عبد الهادي محفوظ
ما حدث في فنزويلا من خطف أميركي لرئيسها نيكولاس مادورو أثار موجة من الحذر والخشية لدى دول كثيرة على مستوى العالم والشرق الأوسط. فالثنائي ترامب – نتنياهو لا يعيران أي قيمة للقوانين الدولية والمعايير الديبلوماسية ويحتكمان في السلوك إلى «مبدأ القوة».
ترامب يريد استكمال الهيمنة على ما يسميه «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة الأميركية في أميركا اللاتينية. ويهدد فنزويلا من جديد بغزو بري ما لم تستجب لمطالبه النفطية وما لم تتعظ رئيستها بالوش ديمو روديس مما حصل مع الرئيس مادورو كما أنه في علاقته مع الدول العربية وتركيا وايران يستخدم الضغوط والقوة الناعمة كما يلمّح بالقوة العسكرية.
والواضح لا شيء يلجم الرئيس دونالد ترامب. فهو سيد القرار الأميركي مستندا إلى «شعبوية أميركية» وإلى لوبي الصناعة العسكرية ولوبي شركات النفط وإلى سيطرته الكاملة على الكونغرس وتبعية المحكمة العليا له. وكل ذلك يحول دون معارضة أميركية جدية تستطيع «فرملة» مفاجآته المتعددة سواء في الداخل الأميركي أو خارجه على مستوى القارات المختلفة. فهو همّش أوروبا وحيّد روسيا واستتبع سيادة دول كثيرة، ووحدها الصين تعصى عمليا على طموحه. وإنما يحاول تأخير صعودها المتدرج لسنوات مقبلة فقط.
بين دول المنطقة تدرك ايران أنها ليست خارج العواصف الأميركية. ولهذا تتهيأ عسكريا لمفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحليفه نتنياهو وتتخذ تدابير الحماية بما فيها تهديد القواعد العسكرية في المنطقة وتكرار تجربة الصواريخ البعيدة المدى مع اسرائيل والحؤول دون الملاحة في مضيق هرمز ومعالجة الإحتجاجات الداخلية الايرانية بحكمة وواقعية مع الأخذ في الإعتبار للمطالب المشروعة ودون تحويل هذه الإحتجاجات المعيشية والمالية إلى احتجاجات سياسية تؤدي ألى انقسامات في المجتمع السياسي والمدني الايراني على السواء.
كذلك استوقفت تركيا ظاهرة خطف الرئيس الفنزويلي. فهي ليست بمنأى عن الحسابات الأميركية رغم عضويتها في الناتو ذلك أنها تخشى من «علاقة الود» القائمة بين ترامب ونتنياهو الذي يريد أن يقلّص النفوذ التركي في سوريا لصالح توسيع النفوذ الاسرائيلي فيها. وهكذا فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلق من العامل الاسرائيلي في تركيا في علاقته مع المكوّنات الأخرى غير التركية وتحديدا الكردية والعلوية أساسا كما مع المعارضة التركية عموما التي تتحفظ على موقع «الأخوان المسلمين» في الدائرتين السياسية والإقتصادية.
أيضا يجد نتنياهو أن فرصته في التوسع الجغرافي كبيرة مع سياسات الرئيس ترامب. فهو يريد أن يضمن في سوريا توسعا جغرافيا مصحوبا باتفاق أمني خصوصا وأن السياسة الأميركية – الاسرائيلية أنجبت تدمير الجيش السوري وسلاحه ودباباته وطائراته وصواريخه وألغت أي اعتراض سوري رسمي فعلي كما عطّلت مفهوم السيادة السورية على الأرض.
والملاحظ أن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني قلق من كون «اسرائيل تسعى لتنفيذ مخططات خطرة ضد العراق لمكانة البلاد وفي الحفاظ على استقرار المنطقة» على ما يقول. وكلام السوداني هذا لا يلتقي وفكرة أن الإستقرار في العراق يقوم على إيجاد توازن دقيق بين النفوذين الأميركي والايراني تحت سقف السلطة العراقية. ومعنى هذا الأمر أن الإستقرار في المنطقة مهدد للغاية من المحيط إلى الخليج ولا يستثني أحدا وبالتأكيد فإن لبنان ليس خارج العاصفة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب استمهل نتنياهو فرصة شهرين لمعرفة كيف سيتم التعاطي مع نظرية حصرية السلاح شمال الليطاني لكنه أي نتنياهو مستعجل للتوغل في الجغرافيا الجنوبية.
في كل الأحوال يعتقد ترامب أنه امبراطور العالم في النفط والغاز والثروات وموازين القوى. ومثل هذا الإعتقاد هو في حد ذاته مؤشر على الإحتمالات الخطيرة
الديار

















