حسن حردان
شكلت التظاهرات المليونية في إيران دعماً لنظام الجمهورية الإسلامية وقيادتها، رداً على محاولات استغلال الاحتجاجات المطلبية المحقة، والتدخلات الخارجية في محاولة الإطاحة بنظام الحكم، شكلت ضربة موجعة للرهانات الأميركية الإسرائيلية على بث الفوضى في إيران ودفعها الى الاحتراب الداخلي، في محاولة لتحقيق ما فشلت فيه حرب الـ 12 يوما..
كما تعتبر هذه التظاهرات استفتاء جديداً على مدى شعبية النظام في إيران، مما يسدل الستار على المحاولات الجديدة لإسقاط إيران من الداخل واعادتها الى زمن التبعية واليهمنة الأميركية.
على أن هذا الفشل ستكون له انعكاسات سلبية على المشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يسعى لتغيير التوازنات في المنطقة.
إن قراءة المشهد من زاوية الصراع الإقليمي والدولي تكشف عن عدة أبعاد تتعلق بالداخل الإيراني وبموازين القوى في المنطقة…
أولاً، التظاهرات استفتاء جديد على شعبية الجمهورية الإسلامية..
لقد أكدت الحشود الجماهيرية الضخمة على أن القاعدة الشعبية للجمهورية الإسلامية لا تزال صلبة، وهي برهنت على ما يلي:
1 ـ تجديد الشرعية: وجهت هذه المسيرات رسالة مفادها أن هناك “كتلة تاريخية” وازنة ترفض تغيير النظام من الخارج أو عبر استغلال الاحتجاجات الطلبية.
2 ـ فرز المطالب: من خلال هذه الحشود تم التمييز بين “المطالب المعيشية المحقة” وبين المؤامرات الخارجية، مما يوفر غطاءً سياسياً للدولة للتعامل مع الاضطرابات والساعين الى استغلال الاحتجاجات لإثارة الفوضى ومحاولة تغيير نظام الحكم.
ثانياً، أسدل الستار على محاولات إسقاط النظام؟
لقد وجهت التظاهرات ضربة موجعة للرهانات التي عوّلت على انهيار سريع للنظام:
استراتيجية “الاستنزاف”: تدرك واشنطن وتل أبيب أن إسقاط النظام من الداخل ليس بالسهولة المتوقعة، لذا قد ينتقلون من فكرة “الإسقاط السريع” إلى “الاستنزاف الطويل” من خلال تشديد العقوبات والضغط الاقتصادي.
الحرب السيبرانية والإعلامية: المعركة انتقلت إلى الفضاء الرقمي لمحاولة التأثير على الأجيال الشابة، مما يعني أن المواجهة مستمرة بأدوات ناعمة.
ثالثاً، انعكاسات الفشل على المشروع الأميركي الإسرائيلي
فشل محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران سيترك أثراً مباشراً على التوازنات الإقليمية:
1 ـ تعزيز الثقة لدى حلفاء الجمهورية الإسلامية بأن إيران – الثورة حصينة وعصية على أعدائها.
2 ـ فشل الرهان الإسرائيلي الأميركي على الفوضى لشل دور إيران الاقليمي وجعلها تغرق في مشاكلها الداخلية.
3 ـ تعزيز الموقع التفاوضي لإيران وفشل محاولات إضعافه لفرض الإملاءات عليها.. فالدولة الإيرانية التي أثبتت أنها تملك ظهيراً وسنداً شعبياً قادراً على الحضور في ساحات وشوارع المدن دفاعاً عن إنجازات ثورته، هي أكثر قدرة على التمسك بثوابت موقفها في ما خص برنامجها النووي، وامتلاك القدرات العسكرية للدفاع عن سيادة واستقلال إيران.
4 ـ قدرة الدولة الإيرانية على حماية استقرار البلاد وتجاوز الأزمات، يدفع الدول الكبرى، مثل روسيا والصين، الى تعزيز تحالفاتها وشراكاتها معها.
لقد أثبتت هذه التظاهرات أن “الرهان على الشارع” هو سلاح ذو حدين، وأنّ البنية العقائدية والتنظيمية للجمهورية الإسلامية لا تزال تمتلك أدوات الدفاع عن نفسها. هذا “الفشل” الغربي في تحقيق خرق داخلي يعيد ترسيخ إيران كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، ويفرض على القوى المعادية لها البحث عن مقاربات جديدة بعيدة عن فكرة “تغيير النظام” المباشر.
الأربعاء 2026/01/14
(جريدة البناء – لبنان)


















