. وفي السياق نفسه، نفّذ جيش العدو عملية نسف لمنازل في بلدة القنطرة، بالتزامن مع أعمال تفجير في بلدة رشاف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة وقصف بالدبابات استهدف منازلها. وسبق ذلك، في وقت مبكر من صباح أمس، قيام دوريات “إسرائيلية” مؤللة، مدعومة بعدد من الجرافات، بعمليات تجريف للطرق في وادي السلوقي.

 

كما واصل الطيران المسيّر خرقه للأجواء اللبنانية محلقاً فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية، وأفيد بأن غارة نفذتها مسيّرة فجر أمس على أطراف بلدة الجبور في البقاع الغربي أدت إلى ارتقاء شهيد وإصابة مواطنين اثنين.

 

في المقابل، واصلت المقاومة عملياتها العسكرية، وأعلنت في بيان أنه “دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى الجنوبية، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران”. كما استهدفت المقاومة مربض مدفعية العدو في مستوطنة “كفرجلعادي” بصلية صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.

 

ومساءً، أعلنت المقاومة في بيانين أنّه “ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار واستهداف سيّارة في بلدة الطيري بغارة من مسيّرة معادية، استهدفت المُقاومة الإسلاميّة آليّة هامر قياديّة تابعة لجيش العدوّ في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقت إصابة مباشرة”.

كما أعلن “استهداف تجمّع لجنود العدوّ في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة، ردّاً على غارة من مسيَّرة على بلدة يحمر الشقيف”.

وفي بيان آخر، أعلنَ أنَّه ردّاً “على استباحة العدوّ الأجواء اللبنانيّة، أسقطَ مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة 4 محلّقات استطلاعيّة تابعة لجيش العدوّ “الإسرائيليّ” في بلدة المنصوري”.

من جهتها، ذكرت وسائل إعلام العدو أن حزب الله أطلق صاروخاً باتجاه القوات “الإسرائيلية” في بلدة مارون الراس.

 

متابعة رسميّة قاصرة ونقابيّة لاستهداف الاحتلال إعلاميين ومدنيين

 

أثارَ الاستهداف الصهيونيّ للمدنيين والإعلاميين في بلدة الطيري، والذي أدّى إلى استشهاد الصحافية آمال خليل وإصابة الصحافيّة زينب فرج، ومنع فرق الإسعاف والإنقاذ من الوصول إلى مكان الاستهداف، في انتهاك صارخ لكل القيم والمواثيق، ردودَ فعل مندّدة، حيث جدّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون “دعوته لعدم التعرّض للعاملين في الحقل الإعلاميّ خلال أداء مهمّاتهم الإعلاميّة”، فيما دان وزير الإعلام بول مرقص الاعتداء محمّلاً “إسرائيل” المسؤوليّة.

 

إدانات

ودانت نقابة الصحافة اللبنانيّة، “هذا الاعتداء المدان والمستنكر بأشدّ العبارات”، معتبرةً أنّه “انتهاك صارخ لكلّ القوانين والأعراف الدوليّة التي تكفل حماية الصحافيين، ومحاولة مكشوفة لترهيب الإعلاميين وثنيهم عن أداء رسالتهم”. وأكدت “أنَّ استهداف الصحافيين، بأيّ شكل من الأشكال، هو استهداف مباشر للحقيقة وحريّة التعبير”.

وأشارت إلى “أنّ ما جرى ليس حادثة معزولة، بل يأتي في سياق متكرّر من الانتهاكات التي تطال الإعلاميين اللبنانيين وسقط منهم شهداء، ما يستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدوليّ لوضع حدّ لهذه الممارسات”.

بدوره، دان نقيب محرِّري الصحافة اللبنانيّة جوزف القصيفي، استهداف “إسرائيل” للصحافيين والمصوِّرين، وأجرى سلسلة من الاتصالات بشأن الصحافيين والمصوِّرين الذين تعرضوا لقصف “إسرائيليّ” وغارات جويّة. وشملت هذه الاتصالات الوزير مرقص ومديريّة التوجيه في قيادة الجيش اللبنانيّ ومسؤولين في قوّات الطوارئ الدوليّة ونقيب المصوِّرين علي علوش.

 

تشييع مهيب للشهيدة آمال خليل في البيساريّة.. ودعوات لمحاسبة العدوّ الصهيونيّ المجرم دوليّاً

 

بمأتمٍ مهيب، شُيّعت بلدة البيساريّة الجنوبيّة الزميلة الشهيدة آمال خليل التي ارتقت أول من أمس، بعدما لاحقها العدوّ “الإسرائيليّ” بغارات وحشيّة متتالية أثناء قيامها بواجبها المهنيّ في بلدة الطيري الجنوبيّة. وقد نجت خليل من الصواريخ المعادية ولجأت إلى الاختباء في منزل فعاجلها العدوّ بغارات أخرى على المبنى الذي تدمّر كليّاً نتيجة القصف، ومكثت خليل تنزف تحتَ ركامه لمدّة 7 ساعات بعدما منع العدوّ المجرم الطواقم الإسعافيّة من الوصول إليها لإنقاذها إلى أن فارقت الحياة.

 

شارك في التشييع ممثّل وزير الإعلام بول مرقص يوسف فوّاز، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة ونوّاب ورسميّون وشخصيّات سياسيّة وإعلامية وزملاء الشهيدة وأبناء البلدة. كما شارك وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ضمّ منفذ عام صيدا ــ الزهراني ــ جزين مازن العماد وأعضاء هيئة المنفذية: نبيل جاد، حسن عز الدين وجورج عيسى، مدير مديرية البيسارية محسن حمادة، وعدد من القوميين.

وقدّم الوفد التعازي للعائلة باسم رئيس الحزب الأمين أسعد حردان والقيادة المركزية، ووضع إكليلاً من الزهر باسم عميد الإعلام معن حمية.

وقد حُمل النعش على الأكّف داخل البلدة، وسط نثر الأرز والورد، قبل أن يُنقل إلى منزلها لإلقاء الوداع الأخير قبيل الدفن.

 

ردود الفعل مستمرة

وتوالت ردود الفعل المندّدة بهذه الجريمة التي تُضاف إلى الجرائم العديدة التي ارتكبتها قوّات الاحتلال بحقّ المدنيين والإعلاميين والمسعفين. وفي هذا الإطار، أعربَ رئيس الجمهوريّة جوزاف عون عن ألمه لاستشهاد خليل من جرّاء القصف “الإسرائيليّ” ورأى أنَّ “تعمّد إسرائيل دائماً استهداف الإعلاميين بشكل مباشر هدفه إخفاء حقيقة ارتكاباتها العدوانيّة ضدّ لبنان، فضلاً عن كونها جرائم ضدّ الإنسانيّة تعاقب عليها القوانين والأعراف الدوليّة وتشكّل حافزاً لتدخّل المجتمع الدوليّ لوضع حدّ لها”.

وقدّم عون تعازيه إلى عائلة الإعلامية الشهيدة “التي انضمت إلى قافلة الإعلاميين الشهداء الذين سبقوها على درب الشهادة على أرض الجنوب أيضاً”، كما عزّى أسرة جريدة “الأخبار” والأسرة الإعلاميّة اللبنانيّة والعربيّة، سائلاً لها الرحمة ولهم جميعاً الصبر والعزاء. كما تمنى الشفاء العاجل لزميلتها زينب فرج التي أصيبت في الاعتداء نفسه.

من جهّته، رأى الرئيس إميل لحود أنَّ “آلة القتل الإسرائيليّة لم تميّز يوماً بين مدنيّ وعسكريّ، والدليل أنّ سجلّها حافل، عبر التاريخ، بالمجازر ولو أنّ بنيامين نتنياهو فاقَ أسلافه جميعاً إجراماً، وآخر ضحاياه الصحافيّة آمال خليل، وهي كانت مقاومة بالكلمة، وُلدت في الجنوب واستشهدت فيه وشهدت على احتلالٍ وتحريرٍ ثمّ احتلالٍ ودمارٍ وقتلٍ وتهجير”.

وتوجّه “بالتعزية إلى عائلة الشهيدة خليل، وإلى أسرة جريدة “الأخبار” التي تقول “لا” في زمن الـ”نعم” وانتظار النِعَم من بعض الداخل اللبنانيّ من عدوٍّ حاقدٍ لا يميّز بين لبنانيّ وآخر، وقد حذّرناه مراراً من عدم الرهان على إسرائيل، وقد بات جزءٌ كبيرٌ من هذا العالم، بمن فيهم حلفاء تاريخيّون، شهوداً على فظائعها ضدّ المدنيّين، بمن فيهم الأطفال والنساء والمسعفين والصحافيّين”. وأشار إلى أنَّه “على الرغمِ من الأوجاع، سينتصر الحقّ وأصحابه، من أجل جميع الشهداء، ومن أجل لبنان وهذا بفضل المقاومة وتضحياتها”.

 

بدوره، قدّم رئيس مجلس النوّاب نبيه بري التعازي باستشهاد خليل. ولهذه الغاية أجرى اتصالاً هاتفيّاً بعائلة الشهيدة خليل وبرئيس تحرير صحيفة “الأخبار” إبراهيم الأمين، معزياً ومستنكراً “الجريمة التي ارتكبتها قوّات الاحتلال مع سبقِ الإصرار والترصّد بحقّ الإعلام والكلمة من خلال استهداف الشهيدة آمال خليل وزميلتها زينب فرج”.

 

ورأى رئيس الحكومة نوّاف سلام أنَّ “استهداف الصحافيين، وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهم، بل واستهداف مواقعهم مجدّداً بعد وصول هذه الفرق، يشكّل جرائم حرب موصوفة”، مؤكداً “أن لبنان لن يدّخر جهداً في متابعة هذه الجرائم أمام المحافل الدوليّة المختصة”.

 

ودان وزير العمل الدكتور محمد حيدر “هذا الفعل الإجراميّ الذي يشكّل إعداماً ميدانيّاً متعمداً بحقّ الجسم الصحافيّ أثناء قيامه بواجبه المهنيّ”، مشدداً على أنّ “استهداف الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج، وما نتج عنه من استشهاد خليل وإصابة فرج، يشكل دليلاً إضافيّاً على هذا المسار الخطير الذي يهدف إلى تصفية الشهود على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين”. ودعا “إلى تحويل هذه الجرائم إلى قضية رأي عام دوليّ، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، بل الانتقال إلى مسار المحاسبة الفعليّة”.

 

واعتبر رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابيّة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي أنَّ “هذه الجريمة الجديدة جاءت لتضيف نقطة سوداء أخرى في سجل العدوّ المستمر والمتضخم، الذي اعتاد اغتيال الإعلاميين والصحافيين وتدمير مكاتبهم ومعداتهم لمنعهم من نقل صور جرائمه ضدّ المدنيين في لبنان وفلسطين”.

 

وأكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم أنّ الاعتداء “الإسرائيليّ” على الصحافيين “يؤكد الطبيعة العدوانيّة الهمجيّة لعدو لم يلتزم يوماً القانون الدوليّ والقانون الدوليّ الإنسانيّ ويتجاوز دائماً الأعراف والمواثيق والقرارات الدوليّة”. ولفت إلى أنّ “ما يرتكبه من وحشيّة لم ترحم الحجر والشجر وصولاً إلى جرف الأبنية والمعالم الحضاريّة والطرق”، معتبراً أن “هذه الممارسات جريمة حرب تستدعي تحركاً لبنانيّاً لدى كلّ المنظمات والمحافل الدوليّة للاقتصاص من الكيان المجرم وفضح إجرامه”.

 

ونعى النائب طوني فرنجيّة الشهيدة آمال خليل وكتب على منصة إكس “فقط لأنّها أرادت أن تنقل الحقيقة”.

 

وأكدت العلاقات الإعلامية في حزب الله أنّ “هذا الاستهداف المتعمد للإعلاميّة الشهيدة آمال خليل، ابنة الجنوب الصامد وصوته النابض، وإصابة زميلتها الإعلامية زينب فرج، ومنع وصول المسعفين إليهما بعد احتمائهما داخل أحد المنازل، قبل أن يعمد العدوّ إلى استهدافه بشكل مباشر، يشكل جريمة موصوفة مكتملة الأركان، ويؤكّد حجم الحقد الدفين الذي يحمله هذا الكيان الصهيونيّ تجاه كلّ لبنانيّ وطنيّ أصيل، مهما كان موقعه أو دوره. كما يكشف المحاولات اليائسة والفاشلة لإسكات الصوت الحرّ وكسر إرادة الإعلام الوطنيّ المقاوم الذي يفضح جرائمه ويعرّي وجهه الإجراميّ المتوحش”.

 

واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “أنَّ القضيّة ليست كيف نعزّي بشهيدة الصحافة الوطنيّة آمال خليل، بل كيف تمنع هذه القامة الوطنيّة، جماعة السُلطة من خيانة دمها وتاريخها وقتل قلمها الذي لا يقبل لسُلطة الوصاية الأميركيّة حتّى شرف التعزية بها”، وقال “كل ذلك وسط سُلطة لبنانيّة مخبولة بالخزي في وجه شعبها، ولذلك للسُلطة السياسيّة بهذا البلد أقول: أنتم لستم من أهل العزاء، ولن تمسح تعازيكم كلّ العار الذي أغرقتم لبنان فيه وسط جولة جديدة من خيانة الأرض والدم والتاريخ عبر التفاوض المباشر مع الصهيونيّ القاتل”.

 

ودانت نقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة “بأقسى عبارات التنديد والاستنكار الاعتداء الإسرائيليّ الذي استهدف مجموعة من الصحافيين والإعلاميين في جنوب لبنان وأدى إلى استشهاد الزميلة آمال خليل وإصابة الزميلة زينب فرج بجروح بالغة في بلدة الطيري. وكانت الشهيدة خليل قد تلقت سابقاً تهديدات عدة ومباشرة بالقتل من إسرائيل كانت موضع إدانة النقابة واستنكارها في حينه. ومع خليل يرتفع عدد شهداء الصحافة والإعلام إلى 27 خلال أعداد كبيرة من الجرحى”.

وإذ وضعت “هذا المشهد الدامي والمفجع أمام الاتحاد العام للصحافيين العرب”، دعته “للقيام بما يلزم من الاتصالات لدعم ثبات الصحافيين والإعلاميين والمصوّرين اللبنانيين الذين تغتالهم إسرائيل عمداً، وذلك بالتعاون مع النقابات الدوليّة والعربيّة، ونقل الصورة الحقيقيّة للاستهداف المتعمّد للإعلام اللبنانيّ، والمطالبة بعدم إفلات إسرائيل من العقاب نتيجة إجرامها المتمادي”.

وحيّت النقابة “الزميلات والزملاء الصحافيين والإعلاميين والمصوّرين العاملين على أرض الميدان الذين وضعوا أرواحهم على أكفّهم. فكلّ منهم مشروع شهيد، لكن حياتهم غالية على عائلاتهم وعلى رفاقهم، والنقابة من موقع حرصها على سلامتهم تدعوهم إلى توخّي الحذر في تنقلاتهم واتقاء مكامن الخطر ما أمكن والمواقع التي قد تعرّضهم للموت، وتنصحهم بالمبادرة إلى التنسيق مع الجيش اللبنانيّ وسائر القوى الأمنيّة الشرعيّة الموجودة في المناطق المعرّضة لاعتداء الاحتلال، كما قوات يونيفيل وفرق الصليب الأحمر اللبنانيّ والإغاثة المحليّة، تفادياً لأيّ مغامرة مميتة غير متوقعة”.

 

وأدان “اللقاء الإعلامي الوطني” بأشدّ العبارات الجريمة الوحشية التي ارتكبها العدو الإسرائيلي والتي أدت إلى اغتيال الزميلة الصحافية آمال خليل غدراً، أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية الاعتداءات التي شهدها جنوب لبنان. وجاء في بيان أصدره اللقاء أمس “لقد حملت الشهيدة رسالة الإعلام والحقيقة طوال مسيرتها، ولم تحد عن دورها في نقل الوقائع بكلّ جرأة وصدق وشفافية، رغم المخاطر التي أحاطت بعملها الميداني، فكانت مثالاً للإعلامية الملتزمة بقضايا شعبها ووطنها. إنّ اللقاء الإعلامي الوطني، إذ ينعى الشهيدة آمال خليل، يعتبر أنّ هذه الجريمة تندرج في سياق الاستهداف الممنهج للإعلاميين، في محاولة لإسكات صوت الحقيقة ومنع نقل الوقائع إلى الرأي العام المحلي والدولي”. وتقدّم اللقاء بأحر التعازي إلى عائلة الشهيدة وإلى زملائها، وإلى الجسم الإعلامي اللبناني والعربي، مؤكداً أنّ استهداف الصحافيين لن يثني الإعلام عن أداء رسالته. كما دعا اللقاء جميع الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية اللبنانية والعربية إلى وقفة تضامن وشجب واستنكار لهذه الجريمة، التي لا تستهدف فرداً بعينه، بل تطال حرية الإعلام وكلّ القيم التي يمثلها. وفي هذا الإطار شدد اللقاء على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر من قبل الزملاء الإعلاميين الذين يغطون الميدان، حفاظاً على سلامتهم أثناء أداء واجبهم المهني.

 

ودانت نقابة العاملين في الإعلام المرئيّ والمسموع “بأشدّ العبارات استمرار العدوّ الصهيونيّ في استهداف الإعلاميين والصحافيين اللبنانيين”، معتبرةً “أنّ هذا العدوّ، الجاثم على أرضنا الطاهرة، إنما يتمادى في جرائمه بفعل الحماية الدوليّة التي تتيح له الإفلات الدائم من العقاب، ما يحمّل المجتمع الدوليّ مسؤوليّة مباشرة عن هذا الصمت المتواطئ”.

 

ودان المكتب الإعلاميّ لرابطة “الشغيلة” بأشد العبارات “هذه الجريمة النازيّة الصهيونيّة التي تستهدف ترهيب الجسم الصحافي في الجنوب اللبناني، لمنعه من توثيق جرائم الإبادة الصهيونيّة والتدمير الممنهج الذي تقوم به قوات الاحتلال بحق المدنيين والبلدات الآمنة”. وطالب “الاتحادات الصحافيّة الدوليّة، والمنظّمات الحقوقيّة، والأمم المتحدة، بالخروج عن صمتها والبدء فوراً في إجراءات ملاحقة المسؤولين الصهاينة أمام المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب واستهداف مباشر للصحافيين”.

 

ورأى المكتب الإعلاميّ المركزيّ في حركة أمل أنَّ “استمرار العدوّ الإسرائيليّ في استهداف الصحافيين والإعلاميين، يشكّل جريمة حرب موصوفة وانتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، ومحاولةً يائسة لإسكات الحقيقة وحجب صورة العدوان”، مؤكداً أنَّ “هذه الجرائم لن تثني الإعلام الحرّ عن أداء رسالته، بل ستزيده إصراراً على نقل الحقيقة وكشف الانتهاكات”. ودعا “المؤسّسات الدوليّة والحقوقيّة إلى تحمّل مسؤولياتها في إدانة هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، والعمل الجاد على حماية الصحافيين”.

 

وتقدّم مكتب الإعلام في حزب الطاشناق بأحرّ التعازي باستشهاد الإعلامية خليل، ودان بشدة “الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة، ولا سيّما استهداف الإعلاميين اللبنانيين”، معتبراً ذلك “انتهاكاً صارخاً لكلّ القوانين والأعراف الدوليّة وحريّة الصحافة”. وشدّد على أنَّ “شهداء الإعلام اللبنانيّ سيبقون منارة للحقّ، ورمزاً للصمود في وجه العدوان”.

 

وأكدت لجنة عميد الأسرى في السجون الصهيونيّة يحيى سكاف في بيان أنَّ “الاستهداف المباشر للجسم الإعلاميّ اللبنانيّ الذي يعمل على تغطية جرائم العدوّ الصهيونيّ في الجنوب، يتطلّب من السلطة موقفاً حازماً بالوقف التام لكلّ أشكال التفاوض مع كيان العدوّ الذي يرتكب يوميّاً أبشع الجرائم بحق وطننا”.

 

إلى ذلك، نظّم عدد من الصحافيين والإعلاميين والمراسلين اللبنانيين والعرب، وقفة استنكاريّة في ساحة الشهداء في وسط بيروت، تنديداً بالاستهدافات “الإسرائيليّة” التي تطال الجسم الإعلاميّ في لبنان، وآخرها جريمة اغتيال خليل، وجرح فرج.