رحلة الأرواح المنسية: أسرار قطارات الأيتام

  الدكتور فواز فرحات

رئيس تيار الفكر الشعبي

 

في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شهدت أمريكا واحدةً من أكثر الظواهر غموضاً وإثارة في تاريخها: نقل مئات الآلاف من الأطفال — يقدر عددهم بين 200 ألف و250 ألف طفل — عبر قطارات طويلة من شوارع نيويورك المزدحمة إلى مزارع الغرب الأوسط. كانوا يُجمعون كالقطعان، بدون أوراق رسمية كافية، وبدون آباء أو أمهات، ليُعرضوا أمام عائلات غربية كأنهم بضاعة في سوق.

ما هي القصة الحقيقية وراء هذا العدد الهائل؟

لم تكن مجرد عملية إنقاذ بريئة كما يُروى أحياناً. نعم، كانت هناك نوايا طيبة من بعض المنظمين مثل تشارلز لورينغ بريس، الذي أراد إبعاد الأطفال عن شوارع الفقر والجريمة. لكن الواقع كان أعمق وأظلم:

  • كثير من هؤلاء الأطفال لم يكونوا أيتاماً حقيقيين. أُخذ بعضهم قسراً من عائلات مهاجرة فقيرة (خاصة الأيرلنديين الكاثوليك)، وأحياناً بسبب جهل الآباء أو عدم إتقانهم اللغة الإنجليزية.
  • كانوا يُفحصون كالحيوانات: يفتحون أفواههم لفحص الأسنان، ويختبرون عضلاتهم بأيدٍ قذرة. من لم يُختَر يعود إلى القطار ليُعرض في محطة أخرى.
  • كثيرون عوملوا كعمالة رخيصة: ينامون في الحظائر، يعملون في الحقول من الفجر إلى الغسق، ويتعرّضون للإهمال أو الإساءة الجسدية والنفسية، بل وحالات اعتداء جنسي أو قتل في أسوأ الحالات.
  • فُصل الإخوة والأخوات إلى الأبد في بعض المحطات، وكُتمت أسرار ماضيهم عنهم عمداً.

هذه القصة الخفية تكشف جانباً مظلماً: هل كانت عملية “تنظيف” للمدن الشرقية من “المشكلة” الاجتماعية؟ أم تجربة اجتماعية كبيرة لتوفير عمالة رخيصة للمزارع بعد انتهاء عصر العبودية؟ النقاد في ذلك الزمن اتهموا المنظمات ببيع الأطفال “كالماشية”، وهناك حالات شهيرة أثارت فضائح وطنية.

شهادات حية تثير الرعب والأمل

  • طفل يحمي أخاه الصغير بالقتال في الملجأ، ثم يُفحص كحيوان في “المزاد”.
  • فتاة صغيرة تتذكّر الجلوس على مقاعد خشبية صلبة والجوع الدائم، والفحص المذل.
  • آخرون نجحوا وأصبحوا حكاماً أو مزارعين ناجحين، لكنهم حملوا جرح الغربة طوال حياتهم.

اليوم، يبحث ملايين الأمريكيين عن جذورهم عبر اختبارات الحمض النووي، يكتشفون أنهم أحفاد هؤلاء “الراكبين”.

هل كانت هذه القطارات رحمة أم مأساة مخفية؟ ما الذي حدث فعلاً لهؤلاء الأطفال الذين اختفى ماضيهم وراء دخان القطارات؟

 

ترجمت لكم بتصرف وإضافة

لكن الموضوع مختلف تماماً عن هذه الرواية.

*****************