
ملفات حرمون 42 – عيد البشارة الوطني: لبنان يستحق ان نتوحد به وفيه ولأجله ويستحيل الحياد بين الحق والباطل
عون: “فلتكن بشارة هذا العيد بشارة نهوض، وبشارة وحدة، وبشارة وطن يتجاوز أحزانه ويسلك من جديد طريق السيادة والكرامة والعدالة والوحدة والبناء”.
تقديم هاني سليمان الحلبي
يحتفل اللبنانيون، مسيحيين ومسلمين، ببشارة السيدة مريم، وعندها تلتقي الرسالتان المسيحية والمحمدية، بما تعني التبشير بخلاص والبشرى بجديد، وبما تعبر عن قيم النعمة، نعمة التوحد بالرب، بطاعته واعتبار المؤمن، نفسه وروحه وكل ما يملكه، بمشيئة الرب الواحد الأحد، القدوس الكلي الإرادة. ولا يختلف مؤمنان على بينة كافية مما يؤمنان به على هذه المساحة القيمية التوحيدية في الإسلام الحق برسالتيه المسيحية والمحمدية.
وبمطالعة عظات البطاركة والمطارنة والآباء المسيحيين، وخطب رجال الدين المسلمين الذين يتطرقون لعيد البشارة، يجتمعون على قيمة العيد الدينية والنفسية والروحية التي تجمعهم. وغني القول إن القرآن الكريم خصّ السيدة مريم بسورة من سوره تثبت ما أقرّه الإسلام بوجهه المحمدي من فضل مريم “الممتلئة نعمة”.
لكن وألف لكن..
أليس جديراً باللبنانيين الذين يتوحدون بمريم أن يتوحدوا في فهم حياتهم الاجتماعية والثقافية والبرلمانية والاقتصادية والسياسية ليقرأوا في كتاب مصيرهم المشترك، بينما مصادرهم الأولى متعددة، فهذا من أتى من حمص، أو دمشق، أو حوران، أو درعا، أو حرمون، أو حماه، أو حلب، أو فلسطين، أو كيليكيا، أو قبرص، أو مصر، أو اليمن، أو العراق، أو المغرب، وذاك الذي أتى من تركيا، أو فرنسا، أو إيطاليا، أو النمسا، أو اليونان، أو أرمينيا، أو إيران، لكنهم جميعاً وحسب قانون الجنسية اللبنانيين استحقوا مواطنة لبنان، بعد إقامتهم المستمرّة فيه أكثر من 5 سنوات بلا انقطاع. فكيف وهم فيه قبل قيام دولة لبنان الكبير بقرار تعسفي عسكري من المحتل الفرنسي الذي أسس كياناً اعتباطياً لم يقم على أي مبدأ ديمقراطي تعرفه الولادة الطبيعية للدول. بل ليست ولادة قيصرية أتت بانقلاب عسكري أو خلاصة انتصار في حرب داخلية فيبني المنتصر نظامه ويشرع شرائعه. أتت بقرار جنرال مستبد أسس حكم جيشه في الشرق، كما أسموه، ويعنون به لبنان – سورية، لينفذ مقررات اتفاق سايكس بيكو الأجنبية لوراثة تركة السلطة العثمانية المتهالكة على حساب الشعب في المشرق العربي – سورية الطبيعية، فشلعوه نواطير وكيانات، تمهيداً لوعد آرثر بلفور، رئيس جامعة كمبريدج قبل تعيينه وزيراً للخارجية البريطانية، ليعِد اللورد هيلمز روتشيلد بوطن قومي في فلسطين على حساب أهلها التاريخيين.
إذاً، لبنان في عين الرب بشفيعته مريم العذراء، المقدسة لدى مسيحييه ومسلميه. ولا أحد من اللبنانيين الحقيقيين لا يريده “نطاق ضمان للفكر الحر” (الشهيد أنطون سعاده)، ولا يريده بلد العيش المشترك بين طوائفه التسع عشرة، المفتوحة على المزيد لو تابع دعاة العلمانية بتسجيل الطائفة العشرين!!!
فما هو الخطر الذي يتهدد لبنان؟
ما يهدد لبنان بطبيعته وجوهره ككيان ديمقراطي هو كل دعوة تطرفية تدعو إلى الاقتلاع والقتل والذبح والتكفير. وهنا يوجد تياران فقط:
- التيار اليهودي الصهيوني كتيار أب مؤسس لكل تطرف ديني مخالف لروح الشرائع السماوية السمحاء.
- تيار التكفير باسم الإسلام، كتيار إبن، للتيار الأول، والذي انطلق بدعم المخابرات البريطانية لحسم الصراع في الجزيرة العربية لمصلحة آل سعود بتحالفه عبد العزيز آل سعود مع الوهابية كتيار متشدد تكفيري، لم يتردد بقتل معارضيه، فاضطروا للهجرة إلى بلاد الشام، وبتأسيس حركة الأخوان المسلمين في أواخر عشرينيات القرن العشرين، كحركة دينية عسكرية عنفية سرية في مصر وامتدت على مدى العالم الإسلامي. ولهذا التيار تمظهراته في مصر (النزاع بين الملك فاروق والرئيس جمال عبدالناصر من جهة والأخوان المسلمين من جهة ثانية) وفي المملكة العربية السعودية (النزاع بين آل سعود وآل رشيد والهاشميين) وظاهرة الحرم المكي أواخر السبعينيات، حتى تم تصدير هذا التيار إلى العالم بتنسيق من أجهزة عربية مع المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية لإطلاق حركات العنف التي نشطت تحت ذريعة تحرير بلاد المسلمين من طاغوت الكافر الممثل بالتحالف الدولي، لإسقاط الرئيس صدام حسين، فترسخ في العراق وأخذ يمتد إلى سورية ولبنان وفلسطين ومصر في المشرق العربي، بينما لم تقم له انشطة مؤثرة في كل دول الخليج والأردن وكيان الاحتلال. وكان واضحاً أن الهدف منه هو زعزعة استقرار هذه الدول وتغيير طبيعتها الديمغرافية والسياسية والتاريخية: قتل المخالفين أو تهجيرهم. وكان أول استهداف في لبنان في أحداث الضنية بفترة رأس السنة 1999-2000، وبعد سنوات ظهرت حركة فتح الإسلام في مخيم البارد، التي استغرقت حوالي 6 أشهر للقضاء عليها وكلفت مئات الشهداء من الجيش اللبناني، الذي اعتدي عليه ذبحاً في حادثة البحصاص.
ومن حيث إن الكنيسة بيت الرب، “فهي مدعوّة دائمًا إلى أن تكون صوت الضمير”، وصوت الضمير يعني قول كلمة الحق والتزام وقفة الضمير بكل صدق،
فمَن يهدد لبنان ونعمة السلام فيه ليكون وطناً للبشارة؟
- تيار التكفير والتطرف والإرهاب، ورأينا ما فعله هذا التيار في العراق منذ العام 2003 حتى الآن، من قتل وهدم وذبح واغتصاب وبيع نساء الطوائف المخالفة واستعبادهن.. وفي سورية في العام 1982 وبحرب منذ العام 2011 وبعد إسقاط النظام السابق لم يدع إلى كلمة سواء كما يوصي الإسلام الحق، بل شرع بالقتل والذبح في مناطق الطوائف التي تخالفه، في الساحل وحمص ودمشق، والسويداء، وفجّرت الجوامع والكنائس بالمصلين.
- تيار الاحتلال اليهودي الصهيوني، الذي رفع زعيمه، خريطة المشروع الجوهري لهذا التيار “حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل”، في الأمم المتحدة، وفي مناسبات عدة، مع خريطة واضحة. فهذا التيار المدعوم من قوى غربية عدة ودول عربية عدة، ودول إقليمية عدة، لم تنبس ببنت شفة رداً على بنيامين نتنياهو عندما أعلن الخريطة القديمة – الجديدة لمشروع إسرائيل الكبرى، بل صمتت صمت قبور. وإن تلجلج بعضهم فبحياء وخوف وحساب لخطوط الرجعة. هكذا كيان الاحتلال بوصفه عدواً أولَ، كيان احتلال مفتوح الشراهة والرؤيا، احتلال مطلق لا مجال للمساومة فيه، أو معه، كاعتبار أنه كيان جار وشقيق وصديق، وحقيقة تاريخية شرعية، ولو كانت خلفه أوروبا بعقليتها السياسية العنصرية وعسكريتها المجرمة، أو حلف الأطلسي، بزعامة إمبرطورية الشر المستطير، الدولة الوحيدة التي قصفت القنابل النووية على الآمنين في اليابان، والمستعدّة لتحويل العالم جحيماً باليورانيوم المنضّب أو المخصّب، لإرضاء نزعة دولتها العميقة، أو حكومة العالم الخفية التي تديرها، وتنتخب رئيسها في مسرحية مفضوحة، الناخب الأول فيها هو المشروع الصهيوني ولوبياته المجرمة، التي تدير حرب الإبادة على شعبنا منذ أكثر من قرنين.
فعندما يتكلم الآباء عن وطن السلام، لماذا لا يتساءلن عن من يهدد السلام؟ هل الجنوبي الذي قُتل لجيلين، وهُدم بيته مرات، وهُجّر من قراه ومدنه منذ أواخر الستينيات إلى ضواحي بيروت؟
ومَن من الآباء يضمن لهذا الجنوبي، أياً كانت طائفته الأمن والسلام والاستقرار والسلامة له ولأسرته في بيته؟ ومَن منهم يمكنه لجم المشروع اليهودي الصهيوني بعدم احتلال لبنان واستثنائه من خريطة “إسرائيل الكبرى” ليطالب من يحمل السلاح دفاعاً أن يسلمه لدولة لم تحمه منذ قيامها، بل تركته فريسة لذيذة للوحش الصهيوني، ولا تعرف سوى إصدار أوامر إعادة التموضع للجيش الذي تركته شبه أعزل من سلاح فعّال يمكنه القيام بواجب الدفاع الوطني، المخصص له وزارة بهذا الاسم؟
عندما ترون الحرب المشتعلة أوارها انها فقط بين حزب الله وإسرائيل، أي من لم يكن في حزب الله هو محايد، ويقف على التل بانتظار المنتصر، بينما مشروع إسرائيل الكبرى لا ينوي فقط بيع العقارات وتسويقها في القرى الشيعية بل كذلك في كل لبنان، كمل لم يبق المسيحيين الفلسطينيين في بلادهم بل هجرهم إلى بلاد العالم، ومن بقي فيها أخضعه لبطريرك يوناني باع الأوقاف المسيحية للمستوطنين، وعبثا يصرخ الآباء المسيحيون الفلسطينيون ولا يريد أحد سماع صراخهم!
لماذا تسكتون عن الجرائم المرتكبة بحق العراقيين والسوريين واللبنانيين والفلسطينيين ومصرون أن تكونوا “شاهد ما شفش حاجة”؟
لماذا لا تتوجهون للسياسيين اللاعبين بمصير لبنان، المتقاعسين عن بناء دولة عدل شامل وقانون فاعل وقضاء نزيه وجيش قوي يمكنه استعادة مجد بطولات 16-17 أيلول 1972 مع العدو الإسرائيلي، حيث لم تكن مقاومة فلسطينية بفتح لاند ولا مقاومة وطنية ولا مقاومة إسلامية بولاية فقيه؟ أم أنكم تريدون الجيش شرطة خارجية زرقاء تحصي براميل الخط الزرق وترفع التقارير للعاصمة لتضمين الاعتداءات لشكاوى لمجلس الأمن وجمعية الأمم المتحدة للحفظ في جواريرهما؟
السلام معروف وواضاح أهله ودعاته وشعبه وبلاده، والعدوان معروف دعاته ومحوره ومجرموه. والتغاضي عن هذا التفريق الحاسم الواضح اشتباه وتواطؤ.
الرئيس عون معايدا: لتكن بشارة نهوض ووحدة ووطن يتجاوز أحزانه ويسلك من جديد طريق السيادة والكرامة والبناء
عايد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بحلول عيد بشارة السيدة العذراء، “هذا العيد الوطني الجامع الذي يوحّد اللبنانيين جميعاً حول معاني الرجاء والحياة الجديدة”.
وقال: “فلتكن بشارة هذا العيد بشارة نهوض، وبشارة وحدة، وبشارة وطن يتجاوز أحزانه ويسلك من جديد طريق السيادة والكرامة والعدالة والوحدة والبناء”.
وختم: “كل عام ولبنان بألف خير”.

الراعي: نحن لا ننافس أحدًا في السلطة لكننا ملتزمون الدفاع عن الإنسان وكرامته
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد البشارة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، ومشاركة السفير البابوي المونسينيور باولو بورجيا، ومطارنة الطائفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات، أمين عام الرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان، وحشد من المؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: “لقد نلتِ نعمة عند الله” (لو 1: 30)، قال فيها: “يسعدني أن أحتفل معكم بالسنة الخامسة عشرة لخدمتي البطريركية، بمؤازرتكم ومؤازرة سينودس أساقفتنا المقدّس، مقدّمين هذه الليتورجيا الإلهية، صلاة شكر لله أولًا على نعمة الأسقفية المشتركة، ثم على نعمة الخدمة البطريركية. فقد نلناها عند رسامتنا الأسقفية، وعند اختياري من الروح القدس وأعضاء سينودس أساقفتنا أبًا ورأسًا لكنيستنا. أجل إننا، في تدبير الله الخلاصي نلنا على مثال أمّنا مريم العذراء “نعمة عند الله“. (لو 1: 30). فإني أحيّي معكم إخواننا السادة المطارنة أعضاء السينودس المقدّس المتواجدين في النطاق البطريركي، وفي بلدان الانتشار. وأوجّه تحية خاصّة إلى إخواننا المطارنة الذين يعانون من أوضاع صحية صعبة. فإنّا معهم جميعًا في رباط الشركة الكنسية والأخوّة. في عيد بشارة العذراء مريم، وهو عيد وطني في لبنان، يطيب لي أن أوجّه تحية محبة خاصة إلى جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، في هذا اليوم المبارك. فلبنان يتميز بين دول العالم بأن عيد البشارة هو عيد كنسي ووطني في آن. إنه عيد يجمع اللبنانيين حول مريم العذراء، المرأة التي قالت نعم لله، فصار الخلاص ممكنًا للبشرية كلها. نرجو أن يبقى عيد البشارة علامة رجاء ووحدة في وطننا، وأن يبقى لبنان أرض اللقاء والحوار والعيش المشترك، وأرض السلام والاستقرار. لكننا نحتفل بالعيد، وقلوبنا تعتصر ألمًا لضحايا الحرب البغيضة والمرفوضة من الشعب والدولة بين حزب الله وإسرائيل. فنذكر بصلاتنا الضحايا والجرحى والشعب المهجَّر التارك وراءه بيوته المهدَّمة، ونصلّي من أجل سلامة الصامدين في بيوتهم، المطالبين بالعيش بسلام وطمأنينة”.
وتابع: “لقد نلتِ نعمة عند الله” (لو 1: 30). النعمة في اللاهوت المسيحي هي عطية ومبادرة إلهية مجانية. الله هو الذي يختار ويمنح ويدعو. ومريم لم تُختَر لأنها عظيمة في نظر العالم، بل لأنها كانت متواضعة القلب، نقية الإيمان، ومنفتحة بالكلّية على إرادة الله. ولهذا يخاطبها الملاك قائلاً: “السلام عليكِ يا ممتلئة نعمة”. مريم هي المرأة التي امتلأت بنعمة الله، فصار قلبها قادرًا أن يستقبل كلمة الله. لكن النعمة لا تلغي حرية الإنسان. فالله يدعو، والإنسان يجيب. وهنا تأتي اللحظة الحاسمة إذ مريم تجيب: “ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك” (لو 1: 38). بهذه الكلمة قالت مريم نعم لله. وهذه ال”نعم” ليست مجرد موافقة عابرة، بل هي تسليم كامل للحياة لمشيئة الله. إنها لحظة إيمان عميق وثقة كاملة بالله. من هنا بدأ سر التجسد. فبقبول مريم هذه النعمة، دخل الله تاريخ البشر. فلا بدَّ لنا، في ضوء مثال مريم، أن نجري فحص ضمير على ضوء كلمة الملاك لمريم: “لقد نلتِ نعمةً عند الله” (لو 1: 30). فمن بين نعم الله، الموزَّعة على أساس اختيار مجاني من الله، نعمة الأسقفية، ونعمة البطريركية. نحن كأساقفة، وأنا كبطريرك، عند رسامتنا، قلنا نحن أيضًا نعم لله. قلنا نعم للخدمة، نعم للمسؤولية، نعم لقيادة شعب الله. لكن هنا يأتي السؤال الصعب الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا كفحص ضمير: هل نحن على قدر هذه النعمة التي نلناها؟ هل ما زلنا نعيش بحسب النعمة التي أعطاها الله لنا؟ مريم نالت النعمة وقالت نعم، وبقيت أمينة لهذه النعمة طوال حياتها. أما نحن، فالله أعطانا نعمة الأسقفية والبطريركية، وقلنا نحن أيضًا نعم. لكن هل ما زلنا أمناء لهذه ال”نعم”؟”.
وقال: “نحن نعيش اليوم زمن السينودس، زمن الإصغاء لما يقوله الروح للكنيسة. وهذا الإصغاء يقودنا إلى التمييز الروحي والأخلاقي بين الخير والشر في حياة المجتمع. في هذا السياق، لا تستطيع الكنيسة أن تبقى صامتة أمام ما يعيشه لبنان من أزمات وصعوبات. فالبلاد تمرّ بظروف دقيقة، وتشهد تحديات كبيرة، واعتداءات وانتهاكات لحقوق الإنسان، وضغوطًا تمسّ كرامة الشعب وحياته اليومية. إن الكنيسة، بحكم رسالتها الإنجيلية، لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي. فهي مدعوّة دائمًا إلى أن تكون صوت الضمير، وأن تعطي صوتًا لمن لا صوت له. نحن لا نمارس السياسة، لكننا نعلن مبادئ الحق والعدالة. نحن لا ننافس أحدًا في السلطة، لكننا ملتزمون بالدفاع عن الإنسان وكرامته. الكنيسة لا تستطيع أن تهمل الفقراء، ولا تستطيع أن تتجاهل الألم الذي يعيشه الناس، لأن رسالتها هي رسالة المحبة، والمحبة لا يمكن أن تكون صامتة أمام الظلم. إنّ عيد بشارة العذراء يحمل أيضًا رسالة وطنية عميقة. فكما دخلت نعمة الله إلى العالم من خلال “نعم” مريم، يحتاج وطننا اليوم إلى “نعم” جديدة تُقال لله: نعم للحق، نعم للعدالة، نعم للكرامة الإنسانية، نعم للمحبة التي تبني المجتمع. في هذا العيد المبارك نرفع صلاتنا إلى الله بشفاعة العذراء مريم، لكي يفيض نعمته على كنيستنا ويقود رعاتها بروح الحكمة والخدمة، ولكي يحفظ وطننا لبنان في السلام والاستقرار. فنرفع المجد والشكر، للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.
بعدها تلقى الراعي التهاني بالعيد وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة على توليه السدة البطريركية من الحاضرين.

عودة: نصلي إلى الله من أجل ان يَعْضُدَ الصامِدينَ المُتَمَسِّكينَ بِأرْضِهِم وأنْ يُشَدِّدَ مَنْ أُرغِموا على تَركِها ويُعيدَهُم إليْها سالِمين
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة، خدمة قداس عيد بشارة السيدة والدة الإله في كنيسة بشارة السيدة في حي الفرنيني. وفي نهاية القداس أقيمت صلاة الشكر بمناسبة العيد الوطني لدولة اليونان في حضور سفيرة اليونان في لبنان وأعضاء الجالية اليونانية.
بعد قراءة الإنجيل المقدس ألقى عودة عظة قال فيها: “في هَذا اليَوْمِ المُبارَكِ، نُعَيِّدُ لِسِرٍّ إِلَهِيٍّ عَظِيمٍ، سِرِّ بِشارَةِ والِدَةِ الإِلَهِ الفائِقَةِ القَداسَةِ، العَذْراءِ مَرْيَم، التي ارْتَضَتْ أنْ يَحُلَّ ابْنُ اللهِ الوَحيدُ في أَحشائِها. نُعَيِّدُ لذاكَ الحَدَثِ الَّذي بِهِ بَدَأَ تَحْقِيقُ قَصْدِ اللهِ الخَلاصِيِّ لِلبَشَرِيَّة. فَفِي مِلْءِ الزَّمانِ، أَرْسَلَ اللهُ مَلاكَهُ جِبرائيلَ إلى عَذْراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ داودَ اسْمُهُ يوسُف، لِيُعْلِنَ لَها البِشارَةَ الَّتي تَفوقُ كُلَّ إِدْراكٍ قائِلًا: «السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المُمْتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ، مُبارَكَةٌ أنْتِ في النِساء… ها أنْتِ سَتَحْبَلينَ وَتَلِدينَ ابنًا وَتُسَمّينَهُ يَسوع» (لو 1: 28و30)، وَبَعْدَما أدْرَكَتْ أنَّ الروحَ القُدُسَ حَلَّ عَلَيْها قَبِلَتْ أنْ يَتَجَسَّدَ ابنُ اللهِ في أحشائها. إِنَّها لَحْظَةُ الْتِقاءِ السَّماءِ بِالأَرْضِ، لَحْظَةُ دُخولِ اللهِ في تاريخِ الإِنْسانِ، لا بِقُوَّةٍ قاهِرَةٍ، بَلْ بِتَواضُعٍ عَجِيبٍ، ومِنْ خِلالِ حُرِّيَّةِ إِنْسانَةٍ بَسِيطَةٍ أَطاعَتْ مَشِيئَتَه”.
أضاف: “إِنَّ الكَنِيسَةَ، إِذْ تَتَأَمَّلُ في هَذا العِيدِ، لا تَرَى في العَذْراءِ مَرْيَمَ مُجَرَّدَ أَداةٍ في التَّدْبيرِ الإِلَهِيِّ، بَلْ تَنْظُرُ إِلَيْها كَوَكيلَةٍ أَمينَةٍ في سِرِّ الخَلاصِ، لأَنَّ اللهَ، الَّذي خَلَقَ الإِنْسانَ حُرًّا، لَمْ يَشَأْ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ دونِ مُوافَقَتِهِ فاخْتارَ عَذراءَ نَقِيَّةً لِتُمَثِّلَ جِنسَ البَشَر. لِذَلِكَ كانَ جَوابُ العَذراء: «ها أَنا أَمَةٌ لِلرَّبِّ، فَلْيَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ» المِفْتاحَ الَّذي فَتَحَ بابَ التَّجَسُّدِ، وأَدْخَلَ النُّورَ إلى عالَمٍ كانَ قابِعًا في الظُّلْمَةِ وظِلالِ المَوْت. بِطاعَتِها وتَسليمِها الكامِلِ لِمَشيئَةِ الله، عَلَّمَتْنا مَرْيَمُ العَذْراءُ كَيْفَ نَكونُ وُكَلاءَ أُمَناءَ نُحافِظُ على رَبِّ المَجْدِ في داخِلِنا، لِتَصيرَ قُلوبُنا عُروشًا لَه”.
وتابع عودة: “يَقولُ القِدِّيسُ إيريناوس أُسْقُف ليون إِنَّ «عِقْدَةَ عِصْيانِ حَوَّاءَ قَدِ انْحَلَّتْ بِطاعَةِ مَرْيَم»، فَكَما أَنَّ الأُولى أَصْغَتْ إلى صَوْتِ الحَيَّةِ وقادَتِ البَشَرِيَّةَ إلى السُّقوطِ، كَذَلِكَ أَصْغَتِ الثَّانِيَةُ إلى صَوْتِ المَلاكِ وصارَتْ سَبَبًا لِلخَلاص. إِنَّنا أَمامَ نَمُوذَجٍ حَيٍّ لِلطَّاعَةِ الحُرَّةِ الَّتي لا تُلْغِي الإِنْسانَ، بَلْ تُدْخِلُهُ في مِلْءِ الحَياة”.
واعتبر أن “البِشارَةُ لَيْسَتْ حَدَثًا تارِيخِيًّا نَحْتَفِلُ بِهِ. إنَّها دَعْوَةٌ مُوَجَّهَةٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَّا. اللهُ لا يَزالُ يَقْرَعُ بابَ قَلْبِ الإِنْسانِ، ويَنْتَظِرُ جَوابَهُ. كَمْ مِنْ مَرَّةٍ يَمُرُّ صَوْتُ اللهِ في حَياتِنا، بِواسِطَةِ كَلِمَةِ الإِنْجيلِ، ونِداءِ الضَّميرِ، وصَرْخَةِ المُحْتاجِ، لَكِنَّنا نَتَرَدَّدُ أَوْ نُؤَجِّلُ أَوْ نَرْفُض، أَمَّا العَذْراءُ، فَقَدْ قَبِلَتْ، رَغْمَ جَهْلِها الكَيْفِيَّةَ، ورَغْمَ المَخاطِرِ الَّتي كانَتْ تُحِيطُ بِها، ورَغْمَ ثِقَلِ المَسْؤُولِيَّة. إِنَّها تُعَلِّمُنا أَنَّ الإِيمانَ لَيْسَ فَهْمًا كامِلًا لِكُلِّ شَيْءٍ، بَلْ هُوَ ثِقَةٌ كامِلَةٌ بِالله وَتَسْليمٌ كامِلٌ لِمَشيئَتِهِ. يَقولُ القِدِّيس غريغوريوس بالاماس إِنَّ مَرْيَمَ «لَمْ تَكْتَفِ بِسَماعِ كَلِمَةِ اللهِ، بَلْ حَفِظَتْها في قَلْبِها وصارَتْ هِيَ نَفْسُها هَيْكًلًا لِلكَلِمَة». هُنا، يَكْمُنُ عُمْقُ دَعْوَتِنا المَسِيحِيَّةِ: أَلَّا يَكُونَ الإِنْجيلُ مُجَرَّدَ نَصٍّ نَقْرَأُهُ، بَلْ أَنْ يَصيرَ حَياةً نَعِيشُها، وكَلِمَةً تَتَجَسَّدُ في سُلُوكِنا اليَوْمِيّ، في أقوالِنا وأفْعالِنا. فَكَما حَمَلَتْ مَرْيَمُ المَسِيحَ في أَحْشائِها، نَحْنُ مَدْعُوُّونَ أَنْ نَحْمِلَهُ في قُلُوبِنا، وأَنْ نُظْهِرَهُ في أَعْمالِنا”.
أضاف: “إِنْسانُ اليَوْم، الغارِقُ في القَلَقِ والتَّساؤُلاتِ والضُّغوطِ، يَحْتاجُ إلى هَذا النَّمُوذَجِ الحَيّ. هُوَ يَعِيشُ في عالَمٍ مادِّيٍّ يُرَوِّجُ لِلحُرِّيَّةِ وَيُمَجِّدُ الإسْتِقْلالِيَّةَ المُطْلَقَةَ، ويَرَى في الطَّاعَةِ ضُعْفًا، وفي التَّواضُعِ نَقْصًا. لَكِنَّ العَذْراءَ مَرْيَم تَكْشِفُ لَنا أَنَّ القُوَّةَ الحَقِيقِيَّةَ تَكْمُنُ في الإتِّكالِ على الله، وأَنَّ الحُرِّيَّةَ الحَقَّةَ تَتَحَقَّقُ عِنْدَما نَنْسَجِمُ مَعَ مَشِيئَتِهِ. فَهِيَ لَمْ تَفْقِدْ شَخْصِيَّتَها بِطَاعَتِها، بَلْ صارَتْ «أَكْرَمَ مِنَ الشِّيروبيمِ وأَرْفَعَ مَجْدًا بِغَيْرِ قِياسٍ مِنَ السِّيرافيم”.
وشدد على ان “هَذا العِيدُ يَدْعُونا إلى أَنْ نُعِيدَ النَّظَرَ في مَفْهُومِنا لِلحُضُورِ الإِلَهِيِّ في حَياتِنا. فَاللهُ لَمْ يَأْتِ إلى العالَمِ بِمَجْدٍ ظاهِرٍ، ولا بِجَبَروتِ مُلوكِ الأرض، بَلْ في خَفاءٍ وَاتِّضاعٍ، في أَحْشاءِ عَذراء. هَكَذا هُوَ يَعْمَلُ في حَياتِنا، في الأُمورِ الصَّغِيرَةِ، والتَّفاصِيلِ اليَوْمِيَّةِ، واللِّقاءاتِ البَسِيطَة. لَكِنَّنا كَثِيرًا ما نَبْحَثُ عَنْهُ في الأُمورِ العَظِيمَةِ ونَغْفَلُ عَنْ حُضُورِهِ القَرِيب. فَلْنَتَعَلَّمْ مِنْ مَرْيَمَ أَنْ نَكُونَ يَقِظِينَ، مُصْغينَ، ومُسْتَعِدِّينَ لِنَقُولَ “نَعَمْ” للهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ”.
أضاف: “فيما نَحْتَفِلُ بِهَذا العِيدِ المَجِيدِ، نُهَنِّئُ إِخْوَتَنا أعضاءَ الجالِيَةِ اليُونانِيَّةِ، وعلى رَأْسِهِم سَعادَةُ السَّفيرَةِ ذِيسبينا كوكولوبولوس، الَّذين يَحْتَفِلُونَ اليَوْمَ بِعِيدِهِم الوَطَنِيّ. إِنَّ تَلاقي هَذا العِيدِ الكَنَسِيِّ مَعَ عِيدٍ وَطَنِيٍّ يُذَكِّرُنا بِأَنَّ الإِيمانَ لَيْسَ مُنْفَصِلًا عَنْ حَياةِ الشُّعوبِ، بَلْ هُوَ قُوَّةٌ تُلْهِمُ الشُعوبَ في مَسِيرَتِها نَحْوَ السَلامِ وَالحُرِّيَّةِ وَالكَرامَة. نُصَلِّي مِنْ أَجْلِ أنْ يُبارِكَ الرَّبُّ الشَّعْبَ اليُونانِيّ ويَحْفَظَهُ، ويَمْنَحَهُ الثَّباتَ في الإِيمانِ والرَّجاءِ، كَمَا نُصَلِّي مِنْ أَجْلِ جَمِيعِ الشُّعوبِ السَّاعِيَةِ إلى العَدْلِ والحَقِّ والسَّلام.
وقال: “وَفي هذه المُناسَبَة نَرْفَعُ صَلاتَنا مِنْ أَجْلِ عالَمِنا، وبِشَكْلٍ خاص مِنْ أَجْلِ مِنْطَقَتِنا الَّتي تُعانِي مِنْ أَزَماتٍ وصِراعاتٍ وحُروب، وَمِنْ أجْلِ لبنانَ الذي ما زالَ بَنوه يُعانونَ مُنْذُ عُقودٍ، وَيَدْفَعونَ ثَمَنَ أخطاءِ قادَتِهِم. نَطْلُبُ شَفاعَةَ والِدَةِ الإِلَهِ كَيْ يَحِلَّ السَّلامُ في القُلُوبِ أوّلاً، لأَنَّ السَّلامَ يَبْدَأُ مِنَ الدّاخِلِ، مِنْ مُصالَحَةِ الإِنْسانِ مَعَ الله وَمَعَ أخيهِ الإنسان. كَما نَطْلُبُ شَفاعَتَها مِنْ أجْلِ أنْ يَحْفَظَ اللهُ اللبنانيين مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَأذى وأنْ يَعْضُدَ الصامِدينَ المُتَمَسِّكينَ بِأرْضِهِم ويَمْنَحَهُم الصَبْرَ والرَجاءَ، وأنْ يُشَدِّدَ مَنْ أُرغِموا على تَركِ أرضِهِم وبُيوتِهِم والنُزوحِ عَنْها ويُعيدَهُم إليْها سالِمين. لنرفع قلوبنا إلى الله، والى العذراء مريم طالبين إليها أن تعلمنا كيف نصغي إلى الكلمة الالهية، وكيف نقبل مشيئة الرب، ونحيا إيماننا بصدق وشجاعة. ولتكن كلماتها: “ليكن لي بحسب قولك”، شعار حياتنا، فنصير نحن أيضاً أدوات حية لعمل الله في هذا العالم، ونشهد لنوره في كل مكان، آمين”.
العبسي: محبة الله أقوى من خطيئة الإنسان
ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي الليتورجيا الالهية لمناسبة عيد البشارة في كنيسة سيدة البشارة في الربوة يعاونه مطران بيروت وجبل لبنان جورج بقعوني، أمين سر البطريركية الارشمندريت يوسف شاهين وكاهن الرعية الاب شارلي ناكوز ولفيف من الكهنة، في حضور وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، رئيس رابطة الروم الكاثوليك القنصل غابي أبو رجيلي، مفتش عام قوى الأمن الداخلي العميد إيلي عبود، القيم البطريركي العام انطوان شار، وشخصيات سياسية واجتماعية وعسكرية وقضائية واقتصادية اضافة إلى حشد من المؤمنين وابناء الرعية.
وبعد الانجيل القى العبسي عظة تحدث فيها عن معنى عيد البشارة وقال: “ايّها الأحبّاء، إنّ سروري في هذا المساء كبير إذ نحتفل معًا لأوّل مرّة بالليتورجيّا الإلهيّة في عيد بشارة السيّدة العذراء، عيد هذه الكنيسة وهذه الرعيّة. وشكري أيضًا كبير لسيادة المطران جورج راعي الأبرشيّة الجزيل الاحترام الذي أتاح لي أن أكون بينكم في هذه المناسبة المقدّسة، وكذلك لحضرة الأب شارلي خادم هذه الكنيسة المحترم الذي يخدمكم بمحبّة وتفان وإخلاص وتجرّد وغيرة. والشكر الجزيل أيضًا لكم أنتم أيّها المحبوبون في الربّ على حضوركم ومشاركتكم”.
أضاف: “في هذه المناسبة المقدّسة رغبت في أن نتأمّل معًا في معنى العيد الذي نحتفل به اعتماداً على نشيد العيد، على الطروباريّة، كما نسمّيها بالمصطلح الكنسيّ الليتورجيّ، التي ترنّمنا بها منذ دقائق والتي تقول: “اليوم بدء خلاصنا وظهور السرّ الذي منذ الأزل. فإنّ ابن الله يصير ابن البتول. وجبرائيل بالنعمة يبشّر. فلنهتف معه نحو والدة الإله: افرحي يا ممتلئة نعمة، الربّ معك” (نشيد العيد).
سرّ الله
وأشار إلى انّ “مطلع النشيد يوحي بأنّ الله كان لديه سرّ يحتفظ به لنفسه يحجبه حتّى عن الملائكة القدّيسين خدّامِه المقرّبين. ما هو هذا السرّ؟ هذا السرّ هو رغبة الله، أو هم كما نسمّيه في المصطلح اللاهوتيّ تدبير الله في أن يشرك الإنسان في حياته الإلهيّة. إنّ الله، بقدرته وحكمته وصلاحه، كان خطّط ودبّر أن يُدخل الإنسانَ في عائلة الثالوث. ولم يأتِ تدبير الله بعد أن أخطأ آدم وحوّاء، بل كان قبل أن يقعا في الخطيئة. لم تكن خطيئة أبوينا الأوّلين هي السبب في أنّ الله تجسّد، إنّما كانت فكرة التجسّد أو بالحريّ كان سرّ التجسّد في قصد الله من قبل الخطيئة الأولى. ولم تصرف هذه الخطيئة الله عن سرّه ولم تعطّل هذا السرّ، فإنّ محبّة الله، كما يقول بولس، هي أقوى من خطيئة الإنسان. إنّ الخطيئة الأولى جرحت الإنسان وأضعفته لكنّها لم تجعله يفقد الدعوة الإلهيّة التي كان الله يحتفظ له بها في سرّه. وإنّ الخطيئة الأولى قد جعلت سرّ الله، أعني تدبيره في تأليه الإنسان، يتضمّن خلاصه وإنقاذَه من ضعفه وجرحه. ويعلن نشيد البشارة أنّ الله يكشف اليوم عن سرّه ويبدأ تحقيقه. كيف؟ بتجسّد ابن الله في أحشاء مريم البتول، هذا التجسّد الذي يصفه يوحنّا الرسول في مطلع إنجيله بقوله عن ابن الله: “والكلمة صار بشرًا وسكن بيننا” (يوحنّا 1: 14)، والذي يصفه متّى بقوله: “لمّا كانت مريم أمّه (يسوع) مخطوبة ليوسف وُجدَت، من قبل أن يسكنا معًا، حبلى من الروح القدس” (متّى 1:18)، والذي أعلنه الملاك للعذراء، في إنجيل لوقا، بقوله لها: “ها أنت تحبلين وتلدين ابنًا وتسمّينه يسوع” (لوقا 1: 31)، والذي يصفه الرسول بولس بقوله: “لمّا بلغ ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة… لننال التبنّي” (غلا 4: 4-6). ولكن ما هو هذا سرّ التجسّد؟”.
ابن الله وابن البتول
ولفت إلى انّ “سرّ التجسّد يعني أوّلاً، كما يفسّره النشيد ببساطة ووضوح تامّين، أنّ ابن الله يصير ابن البتول. ماذا يعني هذا الكلام؟ إنّه يعني أنّ ابن الله أخذ من العذراء جسدًا وولد منها بفعل الروح القدس، فصار ابنُ الله هذا ابنَ البتول في الوقت عينه. يعني أنّ يسوع المسيح هو إله وإنسان معًا؛ يعني أنّ البشريّة قد اتّحدت، في يسوع المسيح، بالألوهة؛ يعني أنّ الإنسان اتّحد بالله، وتحقّق هكذا سرّ الله وتدبيره. وهذا ما نقرأه في صلوات عيد البشارة الذي نحن محتفلون به إذ تقول هذه الصلوات: “اليوم انكشف السرّ الذي منذ الدهور، وابن الله يصير ابن البشر، حتّى إنّه باتّخاذه الأدنى يمنحنا الأفضل. آدم اشتهى قديمًا أن يصير إلهًا فخاب قصده ولم يصر، فصار الإله إنسانًا لكي يصير آدم إلهًا. فلتبتهج إذًا الخليقة ولتجذل الطبيعة” (غروب التقدمة، المجد…الآن… على آيات آخر الغروب). إنّ سرّ التجسّد هو ركيزة الإيمان المسيحيّ وحقيقته الأساسيّة والجوهريّة. بمعنى آخر، إذا ألغينا من المعتقد المسيحيّ سرَّ التجسّد نكون قد قوّضنا هذا المعتقد من أساسه واقتلعناه من جذوره. إنّ المسيحيّة هي، من هذا المنظار، ديانة التجسّد. لذلك يقول نشيد العيد عن هذا التجسّد إنّه رأس وبدء وفاتحة خلاصنا، يعني أنّ سرّ التجسّد هو السرّ الذي تتعلّق به سائر الأسرار والذي تنطلق منه سائر الأسرار”.
جبرائيل يبشّر بالنعمة
وقال: “إنّ النعمة هنا تعني السيّد المسيح نفسه”، كما قال بولس الرسول: “قد تجلّت نعمة الله المخلّصة لجميع الناس” (تي 2: 11= النعمة هي تجسّد الكلمة ابن الله بحسب شرح الطبعة البولسيّة 11)، وأيضًا: إنّ الله “خلّصنا… نظرًا لقصده ( = سرّه) الخاصّ ونعمته التي أعطيناها في المسيح يسوع… وأُظهرت الآن بتجلّي مخلّصنا يسوع المسيح” ( غلا 1: 9-10). إنّ الملاك جبرائيل بشّر إذن العذراء مريم بيسوع المسيح. وعندما يصف نشيد العيد يسوع المسيح بأنّه النعمة، متّبعًا بذلك القدّيس بولس، فإنّه يعني بالنعمة هنا خلافَ الشريعة أو الناموس اليهوديّ. إنّ الملاك يبشّرنا كما يبشّر العذراء بأنّ السيّد المسيح نفسَه سوف يحلّ محلّ الشريعة والناموس. وهذا ما أعلنه أيضًا يوحنّا الرسول في مطلع إنجيله حين قال عن المسيح: “من ملئه كلّنا أخذنا، ونعمة على نعمة. ذلك بأنّ الشريعة أُعطيت على يد موسى، وأمّا النعمة والحقّ فقد جاءا على يد يسوع المسيح” (يوحنّا 1: 16-17). أجل، إنّ الملاك جبرائيل بشّر العذراء بأنّ يسوع المسيح الذي سيولد منها هو النعمة أي هو الشريعة الجديدة التي ستحلّ محلّ الشريعة القديمة. وبتعبير آخر، ما عادت شريعة الناس شيئًا مكتوبًا على ألواح من حجر ولا في الكتب، بل صارت الشريعة شخصًا حيًّا هو شخص يسوع، وصارت هذه الشريعة مكتوبة في قلب كلّ من يؤمن بيسوع ويلتزم بتعاليمه ويعمل أعماله.
فعندما يخاطب الملاك جبرائيل العذراء على أنّها ممتلئة نعمة فلأنّها ستحبل وتحمل في أحشائها الربّ يسوع الذي هو النعمة وتمتلئ منه، ويكون هو معها، ويحقّق فعلاً ما يعنيه اسمه الذي طلب الملاك أن يُطلَق عليه: عمّانوئيل”.
افرحي
وأشار إلى ان “الملاك ينهي بشارته للعذراء بقوله: افرحي. ولا عجب، فإنّ سرّ الله الذي جاء يكشفه للعذراء يستحقّ حقًّا أن تفرح له مريم وأن يفرح له العالم كلّه. وإنّ الكشف عن سرّ الله هذا هو حقًّا بشارة وبشارة ما بعدها ولا قبلها بشارة، إذ من سمع قطّ أنّ ابن الله يصير ابن البتول؟ إنّ الملاك نفسه حامل البشارة، كما تقول صلواتنا، “أتى الناصرة يفكّر في نفسه منذهلاً من هذا الأمر العجيب قائلاً: كيف الذي هو غير مدرَك في الأعالي يولَد من بتول… يتجسّد منها بكلمة؟” ( غروب العيد، المجد…الآن… على “يا ربّ إليك”)….
وختم: “عيد بشارة العذراء هو مناسبة ودعوة لنا لكي نتأمّل في سرّ التجسّد الإلهيّ ونجدّد ونقوّي إيماننا به إذ هو ركيزة إيماننا. وعيد البشارة هو أيضًا دعوة لنا لكي نفرح. إنّ الفرح من ميزات المسيحيّ لأنّ الله كشف له عن دعوته وقصده وتدبيره وسرّه (كلّها تعابير لحقيقة واحدة) أن يكون الله والإنسان معًا بواسطة تجسّد ابن الله من العذراء. إنّ البشارة تدعو دومًا إلى الفرح. والكنيسة سمّت هذا العيد عيد البشارة ولم تسمّه عيد الإنذار أو الوعيد أو ما إلى ذلك من التسميات المشابهة، لأنّ فحواه يدعو حقًّا إلى الفرح وإلى نقض الحزن الذي ألبسته الخطيئة الأولى للإنسان. في هذه المناسبة السعيدة، أعيّد الذين يحملون اسم بشارة وبشير وبشّار وبشرى، ونصلّي من أجلهم في هذا اليوم وفي هذه الذبيحة الإلهيّة المقدّسة. والرجاءُ، كلّ الرجاء، أن يكون ابن الله المتجسّد موضوع إيماننا الراسخ ومحرِّك سلوكنا، وأن يكون الفرح سمة حياتنا الدائمة”.

كنائس قضاء الكورة تحتفل بعيد البشارة
احتفلت كنائس قضاء الكورة بعيد البشارة، فاقيمت للمناسبة القداديس والصلوات الاحتفالية في مختلف كنائسها.
ففي كنيسة مارجرجس في بلدة برسا، ترأس الكاهن جوزف عنداري القداس الاحتفالي بحضور حشد من المؤمنين.
كما ترأس المطران أفرام كرياكوس صلاة غروب عيد بشارة سيدتنا والدة الإله العذراء مريم، في كنيسة القدّيسة بربارة – راسمسقا، بحضور لفيف من المؤمنين الذين اجتمعوا لرفع الصلاة وتمجيد سرّ التجسد الإلهي.
والقى المطران كيرياكوس عظة تناول فيها معنى العيد واهمية التركيز على شفاعة والدة الإله، متمنيا ان تشمل الجميع، وان ترفع الصلوات والابتهالات لها لطلب لمساعدة للمحتاجين جسديا وروحيا.

العلامة فضل الله: عيد البشارة مناسبة لاستلهام قيم الرحمة والمحبة والتسامح
أشار العلامة السيد علي فضل الله، في بيان، بمناسبة عيد البشارة، إلى أنه “لا بد أن نستلهم في عيد البشارة مشاعر الرحمة والمحبة والتسامح والمغفرة، لكي تساعدنا على التحرر من الزنازين الطائفية والمذهبية التي سجنا أنفسنا بها. نعلن أن الإيمان بجناحيه المسلم والمسيحي إيمان واحد، وأن تطلعاتنا وآمالنا واحدة”.
وأضاف: “في هذه الأجواء المأساوية التي يعاني منها الوطن، نريد من هذه المناسبة أن نستلهم من السيدة مريم كل قيم العطاء والتضحية، وهو أكثر ما نحتاجه لتسري هذه الروح، روح الخير والمحبة والتكافل والتضامن في النفوس، وتتجلى في الأعمال الصالحة التي تخفف عن الفقراء والمستضعفين والمحتاجين”.

المرتضى: هل ما زلنا أهلًا للبشارة؟ وهل نحفظ بعضنا بعضًا أم نخذل المعنى الذي اجتمعنا عليه؟
قال الوزير السابق القاضي محمد وسام المرتضى: “في عيد البشارة، لا يقف لبنان عند عتبة ذكرى دينية عابرة، بل يدخل إلى عمق الامتحان: ماذا يعني أن تُبشّر بالحياة فيما الموت يُفرَضُ عليك؟ هنا، لا تعود البشارة روايةً تُتلى، بل موقفًا يُصاغ من لحم الناس ووجعهم. هي تلك اللحظة التي التقت فيها السماء بالأرض في قلب مريم، لتقول للبشر إنّ النور يمكن أن يولد من أكثر الزوايا عتمة. واليوم، في لبنان الجريح، تعود هذه الحقيقة لتُكتب بدمٍ وصبرٍ وثبات”.
وتابع: “في زمن العدوان، لا تُقرأ البشارة في الكتب، بل في وجوه الأمهات، في صمت الصامدين، في أطلال القرى التي تُستهدف وتصمد. كأنّ الملاك عاد، لا ليُعلن حدثًا، بل ليختبرنا: هل ما زلنا أهلًا للبشارة؟ هل نحفظ بعضنا بعضًا، أم نخذل المعنى الذي اجتمعنا عليه؟ وهنا، تصبح كلّ يدٍ تمتدّ لتعين الآخر وتصافحه صلاةً، وكلّ كلمة تهدئةٍ مقاومةً، وكلّ تمسّك بالوحدة فعلَ انتصار على مشروع التفتيت”.
وأضاف: “العذراء التي اجتمع عندها الإنجيل والقرآن، التي تحرس لبنان وتريده مساحة لقاء لا ساحة صراع، هي على الدوام في مرمى أعداء الإنسانية الذين يعادون “الآخر” في جوهره، يعادون مريم لأنّها عنوان الطهر، ويعادون البشارة لأنّها وعد الحياة. هم لا يريدون للبشر أن يلتقوا، بل أن يتناحروا؛ لا يريدون لوطنٍ كلبنان أن يكون نموذجًا نقيضاً يفضح عنصريتهم وأحاديتهم وإلغائيتهم، بل ساحةً مكسورةً تُستباح. ولذلك، فإنّ الاحتفاء بالبشارة، والدفاع عن معناها، هو دفاعٌ عن لبنان نفسه، وعن حقّه في أن يحيا بكرامة، متنوعًا ومتّحدًا في آن”.
واردف: “من هنا لا يكون العيد مناسبةً من المناسبات، بل عهدًا متجدّدًا: أن نصون وحدتنا، وأن نفرح بتنوّعنا، وأن نحمي بعضنا بعضًا من السقوط في فخّ الفتنة. واللبنانيون في هذا العيد، لا سيّما في ظلّ العدوان، مدعوّون لأن يجعلوا وطنهم على صورة “مريمَ” في صبره وطهره، فيكون له بذلك أن يلد من ألمه رجاءً لا يُهزم”.
واضاف: “هكذا، وسط الركام، يمكن للبشارة أن تولد من جديد: لا كخبرٍ سماوي فحسب، بل كفعلٍ بشريّ عنيد. فإذا بقينا معًا، إذا رفضنا أن نُكسر، إذا آمنّا أنّ هذا الوطن لا يُحفظ إلاّ بأهله مجتمعين، نكون قد انتصرنا للمعنى الأسمى للبشارة. وعندها فقط، يصبح العيد حقيقة، لا مناسبة… ويصير لبنان، رغم كلّ ما فيه، خبرًا سارًّا لبنيه وللعالم كلّه”.
وختم المرتضى: “كلّ بشارةٍ وأنتم بخير….وحمى الله لبنان”.
الخوري في الاحتفالية السنوية لعيد البشارة الوطني: لبنان يتعب وينزف لكنه لا يسقط
أحيت جامعة سيدة اللويزة عيد بشارة العذراء مريم، بقداس تخلله الإعلان الرسمي عن إطلاق “الاحتفالية السنوية لعيد البشارة الوطني”، التي رعاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في قاعة عصام فارس – حرم جامعة سيدة اللويزة – زوق مصبح.
ترأس الذبيحة الإلهية رئيس عام الرهبانية المارونية المريمية الأباتي إدمون رزق، وعاونه رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب الدكتور بشارة الخوري ولفيف من الآباء. وخدمت القداس جوقة الجامعة بقيادة الأب خليل رحمة المريمي.
وحضر ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، الرئيس العماد ميشال سليمان، ممثلة الرئيس سعد الحريري النائبة السابقة بهية الحريري، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النائب العام المطران الياس نصار، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى عضو المجلس المذهبي للطائفة نادر فخر، ممثل بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي المطران إدوار ضاهر، ممثل بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي رئيس دير سيدة البلمند الأرشمندريت جورج يعقوب، ممثل كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان الأب موفسيس يوسولكانيان، ممثل كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية ورئيس دير سيدة بزمار المونسنيور ماشدوتس زختريان راعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان بو نجم، ممثل بطريرك الإسكندرية وسائر الكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك البطريرك إبراهيم إسحق الأب أنطونيوس إبراهيم، ممثل رئيس طائفة الأقباط الأرثوذكس في لبنان الأب أندراوس الأنطوني القاضي الروحي الأب عبدالله مسلم، ممثلة رئيس الطائفة الكلدانية المطران ميشال قصارجي أمينة سر الجمعية الخيرية الكلدانية لارا شمعون.
كما حضر ممثل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل النائب الدكتور سليم الصايغ، النواب: ندى البستاني، زياد حواط وشوقي الدكاش، نقيب المحامين فادي مارتينوس، ممثلة نقيب المحررين جوزف القصيفي تانيا أسطفان، الوزراء السابقون: عباس الحلبي، جورج قرداحي والدكتورة مي شدياق، النائب السابق علي درويش، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، ممثل المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش شربل مسن، المديرة العامة للعلاقات الخارجية في مجلس النواب كريستين زعتر معلوف، رئيسة مجلس الإدارة المديرة العامة لـ”تلفزيون لبنان” إليسار نداف، رئيس مجلس الادارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب، القاضي جان فهد، نائبة رئيس “التيار الوطني الحر” مارتين نجم كتيلي، أمين عام الحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر، ممثل رئيس “حركة التغيير” المحامي إيلي محفوض المحامي كلود الحايك، رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، نائبة رئيس المؤسسة المارونية للإنتشار هيام البستاني، مستشار رئيس الجمهورية في الدستور والقانون الدولي الدكتور أنطوان صفير، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الكرسي الرسولي الدكتور ناجي قزيلي.
كذلك حضرت منسقة “طاولة المجتمع المدني” حياة إرسلان، رئيسة الاتحاد الكاثوليكي للصحافة ماغي مخلوف، الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونيات الأم ماري أنطوانيت سعادة، الرئيسة العامة لراهبات القلبين الأقدسين الأم برناديت رحيم، ممثلة الرئيسة العامة للراهبات الأنطونيات الأم نزهة الخوري الأم جوديت هارون، ممثلة الرئيسة العامة لراهبات القديسة تيريزيا المارونيات الأم إتيان جرجس الأخت فريال حنا، ممثل الرئيس العام للرهبانية الأنطونية جوزف بورعد النائب العام الأب بطرس عازار، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو بوكسم، رئيس جمعية “لابورا” الأب طوني خضرا، رئيس المركز المريمي لحوار الأديان الأب وسام بو ناصر، رئيسة مدرسة عين نجم الأخت نوال عقيقي، رئيس المدرسة الدولية الأنطونية الأب جرمانوس جرمانوس، رؤساء بلديات: زوق مصبح إيلي صابر، عشقوت أنطوان الشدياق، جونيه فيصل افرام، ممثل رئيسة الجامعة العربية المفتوحة الدكتورة يارا عبدالله نائبها للشؤون الأكاديمية الدكتور داني عون، أمينة سر مجلس أمناء جامعة سيدة اللويزة منى كنعان، أعضاء اللقاء المسيحي الإسلامي حول سيدتنا مريم”، وشخصيات أكاديمية وثقافية واعلامية.
بو هدير
افتتح القداس بكلمة ترحيبية ألقاها مدير مكتب الشؤون العامة والبروتوكول والعلاقات الإعلامية في الجامعة ماجد بوهدير قال فيها: “نتحلق اليوم في صرح جامعة سيدة اللويزة وذلك للصلاة لمناسبة عيد بشارة العذراء مريم، العيد الوطني الذي يوحد جميع اللبنانيين تحت وشاح من قالت نعم لتحقيق مشيئة الله في حياتها”.
أضاف: “نلتقي بتحلق مهيب مع عائلة لبنانية نعتز بها من مكونات الوطن، ونحيي فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي منح رعايته وموافقته المشكورة على مبادرة جامعة سيدة اللويزة سليلة الرهبانية المارونية المريمية، بأن تشكل الأرضية الرسمية السنوية للاحتفال بهذا العيد، وتحويله إلى رافعة عملية تظهر الصورة الأبهى لحقيقية هذا العيد، مع خارطة طريق عملية سنوية مستدامة لذلك، مع الجسم الشبابي الطلابي على صعيد الوطن”.
رزق
بدوره، قال الأباتي رزق: “ما هو سر نعمة مريم، التي تجمعنا اليوم في عيد أكبر من كل الطوائف؟ عيد على مقياس وطن، عيد على مقياس قلوب يملؤها الإيمان، ويصقلها الرجاء، وتزينها المحبة. يقول غبطة بطريركنا الكلي الطوبى، مار بشارة بطرس الراعي، إن البشارة لمريم هي للكنيسة وللبشرية جمعاء، لأن مريم ستكون أم الإله المتجسد، المسيح التاريخي، وستكون أيضا أم أعضاء جسده السري، المسيح الكلي، الذين ستساهم بحبها في ولادتهم الجديدة”.
اضاف: “الله يدخل حياتنا بلطف إلهي، بكلمة عظيمة، ببشارة إلى عذراء ستحمل بشرى الخلاص إلى الشعوب، وستطوبها كل الأجيال، لأن القدير صنع بها العظائم. في لبنان “وطن الرسالة” الذي يحمل رسالة عيش مشترك وشهادة، كما قال القديس الكبير البابا يوحنا بولس الثاني، عيد البشارة هو عيد لبنان، لأنه يتجاوز حدود الطوائف ليصبح مساحة لقاء بين المسلمين والمسيحيين. ومريم، سيدة البشارة، لا تجمعنا حول ذكرى، بل حول رسالة: أن نبني معاً سلاماً حقيقياً ينبع من القلب”.
وتابع: “نحن نعيش في عالم مثقل بالتعب والخوف والقلق، حيث تتكاثر الأسئلة وتضيع الأجوبة. ولكن وسط هذا كله، يظل صوت الله يهمس في داخلنا: “لا تخف”. واليوم يأتي هذا العيد في خضم تحولات كبيرة يعيشها وطننا كما المنطقة، لبناننا في أتون نار، شعبه يتهجّر من أرضه، يتواجه مع قلق المصير، واللا ثقة بالمستقبل. فالعيد هو دعوة إلى الرجاء، والرجاء هو ما يجعلنا قادرين على الاستمرار، وعلى تحويل الألم إلى معنى، والجراح إلى طريق”.
وختم: “في هذا العيد، نحن مدعوون إلى أن نكون شهودا، فالإيمان لا يعاش في الداخل فقط، بل يفيض إلى الخارج، ونحن مدعوون أن نحمل نور العيد وفرحه إلى عالم يحتاج إلى النور والفرح. فلنفتح قلوبنا اليوم، ولنسمح لله أن يعمل فينا ومن خلالنا، لأن العيد الحقيقي لا ينتهي بانتهاء اليوم، بل يبدأ حين نعيش ما احتفلنا به”.
الخوري
وفي ختام القداس، قال رئيس الجامعة: “هذا العيد الذي أردناه في لبنان مساحة جامعة، هو في جوهره رجاء وسط اليأس، وإعلان لبدايات مهما اشتدت النهايات. ونلتقي اليوم أيضا فيما تمر على وطننا ظروف أمنية دقيقة وصراعات تنذر بالخطر على لبنان، لا ننحني أمام العاصفة، بل لنقول بملء الإرادة: هذا الوطن لا يخيفه التهديد، ولا تسقطه الأزمات، ولا يكسر ما دام فيه شعب يرفض الاستسلام”.
أضاف: “في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بكياننا، نستحضر حكمة تقول “عندما يعرض عليك طريقان، فاختر دائماً الأصعب”. ونحن قد اخترنا الطريق الأصعب، واخترنا له شعاراً يتجاوز جدران القاعات ليغدو نهج حياة: اخترنا المقاومة… المقاومة اللينة. نعم، اخترنا أن نقاوم، لا بالصراخ الفارغ، بل بالفعل الهادئ الصلب، لا بالانفعال العابر، بل بالثبات الذي لا يتزعزع، لا بمنطق الانكفاء، بل بمنطق المواجهة الواعية لكل ما يهدد بقاء لبنان وهويته، ورسالة عيشه الحر”.
وتابع: “مقاومتنا هذه هي عناد فكري في مواجهة الجهل والتطرف، وهي مرونة الأمل التي تدفعنا إلى الاستمرار في البناء، فيما يكتفي الآخرون برصد الردم. لن نسلم هذا البلد للفراغ، ولن نترك شبابه فريسة الخوف، ولن نقبل بأن يتحول لبنان من وطن رسالة إلى ساحة انتظار مفتوحة على القلق والخراب. فدورنا، كجامعة في قلب هذه الظلمة، أن نكون الحصن الذي يحمي أحلام الشباب من التآكل، وأن نكون الجسر الذي يعبر بهم من اليأس إلى الرجاء. نحن نقاوم بالمعرفة، ونواجه الانهيار بالابتكار، ونردّ على التفرقة بالوحدة الوطنية الصافية التي يجسّدها هذا العيد”.
وأردف: “أيها اللبنانيون، لا تتركوا الخوف يغتال البشارة في نفوسكم. تمسكوا بحق البقاء، وبالحق في التعليم، وبالحق في وطن يليق بتضحيات أبنائه. تمسكوا بالعيش معاً، واحرصوا على صون الآخر المختلف، لأن في هذا التنوع سر رسالتنا وقوة وطننا. ولا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن زمن لبنان انتهى، لبنان لا ينتهي. لبنان يتعب، ينزف، يتعلم، لكنه لا يسقط، لأن في جذوره صلاة، في أرضه تاريخا، وفي شعبه حياة وعنادا لا يهزم”.
وشكر رئيس الجمهورية على “رعايته اعتماد جامعة سيدة اللويزة كأرضية سنوية للاحتفال بعيد البشارة الوطني”، قائلا: “قناعتنا الراسخة أننا من الدولة وإلى الدولة، وعليها نعلق آمالنا في شتى ميادين الحياة الاجتماعية والسياسية والأمنية. ومهما اشتدت الصعاب، تبقى الدولة الإطار الجامع والضامن لمستقبلنا”.
كما شكر البطريرك الماروني على “احتضانه هذا المشروع”، وجميع ممثلي الطوائف الحاضرين، وقال: “بقاء هذه المرجعيات الوطنية والروحية متلاقية حول لبنان، هو بحد ذاته رسالة ثبات في وجه زمن التفلت والانقسام. وكما كانت السيدة العذراء رمزاً للوحدة والرجاء، نسألها أن تبقى راعيتنا وأمنا، وأن ترافق مسيرتنا”.
دعاء
بعد ذلك، تلا خمسة طلاب من جامعة سيدة اللويزة دعاء روحياً مشتركاً وهم يمثلون الجسم الطلابي الشمولي: عن الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والطوائف السنية، الشيعية والدرزية.
قداس احتفالي في كنيسة الشابورية – عين سعادة بمناسبة عيد البشارة
ترأس الأباتي أنطوان راجح قداسًا احتفاليًا لمناسبة عيد البشارة في كنيسة سيدة البشارة الشابورية في عين سعادة، عاونه المدبر العام الأب بشارة إيليا وخادم الكنيسة الأب شربل بوعبود.
وحضر القداس رئيس بلدية عين سعادة موريس الأسمر والمجلس البلدي ومخاتير ورهبان وراهبات وحشد من المؤمنين وابناء الرعية.
وخلال عظته، رفع الأباتي راجح الصلاة طالبًا من السيدة مريم العذراء أن “تحمل بشارات السلام والرجاء إلى لبنان والمنطقة، في ظل الظروف الصعبة والتحديات التي يمر بها الوطن”، مشددًا على “أهمية التمسك بالإيمان والرجاء كقوة روحية تساعد الإنسان على الصمود وتجاوز المحن”.
كما ألقى الأب إيليا كلمة ترحيبية بالأباتي راجح، عبّر فيها عن فرحته باستقباله في هذه الرعية، متمنيًا أن “يحمل عيد البشارة معه الأمل والطمأنينة والسلام إلى قلوب جميع اللبنانيين، وأن يكون مناسبة لتجديد الإيمان وتعزيز روح المحبة والتضامن بين أبناء الوطن”.
واختُتم القداس بزياح أيقونة مريم العذراء سيدة البشارة، حيث رفع المؤمنون صلواتهم وتضرعاتهم، طالبين شفاعة العذراء كي تحلّ بركتها وسلامها على لبنان وشعبه.

الصراف: ليكن هذا اليوم درسًا لنا وتوبة عن معاصينا
كتب الوزير السابق يعقوب الصراف عبر صفحته على “فيسبوك”: “في مثل هذا اليوم، ظهر الملاك ليبشر مريم البتول ان الله اصطفاها لتحمل مخلص البشرية جمعاء. فليحمل اليوم بشارة لنا جميعا، ان نحمل إيماننا وندفن بغائضنا، لنخلص لبنان من الاحتلال والفساد والقهر. لنبشر العالم أن الحق والحقيقة لا يموتان وأن تضحية مريم التي حملت المسيح رغم الخوف واتهام الناس وتشكيكهم عجائب ربنا، أسفرت خلاصاً ونعماً وبركات. فليكن هذا اليوم درساً لنا وتوبة عن معاصينا”.

شكر وتقدير
تم الاستناد في ملفات حرمون 42 إلى في النصوص والصور إلى منشورات الوكالة الوطنية للإعلام . الف تحية للوكالة النشيطة التي تشكل مساحة وسطى بين كافة الليبنانيين.
روابط صفحات وقنوات حرمون في مواقع التواصل الاجتماعي:
رابط صفحة حرمون في فيسبوك:
https://www.facebook.com/Haramoonplatform
مجموعة حرمون في واتس:
https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH
حساب حرمون في إنستا:
https://www.instagram.com/haramoon.dxn/
حساب حرمون في منصة إكس:
قناة حرمون في تلغرام:
قناة حرمون في يوتيوب:
https://www.youtube.com/@haramoonplatform
صفحة حرمون في لينكدإن:
https://www.linkedin.com/in/haramoonplatform/






