
المؤتمر الدولي للبحث العلمي يوصي بتمكين الشباب وتوظيف التقنيات الحديثة
اختتم المؤتمر الدولي المحكم بعنوان “البحث العلمي في مواجهة التحولات المعاصرة: مقاربات منهجية وتطبيقات عملية في إنتاج المعرفة العلمية” أعماله في بيروت، والذي انعقد عن بعد، في 11 و12 الحالي، بمشاركة باحثين وأكاديميين من عدد من الدول العربية، من بينها لبنان وسوريا والعراق والمغرب وليبيا وسلطنة عمان.
نظم المؤتمر بمبادرة مشتركة بين دار أكسفورد للنشر والتوزيع – هولندا، والأكاديمية الاستشارية للتطوير والبحوث للرياديين (CADER) – لبنان، وبالتعاون مع شبكة من الجامعات والمؤسسات البحثية المرموقة، من بينها الجامعة اللبنانية، وجامعة كركوك في العراق، وكلية العلوم والتقنيات الطبية في طرابلس – ليبيا، وجامعة كاليفورنيا للعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى الهيئة الليبية للبحث العلمي ونقابة تكنولوجيا التربية في لبنان، في خطوة تعكس تنامي الشراكات الأكاديمية العابرة للحدود.
وتخلل المؤتمر عرض ومناقشة 25 بحثا علميا محكما، توزعت على خمسة محاور رئيسية شملت: العلوم الاجتماعية والسياسية، الاقتصاد وإدارة الأعمال، العلوم الإنسانية، التربية ومنهجيات البحث العلمي، إلى جانب العلوم التطبيقية والفنون الإبداعية، ما أضفى على المؤتمر طابعا تكامليا يعكس تنوع المدارس البحثية وتعدد المقاربات المنهجية.
وتناولت الأوراق العلمية قضايا محورية تتصل بواقع التحولات المعاصرة، من أبرزها التحولات الاجتماعية، والقيادة التربوية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب موضوعات الاستدامة والحوكمة، والدراسات الأدبية والنقدية، فضلا عن تطوير مناهج البحث العلمي والتطبيقات التربوية الحديثة، بما يعزز الربط بين المعرفة النظرية ومتطلبات الواقع.
سرور
وأكدت المنسقة العامة للمؤتمر الدكتورة بادية سرور في كلمتها الافتتاحية، أن “انعقاد هذا الحدث في ظل الظروف الاستثنائية يمثل رسالة صمود أكاديمية، ويعكس التزام الباحثين بمواصلة إنتاج المعرفة والانخراط في معالجة التحديات الراهنة برؤية علمية مسؤولة”.
حسن
بدوره، أشار رئيس جامعة كركوك – العراق الدكتور عمران جمال حسن إلى أن “المؤتمر يجسد وعيا عميقا بحجم التحديات العالمية، ويؤكد الدور المحوري للبحث العلمي في التعامل معها وفق منهجيات رصينة”، مشيدا ب”تنوع محاور المؤتمر وغنى أوراقه البحثية”.
أبو صاع
وأوضح عميد كلية العلوم والتقنيات الطبية في طرابلس – ليبيا الدكتور فتحي أبو صاع أن “التحولات المعاصرة تمثل تحولا جذريا في بنية المعرفة”، مؤكدا أن “التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبحت من الركائز الأساسية في تطوير مختلف التخصصات العلمية، وهو ما انعكس بوضوح في مضامين المؤتمر”.
بعلبكي
وشدد نقيب تكنولوجيا التربية في لبنان ربيع مصطفى بعلبكي “أهمية التكامل بين التكنولوجيا والبحث العلمي في تطوير النظم التعليمية وتعزيز الابتكار الأكاديمي والاستفادة من تطوير الابحاث وابتكار حلول مجتمعية واقتصادية على قاعدة البحث والتطوير والابتكار والريادة”.
قانصو
من جهته، أكد عميد كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية – لبنان الدكتور غازي منير قانصو في كلمة اللجنة العليا،، أن “المؤتمر يرسخ جملة من المرتكزات الاستراتيجية، أبرزها تجديد المقاربات المنهجية، وتعزيز البحث متعدد التخصصات، وربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية، وتوجيه البحث العلمي نحو خدمة القضايا المجتمعية”، مشيرا إلى “المستوى العلمي المتقدم للأبحاث المشاركة وما تميزت به من عمق وجدة”.
الباهلي
وكانت مداخلة علمية متخصصة قدمتها المستشارة الثقافية السابقة في الملحقية الثقافية العراقية في لبنان الدكتورة أحلام شهيد الباهلي تناولت فيها موضوع أخلاقيات البحث العلمي والنزاهة الأكاديمية، مؤكدة “أهمية ترسيخ المعايير الأخلاقية في الإنتاج العلمي”.
واعتمد المؤتمر نظام التحكيم العلمي المزدوج السري (Double-Blind Peer Review)، بما يعزز جودة الأبحاث ويضمن مصداقية مخرجاته، فيما تميزت جلساته بنقاشات علمية معمقة وتفاعل أكاديمي مثمر أسهم في تبادل الخبرات وطرح حلول تطبيقية لقضايا واقعية.
التوصيات
وفي الختام، ألقت البروفيسورة مي الشمري البيان الختامي الذي تضمن حزمة من التوصيات الاستراتيجية، من أبرزها: “الارتقاء بجودة البحث العلمي وفق المعايير الدولية، دعم البحوث التطبيقية، تعزيز الدراسات متعددة التخصصات، توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، تمكين الباحثين الشباب، إلى جانب ترسيخ أخلاقيات البحث العلمي وتطوير منظومات النشر الدولي”.


