
“وأد حي – رواية” للكاتب صقر البعيني
“وأد حي” تجربة روائية عرض فيها الكاتب صقر البعيني للعقلية الذكورية التقليدية والريفية المتشددة بقلب جليدي يكابر على قمع إنسانيته واستئصالها والتوهّم أنه بهذا القمع يحقق رجوليته بوجه المرأة الزوجة ويكرّس الصورة النمطية للرجل ويكون ميدان تجاربه الابن والزوجة وقسر الابنة على الزواج من ذكر اتفق معه على بيعها له، من دون أي قيمة أو وزن أو تأثير للمشاعر والرأي الشخصي ودقة القلب. والمعيار هو كلام الناس وما تقوله عنه، وليس الصدق والحقيقة والحب وشمل الأسرة.
وجاء في الإهداء: “أُهدي هذه الرِّواية إلى روحِ كل فتاةٍ أو امرأةٍ أو شابٍ، وُئِدوا”.
وقدم المؤلف صقر البعيني لكتابه بالآتي:
“وأدُ حيّ”، رواية ملحميّة جديدة تُعرَف من عنوانها، قد يعتبرها مَن يقرأها بأنّها نسجٌ من الخيال، ولكنّها أعزائي القرّاء رواية حقيقيّة بأحداثها وغير ذلك بشخصيّاتها ومكانها وزمانها. أعرف بأنّها ستهزُّ مشاعركم، ولكن الذي حصل هو من ظُلمِ المجتمع أو الخوف منه، كما أنَّ للمجتمع الذكوري دوراً كبيراً في هذه الرواية الشيّقة.
تجري أحداث هذه الرواية في فترة ثلاثينيّات القرن العشرين وتمتدُّ حتى بداية القرن الحادي والعشرين، إذ كان موضوع الوأد موجودًا في مجتمعاتٍ لديها أعرافٌ وتقاليدٌ تقول بأنَّ البنت قد تجلب العار لأهلها، فيقومون بوأدِها كي يرتاحوا من هذا العار. لكنَّ المجتمع الذي تدور فيه رحى هذه الرواية ليس كذلك، فهو مجتمعٌ مُتحضِّر، ذكوريٌّ عند بعض الناس. طبعًا لا أقول بأنَّ الآخرين ليسوا ذكوريين، ولكنّهم أقل قسوة بنظرتهم للنساء، يُقال عنهم محافظون، أمّا الذكوريّون فهم متخلّفون أحيانًا، خاصةً في مقاربتهم لموضوع النساء وأخذ جزء من حرّيتهنَّ، فهم يصلون إلى مرتبة الجهلة بتفكيرهم. فالبنت والمرأة نصف المجتمع، فإذا ظُلمَت ووئِدت، فلن يُبنى مجتمعٌ من دونها.
“وأدُ حيّ” لا تعني، أو لا تتكلّم، عن مجتمعٍ واحد، ولكن مجتمعات عدّة في هذه الرواية. فالقارئ لن يستطيع ربطها بمجتمعٍ أو طائفة أو بلدةٍ معيّنة. من هنا يأتي تميّزها وتتكوّن فرادتها.
أحببتُ أن أكتب هذه الرواية كي أضيء على موضوع الوأد وطُرُقِه وأشكاله، إذ سنجد بأنّ هذه الحالة ليست حكرًا على البنات بل تطال الصبيان أيضًا. أردت الإضاءة كي يستفيد من له تفكيرٌ ذكوريّ بأن يعيد النظر في تفكيره، وأن يحلَّ كل شيء بالهدوء والرويّة؛ فالتسرّع قد يظلم الكثير من الناس. كما قصدتُ أيضًا أن أقدّم معالجة جديدة لهذا الموضوع الذي يعتقد البعض بأنَّه قد أصبح من الماضي، لكنّه لا زال موجودًا، ولكن بطرقٍ عصريّة متطوّرة قد تَظهر للعيان، ولكن في معظم الأحيان تبقى طيّ الكتمان. لكنَّ الخالق، الذي يدلّنا على الخير والشر، يخيّر الناس في مسارها، فعدالته ستظهرُ وستعاقب مَن يُخطئ، علّ الخاطئ يستشعرُ مدى الخطأ الذي ارتكبه، ويندم ويُصلِح الأمور حتى لا يصل إلى مكانٍ لا ينفع فيه الندم.
أعزّائي القرّاء أرجو أن تنال هذه الرواية الملحميّة استحسانكم، وأعدكم بروايات أخرى تتحدّث عن حالات مخفيّة، في مجتمعنا المكشوف”.




