الدكتورة ربا ياسين لـ حرمون : تطوير المناهج التعليمية حيويّ بالتحول من التلقين إلى التفكير النقدي

*التكامل بين العلماء والأدباء ضرورة علمية. فالمبدعون، مثل الفنانين والكتاب، هم خبراء في التعبير عن التجربة الإنسانية، بينما الأكاديميّون خبراء في دراستها وتحليلها وتأطيرها في إطار نظري.

 

*ضرورة التأهيل النفسي للشباب السوري وتمكينهم، وإيجاد فرص عمل لاستثمار طاقاتهم وزيادة إنتاجيتهم، لتجنّب ظهور آثار نفسية سلبية طويلة المدى، تهدد استقرار المرحلة المقبلة، والمطلوب توجيه الجهود للتحوّل من حالة القلق والتوتر إلى الإنتاجية.

 

تاريخ الشعب السوري العظيم مليء بالثورات، هو شعب قوي صامد يخرج من رحم المعاناة دائماً ليقف على أقدام ثابتة… ومهم ترسيخ ذكراها التي تحثنا دائماً على أن نكون نحن السوريين يداً واحدة في وجه أي عدوان خارجي.

 

*يتميّز مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون بنشاط ثقافي رائد، فقد تفرّد بنشر أبحاث ومحاضرات علمية قدّمها باحثون من تخصصات مختلفة، بصورة منظمة.

 

*المنصات الإعلامية شريان حقيقيّ يربط الباحثين والمفكرين بالمجتمع، ويُعيد الاعتبار للكلمة المسؤولة. وجدير بها وبالمؤسسات الثقافية أن تُولي اهتماماً أكبر بتسليط الضوء على هؤلاء الباحثين وأعمالهم، وتعريف الجمهور السوري والعربي بإسهاماتهم القيّمة في شتى الحقول. فالعِلم السوري لن يتوقف، وما زال أبناء هذا الوطن ينيرون الطريق على الرغم من كل الظروف.

 

إعداد وتنسيق ميساء عبدالله أبو عاصي

1- هل يمكننا عرض ملخص لمسيرتك الأكاديمية والعملية؟

أنا الدكتورة ربا ياسين، دكتوراه في علم النفس التربوي، متخرّجة جامعة دمشق.

– عضو هيئة تدريسية في جامعة القلمون، نشرت عدداً من البحوث العلمية الأكاديمية المتخصصة في علم النفس التربوي والمعرفي. في موضوعات مثل (الذاكرة والإدراك والتفكير وغيرها).

– نشرت قصصاً قصيرة ومقالات أدبية في مجلات متنوعة، شاركت في الكتابين الثقافيين الجماعيين الأخيرين المصدرين عن مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، كما شاركت في تأليف كتاب صدر حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب (2026) بعنوان الأبعاد النفسية والتربوية والأدبية في أدب الأطفال، درست فيه الأبعاد النفسية والتربوية لمجموعة من قصص الأطفال، ودرس الدكتور راتب سكر الأبعاد الأدبية في رواية للناشئة، كما ألفت رواية بعنوان: “نجومٌ راقصة!”، هي قيد النشر حالياً.

 

2- ما الدوافع التي دفعتك للاهتمام بعلم النفس التربوي؟ وما دوره في حياة المجتمع والأفراد؟

من الناحية العلمية، يمكن القول إن علم النفس التربوي يجيب عن أكثر الأسئلة إلحاحاً في أيّ مجتمع: كيف نتعلّم؟ وكيف نعلّم؟ وكيف ننمّي عقول أبنائنا؟ الدافع الأساسي للدخول في هذا المجال هو ملاحظة الفجوة بين الإمكانات الهائلة للعقل البشريّ وبين الطرق التقليدية التي تُستخدم أحياناً في تنميتها. إنه علم يبحث في كيفية التعليم الفعّال، ويهتم بفهم الفروق الفردية بين المتعلمين، ويدرس العمليات العقلية كالتفكير والتذكر وحل المشكلات.

ومن الناحية العملية، يلعب دوراً تأسيسياً وجوهرياً. لأنه أساس بناء إنسان قادر على التفكير النقدي والإبداع والتكيّف. إنه الأداة التي تحول العملية التعليمية من “تلقٍّ” إلى “تفاعل”، ومن “حفظ” إلى “فهم وتطبيق”. فعلى مستوى الفرد، يساعد هذا العلم في اكتشاف نقاط القوة والضعف لدى المتعلم، ويوجّهه نحو استراتيجيات تعلم أفضل، مما ينعكس على ثقته بنفسه وتحقيق ذاته. وعلى مستوى المجتمع، فإن الاستثمار في تطبيق مبادئ هذا العلم هو استثمار مباشر في مستقبل أكثر إشراقاً وأكثر قدرة على الابتكار ومواكبة تحدّيات العصر.

 

التفكير آلية صورية

 

3- لماذا اخترت موضوع أطروحتك للدكتوراه “فاعليّة برنامج قائم على مهارات التفكير البصري في تحسين مردود الاسترجاع”؟ وما أبرز النتائج العلميّة التي توصّلتِ إليها؟

هناك جدل علمي واسع حول طبيعة التفكير الإنساني، فبينما يُصرّ الكثير من العلماء على أن التفكير لغوي من حيث طبيعته، أي أننا نفكر باستخدام الكلمات كالحديث الداخلي، يرى تيار آخر أن التفكير يكون أحياناً بصرياً، أي أنه يعتمد على الصور العقلية، وهذا النوع من التفكير هو ما يظهر بشكل واضح جليّ عند الرسام، والمخرج السينمائيّ، ومصمم الوسائل البصريّة، ومهندسو العمارة والديكور، وغيرهم من المبدعين في المجالات البصريّة.

اخترت هذا الموضوع تحديداً لأني أعتقد أن التفكير من خلال الصور موجود وحيوي، على الرغم من إنكاره من قبل بعض العلماء. كما أن تنمية المهارات البصرية الكثيرة التي نمتلكها – كالتمييز البصري، وإدراك العلاقات، والتصور البصري…- يمكن أن يسهم في تطوير الذاكرة البصرية التي تُعد من أقوى الذواكر التي نعتمد عليها، مما يشكل مجالاً خصباً للبحث والتطبيق. أما بالنسبة لأبرز النتائج العلمية التي توصلت إليها، فهي أن المشاركين في التجربة ممن تدرّبوا على البرنامج المعد لتطوير مهارات التفكير البصري، تحسّن استرجاعهم للمعلومات بفارق ذي دلالة إحصائية مقارنة بالمشاركين الذين لم يتلقوا التدريب على هذا البرنامج.

 

الألوان مؤثرة

 

4- في أبحاثك تحدّثت عن تأثير الألوان على الذاكرة البصرية. كيف يمكن تطبيق هذه النتائج في المجال التربوي أو في حياتنا اليومية؟

علمياً، الألوان تؤثر في الانتباه والتركيز، وبالتالي تؤثر في عملية الترميز في الذاكرة. يمكن تطبيق ذلك في المجال التربويّ، عند استخدام ألوان محدّدة (كالأزرق للتركيز لمدة طويلة، والأحمر والأصفر للتنبيه على الأهميّة) مما يسهل ترميز المعلومات الموجودة داخل الكتب المدرسية أو على السبورات الذكيّة وفي العروض التقديمية. أيضاً، يمكن تلوين أجزاء معيّنة من النصّ المراد حفظها لتسهيل استرجاعها لاحقاً. إذ تشير الأبحاث إلى أن الألوان المحايدة والدافئة تساعد في خلق بيئة صفيّة أكثر استرخاءً وفعالية.

أما في الحياة اليوميّة، فيمكن تنظيم جداول العمل أو المواعيد باستخدام ألوان مختلفة لكل نوع من النشاطات، مما يسهل على الدماغ تصنيفها وتذكرها. حتى في تنظيم غرفة الدراسة أو المكتب، فإن اختيار ألوان هادئة للجدران يمكن أن يقلّل التشتت ويساعد على التركيز ويخفف التوتر.

 

5- باعتبارك عضواً في هيئة التدريس في جامعة القلمون، كيف تجدين التجربة التدريسيّة هناك مقارنة بتجاربك في الجامعات الأخرى التي عملت بها؟ كيف يمكن تطوير مناهجنا التعليميّة من التلقين إلى التفكير والنقد؟

لم أعمل في جامعات أخرى، لكن بالإضافة إلى جامعة القلمون التي أنا عضو هيئة تدريسيّة فيها، عملت كمُحاضرة في جامعة دمشق، والتدريس في جامعة القلمون الخاصة متميّز، فهو يتبع برنامجاً دقيقاً من حيث مفردات المقرّرات، والجداول الزمنية، وسير الامتحانات، إنه يتطلب الكثير من الالتزام والجدّية في التدريس.

أما بخصوص تطوير المناهج، فهذا موضوع حيويّ. لأن التحول من التلقين إلى التفكير النقدي يتطلب:

  • إعادة تصميم المناهج:بحيث لا تكون مجرد حاوية معلومات، بل تتضمّن أسئلة مفتوحة ومشكلات تحتاج إلى بحث وتحليل.
  • تغيير دور المعلم: من “مُلقّن” إلى “ميسّر” و”موجّه” للحوار، يشجّع على طرح الأسئلة وينمي فضول الطالب.
  • التركيز على المهارات العمليّة:دمج أنشطة تعتمد على الاستقصاء والبحث العلمي وحل المشكلات الواقعية، بدلاً من الاعتماد على الامتحانات التي تقيس الحفظ فقط.
  • استخدام التكنولوجيا:توظيف الأدوات الرقميّة لمحاكاة الظواهر العلميّة، لإنتاج تفاعل واقعي بين الطلاب والمشكلات التي سيواجهها لاحقاً في بيئة العمل.
  • تقويم مختلف:اعتماد طرق تقويم مستمرة مثل المشاريع والبحوث والتقييمات العملية التي تقيس التفكير وليس فقط حفظ معلومات واستدعاءها.

 

بين العلماء والأدباء وشائج ثرية

 

6- أنت عضو فعّال في العديد من الجمعيات العلمية والثقافية. كيف ترين التفاعل بين الأكاديميّين والمبدعين من مجالات مختلفة وهل هذا التفاعل يثري العمل البحثي والنفسي؟

هذا التفاعل ضرورة علمية. فالمبدعون، مثل الفنانين والكتاب، هم خبراء في التعبير عن التجربة الإنسانية، بينما الأكاديميّون خبراء في دراستها وتحليلها وتأطيرها في إطار نظري. والتلاقح بين هذين المجالين يثري البحث النفسيّ بشكل هائل؛ فالأدب مثلاً يمكن أن يكون مصدراً غنياً لدراسة الدوافع والصراعات النفسية، بينما يمكن لعلم النفس أن يفسّر التأثير العميق للفن على المشاعر والسلوك.

 

7- أبحاثك تشمل موضوعات مثل الذاكرة البصرية والتصور البصري المكاني. هل أبحاثك توفر مفهوماً نفسياً جديداً للمكان؟ وهل تؤثر على كيفيّة اتخاذ القرارات؟ وهل لديك توصيات في هذا المجال؟

ليس الهدف من أبحاثي وضع مفهوم نفسيّ جديد للمكان، بل الهدف الوصول إلى فهم أفضل للسلوكيات التي ما زالت حتى الآن مثار جدل في الأوساط العلمية العالمية، في بحوثي أحاول اتباع الأسلوب الحديث في الدراسات النفسية التجريبية. فمن المهم، على سبيل المثال لا الحصر، إدخال أدوات قياس نفسيّ مبرمجة تقيس السلوك بشكل أكثر دقة من الأسلوب الكلاسيكي المعتمد على الاستبانات، للتوصّل إلى نتائج تقيس أزمنة الاستجابات وعدد الأخطاء ومؤشرات أخرى مهمة حسب السلوك المدروس. أما عن تأثير ذلك على اتخاذ القرارات، فبحسب نتائج أبحاثي، يؤدي شغل الذاكرة البصرية المكانية العاملة بمهام إضافية إلى إضعاف القدرة على اتخاذ القرار، وتأثيرها يبدو أكبر من تأثير الذاكرة اللفظية في اتخاذ القرار. بشكل عام تعالج أدمغتنا الكثير من المعلومات البصرية (حجم – بُعد – عمق – ارتفاع – لون – ظل ونور…) مقارنة بالمعلومات الواردة من الحواس الأخرى، لذلك تسعى الدراسات المعرفية لفهم الآليات الإدراكية وتأثيراتها، حتى نصل إلى أنجع الطرق في استثمار مواردنا المعرفية، وتجنّب المعيقات التي تخلّ في أداء النظام المعرفي.

 

8- أنت عضو في مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي في دمشق، ما هو الدور الذي تلعبه هذه العضوية في تعزيز الثقافة الأدبية في سورية؟ وهل ترين فعالية فكرية وعلمية للنوادي والجمعيات؟

من خلال تجربتي المتواضعة في النادي الأدبي الثقافي في دمشق، يدعو النادي إلى ندوات تجمع أسماء لامعة من أساتذة الفكر والأدب، وتُقام حوارات مفتوحة بينهم وبين الحضور المهتمّين بمواضيع الندوات المتنوّعة، مما يخلق تفاعلاً وتناغماً جميلاً بين الأجيال والتخصصات المختلفة، وينشر ثقافة تقبل الرأي الآخر من خلال مناقشات شائقة. ويكون دوري غالباً في الإضاءة على الجوانب النفسية، أو التعقيب على الحوار، أو تقديم مداخلات مرتبطة بالموضوع المطروح.

وعلى الرغم من قلة مرتادي النوادي والجمعيات الأدبية والثقافية، إلا أنّها رئة المجتمع الثقافية. وهي الفضاء الذي يمكن أن يلتقي فيه المثقفون والمبدعون والجمهور خارج الإطار الرسميّ، لتوليد أفكار جديدة، ويسمح برعاية المواهب الشابة، وخلق حالة من الحوار الثقافي الدائم والمتجدّد.

 

9- أنت كاتبة أدبية ولديك عدة مقالات منشورة، ما الذي يدفعك للكتابة الأدبية بموازاة البحث العلمي؟ وهل تجدين أن هناك علاقة بين الأدب وعلم النفس؟

العلاقة بين الأدب وعلم النفس هي علاقة حميمية وقديمة. فالأدب هو مختبر الحياة الذي يصوّر تعقيدات النفس البشرية وصراعاتها وانفعالاتها، بينما علم النفس هو الأداة التي تحلل هذه الظواهر وتضع لها النظريات. فالأدب يقدم دراسات حالة افتراضيّة، أشبه بمحاكاة للواقع، ويعطينا موضوعات غنية ومتنوعة للتدريب والتنظير والاستنتاج في علم النفس… كلاهما يبحث عن الحقيقة الإنسانية، الأول بالفن والإلهام، والثاني بالمنهج والتحليل، وهذا ما أظهرته بشكل جلي في روايتي “نجوم راقصة” التي تُعدّ محاولة اندماج بين الأدب وعلم النفس بشكل مباشر.

 

10- كيف يمكننا الاستفادة من دراستك حول “أثر الحمل المعرفيّ في تحمل المخاطر عند اتخاذ القرار” في حياتنا اليومية؟ وما الدور الذي يسهم به بحثك في تحسين واقع المجتمع السوري؟

بشكل عام، المبدأ العلمي هو: كلما زاد الحمل المعرفي على دماغنا (أي كمية المعلومات والمهام التي يعالجها في وقت واحد)، كلما كانت قراراتنا أكثر اندفاعاً وأقل دقة، خاصة في المواقف التي تنطوي على مخاطرة. في الحياة اليوميّة، هذا يعني أن اتخاذ القرارات المهمة (المهنية، المالية، الشخصية…) من الأفضل أن يكون في أوقات هدوء وتركيز، وليس تحت ضغط مهام متعددة. وفيما يخصّ الواقع السوري أقوم حالياً ببحث علمي حول دور القلق في هذه المعالجات المعرفية، وتأثيراته عند عينة من الشباب السوري، لكن البحث ما يزال جارياً…

 

11- لقد عملت في مجالات التدخل المبكر لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ما أكبر التحديات التي تواجه هذا المجال في سورية وكيف يمكن التغلب عليها؟

تظهر أبرز التحديات في سورية في ضعف الوعي المجتمعي بأهميّة التدخل المبكر، وقلة البرامج المتخصصة والمراكز المجهزة، ومع أن عدد المتخرجين المتخصصين كبير، لكننا نعاني من قلة الكوادر ذات الخبرة العملية المدربة تدريباً عالياً، أما التحدي الأبرز فهو ارتفاع التكلفة خاصة إذا ما قورن بجودة خدمات الرعاية المقدّمة. ويتطلب التغلب على هذه التحديات تضافر جهود الجهات المعنية في الدولة مع المجتمع الأهلي في نشر الوعي، ودعم البرامج المتخصّصة، وتدريب الكوادر تدريباً عملياً حقيقياً، واستثمار الخبرات والكفاءات بأفضل وجه.

 

12- من خلال خبرتك في العلاج النفسيّ والدعم النفسي الاجتماعي، كيف ترين تطوّر هذا المجال في سورية بعد الأزمة؟ وهل هناك مجالات تحتاج إلى مزيد من الاهتمام؟

دائماً ما يزداد الوعي بأهمية الدعم النفسي الاجتماعي بعد الأزمات الكبرى. ففي حين لم يكن هذا المصطلح معروفاً في سورية من قبل، انتشر بسرعة بعد دخول المنظمات الدولية الإنسانية للبلاد، ويبقى التحدّي القائم في هذه المرحلة في الانتقال من مرحلة الإغاثة والاستجابة الطارئة، (مثل ما يخصّ دعم المعتقلين وذويهم، والمهجّرين في المخيمات…) إلى مرحلة بناء أنظمة دعم نفسي اجتماعي مستدامة ومتكاملة.

أما المجالات التي تحتاج اهتماماً أكبر عالمياً فتشمل: الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ودعم النساء المعيلات، ودعم وإعادة تأهيل المعتقلين وذويهم، لكني أرى أيضاً ضرورة التأهيل النفسي للشباب السوري وتمكينهم، وإيجاد فرص عمل لاستثمار طاقاتهم وزيادة إنتاجيتهم، لتجنّب ظهور آثار نفسية سلبية طويلة المدى، تهدد استقرار المرحلة المقبلة، وبالتالي المطلوب توجيه الجهود للتحوّل من حالة القلق والتوتر إلى الإنتاجية.

 

العلاقة وثيقة جداً بين علم النفس ونجاح الأفراد

 

14- هل ترين علاقة بين علم النفس ونجاح الأفراد في مجالات مثل الإدارة والقيادة؟ ما الذي يقدّمه علم النفس في هذا الميدان؟

نعم، العلاقة وثيقة جداً. تظهر تحديداً في علم النفس التنظيمي والإداري، هو الأساس العلمي لفهم السلوك البشري في بيئة العمل. فهو يقدّم:

فهم الدوافع: كيف نحفز الأفراد لبذل أفضل ما لديهم.

الذكاء العاطفيّ: كيف يدير القائد مشاعره ومشاعر الآخرين لبناء فرق عمل متماسكة.

مهارات التواصل الفعّال: كيف يتم نقل الرؤية والأهداف بوضوح، وكيف يتمّ حل النزاعات بالبناء.

اتخاذ القرار: كيف نتجنب التحيزات المعرفيّة ونتخذ قرارات رشيدة في ظل الضغط.

بناء الفريق: كيف نفهم أنماط الشخصيات المختلفة وندمجها لتحقيق أقصى إنتاجية.

إن القيادة الناجحة في جوهرها قيادة قائمة على فهم عميق للطبيعة البشريّة، وهذا هو بالضبط ما يقدّمه علم النفس.

 

15- ما خططك المستقبلية في مجال البحث العلمي والتدريس؟ وهل هناك مشاريع جديدة تودين العمل عليها قريباً؟

خططي المستقبلية تتمحور حول مضاعفة الإنتاج الأدبي – النفسي، بالإضافة إلى البحث الأكاديمي، إذ أتطلع إلى تقديم رؤية نفسية غير تقليدية، بعيدة عن الرؤية التي يقدمها التحليل النفسي التقليدي للنظر في عمق الأدب العالمي.

 

16- ما هي نصيحتك للطلاب الجدد في مجال علم النفس؟ وكيف يمكنهم النجاح في هذا المجال وتحقيق تطور مهني ملموس؟

نصيحتي لهم أن يعتبروا علم النفس أكثر من مجرد تخصص أكاديمي، بل هو طريقة جديدة للرؤية والفهم. ويتطلب النجاح فيه:

الفضول العلمي، والقراءة المتنوعة، والتدريب العملي المبكر، والتطوير الذاتي المستمر، مثل حضور المؤتمرات، ورش العمل، وقراءة أحدث الأبحاث العالمية. لأن هذا المجال متجدد باستمرار.

 

17- مع حلول العام 2025 حلت مئوية الثورة السورية الكبرى، وكانت منصة حرمون أطلقت 3 لقاءات علمية حول المئوية، ماذا ترين في مناسبة المئوية وكيف يمكن الاحتفاء بها بما يليق وتطويرها؟

تاريخ الشعب السوري العظيم مليء بالثورات، هو شعب قوي صامد يخرج من رحم المعاناة دائماً ليقف على أقدام ثابتة… وحقيقةً ليست عندي فكرة عما هو الأنسب، لكني أرى أن الاتجاه الذي اتبعتموه في الاحتفاء بالمناسبة عبر اللقاءات العلمية، والقيام بأنشطة تفاعلية توعوية هي ما يترجم أهمية المناسبة، ويرسخ ذكراها التي تحثنا دائماً على أن نكون نحن السوريين يداً واحدة في وجه أي عدوان خارجي.

 

18- ينشط مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، في السويداء، بندوات ورعاية إصدارات كتب مشتركة وأبحاث وموضوعات، إحياء لمئوية الثورة منذ سنتين. ما تعليقكم؟

يتميّز مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون بنشاط ثقافي رائد، فقد تفرّد بقيامه بنشر أبحاث ومحاضرات علمية قدّمها باحثون من تخصصات مختلفة، بصورة منظمة من قبل المركز. ولقد شاركت في الكتابين الأخيرين في محاضرتين، الأولى بعنوان: “الأفكار اللاعقلانية والضغوط النفسية”، والثانية بعنوان: “التسويف والتشتت: كيف نبدأ بالإنجاز الآن؟”، وذلك في إطار الدور التوعوي التثقيفي المهم لهذا المركز المتميز.

 

19- أي كلمة ترغبين بنشرها عبر منصة حرمون؟

أود أن أتوجه بجزيل الشكر إلى “منصة حرمون” و”مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون” على هذه الاستضافة الكريمة، وعلى جهودهم المستمرة في إتاحة فضاءات للحوار الرصين والهادف. هذا النوع من المنصات هو شريان حقيقيّ يربط الباحثين والمفكرين بالمجتمع، ويُعيد الاعتبار للكلمة المسؤولة.

كما أغتنم هذه الفرصة لأوجه تحية إعجاب وتقدير لكل باحث وباحثة سورية، يعملون بصمت وإخلاص في مختلف بقاع العالم، ليوثّقوا تجاربنا، ويطوّروا معارفنا، ويقدموا للعالم نموذجاً للعالم السوري المتجذر في حب العلم والإنسانية. أتمنى من المنصة وغيرها من المؤسسات الثقافية أن تُولي اهتماماً أكبر بتسليط الضوء على هؤلاء الباحثين وأعمالهم، وأن تُعرّف الجمهور السوري والعربي بإسهاماتهم القيّمة في شتى الحقول. فالعِلم السوري لن يتوقف، وما زال أبناء هذا الوطن ينيرون الطريق على الرغم من كل الظروف.

 

 

لدعم صفحات وقنوات ومجموعات حرمون في مواقع التواصل الاجتماعي:         

 رابط صفحة حرمون في فيسبوك:

https://www.facebook.com/Haramoonplatform   

قناة حرمون في واتس:

https://whatsapp.com/channel/0029VbB7xwMGk1FxwxLeLZ0Z

مجموعة حرمون في واتس:

https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH     

https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB

حساب حرمون في إنستا:

https://www.instagram.com/haramoon.dxn/

حساب حرمون في منصة إكس:

https://x.com/Haramoon2008

قناة حرمون في تلغرام:

https://t.me/haramoon2009

قناة حرمون في يوتيوب:

https://www.youtube.com/@haramoonplatform

صفحة حرمون في لينكدإن:

https://www.linkedin.com/in/haramoonplatform/