عمر الناصر
اذ حدثت الضربة الأمريكية على إيران، فلن تكون حدث عابر في معادلات الشرق الأوسط، بل هي زلزال جيوسياسي عنيف ستكون ارتداداته مباشرة على العمق العراقي، بحكم الجغرافية، وتشابك المصالح، وهشاشة عظام التوازنات الداخلية، وبقاء المنتظم السياسي داخل شرنقة التيه الفكري والأيدولوجي، فالعراق طرف ليس محايد بشكل كامل، ولا يملك ادنى مقومات ترف ورفاهية العزلة عن صراع بهذا الحجم، لكني كمختص اعتقد بأن تحديات وتأثيرات هذه الازمة قد تهشم جمجمة الاستقرار السيادي النسبي لدينا من خلال بعض المعطيات:
١- العراق يعتبر خط تماس وليس لاعب قرار، والتاريخ القريب يؤكد غالباً يتم استخدامه كساحة تصفية حسابات ابعض الدول الاقليمية او لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، واي تصعيد عسكري ضد طهران سيرفع منسوب احتمالية استخدام اراضيه كمنصة ضغط أو رد غير مباشر عبر استهداف المصالح الأمريكية داخل العراق. وهذا يعيده لمنطق “ساحة الصراع بالوكالة Proxy conflict zone ” بدل دولة كاملة السيادة.
٢- الضربة الأمريكية ستضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب، وستكون امام خيارين ليسوا اسهل من خيارات العراق، فأما الالتزام الكامل باتفاقية الاطار الاستراتيجي وحماية العراق من تأثيرات هذ الازمة واجواءه وسيادته، او فض المعاهدة وبالتالي قد تدفع بالعراق للانخراط ضمن نفس الجبهة، ويزيد من العزلة الدولية المرتبطة بين حماية مصالحه ومابين علاقاته الدولية دون الانجرار إلى خط المواجهة.
٣- الاقتصاد العراقي اول الضحايا الصامتين الذي يقع بين مطرقة الضغوط الامريكية ووضع الدولار، وسندان الشرعية الانتخابية في تمثيل الفصائل لشريحة واسعة من المجتمع ، سيما ان اي ضربة عسكرية على إيران تعني حدوث اضطراب في سوق الطاقة والتجارة الإقليمية وخلل في توفير حماية لورقة القوت .
٤- الانقسام السياسي الداخلي من
التصعيد ” الأمريكي الإيراني “، يبين لنا خطابين الاول يدعو إلى “ الحياد الإيجابي ” والثاني يتبنى موقف المواجهة او الاصطفاف، وهنا تبدأ المساحة الوطنية الجامعة بالتآكل ويعاد مفهوم الاستقطاب لا على أساس المصلحة العراقية، بل وفق الولاءات والمحاور.
٥- اصبحت السيادة تحت الاختبار واخطر ما في الضربة الأمريكية هو أنها تعيد طرح سؤال جوهري، هل يمتلك العراق قرار تاريخي بمنع استخدام أراضيه في اي صراع ؟ وهل يستطيع حماية أجوائه ومصالحه من عمليات خرق السيادة استناداً الى المادة ٨ من الدستور العراقي لسنة ٢٠٠٥، أم أن الدولة ستستمر بالبقاء ضمن خانة ادارة الأزمة بدل التحكم بها؟
انتهى //
خارج النص // المحصلة النهائية العراق سيكون من أكثر المتأثرين والمتضررين لو حدثت الضربة الأمريكية على إيران، حتى وان يتم ذكر اسمه في البيانات الرسمية.
















