ترأس رئيس اساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف في كاتدرائية الملاك ميخائيل في منطقة الزاهرية في طرابلس، قداس رأس السنة، عاونه النائب الاسقفي الخاص المونسنيور جوزاف غبش، والاب سيمون ديب وبحضور حشد من المؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، القى سويف عظة قال فيها: ” في مطلع هذا العام الجديد، وفي عيد ختانة الرب يسوع وعيد السلام، نرفع معاً صلوات الشكر والتسبيح الى الرب ملك السلام، الطفل الذي جمع المجوس والرعاة حول مزود فقير، واتمنى أن يغمر حياتكم بسلامه العميق، وأن يملأ قلوبكم برجاء السلام، وأن يهب بيوتكم الطمأنينة وفرح السلام، وأن يقودنا جميعاً إلى عيش السلام الحقيقي الذي هو ثمرة حضور المسيح فينا. إن عيد ختانة الرب يسوع يذكّرنا بأن ابن الله دخل في تاريخ البشر بجسده، وقَبِل أن يخضع للشريعة ليكون لنا سلاماً حقيقياً، سلاماً يربط بين السماء والأرض ويصالح الإنسان مع الله ومع أخيه الإنسان. هذا العيد هو بداية إعلان السلام للعالم، لأن المسيح الذي حمل اسم يسوع أي “الله يخلّص”، صار هو نفسه سلامنا”.
اضاف: ” في هذه المناسبة أود أن أشارككم الرسالة التي وجهها قداسة البابا لاوون الرابع عشر في يوم السلام العالمي لهذا العام، وما عبّر عنه أيضاً خلال زيارته المباركة إلى لبنان وفي تحيّته Urbi et Orbi لعيد الميلاد. لقد حملت هذه الكلمات دعوة ملحّة إلى أن نكون جميعاً بناة سلام، وأن نضع المسيح ملك السلام في صلب حياتنا”.
وتابع: “السلام الذي يعلنه البابا ليس مجرد غياب الحرب أو توازن القوى، بل هو سلام غير مسلّح، سلام يرفض منطق الهيمنة والعنف، ويعيد تعريف الواقعية لا على أساس الخوف والاستعداد العسكري، بل على أساس الثقة والرجاء المتبادل بين الشعوب. وهنا يتجلّى العنوان الذي اختاره البابا: “السلام لكم جميعًا، نحو سلامٍ مُجرَّد من السِّلاح ويُجرِّد من السِّلاح”. هذه الكلمات تحمل في طياتها معاني عميقة، فهي تحية إنجيلية تعبّر عن شمولية الدعوة موجّهة إلى كل إنسان وكل شعب، وهي دعوة إلى نزع السلاح المادي والقلبي أي التحرر من الخوف والعدوان، وهي أيضاً إشارة إلى أن السلام الحقيقي يغيّر الإنسان داخليًا فيصبح هو نفسه أداة سلام. هذا السلام يبدأ من قلب الإنسان، فموطنه الأساسي هو القلب البشري، وأي سلام خارجي لا يمكن أن يتحقق ما لم يبدأ بتحوّل داخلي. لذلك نحن مدعوون إلى نزع سلاح القلب من الخوف والسيطرة والعدوان، وفتح قلوبنا لله وللسلام”.
وقال: “إن السلام ليس حلماً بعيداً ولا مجرد هدف سياسي، بل هو حضور حيّ يتحقق عبر الرأفة والحنان والإنسانية العميقة. إن سلام المسيح المنتصر هو المصدر الحقيقي للسلام، وعلينا أن نغنّي هذا السلام في داخلنا لكي نشعّه في العالم. بناء السلام ليس مهمة الحكومات وحدها، بل هو مسؤولية كل إنسان، وكل واحد منّا مدعو ليكون أداة سلام في بيته وفي مجتمعه وفي عمله، عبر كلمة طيبة أو مبادرة سلام أو موقف رحيم. أود أن أتوقف بشكل خاص عند دور الشبيبة اللبنانية، الذين هم حاضر الوطن وغده. فالشباب يعيشون أحياناً ردّات فعل ورفضاً للآخر، لكن دعوتنا لهم أن يدخلوا في منطق السلام والحوار والانفتاح، لأن لا ضمان للبنان، وخاصة لشبابه، إلا من خلال المحبة والتلاقي والانفتاح. لبنان هو وطننا جميعاً، وينتظر من شبابه أن يتحلوا بالوعي والمسؤولية والنضج الإنساني والأخلاقي والروحي، حتى يدخل مجتمعنا في روح الحداثة والتطور والنمو، انطلاقاً من ثوابتنا الإيمانية التي تجمعنا والمبنية كلها على السلام”.
وختم سويف: ” أسأل الله أن يبارك وطننا لبنان، وأن يساعد القيمين على كل المستويات الرسمية والروحية والشعبية والتربوية والاجتماعية، لكي ندخل جميعاً في منطق السلام وروح السلام وبناء السلام الذي ينبع من المسيح ملك السلام. إنه السلام الذي يملأ القلوب والبيوت والضمائر، السلام الذي يحقق الأخوّة والعدالة بين جميع الناس، بشفاعة العذراء مريم سلطانة السلام”.
بعد القداس، تقبل سويف التهاني بحلول العام الجديد من المشاركين في القداس.


















