أ. د. تيسير عبَّاس حميَّة
العالم منقسم بين:
– جماعة الباطل والظلم والظلام يقودها رجل مجنون مصاب بهستيريا العظمة والإستعمار والإستبداد…
– وأهل الحق المقاومين الشرفاء الذين يرفضون الإستسلام وينشدون الحرية والعدالة والإستقلال…
ونحن في لبنان يوجد أهل الحق متمثلين بالمقاومين اللبنانيين الشرفاء الرافضين للظلم والتواقين للحرية والعدالة والمدافعين عن أرضهم وعرضهم وعن لبنان…
كما يوجد جماعة الباطل من الذين يتبعون الطاغوت المستبد والمجنون ومن الذين يأتمرون ب”أبي عمر”..
دولة أبي عمر…
أبو عمر… حين تُباع الدولة بلا مزاد
لم يكن «أبو عمر» استثناءً،
كان نتيجة.
نتيجة نظامٍ سياسيٍّ هشّ،
ونخبٍ فقدت أي خجلٍ وطني،
ودولةٍ اعتادت أن تُدار من الخارج
ثم تتساءل بوقاحة: من تدخّل؟
لم يقتحم أبو عمر القصر،
لم يفرض نفسه بالقوة،
بل دُعي،
وجلس،
وصار يُصغي إليه من يفترض أنهم ممثلو شعبٍ ودولة.
قال ما أرادوا أن يسمعوه،
ولوّح باسم دولة،
ولو لم يحمل منها تفويضًا ولا صفة.
وفي لبنان،
يكفي الاسم الكبير
ليصغر السائلون.
هنا تكمن الفضيحة:
لم يكن الرجل يشتري السياسيين،
كانوا معروضين.
لم يكن يوزّع المناصب،
بل كانوا يتسابقون إليها
تحت لافتة «العلاقات الخارجية»
و«الضرورات الإقليمية».
صار القرار الوطني
ورقة تفاوض،
وصارت السيادة
مصطلحًا يُستعمل في الخطب
ويُدفن في الممارسة.
ومن عجز عن قول «لا»
للأجنبي،
تدرّب طويلًا على قولها
لشعبه.
تكوّنت حكومة قيل إنها «توازن»،
لكنها كانت مزيجًا من الخوف والطمع.
لا برنامج إنقاذ،
ولا رؤية دولة،
بل حسابات:
من يرضى؟
من يغضب؟
ومن يدفع أكثر؟
وحين سقط القناع،
لم تُحاسَب الطبقة السياسية،
بل بحثت عن كبش فداء.
قالوا: رجل ادّعى،
ونسوا أن الاعتراف بالادّعاء
لا يُجرَّم،
أما قبول الادّعاء
فخيانة.
العار ليس أن يظهر «أبو عمر»،
العار أن يجد من يصدّقه،
ومن يساومه،
ومن يربط مصير بلدٍ كامل
بإشارة هاتف
أو وعد سفارة.
لبنان لم يُخترَق،
لبنان فُتِح.
والسيادة لم تُغتَصب،
بل تنازل عنها
من يفترض أنهم حُماتها.
وما لم تُكسَر هذه الثقافة —
ثقافة الارتهان،
وثقافة «من الخارج يأتي الحل» —
سيولد ألف أبو عمر،
بأسماء مختلفة،
ولهجات مختلفة،
لكن بالوظيفة نفسها:
إدارة بلدٍ لا يحكمه أهله.
وفي الختام:
الدولة التي لا تحترم نفسها
لا يحترمها أحد.
والسيادة التي لا تُمارَس
تتحول إلى شعارٍ فارغ.
أما الأوطان،
فلا تسقط حين يتآمر عليها الغرباء،
بل حين يتواطأ عليها أبناؤها.
الاثنين 5 كانون الثاني 2026















