الفخامة جوزاف والحكيم سمير.. وصورة الذل والعار

سامي سماحة

كاتب سياسي من لبنان

كلما أقول كفى انتقاداً للفخامة، تحضر أمامي صورة تستفزني أو تصريح خبط عشواء يهزني، فأعود مثل التلميذ الشاطر لإنجاز مهمتي اليومية التي طلبها مني إيماني بالقضية السورية القومية وانتمائي إلى أمتي ووطني.

للقاء الفخامة بالحكيم سمير الجعجع رائحة الغبار المتصاعد من الدمار، وحنظل الصحاري الزاحف من ممالك الشر إلى مملكة الحق والخير والجمال.

لكل منهما خصال خبيثة سيتزود بها معجم معاني اللغة العربية حين تبدأ رحلة استكشاف مآثرهما الكثيرة.

أن يزور الحكيم سمير الفخامة بعد مقاطعة لم يسبقها تفاهم، يعني أن الرجلين الراكبين في مركب واحد والمتظاهرين “المتقابلين بالظهور” أصابتهما صفقات على الوجهين أجبرتهما على الامتثال لوضعية المواجهة مع ارتسام ابتسامة الامتعاض كي يحفظا وجهيهما من لكمات موجعة.

حضر الحكيم سمير ومعه حاشيته من النوائب والنائبات إلى بعبدا، مجمع المصائب والويلات، ليعلنوا المساعدة للفخامة في حرب إسناد الاتفاق الإطار، وحملوا معهم فرادة نظرتهم إلى لبنان التي أعلن عنها الحكيم سمير من القصر الجمهوري مع صفنة وهزة رأس وتعابير استهجان واستغراب، حيث قال: “عندما أطلق حزب الله ستة صواريخ من جنوب لبنان واندلعت الاشتباكات الأخيرة، التي ما زالت مستمرة حتى اللحظة، ما السبب اللبناني؟ لا يوجد سبب لبناني”.

عرّفنا سمير أن الحرب على لبنان ما زالت مستمرة وما نشهده ليس مناوشات واشتباكات متقطعة، وعرّفنا أن خلاصة الاتفاق بينه وبين الفخامة أنه لا يوجد سبب لبناني للاشتباكات الأخيرة.

لا حاجة لإقناع الحكيم بأنه يوجد سبب لبناني؛ لأن نقطة الانطلاق عند الحكيم أن الجنوب ليس من لبنان، ولأن لبنانه ــ كما قال مدير إعلامه ــ متصرفية جبل لبنان، وأتباعه الموجودون في الجنوب هم جالية لبنانية فيه، وأن إلحاق تعبير اللبناني بكلمة الجنوب لا يعني الانتماء إلى كيان لبنان، بل هو انتساب إلى المكان كانتساب الدول الأوروبية إلى أوروبا.

من لا يرى أشعة الشمس لا تجادله بفائدة الضوء وبشاعة الظلمة، ومن ينكر وجود البدر لا تحاول إقناعه بطيب السهر.

للتذكار وجهان: وجه الفخر والاعتزاز، ووجه البشاعة والذل والعار. والصورة التذكارية للحكيم سمير وأتباعه مع الفخامة تحمل وجه الذل والعار للأجيال القادمة.

لم تسقط الفخامة في حضن #الحكيم_سمير لأنها لم تكن بعيدة عنه ولا تتمايز مواقفها عن مواقفه؛ فخلفية الصورة واحدة، وخلاف الوجه ليس حيلة بل وسيلة صراع لتركيز النفوذ، وحين دقت ساعة الخطر صارت الصورة واحدة.

التجميع حول الفخامة هو تعبير عن قوة الولايات المتحدة والسعودية في لبنان. ومن كانت أدواته سمير جعجع وسامي الجميل ويستمد قوته من أمريكا وكيان العدو، سيكون مصيره كمصير أمين الجميل حين كان يستمد قواته من الولايات المتحدة وعندما كانت أدواته الكتائب والقوات اللبنانية وجيشاً مقسوماً.

من كان سمير جعجع حصانه فليتذكر حرب الجبل، حرب الإلغاء، حرب القوات على القوات، وحرب المتفجرات التي أوصلته إلى زنزانة السجن.

في 12 تموز 2026

 

للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:

https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB