
الجاروش لـ “حرمون haramoon”: المشهد اللبناني لم يُحسم.. ومطلوب إنتاج طبقة سياسية تخدم اللبنانيين
يعيش لبنان مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية، فيما تبقى الملفات السياسية والوطنية مفتوحة على أكثر من اتجاه. وفي هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى تحصين الداخل اللبناني وتعزيز الوحدة الوطنية، بانتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تسويات وترتيبات.
ويرى الناشط السياسي والاغترابي علي الجاروش، في حديث خاص لـ”حرمون haramoon”، أن المشهد اللبناني اليوم لم يُحسم بعد، في ظل الاشتباك الدولي وانعكاساته على الوضع الإقليمي، معتبرًا أن لبنان، في خضم إعادة رسم خرائط المنطقة، يبقى رهن ما ستؤول إليه الترتيبات والتفاهمات الدولية.
ويشدّد الجاروش على أن المطلوب في هذه المرحلة هو أن يكون اللبنانيون “يدًا واحدة وصفًا واحدًا” لا يمكن اختراقه أو الاستثمار فيه، سواء عبر الصراعات الطائفية والمذهبية أو من خلال أي عناوين أخرى يمكن أن تزيد من هشاشة الواقع الداخلي.
وعلى صعيد المشهد السني، يعتبر الجاروش أن المرحلة الراهنة لم تنتج قيادة واضحة قادرة على استقطاب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، في ظل غياب آل الحريري عن المشهد، معتبرًا أن الأكثرية السنية لا تزال، في جانب كبير منها، محسوبة على تيار المستقبل، في وقت لم يتمكن أي تيار أو حزب من ملء الفراغ الذي تركه “التيار الأزرق”.
ويشير إلى أن المطلوب، سنيًا ووطنيًا، إنتاج طبقة سياسية جديدة تحمل شؤون اللبنانيين وشجونهم، وتعبّر عن تطلعاتهم وهمومهم، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين المواطن والطبقة السياسية.
وتأخذ سوريا حيّزًا أساسيًا في حديث الجاروش، إذ يرى أن هناك أملًا كبيرًا في تطوير العلاقة اللبنانية–السورية وتصويب مسارها بعد الأحداث الأخيرة، مشددًا على ضرورة معالجة مجموعة من الملفات العالقة بصورة جذرية، وفي مقدمها التهريب، وضبط الحدود، ووضع خطة واضحة لمعالجة ملف اللاجئين السوريين.
ويؤكّد الجاروش أن الانطلاق من معالجة هذه الملفات يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة الوثيقة والطيبة بين لبنان وسوريا، لافتًا إلى أن من بوادر هذا المسار ما بدأ يظهر بشكل واضح وجلي في الزيارات والتصريحات الصادرة عن القيادة السورية الجديدة.
أما عن “اليوم التالي” في لبنان، فيؤكد الجاروش أنه يجب أن يكون منبثقًا من إرادة اللبنانيين أنفسهم، معتبرًا أن اللبنانيين أثبتوا، في مختلف بلدان العالم، قدرتهم على تحقيق النجاح والتميّز، وتمثيل وطنهم بصورة تليق ببلاد الأرز.
ويختم الجاروش بالقول إن اللبنانيين، بما يمتلكونه من طاقات وحضور وانتشار اغترابي، قادرون على لعب دور ريادي وقيادي في إعادة إنتاج المشهد السياسي الوطني برمّته، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يكون فيها القرار اللبناني أكثر تعبيرًا عن إرادة أبنائه وتطلعاتهم.










