
احترموا وطبّقوا اتفاق الإطار
يعرّف علم القانون أن اتفاق “فض النزاعات” أو ما يُعرف بتسوية المنازعات هو اتفاق قانوني – دبلوماسي من شأنه حل أي خلاف ينشب بين أطراف بطرق سلمية ومنظمة دون استمرار اللجوء إلى التصعيد العسكري العشوائي القاتل. إنّ ما صدر برعاية الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل والذي عُرِف بـ”اتفاق الإطار” -حيث من المفترض أن تُطَبَّق القواعد والإجراءات الواردة في هذا التفاهم وفقًا لأحكام التشاور الثلاثية وتسوية النزاع ضمن ما أُدرِج من بنود مُشار إليها في “اتفاق الإطار”- هو طريق الخلاص.ميثاق الأم المتحدة
من المتعارف عليه في الأمر السيادي البحتْ ليست كل النزاعات تحتاج إلى طرق طويلة أمام الجهات التي ترعى عملية التفاوض؛ ففي بعض الحالات يكون الحل الأفضل ربما هو تفهم الموقف لكل الأطراف المتفاوضة، كما تحديد نقاط الخلاف والبحث عن مسار يحقق مصلحة الأطراف المشاركة دون إطالة النزاع.
الحرب لا توصل إلاّ إلى الخراب، من هنا ضرورة إيجاد اتفاق فض النزاع الأمني؛ تاريخيًا يُستشهد بمجموعة من الترتيبات العسكرية والسياسية المصممة لوقف أي عمل عدائي وضمان التهدئة بين أي طرف وطرف آخر يتنازعون ويكون الأمر تحت الرعاية الدولية.
إنّ المبادئ المعتمدة في القانون الدولي والتي تؤكد عليها الوثائق الدولية المتعاقبة وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 2/3 وهي: أ – مبدأ التزام الدول بتسوية منازعاتها بالطرق السليمة، ب – التزام جميع أعضاء الأمم المتحدة بفض النزاعات الدولية – الإقليمية بالطرق السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر. كما أنّ المادة 33 من الميثاق الدولي عَرَضت للوسائل السلمية لفض المنازعات الدولية والإقليمية مُبيّنةً أنها تتمثل في المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية. وكذلك اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو أي وسيلة سلمية أخرى يختارها أطراف النزاع.
قانونيًا ودبلوماسيًا يجب أن تتم تسوية أي نزاع على أساس احترام مبدأ المساواة في السيادة بين الدول ووفق مبدأ الاختيار الحر لوسائل حقها في اختيار وسيلة التسوية ما دام أن الوسيلة المطروحة ملائمة لحل النزاع. إنّ تسوية النزاع بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل بالطرق السلمية على ما ورد في “اتفاق الإطار” هو التزام قانوني، وإن تحديد وسيلة التسوية أمر يرجع إلى إرادة الأطراف الثلاثة (الولايات المتحدة الأميركية – الجمهورية اللبنانية – دولة إسرائيل)، الذين يملكون حرية تحديده بالاتفاق بينهم.
وَرَدَ في مضمون اتفاق الإطار الفقرة رقم 1: “تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بوصفهما دولتين ذات سيادة ومتجاورتين، ويعلن الطرفان بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية ومعالجة أسبابه الكامنة وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسمياً…”. كما وَرَدَ في الفقرة رقم 2: “تلتزم حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية بمسار متبادل ومتدرج وفق تسلسل واضح وشروط محددة تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يُتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية…”.
إنّ طوعية الالتزام بما ورد في “اتفاق الإطار” أمر ملزم للدولة اللبنانية، وصعوبات عدم الالتزام وضعف الموقف يؤديان إلى إطالة أمد الأزمة، وبالتالي يستشعر أي مراقب ضعف موقف الدولة اللبنانية مما يؤدي إلى تحقيق مكاسب قانونية واقعية على حساب الطرف اللبناني وهذا أمر مستهجن ومرفوض، وعلى الدولة اللبنانية الالتزام والتنفيذ وعدم الانصياع للغريب.
ليكن معلومًا لبعض أركان الدولة اللبنانية وخاصة الذين يعرقلون، أنّ مجلس الأمن -استنادًا للمادة 36 من الميثاق وفي أي مرحلة من مراحل نزاع من شأن استمراره تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر أو موقف شبيه له- أن يوصي أطراف النزاع بإتباع طرق تسوية محددة من طرق التسوية السلمية على أن يُراعى في ذلك ما سبق للأطراف إتباعه من إجراءات سابقة لحل النزاع القائم (القرارات الدولية 1559 – 1701)….
إنّ الالتزام بـ”اتفاق الإطار” وتطبيقه هو الركيزة الأساسية لحماية حقوق الجميع وبناء مجتمع مسالم ومجتمع مبني على الحقوق والاستقرار، والتملص من “اتفاق الإطار” أو التحايل عليه يؤدي إلى عواقب قانونية ودبلوماسية ويقوض الثقة بالحكومة اللبنانية. لذا؛ احترموا وطبقوا “اتفاق الإطار”.










