
نارام سرجون
هذا ليس مقالا للعناد.. بل هو مقال لحسم الحقيقة.. والحقيقة تقول.. ان هذه هي آخر معركة ولا يهم كم نخسر فيها.. ولعله من الخير اننا نخوض هذه المعركة عبر إيران التي ستنتصر بلا نقاش..
لم أر في حياتي ضعف امريكا كما أراه اليوم.. ولم أر في حياتي ضعف إسرائيل وعجزها كما أراه اليوم.. ولم أر ايران بهذه القمة وهذه القوة مثل اليوم.. انها القوة الاقليمية التي ستقرر شكل الشرق الاوسط الجديد..
عجز اسرائيل وأميركا عن منع أقدار الشرق الاوسط الجديدة القادمة من ايران يبدو انه يحاول ان يغطي على الفشل التكنولوجي في قهر الترسانة الصاروخية لإيران ومدنها الصاروخية التي انتظرت هذا اليوم.. يحاول إخفاء ضعفه بصناعة انتصارات سهلة وانتقاء أهداف سهلة مثل اغتيال الشخصيات القيادية والعامة لكسر معنويات الناس.. وكأنه يلعب لعبة الشطرنج.. ويقيس انتصاراته بكش ملك.. وضرب الفيل والقلعة..
هناك في العقل الصهيوني الانغلوساكسوني فكرة تعكس عقدة التربية اليهودية وهي أن الشعب هو الملك فقط.. وهذه نظرة فوقية ونظرة احتقار للشعوب، لأنها تعتبر أن الأمم هي رقعة شطرنج.. ينتهي اللعب بلعبة كش ملك.. وان نهاية اللعبة هي عندما ينتهي الملك.. وهم يلعبون هذه اللعبة مع العرب الذين يلحقون شيخ القبيلة او ملك الشطرنج القبلي.. وكما رأينا سقطت بغداد بغياب (الملك) في المعركة صدام حسين.. وفي ليبيا تم إحكام السيطرة على القبائل بعدما قتلوا القذافي.. وفي سورية تم تغييب الأسد فسقطت كل رقعة الشطرنج.. حتى في فنزويلا غاب الملك فسقطت الرقعة.. قبل ذلك لم تسقط مصر عندما هزم الجيش المصري في حزيران وبقي (الملك) ناصر.. ولكن مصر هزمت عندما غاب (الملك) ناصر رغم بقاء الجيش المصري.. فالملك غاب منذ ذلك الوقت.. وبغياب ملك الشطرنج لم يقدر وزيره – ولا أي وزير – ان يكون ملكا.. حتى اليوم.. تعاقب على حكم مصر الفيل والقلعة والحصان.. ولكن الملك ظل مكشوشاً.. والرقعة جامدة.. لا تتحرك..
ولكن في الصراع مع إيران وحزب الله هناك لعبة شطرنج غريبة لا تقدر اللعبة القديمة أن تفهمها وأن تتعامل مع أسرارها.. ولا يعرف العقل الإسرائيلي والغربي أنها مختلفة عن كل الألعاب العسكرية والحروب القديمة التقليدية..
غاب السيد حسن ولكن اللعبة لم تنته.. وقبله غاب الحصان والقلعة عن شطرنج حزب الله.. لعب الإسرائيلي لعبة كش ملك، ولكن رغم غياب الملك لم تتوقف المعركة.. وفي إيران غاب الخامنئي ولكن اللعبة صارت أكثر شراسة.. وهنا العقدة التي لا تقدر اسرائيل على حلها.. لا بالتكنولوجيا ولا بالذكاء الصناعي.. ففي الثقافة الشيعية الملك لديها في قلب كل شيعي.. لأنه مقتنع أن الأمر يصدر له من الإمام الحسين وليس من قبل الخامنئي او لاريجاني.. وللاسف هذه قضية مختلفة في الحركات الجهادية السنية التي تعتبر مرجعيتها متنقلة وزمنية.. فالعرعور ملك في رقعته فقط والقرضاوي ملك وكل شيخ له رقعة شطرنج صغيرة.. عندما يتم كشه تنتهي لعبته..
ترامب لم يعرف ان رقعة الشطرنج الإيرانية والشيعية تحديدا مختلفة لان كل قطعة في اللعبة هي ملك.. في الرقعة 16 ملكًا يخوضون المعركة.. الخامنئي هو لاريجاني.. ولاريجاني هو الخميني.. والخميني هو كل شيعي.. ويجب عليك أن تقضي على كل الملوك.. ولن ينفعك قتل واحد او اثنين او 15 ملكاً في الرقعة.. فالقلعة ملك والحصان ملك.. والفيل ملك والجندي ملك.. وفي الوقت نفس كل قطعة هي حصان وكل حصان هو فيل.. وكل بيدق هو فيل.. ولذلك فإن عملية قتل الملوك لن تغير اللعبة.. على الإطلاق.. فالمعركة مستمرة من أجل شيء واحد فقط وهو ألا تقهر كلمة الحسين.. فما يريده ترامب أن يغير الشيعي ما قاله الحسين..
ترامب يريد ببساطة من أتباع الحسين أن يجبروا الحسين اليوم بعد 1400 سنة من أن يبايع الشر وعلى أن يغير كلمته وأن يرحب بالذل بدل هيهات منا الذلة.. وكأنه في التاريخ هناك من يطلب من الحسين أن يبايع ترامب اليوم ومعه نتنياهو.. وهو الذي لم يبايع يزيداً..
لاريجاني هو واحد من بين 90 مليون لاريجاني.. فقلب العقل الشيعي هو الكلمة.. والتمسك بالكلمة.. التي قالها الحسين للوليد حاكم المدينة الذي طلب منه أن يبايع قائلاً للحسين: نحن لا نطلب إلا كلمة.. فلتقل: ”بايعت” واذهب بسلام لجموع الفقراء.. فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقنا للدماء فلتقلها.. آه ما أيسرها.. إن هي إلا كلمة!!!
ويرد الحسين منتفضاً ويقول:
كبرت الكلمة!
وهل البيعة إلا كلمة؟
ما دين المرء سوى كلمة
ما شرف الرجل سوى كلمة
ما شرف الله سوى كلمة
ابن مروان : (بغلظة) فقل الكلمة واذهب عنا
الحسين : أتعرف ما معنى الكلمة…؟
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو الكلمة
الكلمة لو تعرف حرمة
زاد مذخور
الكلمة نور
بعض الكلمات قبور
بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري
الكلمة فرقان بين نبي وبغي
بالكلمة تنكشف الغمة
الكلمة نور
ودليل تتبعه الأمة
عيسى ما كان سوى كلمة
أَضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين
فساروا يهدون العالم!
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية
إن الكلمة مسؤولية
إن الرجل هو الكلمة
شرف الرجل هو الكلمة
شرف الله هو الكلمة
ابن الحكم: وإذن؟!
الحسين : لا رد لدي لمن لا يعرف ما معنى شرف الكلمة.
هذه هي كلمة إيران… ويا ترامب اسع سعيك… الحسين لا يبايع.. ولا يقبل بالذل.. وشطرنج إيران لا مثيل له في التاريخ…


