اتحاد النقابات: لآلية شفافة وعادلة لتوزيع المساعدات ومحاسبة المتورطين بضرب الأمن الاجتماعي والغذائي

أبدى الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) في بيان، قلقه إزاء “الانعكاسات الكارثية للأوضاع على الطبقة العاملة، التي تتحمل العبء الأكبر من الأزمة المركبة في ظل الظروف التي يمر فيها لبنان نتيجة استمرار العدوان الصهيوني وما خلفه من دمار واسع ونزوح يتجاوز 1.500.000 ومنهم عامل وعاملة وعائلاتهم، وتفاقم التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي سبق العدوان الصهيوني”.

ولفت الى أن “هذا العدوان، بما رافقه من تدمير للمناطق السكنية والبنى التحتية ووسائل الإنتاج، أدى إلى مضاعفة معاناة الشعب اللبناني والعمال والعاملات، ودفع مئات آلاف الأسر إلى النزوح وفقدان مصادر دخلها. كما ترافقت هذه التطورات مع أزمة اقتصادية خانقة كانت تعصف بالبلاد أساسا، حيث تجاوزت معدلات الفقر أكثر من 80% من السكان، وارتفعت معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، ما حرم مئات آلاف العمال من أبسط حقوقهم، بما في ذلك الحق في العمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية، والأجر العادل والسكن والتعليم”.

وأكد الاتحاد أن “ما نشهده اليوم لا يقتصر على تداعيات العدوان فحسب، بل يتعداه إلى مرحلة خطيرة من الاستغلال المنظم للأزمات، حيث يتم استثمار الدمار والنزوح والانهيار الاقتصادي لفرض واقع جائر قائم على الاحتكار والتلاعب بالأسعار وتحقيق الأرباح على حساب معاناة الناس”.

وأشار إلى ان “الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات والدواء والخبز والايجارات، الذي شهد زيادات تجاوزت في بعض الحالات أضعاف القدرة الشرائية للعمال، يشكل جريمة اجتماعية وأخلاقية بحق الفئات الشعبية، ويعكس تغوّل شبكات الاحتكار من حيتان المال في ظل غياب أي رقابة فعلية من قبل الدولة”، مدينا “كل أشكال الاحتكار والتخزين والمضاربة”، مطالبا بـ”محاسبة فورية لكل المتورطين في هذه السياسات التي تضرب الأمن الاجتماعي والغذائي في البلاد”.

وشدد على أن “تقصير السلطة في القيام بواجباتها، لا سيما في تنظيم الأسواق وضبط الأسعار وتأمين الحماية الاجتماعية،

يترافق مع خلل خطير في آليات توزيع المساعدات المالية والعينية. فقد تبين، من خلال عشرات الشكاوى والمعطيات التي تلقاها الاتحاد، وجود تحكم بالمساعدات وتوزيعها وفق المحسوبيات والزبائنية من قبل بعض الجهات والجمعيات، ما يحرم الفئات الأكثر تضررا من حقها المشروع في الدعم، في وقت تتزايد فيه أعداد المحتاجين بشكل يومي”.

وكشف الاتحاد أنه قام بـ”سلسلة من المراجعات والاتصالات مع الجهات الرسمية والمعنية”، مطالبا بـ:

“وضع آلية شفافة وعادلة لتوزيع المساعدات بعيدا عن أي تدخلات سياسية أو زبائنية

تفعيل الرقابة على الأسواق وملاحقة المحتكرين والمضاربين

اتخاذ إجراءات فورية لضبط أسعار المحروقات والسلع الأساسية

إطلاق خطة طوارئ اجتماعية تحمي العمال والفئات الأكثر هشاشة”.

ولفت إلى أن “هذه المراجعات لم تلقَ حتى الآن أي استجابة جدية، ما يعكس استمرار نهج الإهمال والتقصير في مواجهة أخطر الأزمات التي يعيشها لبنان”.

وأعلن الاتحاد أنه “في حال استمرار هذا الواقع وعدم اتخاذ إجراءات فورية، سيتجه إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، بما في ذلك التحرك أمام مجلس الوزراء بعد عطلة العيد، دفاعا عن حقوق العمال ورفضا لسياسات الاستغلال والاحتكار والإهمال”.

وشدد على أن “كرامة الناس ليست موضع مساومة، وأن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انفجار اجتماعي يتحمل مسؤوليته كل من يتواطأ أو يتقاعس عن حماية الناس”.

وحيا “موجة التضامن النقابي الدولي الواسعة التي عبر عنها العديد من الاتحادات والمنظمات العمالية حول العالم، وأكدت وقوفها إلى جانب عمال لبنان وشعبه في هذه الظروف الصعبة، سواء من خلال الرسائل الرسمية أو حملات الدعم وجمع التبرعات”، معتبرا أن “هذا التضامن يشكل ركيزة أساسية في تعزيز صمود الحركة العمالية، ويؤكد أن النضال من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية يتجاوز الحدود”.

(الوطنية)