التطوير الذاتي… صراع التشكل والعبور

الأستاذ الكاتب خضر ملحم
ان التطوير الذاتي ليس نزهة في رياض منمنمة بل هو صراع المحتد في غياهب النفس حيث تشرع الروح في نحت ملامحها من صخر التردد وتصطدم ارادة التغيير بصلابة العادات المتجذرة التي نمت كاللبلاب حول اعمدة الكينونة ان اول ما يواجه المرء في هذا المضمار هو ذلك التناقض الرهيب بين من هو كائن وبين من يطمح ان يكون حيث يقف الانسان امام مرآة وعيه فيرى ظلال القصور تحاصر انوار الامكانيات وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي في مغالبة سطوة الراحة والالفة التي تدثرنا بدفء زائف يمنعنا من اقتحام لجة المجهول ان التحدي لا يكمن في اكتساب المعرفة فحسب بل في تطويع تلك المعرفة لتصبح سلوكا نابضا بالحياة في ظل ضجيج خارجي يحاول قولبتنا في اطر سلفية باهتة وصراخ داخلي من الخوف والشك يهمس في آذاننا بصعوبة المسير فالذات في جوهرها تقاوم التشكل الجديد لانها تخشى فقدان هويتها القديمة التي رغم عيوبها توفر لها امنا معنويا مستقرا ومن هنا تنبع ضرورة الصبر الاستراتيجي والجلد الفكري الذي يحول الانكسارات الى جسور للعبور والآلام الى وقود للاستمرار ان رحلة الرقي بالذات تتطلب شجاعة فائقة في مواجهة الحقيقة والاعتراف بمرارة النقص دون الغرق في جحيم لوم الذات بل بالارتقاء نحو افق التسامي حيث يصبح كل تحد نواة لفرصة وكل عثرة درسا في التوازن الوجودي اننا في صيرورة دائمة من التفكيك والتركيب فالبناء الجديد لا يستوي الا على انقاض القناعات البالية التي استنزفت اعمارنا في انتظار لحظة اكتمال قد لا تاتي الا باعتناق مشقة الطريق والايمان بان الجمال الكامن في الانسان لا يتجلى الا بالصقل المستمر تحت وطأة الضغوط التي تحيل الفحم الى ماس يتلألأ في سماء التفرد.