
عقد الاتحاد الدولي لجمعيات وكلاء الشحن “FIATA”، وبمبادرة من غرفة تجارة وصناعة قطر، ندوة دولية عبر الاتصال المرئي بعنوان “الوضع الأمني في الشرق الأوسط: إدارة المخاطر القانونية والتأمينية والتشغيلية في أوقات الاضطرابات”، وذلك بمشاركة أكثر من 100 شخصية من ممثلي شركات الشحن العالمية وشركات التأمين ووكلاء التخليص الجمركي، إلى جانب خبراء في إدارة المخاطر وسلاسل الإمداد.
وأكد علي بن عبد اللطيف المسند، عضو مجلس إدارة غرفة قطر، ورئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط (RAME) في الاتحاد الدولي لجمعيات وكلاء الشحن، ورئيس اللجنة القطرية للشحن والإمداد “كافل”، أن عقد هذه الندوة بمبادرة من غرفة قطر يعكس مكانة قطر الدولية ودورها الفاعل في قيادة الحوار الاقتصادي واللوجستي العالمي، ولا سيما في أوقات الأزمات التي تحتاج إلى تعاون منسق بين الحكومات والقطاع الخاص.
وأشار المسند إلى أن إغلاق مضيق هرمز في بعض الفترات، وما رافقه من تهديدات أمنية في الممرات البحرية، أدى إلى تضرر عمليات استيراد وتصدير البضائع لدول مجلس التعاون الخليجي، وخلق تحديات كبيرة في تأمين السلع الحيوية، خصوصًا في مجالات الطاقة والغذاء والمواد الصناعية. وأضاف في كلمة خلال الندوة وفقًا لبيان غرفة قطر اليوم السبت، أن الغرفة سعت من خلال هذه المبادرة إلى توحيد الجهود بين شركات النقل ووكلاء الشحن ومؤسسات التأمين لتفادي الالتهاب السعري الناتج عن هذه الأزمة، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية التي خرجت بها الندوة هي عدم استغلال الأوضاع الراهنة لرفع أسعار الشحن على المستهلكين.
وبيّن أن دول مجلس التعاون الخليجي اتجهت إلى تعزيز النقل البري خياراً تكميلياً لخطوط النقل البحري، عبر تفعيل نظام النقل البري الدولي (TIR)، وتسهيل الإجراءات الجمركية في المنافذ البرية بين الدول الأعضاء. ويأتي ذلك ضمن سلسلة اجتماعات مكثفة بين المسؤولين وغرف التجارة الخليجية، الهادفة إلى إزالة المعوقات وتبسيط الإجراءات لضمان انسيابية حركة الشاحنات وتخفيف الضغط على الموانئ البحرية.
وشهدت الندوة مداخلات من عدد من قادة منظمة “الفياتا”، تناولت المحاور القانونية والتأمينية الأكثر إلحاحًا في ظل الوضع الراهن، من بينها، الحقوق التعاقدية للناقل في الظروف الطارئة، وإمكانية إعادة توجيه الرحلات أو تعليقها أو إعلان انتهائها قبل الوصول إلى الوجهة النهائية، وآليات تعويض التكاليف الإضافية مثل أقساط مخاطر الحرب وتكاليف الانحراف وغرامات التأخير، وشروط القوة القاهرة وتطبيقها بين شركات الشحن والعملاء، وتأثيرها على التزامات النقل والتسليم، والتأمين على البضائع والمخاطر المستثناة الخاصة بالحروب وحالات التأخير، والإجراءات الواجب اتباعها عند الإخطار لشركات التأمين.
كما تطرقت إلى أفضل الممارسات في التوثيق وإدارة المخاطر التشغيلية لتقليل تداعيات الاضطرابات على استمرارية الأعمال وسلامة الشحنات. وأكدت “الفياتا” ضرورة أن تتبنى شركات النقل والخدمات اللوجستية سياسات إدارة مخاطر موحدة ومحدثة تراعي المستجدات الأمنية الإقليمية وتمنع تعدد التفسيرات القانونية بين الأطراف، بما يسهل تسوية النزاعات التجارية وتوزيع الخسائر بشكل عادل بين الناقل والمؤمن والمستفيد.
وبحسب تقديرات وكالات الشحن الدولية، فإن متوسط تكلفة الشحن البحري للبضائع الجافة ارتفع بنحو 40 إلى 70 % خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تضاعفت أقساط التأمين على المخاطر البحرية ومخاطر الحرب أكثر من ثلاث مرات في بعض الوجهات. وفي المقابل، اضطرت بعض شركات النقل إلى تعليق عملياتها مؤقتًا أو إعادة توجيه السفن نحو الموانئ الخليجية الأقل تعرضًا للمخاطر. وأثرت هذه التطورات، بعمق على الاقتصادات الخليجية التي تعتمد على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الصناعية والغذائية، مما جعل الاستقرار اللوجستي أولوية قصوى لدى الحكومات والمؤسسات الاقتصادية.
وجاءت الندوة لتسلّط الضوء على حلول عملية مثل: تعزيز النقل البري الإقليمي، وتطوير أنظمة إدارة المخاطر، وتوسيع نطاق التأمين التعاوني بين الشركات. وأكدت “الفياتا” في ختام الندوة دعمها لمبادرات دول الخليج، وعلى رأسها قطر، الرامية إلى خفض تكاليف الشحن وتخفيف عبء الأزمة على المستهلكين، والتعاون من أجل وضع سياسات أكثر توازناً بين مصالح شركات النقل ومقتضيات الأمن الإقليمي، بما يضمن استمرارية تدفق السلع من دون انقطاع رغم التحديات الراهنة.
يشار إلى أن الاتحاد الدولي لجمعيات وكلاء الشحن (FIATA)، الذي تأسس عام 1926 ومقره جنيف، يعد أكبر منظمة دولية لقطاع الشحن والخدمات اللوجستية، إذ يضم في عضويته جمعيات وطنية في أكثر من 150 دولة تمثل مصالح عشرات الآلاف من الشركات في هذا المجال، ويعمل الاتحاد على تطوير معايير الممارسة المهنية، وتسهيل التجارة عبر الحدود.


