8 بنوك عالمية تتوقع حركة الذهب في 2026..بعد سقوط 10% من القمة

يعد المشهد الحالي لسوق الذهب في عام 2026 انعكاساً لواحدة من أكثر الفترات دراماتيكية في التاريخ المالي الحديث. فبعد أن سجل المعدن الأصفر مكاسب مذهلة بنسبة 65% في عام 2025، وهي أقوى وتيرة نمو سنوي منذ عام 1979، دخل عام 2026 باختراق تاريخي لمستوى 5,000 دولار للأوقية، وصولاً إلى ذروته المطلقة عند 5,589.38 دولار في 28 يناير.

ورغم التراجع التصحيحي الذي شهده شهر مارس بنسبة 10% نتيجة ضغوط الصراع الأمريكي الإيراني وقوة الدولار، إلا أن الذهب لا يزال يتداول حول مستويات 4,867 دولار، وهو ما يراه كبار المحللين مجرد استراحة محارب ضمن سوق صاعدة هيكلية لم تفقد زخمها بعد.

العوامل الجوهرية المحركة لأسعار الذهب في 2026

تتضافر خمس قوى رئيسية لدعم التوقعات المتفائلة للمصارف العالمية، وهي قوى تتجاوز مجرد التحوط التقليدي من الأزمات لتشمل تحولات عميقة في النظام النقدي العالمي:

طلب البنوك المركزية المستدام: اشترت المؤسسات الرسمية ما يقرب من 863 طناً من الذهب في عام 2025، وهو ضعف المتوسط السنوي للعقد الماضي، وتظهر استطلاعات مجلس الذهب العالمي أن 95% من البنوك المركزية تتوقع زيادة الاحتياطيات العالمية، بينما لا يخطط أي بنك لتقليص حيازته، مع توقعات بشراء 800 طن إضافية خلال عام 2026 بقيادة جي بي مورغان.

تسارع وتيرة إلغاء الدولرة (De-dollarisation): تقود الأسواق الناشئة، وعلى رأسها الصين وبولندا والهند وتركيا، توجهاً استراتيجياً لاستبدال الاحتياطيات المقومة بالدولار بالذهب المادي، هذا التحول تعمق بشكل كبير بعد تجميد الأصول الروسية في عام 2022، مما جعل الذهب أداة السيادة النقدية الأولى.

دورة خفض الفائدة الفيدرالية: تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن كل خفض بمقدار 50 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأمريكية يوفر دعماً سعرياً للذهب بنحو 120 دولاراً للأوقية، وذلك عبر تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائداً وإضعاف العملة الأمريكية.

تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs): ضخت الصناديق الغربية نحو 500 طن من الذهب منذ بداية 2025، ووصلت التدفقات العالمية إلى رقم قياسي قدره 89 مليار دولار، مما دفع إجمالي الحيازات إلى ذروة تاريخية بلغت 4,025 طناً.

تجارة تحوط العملة (Debasement Trade): مع ارتفاع الديون السيادية وتآكل الثقة في العملات الورقية، يلجأ المستثمرون المؤسسيون إلى الذهب كدرع ضد انخفاض القيمة الشرائية للعملات، وهو ما يصفه غولدمان ساكس بأنه أحد الركائز الثلاث الأساسية للسوق الصاعدة الحالية.

توقعات البنوك الكبرى لأسعار الذهب بنهاية عام 2026

تعكس هذه التوقعات إجماعاً نادراً بين المؤسسات المالية الضخمة على استمرار الصعود، مع تفاوت في الأهداف السعرية بناءً على تقدير المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية:

بنك جي بي مورغان (J.P. Morgan): يستهدف 6,300 دولار للأوقية، وهو التوقع الأكثر تفاؤلاً، بناءً على فرضية أن الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين لم يستنفد طاقته بعد، معتبراً مستويات 4,400 – 4,600 دولار أرضية صلبة للسعر.

بنك ويلز فارغو (Wells Fargo): يتوقع نطاقاً بين 6,100 و6,300 دولار، وقد نصح البنك عملاءه صراحة بشراء تراجعات منتصف مارس، مراهناً على خفض الفائدة والحاجة للتحوط من المفاجآت السياسية.

بنك يو بي إس (UBS): يضع هدفاً عند 6,200 دولار، مع سيناريو صعودي قد يصل بالذهب إلى 7,200 دولار في حال تصاعدت المخاطر الجيوسياسية أو ظهرت بوادر ركود تضخمي.

بنك أوف أمريكا (Bank of America): حدد هدفاً عند 6,000 دولار خلال 12 شهراً، مع إشارة المحللين إلى أن السيناريوهات المتطرفة للطلب قد تدفع السعر نحو 8,000 دولار بحلول عام 2027.

غولدمان ساكس (Goldman Sachs): يتمسك بتوقعات 5,400 دولار، وهو موقف محافظ نسبياً لكنه ثابت، حيث يرى البنك أن المخاطر تميل بشكل غير متماثل نحو الجانب الصعودي مدعومة بمشتريات البنوك المركزية الشهرية بمتوسط 60 طناً.

كوميرز بنك (Commerzbank): رفع توقعاته إلى 5,000 دولار، مشاركاً في الرؤية الصاعدة الهيكلية مع التحذير من مستويات التقييم المرتفعة.

بنك مورغان ستانلي (Morgan Stanley): يتوقع وصول السعر إلى 4,800 دولار بنهاية الربع الرابع من 2026، معتبراً أن الزخم القوي لعام 2025 قد يبدأ في الهدوء تدريجياً.

بنك إتش إس بي سي (HSBC): هو الوحيد الذي يتبنى نطاقاً واسعاً ومتحفظاً بين 3,950 و5,050 دولار، محذراً من أن أي تهدئة حقيقية للتوترات الجيوسياسية قد تسحب علاوة المخاطر من الأسعار الحالية.

آفاق الذهب لعام 2027 وسيناريوهات المخاطر

بالنظر إلى عام 2027، يتسع نطاق التوقعات نتيجة تراكم عدم اليقين، لكن الاتجاه العام يظل صعودياً. يتوقع جي بي مورغان وغولدمان ساكس متوسط سعر حول 5,400 دولار، بينما يطرح بنك أوف أمريكا احتمالية الوصول إلى 8,000 دولار كحالة صعودية قصوى إذا تسارعت وتيرة التخلي عن الدولار وحدثت تخفيضات أكثر عدوانية في الفائدة الفيدرالية.

ومع ذلك، لا يخلو الطريق من عقبات قد تؤدي إلى تراجع الرالي، ومن أبرزها:

تحول الفيدرالي نحو التشدد: إذا عاد التضخم للتسارع وأجبر البنك المركزي على رفع الفائدة مجدداً، مما سيعزز الدولار ويضغط على الذهب.

استمرار قوة الدولار: يظل الدولار القوي هو العائق الأكبر قصير المدى أمام مكاسب المعدن الأصفر.

تسوية الصراعات الجيوسياسية: إن الوصول إلى اتفاق سلام دائم وشامل بين الولايات المتحدة وإيران، أو خطة تقشف مالي أمريكية جادة، قد يفرغ الأسعار من علاوة الخوف المدمجة فيها حالياً.

لقد تحولت وظيفة الذهب في المحافظ الاستثمارية من مجرد ملاذ آمن في وقت الأزمات إلى أداة تحوط ضد خفض قيمة العملات وتنويع الاحتياطيات المؤسسية. وبما أن البنوك المركزية والمستثمرين لآجال طويلة هم المحركون الحاليون للسوق، وليس المضاربين فقط، فإن التصحيحات السعرية مثل تلك التي حدثت في مارس ينظر إليها المؤسسات الكبرى كفرص ذهبية للتجميع لا كعلامات على نهاية الدورة الصاعدة. إن الذهب، الذي ارتفع بنسبة 360% منذ عام 2015، أثبت تاريخياً أن كل تراجع كبير (كما في 2018 و2020 و2022) كان بمثابة مرحلة تأسيسية لانطلاقة كبرى جديدة، وهو ما يبدو أن التاريخ يكرره الآن في 2026.

أسعار الأسواق بنهاية الأسبوع الماضي

أغلق الذهب تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع قوي عند 4830.4 دولار للأوقية صعودًا بـ 0.87% فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بـ 1.48% إلى 4879.6 دولار للأوقية في نهاية تداولات الجمعة.

على الناحية الأخرى شهدت أسعار النفط انهيارًا حاد بـ 11.45% لخام نفط WTI نتيجة إعلان إيران فتح مضيق هُرمز، ليسقط السعر إلى مستوى 83.85 دولار للبرميل، فيما هبط سعر نفط برنت بـ 9% إلى 90.38 دولار للبرميل.

فيما صعدت مؤشرات وول ستريت بقوة تفاعلًا مع أنباء مضيق هُرمز لتغلق في مستويات قياسية، حيث ارتفع إس آند بي 500 بـ 1.2% وناسداك بـ 1.5% فيما جاء الصعود الأكبر عند مؤشر داو جونز الصاعد بـ 1.79% مضيفًا 868.7 نقطة.

 

منصة انفستينج