“لو لم أكن أنا نفسي”.. قراءة مختلفة لنص فريد

 

“لو لم أكن أنا نفسي لرغبت أن أكون هذه الأحلام الملونة بألوان قوس قزح”. (أنطون سعاده)

لكل ظاهرة من ظواهر الطبيعة لأنطون سعاده حكاية ومحاولة.

يراها، يفتش عن جذور وجودها، يتفاعل معها، ويتمنى أن يكون مثلها من حيث جمالها وفائدتها ودورها في صيانة الوطن وحفظ حقوق الأمة.

ينظر إليها بحب واحترام لأنها ابنة الطبيعة التي حضنت الإنسان وهي الطرف الثاني في الوجود.

يرى أنطون سعاده عناصر الوجود بيئة طبيعية بكل مظاهرها وما أنتجته البشرية، وإنساناً تطور عبر تفاعله معها حتى أصبح على حاله اليوم من حيث الشكل والمضمون.

يتعامل معها كمحرض على إطلاق نظرته إلى الحياة والكون والفن.

كيف لا يتفاعل معها وهو صاحب نظرية التفاعل؟

كيف لا يتمنى أن يكون مثلها وهو الراغب بإطلاق حركة تشبه كل هذه الظواهر، من حيث كونها تجسد عظمة قومية ورسالة إلى شعوب العالم؟

لأنه الحالم بعالم جديد، كان ينظر إلى الظواهر الكونية الطبيعية بأمل وكمؤشرات لمجيء هذا العالم.

تقول الحكاية الشعبية القروية: “إذا كان قوس قزح شرقاً وغرباً فهذه إشارة لتوقف المطر وصفاء السماء بعد المطر ونهاية الغيم وبداية صفو الطقس الجميل، وإذا كان جنوباً وشمالاً يعتبر مؤشراً لقدوم المطر”. وفي الحالتين ظهوره يشكل اطمئناناً للبشر؛ يفرح الإنسان لقدوم المطر بعد صحو، والعكس في الحالة الثانية.

قوس قزح هو ناتج انكسار ضوء الشمس في قطرات الماء، ويُعبّر ثقافياً عن التنوع والجمال والأمل والسلام في معظم الثقافات.

كان ينظر أنطون سعاده إلى الطبيعة بشغف وولع.

كان ينظر إليها برغبة جامحة، يريد معرفة نشأتها وتفسير دلالاتها ونظر الشعوب إليها منذ بدأت تحاول التعرف على مكنوناتها.

لو كانت ألوان قوس قزح بالنسبة إليه شيئاً عابراً لما كان تمنى أن تكون أحلامه كألوانها. ما أغراه هو تعدد الألوان في الشكل الواحد، وكيف استطاعت تفاعلات الطبيعة مع خيرات السماء إنتاج هذه الأعجوبة.

لأنه كان يعتبر أن خلاص الأمة لا يكون بعمل عادى، بل ببعث نهضة تشبه معجزة من معجزات الطبيعة الخالدة في البلاد، وعملاً أسطورياً يسجله التاريخ، ونظرة جديدة إلى الحياة والكون والفن؛ كتب هذا النص ليخبرنا فيه كم هي صعبة مهمتنا.

في 4 تموز 2026

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون