
في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون بالسويداء: إشهار كتاب «أوراق المجاهد فضل الله الأطرش» استحضاراً لصفحات الذاكرة الوطنية
أُقيمت في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون في مدينة السويداء، يوم السبت 10/10/2026، فعالية ثقافية لإشهار كتاب «أوراق المجاهد فضل الله الأطرش»؛ ليستحضر صفحات مضيئة من الذاكرة الوطنية.
في أجواء ثقافية وتاريخية استحضرت محطات مضيئة من الذاكرة الوطنية، أُقيم حفل إشهار كتاب «أوراق المجاهد فضل الله الأطرش»، ضمن فعاليات مجموعة ذاكرة الثورة، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي وأبناء المجتمع المحلي.
وجاءت هذه الفعالية وفاءً للذاكرة الوطنية، وتكريمًا لرجال تركوا بصماتهم في صفحات التاريخ، حيث شكّل الكتاب مناسبة لاستعادة سيرة المجاهد فضل الله الأطرش، والتوقف عند مرحلة مهمة من التاريخ من خلال الوثائق والشهادات التي توثق تفاصيل تلك الحقبة وتسلّط الضوء على مواقف وتضحيات رجالاتها.
إن الاحتفاء بالكتاب لا يقتصر على الأوراق والوثائق التي يتضمنها، بل يمثل احتفاءً بالإنسان والتاريخ والذاكرة، لما تضطلع به الكتب التوثيقية من دور في حفظ حكايات الآباء والأجداد ونقل تجاربهم وتضحياتهم إلى الأجيال القادمة.
وتولى تقديم فقرات الندوة الشاعر فرحان الخطيب، بمشاركة الأستاذ حمد أبو سرحان المشرف على إدارة الندوة، والأستاذ إبراهيم جودية، حيث تناولت الفعالية أهمية توثيق التاريخ الشفوي والمكتوب، ودور هذه الإصدارات في تعزيز الوعي بالذاكرة الوطنية وصونها من النسيان.
الجباعي
ألقى السيد إسماعيل الجباعي كلمة ترحيبية، فقال:
«أهلاً وسهلاً بجمعكم الكريم، أنتم أهل الشمم والإباء، وأنتم من تجمعكم المحبة والعمل الصادق في سبيل الخير. إن تواصلنا المستمر ولقاءاتنا المتجدّدة هي دليل على وحدتنا وروحنا المشتركة التي تسعى دوماً للرفعة والنجاح».
أبو عاصي
افتتحت الإعلامية ميساء عبدالله أبو عاصي الحفل بالقول:
«صباحكم سعيد جميعاً، أهلاً وسهلاً بكم في مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون والآداب. نتقدّم بخالص الشكر لموقع ومجلة حرمون اللبنانية، بشخص مديرة المنصة الإعلامية فادية الجرماني الحلبي على دعمهما الإعلامي لهذه الفعالية المميزة.
يسعدنا ويشرّفنا أن نلتقي بكم في هذه المناسبة الثقافية والتاريخية، في حفل إشهار كتاب «أوراق المجاهد فضل الله الأطرش»، ضمن فعاليات مجموعة ذاكرة الثورة، وفاءً للذاكرة الوطنية، وتكريمًا لرجالٍ تركوا بصماتهم في صفحات التاريخ.
نستحضر اليوم سيرة المجاهد فضل الله الأطرش، ونفتح صفحات من الماضي لنقرأ فيها ملامح مرحلةٍ مهمة من تاريخنا، ونستمع إلى ما تحمله الوثائق والشهادات من تفاصيل.
ويشرّفنا في هذه الندوة أن يقدّم فقراتها:
الشاعر الأستاذ فرحان الخطيب والأستاذ حمد أبو سرحان، المشرف على إدارة الندوة والأستاذ إبراهيم جودية. فلهم منا جزيل الشكر والتقدير على جهودهم في خدمة الثقافة والتاريخ والذاكرة الوطنية.
والآن نترككم مع فقرات هذه الفعاليّة، فأهلاً وسهلاً بكم، وندعو الأستاذ إبراهيم جودية إلى المنصة فليتفضل مشكوراً».
جودية
بدأ الأستاذ إبراهيم جودية فقرته، وقال: بعد الترحيب بأهلنا في بلدتي عرمان وملح، أتحدّث اليوم عن الشيخ المجاهد فضل الله الأطرش، الذي كان شأنه شأن الكثيرين من رجالات الثورة السورية الكبرى، الذين قدّموا التضحيات في سبيل الحرية والكرامة، بعيدًا عن الأضواء والشهرة.
ولا أريد الإطالة في الحديث، لكنني أودّ أن أشير إلى أن الشيخ فضل الله الأطرش كان قائدًا ميدانيًا ومجاهدًا من طراز خاص، ورجل مواقف صعبة وقيم أصيلة، حمل في مسيرته مبادئ العدالة والإنصاف، وترك بصمات واضحة في مراحل مهمة من تاريخنا، سواء في لبنان أو الغوطة أو الجبل».
وتابع بقوله: إن الحديث عن هذه الشخصية الوطنية والجهادية يحتاج إلى صفحات كثيرة، وربما لا يستطيع كتاب واحد، مهما اتّسعت صفحاته، ولا باحث مهما تعمّق في البحث، أن يحيط بكل ما تركه الشيخ فضل الله الأطرش من آثار ومواقف ورسائل وشواهد تاريخية.
وتضمّ الكتب والوثائق التاريخية رسائل عديدة وجّهها كبار رجالات الجبل وشخصياته إلى الشيخ أبو حسن فضل الله الأطرش، حتى قبل أن يتولى الأمير فيصل، كما أن شخصيات جهادية سورية من خارج إطار الجبل تواصلت معه، وأرسلت إليه الرسائل والكتب، بما يعكس مكانته ودوره وعلاقاته الوطنية الواسعة.
ومن يطّلع على هذا الكتاب، سيكتشف جوانب مهمة من شخصية الشيخ فضل الله الأطرش، ومكانته في تاريخ النضال الوطني، وما مثّله من قيم ومواقف تستحق التوثيق والدراسة.
أما من أراد التوسع أكثر في معرفة هذه الشخصية والاطلاع على المزيد من الوثائق والمعلومات، فأدعوه إلى الرجوع إلى الموسوعة، وإلى مكتبة سميح للتنمية والثقافة والفنون، لما تضمه من مواد ومراجع تسهم في حفظ الذاكرة التاريخية والتعريف برجالاتنا الذين تركوا بصمات لا تُمحى في تاريخ الوطن».
وختم: في الختام، تبقى سيرة الشيخ المجاهد فضل الله الأطرش جزءًا من تاريخنا الوطني، وشاهدًا على رجال آمنوا بقيمهم، وتمسّكوا بمواقفهم، وعملوا من أجل الحرية والكرامة والعدالة.
الخطيب
تحدث الأديب الأستاذ الشاعر فرحان الخطيب وقال: بدايةً، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، على اهتمامه بالتراث الوطني والتاريخي، وحرصه الدائم على إحياء الذاكرة الوطنية وتسليط الضوء على رجالات الوطن الذين صنعوا أمجاده وكتبوا صفحات مشرقة في تاريخه.
كما أحيّي هذا الحضور الكريم، وأخص بالتحية صديقيّ العزيزين، الأستاذ حمد أبو سرحان، والأستاذ إبراهيم جودية، وأرحب بكم جميعاً في هذا المركز العامر بكم وبحضوركم، والذي يزداد إشراقاً بما تحتضنونه من فكر وثقافة ووفاء للتاريخ.
وتابع: بعد مئة عام على انطلاق الثورة السورية الكبرى، ثورة عام 1925، التي قادها المجاهد سلطان باشا الأطرش ضد الاحتلال الفرنسي، تقف أقلام المؤرخين الوطنيين لتضيء من جديد تلك الأيام المجيدة، أيام الجهاد والكفاح والتضحية، التي سطّر فيها أبناء سورية أروع ملاحم البطولة والفداء.
لقد كانت الثورة السورية الكبرى ثورة وطن بأكمله؛ شاركت فيها سورية بكل مدنها وقراها، بساحلها وداخلها، بباديتها وسهولها، برجالها ونسائها وشيوخها وشبابها. كان السوريون جميعاً موجاً عارماً في وجه الاحتلال، وصوتاً واحداً يطالب بالحرية والكرامة والاستقلال.
لم يتوانَ أبناء الوطن عن أداء واجبهم الوطني، ولم يتراجعوا أمام التحديات، بل دفعتهم إلى ميادين المواجهة نخوةٌ متجذرة في أعماقهم، وإرثٌ عريق من الإباء والوفاء، يأبى إلا أن يحمل همّ الوطن على الأكتاف، وأن ينهض للدفاع عنه بعزيمة الجبال وشموخها، وأن يسطع كالبروق في سماء الحرية.
وفي تلك اللحظات التي يشتدّ فيها الخطب، وتُختبر فيها عزائم الرجال، كان نداء الوطن يصدح في الأرجاء، مستنهضاً الهمم، داعياً النشامى إلى تلبية نداء الشرف والواجب، وكأن لسان حاله يقول:
صاح الوطن: يا لفي، يدعينا،
وين النشامى اللي يردّوا ويننا؟
وين النشامى اللي على عاداتنا،
ما تسمعوا داعي الشرف يدعينا؟
إنه نداء الأرض والكرامة، نداء التاريخ الذي لا ينسى أبناءه، ولا يغفل عن تضحيات الذين وقفوا في وجه الاحتلال دفاعاً عن حرية وطنهم وكرامة شعبهم.
وأضاف: من عام 1925 إلى عام 2025، مئة عام مضت على انطلاق الثورة السورية الكبرى، وما زالت أحداثها ورجالاتها ومآثرها حاضرة في وجداننا، تستحقّ أن نعيد قراءتها، وأن نستحضر بطولاتها، وأن ننصف رجالها الذين حملوا راية النضال في زمنٍ كانت فيه الحرية حلماً لا يتحقق إلا بالتضحيات.
ومن هنا، تتجدّد الهمة لدى أخينا المؤرخ الأستاذ إبراهيم جودية، لينطلق في رحلة البحث والتنقيب في صفحات التاريخ، مستحضراً سير الأبطال الذين تركوا بصماتهم في مسيرة النضال الوطني، ومتوقفاً عند سيرة أحد أولئك الرجال الذين يستحقون أن تُروى حكاياتهم للأجيال القادمة: المجاهد فضل الله الأطرش، صاحب السيرة التي تعلو راياتها في ميادين الوفاء والوطنية.
وما أكثر السير العطرة التي يزخر بها تاريخنا، وما أحوجنا إلى أقلام مخلصة تقصد منابعها، وتستخرج منها الدرر، وتقدمها للأجيال لتبقى الذاكرة الوطنية حية، ويبقى الوفاء لرجالات الوطن نهجاً لا ينقطع.
المجاهد فضل الله الأطرش: رجل المسؤولية والوفاء
لقد كان فضل الله الأطرش رجلاً محباً لأهله، وفياً لذويه، قريباً من أبناء مجتمعه، حريصاً على مصالحهم، مؤمناً بأن خدمة الناس مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون موقعاً أو منصباً.
وعندما تولّى إدارة ناحية ملح، عمل على أداء مهمته بكل ما امتلك من خبرة وحكمة، مستنداً إلى علاقاته الطيبة بأبناء المنطقة، وإلى ما عُرف عنه من فراسة وقدرة على تفكيك المشكلات ومعالجة الخلافات، والسعي إلى حلها بما يحفظ الود ويصون العلاقات الاجتماعية.
وقد اكتسب ثقة الناس ومكانتهم من خلال حضوره في ميادين الشرف والقتال، ومن علاقاته برجال الوطنية والنضال، فضلاً عن إخلاصه لأهله ومجتمعه، وحرصه على تلبية احتياجاتهم بما يستطيع من جهد وإمكانات.
ولم تكن مسيرته الوطنية وليدة أحداث الثورة السورية الكبرى وحدها؛ فقد سبقتها محطات من النضال والمشاركة في مسيرة التحرر العربي. وتشير الروايات التاريخية إلى أنه كان ممن وصلتهم رسائل من الأمير فيصل بن الشريف حسين للمشاركة في الثورة العربية الكبرى عام 1916، فشارك فيها وخاض عدداً من معاركها، الأمر الذي عرّضه للإبعاد والنفي من قبل السلطات العثمانية.
وخلال تولّيه مسؤولية ناحية ملح في الفترة الممتدة بين عامي 1920 و1925، اهتم بتنظيم العلاقات الاجتماعية، ومتابعة شؤون الأرض والزراعة والخيل، والعمل على تسوية الخلافات وتحقيق المصالحات، وتعزيز الروابط مع مدينة السويداء ومحيطها، بما يخدم مصالح الأهالي ويحفظ استقرار المنطقة.
وحين اندلعت الثورة السورية الكبرى، كان فضل الله الأطرش في طليعة الرجال الذين لبّوا نداء الوطن، فانطلق مع ثلة من الرجال الصناديد للالتحاق بالقائد العام للثورة، المجاهد سلطان باشا الأطرش، حاملاً سلاحه، مؤمناً بقضية الحرية والاستقلال، ومشاركاً في مسيرة النضال التي جسّدت إرادة السوريين في مواجهة الاحتلال الفرنسي.
وهكذا، لم يكن فضل الله الأطرش مجرد اسم في سجل تاريخي، بل كان واحداً من أولئك الرجال الذين جمعوا بين المسؤولية الاجتماعية والانتماء الوطني، وبين خدمة الناس والاستعداد للتضحية من أجل الوطن.
إن استحضار سيرته اليوم ليس استعادةً للماضي فحسب، بل هو وفاءٌ لرجالٍ آمنوا بأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها، ولا تحفظ كرامتها إلا بتضحيات المخلصين، ولا تبقى حرةً إلا بذاكرة تعرف رجالها وتحفظ مآثرهم.
وختم: إن مئوية الثورة السورية الكبرى ليست مجرد مناسبة لاستذكار حدث مضى عليه قرن من الزمن، بل هي فرصة لتجديد الوفاء لتاريخنا الوطني، وللتأكيد على أن تضحيات الآباء والأجداد أمانة في أعناق الأجيال اللاحقة.
ولمن أراد المزيد من الاطلاع على هذه السيرة وما يتصل بها من وثائق وروايات تاريخية، فإن الرجوع إلى مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون يتيح فرصة للتعرّف بصورة أوسع على هذا الإرث الوطني.
رحم الله رجال الثورة السورية الكبرى، وكل من ناضل وضحّى من أجل حرية سورية وكرامتها، وحفظ تاريخنا من النسيان، وجعل الوفاء لرجالات الوطن نهجاً تتوارثه الأجيال.
أبو سرحان
وتحدث الأستاذ حمد أبو سرحان، فافتتح فقرته بقوله:
أبدأ كلمتي بتوجيه التحية والتقدير إلى المهندس والباحث الأستاذ سميح الجباعي، ابن المرحوم المجاهد متعب الجباعي، أحد رجال الثورة وذاكرة من ذاكراتها الوطنية الحيّة.
إن إنشاء هذا المركز الثقافي لم يكن مجرد بناءٍ من حجر، بل هو صرح ثقافي وتاريخي يحمل رسالة الوفاء للأجداد والآباء، ويحفظ تضحياتهم وسيرتهم للأجيال الحاضرة والقادمة. فما فكّر الأستاذ سميح يومًا في تشييد قصرٍ لنفسه، بل اختار أن يبني صرحًا ثقافيًا في هذه المحافظة العزيزة، التي تستحق منا جميعًا أن نعمل ليل نهار من أجل صون تاريخها، وتوثيق أمجاد أبنائها، وإبقاء ذكرى أهلنا وآبائنا حاضرةً في وجدان الأجيال المتعاقبة.
وأعدّ نفسي من المحظوظين الذين أتيحت لهم فرصة لقاء المجاهد المرحوم متعب الجباعي ثلاث مرات في قرية شبكي. وقد لمست في أحاديثه صدقًا وإخلاصًا، وكان يتحدث عن الواقع، وعن المعارك التي خاضها، وعن المواقف التي شارك فيها على هذا الجبل الأشم، مستحضرًا تفاصيل الأحداث بروح المجاهد الذي عاشها وشهد عليها.
فتحيةً لروحه الطاهرة، ولأرواح جميع المجاهدين الذين صنعوا تاريخنا ببطولاتهم وتضحياتهم.
كما اطّلعت على مقدّمة الكتاب التي خطّها شاعرنا الأستاذ فرحان الخطيب، الذي عوّدنا دائمًا أن يلامس بكلماته جوهر الواقع، وأن يعبّر بصدق عن تاريخ الأرض والإنسان. لقد جاءت مقدمته معبّرةً عن كل ذرة تراب امتزجت بدماء أهلنا، وعن كل صخرة احتمى خلفها مجاهد مدافعًا عن أرضه وكرامته. فله منّي كل الشكر والتقدير على هذه الكلمات الصادقة التي أعادت إلينا شيئًا من عبق التاريخ ووهج البطولات.
وإذا أردنا الحديث عن تاريخ هذا الجبل الأشم، فلا بدّ لنا من التوقف عند سيرة المجاهد الكبير فضل الله الأطرش، ذلك الرجل الذي لم تكن مواقفه محصورةً في نطاق الجبل أو محافظة السويداء، بل كان من أوائل الذين لبّوا نداء قائد الثورة السورية الكبرى، المجاهد سلطان باشا الأطرش.
لقد تجاوزت ميادين نضال هؤلاء الرجال حدود مناطقهم، فامتدّ أثرهم إلى مختلف الأراضي السورية، ووصلت مواقفهم إلى الأردن وفلسطين، في صورة تعبّر عن وحدة المصير والهدف، وعن إيمانهم بأن الحرية لا تعرف حدودًا جغرافية.
هؤلاء هم الرجال الذين صنعوا من أجسادهم سلاسل بشرية، وقدّموا أرواحهم في سبيل تحرير الأرض والإنسان، وكان لهم دور في معارك التحرير ومواجهة الاستعمار الفرنسي، ومنها معركة قلعة راشيا التي ارتبطت بصفحات مشرقة من تاريخ النضال الوطني.
وليس غريبًا على أبناء هذا الجبل أن يحملوا هذه الروح النضالية، فهم ورثة تاريخ طويل من المقاومة ومواجهة الغزاة، تاريخٍ تعاقبت عليه عهود وإمبراطوريات وقوى احتلال، من البيزنطيين والمماليك إلى العثمانيين والفرنسيين، وبقي الإنسان في هذا الجبل متمسكًا بأرضه وكرامته وهويته.
هذا هو تاريخ الجبل، تاريخ الرجال الذين لم يبخلوا بدمائهم، ولم يتراجعوا أمام التحديات، وتركوا للأجيال إرثًا من البطولة والكرامة والوطنية.
ومن أراد المزيد من المعرفة والاطلاع على هذا التاريخ، فليعد إلى الموسوعة والمكتبة اللتين يعمل الأستاذ سميح الجباعي على إحيائهما من خلال مشروعه الثقافي، وإلى ما يقدّمه من جهود في مجالات التنمية والثقافة والفنون؛ فهذه المشاريع ليست مجرد مؤسسات، بل هي ذاكرة وطنية تحفظ الماضي، وتربط الحاضر بالمستقبل.
وفي الختام، أتوجّه مرةً أخرى بالشكر والتقدير إلى الأستاذ سميح الجباعي على هذا العمل الثقافي النبيل، وإلى الأستاذ فرحان الخطيب على كلماته المعبّرة، وإلى كل من يسعى إلى حفظ تاريخ الجبل وصون ذاكرته الوطنية.
رحم الله المجاهدين الأبطال، وحفظ إرثهم وتضحياتهم، وجعل هذا الصرح منارةً للعلم والثقافة والتاريخ، ومصدر إلهامٍ للأجيال القادمة.
وشكّلت الفعالية مساحة للحوار واستعادة الذاكرة، والتعريف بسيرة المجاهد فضل الله الأطرش وما تحمله من دلالات تاريخية وإنسانية، في تأكيد على أهميّة الكتاب بوصفه جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويحفظ للأجيال القادمة حكايات الرجال الذين أسهموا في صناعة صفحات من تاريخ الوطن.
فقرة التكريم
نودّ أن نعبّر عن شكرنا العميق لكل من حضر وشارك في هذه الندوة، وهذا تكريم بسيط لكم تقديراً لمساهمتكم واهتمامكم؛ حيث جرى إهداء الكتاب للحضور جميعاً.










