مع ظهور سلالات موسمية متجددة من فيروس الإنفلونزا، باتت الحدود بين نزلة البرد والإنفلونزا أكثر نسبة للكثير من الناس، ورغم التشابه في بعض العلامات، يوضح خبراء منظمة الصحة العالمية أن الإنفلونزا، خصوصًا في سلالاتها الأحدث، تتميز بأنماط مختلفة من الأعراض قد تتطور بسرعة وتستدعي الانتباه المبكر.
هذا المقال يقدّم لك دليلاً عمليًا وسهلًا ويوضج أعراض السلالة الجديدة من الإنفلونزا ويساعدك على التفريق بين نزلة البرد والإنفلونزا بثقة، اعتمادًا على أحدث البيانات العلمية.
ما الذي يميز السلالة الجديدة من الإنفلونزا؟
قبل أن نتحدث عن الأعراض، من المهم فهم ما تشير إليه السلالة الجديدة من الإنفلونزا. وفق منظمة الصحة العالمية، يحدث تغيرات مستمرة في الفيروس تُعرف بالتحوّر الجيني (بالإنجليزية: Antigenic Drift)، ما يؤدي إلى ظهور نسخ مختلفة قد تحمل شدة أعلى أو نمط أعراض مختلف.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن السلالات الجديدة قد تترافق مع أعراض تظهر فجأة وشدة أعلى مقارنة بالزكام العادي، وتشمل أبرز المميزات ما يلي:
بداية مفاجئة للأعراض خلال ساعات قليلة.
ارتفاع واضح في الحرارة يتجاوز 38 درجة.
آلام قوية في الجسم والمفاصل نتيجة الاستجابة المناعية الشديدة.
إرهاق شديد قد يستمر أيامًا بعد التعافي.
احتمالية أعلى لالتهاب الرئتين لدى الفئات الحساسة.
السلالة الجديدة من الإنفلونزا
أعراض السلالة الجديدة من الإنفلونزا
تجمع منظمة الصحة العالمية والمراكز البحثية على أن الصورة السريرية للإنفلونزا تُظهر مجموعة متسقة من الأعراض، وإن اختلفت حدّتها بين موسم وآخر، وتشمل أهم الأعراض ما يلي:
ارتفاع الحرارة بشكل واضح وغالبًا بصورة مفاجئة.
رجفة وقشعريرة بسبب الاستجابة المناعية السريعة.
سعال جاف أو مصحوب ببلغم يستمر عدة أيام.
ألم حلق متوسط إلى شديد.
صداع قوي هو من العلامات الأكثر شيوعًا.
تعب عام وضعف في التركيز.
آلام حادة في العضلات والمفاصل.
احتقان الأنف أو سيلانه لكن بدرجة أقل من نزلة البرد.
فقدان الشهية.
كيف تميّز بين الإنفلونزا والزكام العادي؟
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن التفرقة بين الإنفلونزا والزكام ليست مجرد معرفة طبية، بل خطوة أساسية لتحديد العلاج المناسب وتجنب المضاعفات، خصوصًا مع ظهور سلالات موسمية جديدة. ورغم أن كلا الفيروسين يهاجمان الجهاز التنفسي، إلا أن هناك إشارات سريرية مبكرة تساعدك على معرفة ما تواجهينه بدقة.
سرعة ظهور الأعراض
تُعد سرعة التطور واحدة من أوضح الفروق التي يلاحظها الأطباء.
الإنفلونزا: تظهر الأعراض بشكل مباغت، كأنك تنتقلين من “صحة جيدة” إلى “مرض واضح” خلال ساعات قليلة. هذه السرعة تُفسَّر بالاستجابة المناعية العنيفة للفيروس.
الزكام: يتطور ببطء؛ تشعرين أولًا بخفة في الحلق، ثم انسداد أنف، وبعدها يبدأ الاحتقان تدريجيًا.
شدة وارتفاع الحرارة
الحمّى هي البصمة الأوضح للإنفلونزا، خاصة في سلالاتها الحديثة.
الإنفلونزا: حرارة مرتفعة تتجاوز غالبًا 38–39 درجة، وقد تستمر يومين إلى أربعة أيام، ما يدل على نشاط مناعي قوي.
الزكام: نادرًا ما ترتفع الحرارة، وغالبًا لا تتجاوز 37.5 درجة، ولا تكون مزعجة.
السعال
نوع السعال ودرجة تأثيره يوجّهان بشكل كبير نحو التشخيص الصحيح.
الإنفلونزا: سعال جاف أو مصحوب ببلغم، لكنه حادّ، يسبّب أحيانًا ألمًا في الصدر ويعيق النوم.
الزكام: السعال موجود لكنه أخف، متقطع، وغالبًا ما يزداد فقط عند الاستلقاء.
الصداع وآلام الجسم
الفيروس المسبب للإنفلونزا يحفّز الجسم على إفراز مستويات عالية من المواد الالتهابية، ما يفسر الألم الشديد.
الإنفلونزا: صداع قوي، ضغط خلف العينين، وآلام لافتة في الظهر والساقين. يشعر المصاب وكأنه “محطّم”.
الزكام: قد يحدث صداع خفيف أو إجهاد بسيط، لكنه لا يؤثر على القدرة على متابعة الأنشطة اليومية.
الاحتقان وسيلان الأنف
هنا يبرز الفرق الأكثر وضوحًا بين الحالتين، كما تشير الدراسات السريرية.
الإنفلونزا: قد يحدث انسداد أو سيلان بسيط، لكنه ليس العرض المسيطر.
الزكام: الاحتقان هو العلامة الأساسية. الأنف يكون مسدودًا، مع إفرازات كثيرة، وتغيّر في نبرة الصوت.
شدة وارتفاع الحرارة من أبرز أعراض السلالة الجديدة من الإنفلونزا
متى تُصبح أعراض السلالة الجديدة من الإنفلونزا خطرة؟
ترشد منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة الانتباه لبعض العلامات التي تستوجب زيارة الطبيب سريعًا، خصوصًا لدى الحوامل، كبار السن، أو الذين يعانون أمراضًا مزمنة.
علامات تتطلب رعاية طبية:
صعوبة في التنفس أو ضيق صدر.
ارتفاع حرارة لا تنخفض خلال 48–72 ساعة.
دوخة شديدة أو غياب وعي.
ألم صدري حاد.
جفاف شديد أو قلة التبول.
زرقة الشفاه أو الأطراف.
سعال يشتد مع بلغم بلون غامق.
الوقاية من أعراض السلالة الجديدة من الإنفلونزا؟
تحث منظمة الصحة العالمية الجميع على اتباع إجراءات الوقاية الموسمية للحدّ من العدوى وتقليل المضاعفات، وتشمل أساليب الوقاية الأكثر فاعلية:
أخذ لقاح الإنفلونزا السنوي فهو يُحدّث ليطابق السلالات الأكثر انتشارًا.
غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية.
استخدام المناديل عند العطس أو السعال والتخلص منها مباشرة.
التهوية الجيدة للأماكن المغلقة.
تجنب المخالطة اللصيقة بالمصابين وارتداء الماسك للوقاية من الإصابة.
تعزيز المناعة بنوم كافٍ وغذاء متوازن.
للوقاية من الإصابة بالسلالة الجديدة ينصح بتعزيز المناعة بنوم كافٍ وغذاء متوازن
انتقال السلالة الجديدة
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن طرق الانتقال لم تتغير، لكن سرعة انتشار بعض السلالات قد تكون أعلى نسبيًا، ومن أبرز طرق الانتقال:
الرذاذ التنفسي أثناء السعال أو العطس.
ملامسة الأسطح الملوّثة ثم لمس الأنف أو الفم.
الجلوس في أماكن مغلقة لفترة طويلة بدون تهوية.
من أبرز طرق انتقال السلالة الجديدة الرذاذ التنفسي أثناء السعال أو العطس.
هل يختلف العلاج بين السلالة الجديدة والزكام؟
يعتمد العلاج على شدة الأعراض، بينما يبقى التشخيص المبكر هو العامل الأهم، وتشمل التوصيات الأساسية ما يلي:
الراحة التامة وشرب السوائل.
المسكنات الخفيفة لتخفيف الحمى والآلام.
الأدوية المضادة للفيروسات تُستخدم فقط بوصفة طبية وللفئات المعرضة للخطر.
الخلاصة
التفريق بين الزكام والإنفلونزا لم يعد رفاهية، خصوصًا مع ظهور سلالات موسمية قد تكون أكثر حدة. متابعة الأعراض بدقة، الاعتماد على مصادر علمية موثوقة، وأخذ اللقاح السنوي كلها خطوات تمنحك حماية أفضل وتساعدك على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

















