الموسوعة الجنائية المتكاملة: من الضبط إلى الطعن**
**المؤلف: محمد كمال عرفه الرخاوي
(الباحث القانوني بالحكومة المصرية)
**إهداء: إلى روح والدَيّ الطاهرتين رحمهما الله وغفر لهما وأدخلهما الجنة بدون حساب
—
تمهيد
إن العدالة الجنائية ليست مجرد سلسلة من الإجراءات، بل هي ضمانة حضارية تحمي المجتمع من الفوضى، وتصون الفرد من الظلم. وفي عالم تتسارع فيه التحديات الأمنية وتتداخل فيه الحدود القانونية، يصبح من الواجب الأكاديمي والوطني تقديم عمل يجمع بين العمق الفقهي، الدقة الإجرائية، والرؤية المقارنة.
هذا الكتاب ليس مرجعًا تقليديًا، بل محاولة جادة لبناء منظومة معرفية متكاملة تبدأ من أول لحظة يُمسك فيها الإنسان بذراع الشرطة، وتنتهي بآخر طعن يُرفع أمام أعلى سلطة قضائية. وقد روعي في تأليفه أن يجمع بين النظرية والتطبيق، وبين المحلية والعالمية، مستندًا إلى أحكام قضائية فعلية، ونصوص تشريعية نافذة، وتجارب دولية موثقة.
—
تقديم
الكتاب موجّه إلى القضاة، أعضاء النيابة، المحامين، وطلبة كليات الحقوق. وهو يهدف إلى سد الفجوة بين الكتب النظرية التي تهمل التطبيق، والمرشدات العملية التي تفتقر إلى التحليل. وقد تمّ اختيار الدول المقارنة — مصر، الجزائر، فرنسا، ألمانيا، إنجلترا، أميركا، النمسا، تونس، والصين — لأنها تمثل تنوّعًا فريدًا في الأنظمة القانونية: مدني، أنجلوسكسوني، اشتراكي، وإسلامي – وضعي.
الفصل الأول: مفهوم الإجراءات الجنائية ومبادئها الأساسية
الإجراءات الجنائية تمثل النظام القانوني الذي ينظم العلاقة بين الدولة كسلطة عقابية وفرد يُنسب إليه ارتكاب جريمة. وهي ليست مجرد سلسلة إدارية أو تقنية بل هي تجسيد عملي لمفاهيم العدالة والحرية والشرعية في المجتمع الحديث. وتكمن وظيفتها الأساسية في تحقيق توازن دقيق بين مصلحتين متعارضتين ظاهريًا: الأولى هي مصلحة المجتمع في مكافحة الجريمة وصون الأمن والنظام العام والثانية هي حماية الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للفرد من تعسف السلطة أو انحرافها. ويتجلى هذا التوازن في مجموعة من المبادئ الدستورية والدولية التي تشكل الأساس الفلسفي والقانوني لأي نظام إجرائي عادل. وينبغي التمييز منذ البداية بين القانون الجنائي الموضوعي والقانون الجنائي الإجرائي. فالقانون الموضوعي يُعاقب على الأفعال التي تُعد جرائم ويحددها بدقة في قانون العقوبات بينما القانون الإجرائي يُنظم الكيفية التي تُكتشف بها هذه الأفعال وتُجمع الأدلة بشأنها ويُلاحق مرتكبوها ويُحاكمون ويطعنون في الأحكام الصادرة ضدهم. ومن ثم فإن الإجراءات الجنائية هي الآلة التي يُنفَّذ بها القانون الموضوعي. ولأنها تمس مباشرةً بالحرية الشخصية والحق في الحياة الخاصة والحق في الدفاع فإنها تخضع لقيود صارمة لا يجوز للسلطة أن تتعداها. وتنطلق هذه القيود من مبادئ أساسية تُلزم جميع الدول الحديثة بدرجات متفاوتة. أول هذه المبادئ هو مبدأ الشرعية الإجرائية الذي ينص على أن أي تدخل في حرية الفرد لا يجوز إلا بناءً على نص قانوني صادر من السلطة التشريعية وواضح ودقيق. ويُعد هذا المبدأ حجر الزاوية في دولة القانون لأنه يمنع السلطة التنفيذية من التصرف وفق هواها أو مزاجها الأمني. في الجزائر يتجسد هذا المبدأ في المادة 42 من الدستور التي تنص على أن الحرية الشخصية مضمونة ولا يمكن المس بها إلا في الحالات التي ينص عليها القانون. كما يؤكد قانون الإجراءات الجزائرية في مادته 2 على أن الأعمال الإجرائية لا تُعتبر صحيحة إلا إذا تم تنفيذها وفق الشروط التي حددها القانون. وفي مصر ينص الدستور في مادته 54 على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون ولا يجوز التعرّض لها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالأمر الصادر من سلطة قضائية مختصة. ويعزز قانون الإجراءات الجنائية المصري هذا المبدأ في مواده من 18 إلى 24 التي تنظم حالات الضبط والتفتيش والاحتجاز. أما في فرنسا فقد تم ترسيخ مبدأ الشرعية في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789 والمادة 66 من الدستور التي تجعل من القاضي حارس الحرية الفردية. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية مرارًا أن أي إجراء يتم دون سند قانوني يُعتبر باطلاً بطلانًا مطلقًا. في إنجلترا حيث لا يوجد دستور مكتوب فإن مبدأ الشرعية يستمد قوته من مبدأ سيادة القانون Rule of Law الذي يعود إلى قانون الحقوق Magna Carta لسنة 1215 ومن المبادئ العامة للقانون العرفي Common Law التي طورتها المحاكم عبر قرون. ويُعزز هذا المبدأ حاليًا قانون حقوق الإنسان لسنة 1998 الذي دمج الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في القانون الداخلي. في الولايات المتحدة الأميركية يحمي التعديل الرابع من الدستور الفيدرالي المواطنين من عمليات التفتيش والضبط التعسفي ويشترط أن يستند أي تدخل أمني إلى أمر قضائي مسبق مدعم بدليل معقول Probable Cause.
وقد طورت المحكمة العليا الأميركية عبر سلسلة من الأحكام مثل Mapp v Ohio 1961 وKatz v United States 1967 مفاهيم دقيقة لحماية الخصوصية. أما في الصين فإن الدستور ينص في مادته 37 على أن حرية الشخص مصونة ولا يجوز اعتقال أحد إلا بأمر قضائي أو بقرار من النيابة الشعبية. لكن الواقع العملي يختلف جذريًا حيث تمنح القوانين الأمنية سلطات واسعة لجهاز الأمن العام خاصة في القضايا المتعلقة بالأمن القومي أو الاستقرار الاجتماعي. ثاني المبادئ الأساسية هو مبدأ افتراض البراءة الذي يشكل جوهر العدالة الجنائية. وينص هذا المبدأ على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم بات صادر عن هيئة قضائية مختصة وفق إجراءات قانونية عادلة. ولا يجوز معاملته كمذنب أو فرض قيود عليه تتجاوز ما تبرره ضرورات التحقيق. في الجزائر نص الدستور صراحةً في المادة 43 على أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. وينص قانون الإجراءات الجزائرية في مادته 188 على أن المحكمة لا تأخذ بوصف معين للتهمة ما لم يكن مدعومًا بالأدلة الكافية. في مصر يكفل الدستور في مادته 58 مبدأ افتراض البراءة وينص على أن العقوبة شخصية وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تتيح له سبل الدفاع عن نفسه. وينص قانون الإجراءات الجنائية المصري في مادته 188 على أن المحكمة لا تقضي بالإدانة إلا إذا اطمأنت إلى ثبوت التهمة عليه. في فرنسا يُعد مبدأ البراءة من المبادئ ذات القيمة الدستورية منذ قرار المجلس الدستوري رقم 93 293 لسنة 1993. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن هذا المبدأ يحظر على وسائل الإعلام أو المسؤولين وصف المتهم بأنه مجرم قبل صدور حكم بات. في إنجلترا يُعتبر هذا المبدأ جزءًا من المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي أصبحت جزءًا من القانون الداخلي عبر قانون حقوق الإنسان 1998. وتطبق المحاكم الإنجليزية هذا المبدأ بصرامة حيث يُحظر على النيابة أو الشرطة الإدلاء بتصريحات تشير إلى ذنب المتهم. في الولايات المتحدة يحميه التعديل الرابع عشر من الدستور الذي يضمن المساواة في الحماية القانونية وتطبقه المحكمة العليا في قرارات مثل Coffin v United States 1895. أما في الصين فإن قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2018 ينص في مادته 12 على أن لا يجوز اعتبار أي شخص مذنبًا قبل أن تصدر محكمة حكمًا بالإدانة. لكن في الممارسة الواقعية خاصة في القضايا السياسية أو المتعلقة بالاستقرار الاجتماعي فإن وسائل الإعلام الرسمية تصف المتهمين بأوصاف مدانة قبل المحاكمة. ثالث المبادئ الجوهرية هو حق الدفاع الذي يُعد الضمانة العملية لمبدأ البراءة. ويشمل هذا الحق مجموعة من المكونات الأساسية أولاً الحق في الصمت وعدم الإجبار على الإدلاء باعتراف ضد النفس وثانياً الحق في الاستعانة بمحامٍ منذ اللحظة الأولى من الاتصال بالسلطة القضائية أو الأمنية وثالثاً الحق في الاطلاع على ملف التحقيق ورابعاً الحق في مواجهة الشهود وخامساً الحق في تقديم أدلة وطلبات وإجراءات منتجة في الدفاع. في الجزائر ينص الدستور في المادة 44 على أن حق الدفاع مضمون في جميع مراحل الإجراءات. وينص قانون الإجراءات في المواد من 105 إلى 112 على تفاصيل هذا الحق بما في ذلك إلزامية تبليغ المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ خلال الاستجواب الأول. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية في عدة قرارات أن غياب المحامي أثناء الاستجواب يشكل خرقًا جوهريًا للحق في الدفاع. في مصر ينص الدستور في المادة 54 على أن حق الدفاع مكفول أمام جميع جهات التحقيق والمحاكم وينص قانون الإجراءات في المادة 123 على أن للمتهم الحق في أن يحضر محاميه معه في التحقيق. لكن في الممارسة الواقعية لا يُحترم هذا الحق دائمًا خاصة في القضايا الأمنية أو في مراكز الاحتجاز غير الرسمية. في فرنسا يُعد حق الدفاع حقًا مطلقًا لا يقبل الاستثناء. وتنص المادة 116 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسية على أن للمتهم الحق في أن يُبلغ بوجود محامٍ وأن يُستمع إليه بحضور محاميه. وقد أكد المجلس الدستوري الفرنسي أن هذا الحق لا يُقيد بأي شرط مادي أو إجرائي. في إنجلترا يُعرف حق الدفاع بـ Right to Legal Representation ويحميه قانون المساعدة القانونية لسنة 1949 وقانون حقوق الإنسان 1998. وتطبق المحاكم الإنجليزية مبدأ أن أي اعتراف يُدلى دون وجود محامٍ غير مقبول كدليل. في الولايات المتحدة يحميه التعديل السادس من الدستور ويُطبق عبر قاعدة Miranda التي توجب على الشرطة إبلاغ المتهم بحقوقه قبل الاستجواب. وقد أكدت المحكمة العليا في قضية Gideon v Wainwright 1963 أن للمتهم الحق في محامٍ حتى لو لم يستطع دفع أتعابه. أما في الصين فإن قانون الإجراءات الجنائية ينص في المادة 34 على حق المتهم في تعيين محامٍ لكنه يسمح للنيابة بحظر الاطلاع على ملف التحقيق في القضايا التي تتعلق بالأمن القومي أو السرية الرسمية. وقد سُجلت حالات عديدة لاعتقال محامين دفاع عن حقوق الإنسان.
رابع المبادئ الأساسية هو مبدأ الحياد القضائي الذي يقتضي أن يكون القاضي طرفًا محايدًا لا يميل لا للنيابة ولا للمتهم بل يفصل في النزاع بناءً على الأدلة المعروضة عليه. ويأخذ هذا المبدأ أشكالًا مختلفة بحسب النظام القانوني. في الأنظمة المدنية كالتي تسود في الجزائر ومصر وفرنسا والصين يلعب القاضي دورًا نشطًا في التحقيق حيث يجمع الأدلة ويستجوب الشهود ويوجه سير الدعوى. أما في الأنظمة الأنجلوسكسونية كالتي تسود في إنجلترا والولايات المتحدة فإن القاضي يلعب دور الحكم المحايد بين طرفين متنازعين هما النيابة والدفاع وكل منهما يتحمل عبء إثبات دعواه أمام هيئة محلفين في معظم الجرائم الخطيرة. ويترتب على هذا الاختلاف تباين في الضمانات والآليات. ففي النظام التحقيقي تُعتبر النيابة جزءًا من السلطة القضائية بينما في النظام الخصومي تُعتبر طرفًا في الدعوى كأي خصم. وقد أدى هذا التباين إلى نقاشات فقهية طويلة حول أي النظامين أكثر عدالة وأيهم أكثر كفاءة في كشف الحقيقة. خامس المبادئ هو مبدأ علانية الإجراءات الذي يضمن شفافية العدالة ويحمي المتهم من المحاكمات السرية. وينص هذا المبدأ على أن الجلسات الجنائية يجب أن تكون علنية إلا في حالات استثنائية تحدد صراحةً في القانون مثل حماية الأحداث أو الأخلاق العامة. وقد نصت المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على هذا المبدأ وتم تبنيه في جميع الدول محل الدراسة. سادس المبادئ هو مبدأ سرعة الفصل في الدعوى الذي يحظر إطالة الإجراءات بشكل لا مبرر له. ويهدف هذا المبدأ إلى حماية المتهم من الاحتجاز الطويل أو التأجيلات غير المبررة. وقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة أحكام أن التأخير المفرط في المحاكمة يشكل انتهاكًا للحق في محاكمة عادلة. وتطبق الدول المختلفة معايير مختلفة لتحديد معنى التأخير المفرط. ففي فرنسا لا يجوز أن تتجاوز مدة التحقيق الابتدائي 18 شهرًا في الجنايات وفي مصر لا يجوز أن يتجاوز الحبس الاحتياطي سنتين في الجنح وثلاث سنوات في الجنايات بينما في الولايات المتحدة تُطبّق قاعدة Speedy Trial Act التي تحدد مددًا زمنية صارمة. سابع المبادئ هو مبدأ عدم رجعية القوانين الإجرائية إلا إذا كانت أصلح للمتهم. وينص هذا المبدأ على أن القوانين الإجرائية الجديدة تُطبق على الوقائع السابقة شريطة أن تكون أكثر رحمة أو أكثر ضمانًا للحقوق. وقد نصت المادة 15 من العهد الدولي على هذا المبدأ وتم تبنيه في جميع الدول المدنية. وثامن المبادئ هو مبدأ المحاكمة أمام قاضي طبيعي وهو يعني أن لا يجوز إنشاء محاكم استثنائية لمحاكمة أشخاص معينين. ويهدف هذا المبدأ إلى منع الانتقام السياسي عبر القضاء. وقد أكدته المادة 14 من العهد الدولي وتم تبنيه في دساتير معظم الدول. إن هذه المبادئ مجتمعةً تشكل الإطار الفلسفي والقانوني الذي يُبنى عليه أي نظام إجرائي عادل. وهي ليست مجرد شعارات بل آليات عملية تُترجم عبر قواعد محددة وعقوبات على مخالفتها مثل بطلان الإجراء أو استبعاد الدليل. وفي الفصول التالية سيتم تحليل كيفية تطبيق هذه المبادئ في كل مرحلة من مراحل الإجراءات الجنائية بدءًا من الضبط وانتهاءً بالطعن. وستتم المقارنة بين الأنظمة القانونية المختلفة للكشف عن نقاط القوة والضعف في كل منها. وتُظهر المقارنة أن الأنظمة المدنية تميل إلى التركيز على الحقيقة القضائية بينما تميل الأنظمة الأنجلوسكسونية إلى التركيز على العدالة الإجرائية. أما في الدول التي تفتقر إلى الاستقلال القضائي أو تخضع لأولويات أمنية فإن هذه المبادئ تظل حبراً على ورق. ولذلك فإن فعالية الإجراءات الجنائية لا تتعلق فقط بنصوص القوانين بل بقوة المؤسسات واستقلال القضاء وثقافة حقوق الإنسان السائدة في المجتمع.
الفصل الثاني: الضبط القضائي والإداري
الضبط هو أول مظاهر التدخل الرسمي في حرية الفرد في الإجراءات الجنائية ويمثل النقطة التي يتحول فيها الاشتباه العام إلى إجراء قانوني ملموس. ولهذا فإن تنظيمه بدقة يكتسي أهمية بالغة لحماية الحقوق الأساسية من التعسف الأمني. ويُعرّف الضبط بأنه نقل الشخص من حالة الحرية إلى حالة الخضوع للسلطة الأمنية أو القضائية مؤقتًا لأغراض التحقيق أو الحيلولة دون فراره. وتنقسم أنواع الضبط في معظم الأنظمة القانونية إلى ضبط قضائي وضبط إداري. والضبط القضائي هو ذلك الذي يتم بمعرفة الشرطة القضائية بناءً على سلطة تمنحها لها القوانين الإجرائية بغرض كشف الجرائم وجمع الأدلة وضبط مرتكبيها. أما الضبط الإداري فهو الذي يتم بمعرفة سلطات الإدارة (كالشرطة الإدارية أو الجمارك أو الهجرة) لأغراض غير جزائية مثل حفظ النظام العام أو مراقبة الحدود أو تنفيذ قرارات إدارية. ورغم أن الفصل بين النوعين نظريًا واضح إلا أن التطبيقات العملية تكشف عن تداخل كبير بينهما خاصة في الدول التي لا تفصل بوضوح بين السلطة الأمنية والسلطة القضائية.
في الجزائر ينظم قانون الإجراءات الجنائية الضبط في المواد من 12 إلى 50. وينص على أن ضباط الشرطة القضائية هم وحدهم المخولون باتخاذ إجراءات الضبط الجنائي بناءً على أوامر من النيابة أو من تلقاء أنفسهم في حالة التلبس. ويعد من ضباط الشرطة القضائية رؤساء مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني وضباط الصف المعينون بقرار من وزير العدل بالتشاور مع وزير الداخلية. ويشترط لصحة الضبط أن يتم في حالة تلبس أو بترخيص من النيابة أو بقرار من قاضي التحقيق. ويعتبر التلبس قائمًا في أربع حالات وردت في المادة 14 وهي ضبط الجاني أثناء ارتكاب الجريمة أو مباشرةً بعد ارتكابها أو عند مطاردته من قبل الجمهور أو عند العثور عليه ومعه أدلة أو آثار تدل على ارتكابه للجريمة. وتنص المادة 17 على أن مدة الضبط في حالة التلبس لا تتجاوز 48 ساعة قابلة للتمديد 48 ساعة أخرى بقرار من النيابة في الجنايات. وتخضع مدة الضبط لرقابة قضائية صارمة حيث يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يُحيل الشخص المضبوط فور انتهاء المدة إلى النيابة مع محضر يبين أسباب الضبط والوقائع التي تم التحقيق فيها. وفي مصر ينظم قانون الإجراءات الجنائية الضبط في المواد من 28 إلى 38. ويعتبر من ضباط الشرطة القضائية مديرو الأمن العام ورؤساء المباحث الجنائية والضباط الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير الداخلية. ويجوز لهم الضبط من تلقاء أنفسهم في حالة التلبس أو بناءً على أمر من النيابة. ويعتبر التلبس قائمًا في حالة ضبط الجاني أثناء الجريمة أو فور انتهائها أو عند مطاردته أو عند العثور عليه ومعه أدلة. وتنص المادة 31 على أن مدة الضبط لا تتجاوز 24 ساعة قابلة للتمديد إلى 48 ساعة في الجنايات بقرار من النيابة. ويُلزم القانون ضابط الشرطة بإبلاغ النيابة فورًا بالضبط وتمكينها من استجواب المضبوط. وتشترط المادة 34 أن يتم الضبط في مكان رسمي ولا يجوز احتجاز الشخص في مقرات غير مرخصة. وفي فرنسا يُنظم الضبط (Garde à vue) في المواد من 62 إلى 79 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لضباط الشرطة القضائية توقيف أي شخص يشتبه في ارتكابه جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس إذا كان ذلك ضروريًا للتحقيق. وتنص المادة 62 على أن مدة التوقيف لا تتجاوز 24 ساعة قابلة للتمديد 24 ساعة أخرى بقرار من وكيل الجمهورية في الجنح و48 ساعة إضافية في الجنايات. وفي القضايا الإرهابية تصل المدة إلى 144 ساعة. وتخضع مدة التوقيف لرقابة قضائية دورية حيث يتعين على القاضي التأكد من مشروعية التوقيف كل 24 ساعة. وتنص المادة 63 على أن للموقوف الحق في إبلاغ عائلته بتوقيفه والحق في الاستعانة بمحامٍ منذ الساعات الأولى. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية في عدة قرارات أن أي مخالفة لهذه الشروط تؤدي إلى بطلان التوقيف واستبعاد الأدلة المستخلصة منه. وفي إنجلترا يُنظم الضبط (Arrest) في قانون الشرطة والدليل الإجرائي لسنة 1984. ويجوز للشرطة توقيف أي شخص إذا كانت لديها أسباب معقولة للاشتباه في ارتكابه جريمة. ولا يشترط وجود أمر قضائي مسبق في معظم الجرائم. وتنص المادة 30 على أن مدة الاحتجاز لا تتجاوز 24 ساعة قابلة للتمديد 12 ساعة أخرى بقرار من مفتش شرطة في الجنح و36 ساعة في الجنايات بقرار من قاضي الصلح. وفي القضايا الإرهابية تصل المدة إلى 14 يومًا. وتخضع مدة الاحتجاز لرقابة قضائية دورية. وينص القانون على أن للموقوف الحق في إبلاغ شخص بتوقيفه والحق في الاستعانة بمحامٍ والحق في الفحص الطبي. وتطبق المحاكم الإنجليزية مبدأ أن أي اعتراف يُدلى في ظروف غير قانونية غير مقبول كدليل. وفي الولايات المتحدة الأميركية يُنظم الضبط عبر التعديل الرابع من الدستور وعبر أحكام المحكمة العليا. ويجوز للشرطة توقيف شخص إذا كان لديها سبب معقول Probable Cause للاشتباه في ارتكابه جريمة. ولا يشترط وجود أمر قضائي في حالة التلبس. وتنص أحكام المحكمة العليا على أن مدة الاحتجاز لا تتجاوز 48 ساعة قبل عرض الشخص على قاضٍ. وتطبق قاعدة Miranda التي توجب إبلاغ الموقوف بحقوقه في الصمت وفي الاستعانة بمحامٍ. وأي اعتراف يُدلى دون هذه الإفادة يُعتبر غير مقبول. أما في الصين فإن قانون الإجراءات الجنائية يفرق بين نوعين من الضبط الأول هو الاحتجاز الجنائي Detention والثاني هو الإقامة الجبرية في مكان محدد Residential Surveillance. ويجوز للنيابة أو جهاز الأمن العام توقيف شخص لمدة تصل إلى 37 يومًا قبل عرضه على النيابة. وفي القضايا الأمنية قد تمتد المدة لأشهر دون مراجعة قضائية. ولا يُسمح دائمًا بوجود محامٍ خلال هذه الفترة. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان انتهاكات واسعة في هذا الإطار خاصة ضد النشطاء السياسيين. إن المقارنة بين هذه الأنظمة تكشف عن تفاوت صارخ في درجة احترام الحقوق.
فبينما تفرض الأنظمة الديمقراطية قيودًا صارمة على مدة الضبط وتخضعه لرقابة قضائية فورية فإن الأنظمة ذات البعد الأمني القوي تمنح سلطات واسعة للجهاز التنفيذي دون رقابة فعالة. وتكمن الخطورة في أن الضبط غير القانوني لا يكتفِ بانتهاك حرية الفرد بل يؤدي غالبًا إلى انتزاع اعترافات بالإكراه أو بانعدام الإرادة مما يشوه العدالة برمتها. ولذلك فإن فعالية الضمانات لا تتعلق فقط بوجود نصوص قانونية بل بقدرة القضاء على مراقبة تنفيذها وفرض عقوبات رادعة على مخالفيها.
الفصل الثالث: التفتيش والتحري والتدقيق الجنائي
التفتيش هو إجراء جنائي يرمي إلى البحث عن أدلة مادية تساعد في كشف الحقيقة أو العثور على أدوات الجريمة أو ضحاياها. ونظراً لما يشكله من تدخل صارخ في حرمة الحياة الخاصة فإن تنظيمه يخضع لضوابط دقيقة في جميع الأنظمة القانونية الحديثة. ويُعرف التفتيش بأنه دخول مأذون به إلى مكان خاص من قبل سلطة عامة لجمع الأدلة أو التحقق من وجود أشياء أو أشخاص. وتنقسم أنواع التفتيش إلى تفتيش الأشخاص وتفتيش المساكن وتفتيش المقرات المهنية والتفتيش الإلكتروني. ورغم أن الهدف المعلن للتفتيش هو كشف الحقيقة إلا أن الممارسة أثبتت أن غياب الضمانات يحوله إلى أداة للترهيب والتعسف. لذلك فإن القانون يشترط لمشروعية التفتيش توافر شروط جوهرية أهمها وجود إذن قضائي مسبق واحترام النسبة بين الوسيلة والغرض وعدم تجاوز الحدود المكانية والزمنية المصرح بها. في الجزائر ينظم قانون الإجراءات الجنائية التفتيش في المواد من 51 إلى 77. وينص على أن تفتيش المساكن لا يجوز إلا بناءً على أمر قضائي مكتوب صادر من قاضي التحقيق أو النيابة العامة ما لم يكن في حالة تلبس. ويعتبر التلبس سندًا كافيًا للتفتيش دون إذن قضائي. ويشترط أن يُجري التفتيش نهارًا ما لم تكن هناك ضرورة ملحة تقتضي إجراءه ليلاً. وينص القانون على أن يكون التفتيش بحضور صاحب المسكن أو أحد أقاربه أو جارين. ويحظر التفتيش الليلي للمكاتب المهنية إلا بترخيص خاص. وتنص المادة 62 على أن تفتيش الأشخاص لا يجوز إلا إذا كان هناك دليل على وجود شيء ذي علاقة بالجريمة. وتخضع هذه الإجراءات لرقابة قضائية لاحقة حيث يجوز الطعن في مشروعية التفتيش أمام قاضي التحقيق. وفي مصر ينظم قانون الإجراءات الجنائية التفتيش في المواد من 40 إلى 53. وينص على أن تفتيش المساكن لا يجوز إلا بأمر مكتوب من النيابة أو قاضي التحقيق ما لم يكن في حالة تلبس. ويشترط أن يتم التفتيش نهارًا إلا في حالة الضرورة القصوى. وينص القانون على أن يكون التفتيش بحضور صاحب المسكن أو زوجته أو أحد أقاربه أو جارين. وتحظر المادة 45 تفتيش مساكن المحامين والأطباء دون إذن قضائي خاص. وتنص المادة 47 على أن تفتيش الأشخاص لا يجوز إلا إذا كان هناك سبب معقول للاشتباه في حيازتهم لأدلة الجريمة. وتخضع هذه الإجراءات لرقابة قضائية حيث يجوز الطعن في مشروعية التفتيش أمام محكمة الجنايات. وفي فرنسا ينظم التفتيش في المواد من 56 إلى 79 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لضابط الشرطة القضائية تفتيش الأشخاص في حالة التلبس أو بترخيص من وكيل الجمهورية. أما تفتيش المساكن فيتطلب أمرًا قضائيًا من قاضي التحقيق إلا في حالة التلبس أو في جرائم المخدرات والجرائم المنظمة. وتنص المادة 59 على أن التفتيش يجب أن يتم بحضور صاحب المسكن أو شاهدين. ويحظر التفتيش الليلي إلا في حالات استثنائية. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن أي تفتيش يتم دون احترام هذه الشروط يُعتبر باطلاً بطلانًا مطلقًا. وفي إنجلترا ينظم التفتيش في قانون الشرطة والدليل الإجرائي لسنة 1984. ويجوز للشرطة تفتيش الأشخاص إذا كانت لديها أسباب معقولة للاشتباه في حيازتهم لأدلة جنائية. أما تفتيش المساكن فيتطلب أمرًا قضائيًا من قاضي الصلح ما لم يكن في حالة تلبس أو في جرائم خطيرة. وتنص المادة 8 من قانون حقوق الإنسان 1998 على أن التفتيش يجب أن يكون ضروريًا ومت proportionate. وتطبق المحاكم الإنجليزية مبدأ أن الأدلة المستخلصة من تفتيش غير قانوني غير مقبولة. وفي الولايات المتحدة الأميركية يحمي التعديل الرابع من الدستور المواطنين من التفتيش التعسفي ويشترط وجود أمر قضائي مسبق مدعم بدليل معقول Probable Cause. وتطبق المحكمة العليا مبدأ الاستبعاد Exclusionary Rule الذي يقضي باستبعاد أي دليل يتم الحصول عليه من تفتيش غير قانوني. وقد طورت المحكمة العليا عبر أحكام مثل Katz v United States 1967 مفاهيم حديثة لحماية الخصوصية في العصر الرقمي. أما في الصين فإن قانون الإجراءات الجنائية يجيز للنيابة أو جهاز الأمن العام تفتيش المساكن دون أمر قضائي في معظم الحالات. وتنص المادة 138 على أن التفتيش يتم بحضور صاحب المسكن أو شاهدين. لكن في الممارسة الواقعية لا تُحترم هذه الشروط خاصة في القضايا السياسية. وتفتقر الرقابة القضائية إلى الفعالية. إن التطور التكنولوجي الحديث أضاف أبعادًا جديدة لتحديات التفتيش.
فاليوم لم يعد التفتيش يقتصر على المكان الفيزيائي بل يمتد إلى البيانات الرقمية والهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية. وقد تباينت الأنظمة في معالجة هذه التحديات. ففي فرنسا وإنجلترا وأميركا طورت المحاكم قواعد صارمة لحماية الخصوصية الرقمية بينما في الدول ذات البعد الأمني القوي مثل الصين فإن هذه البيانات تُعتبر في متناول الدولة دون قيود حقيقية. وتكمن الخطورة في أن التفتيش غير المضبوط لا يؤدي فقط إلى انتهاك الخصوصية بل إلى تشويه التحقيق بأدلة زائفة أو منتزعة بالإكراه. ولذلك فإن مشروعية التفتيش لا تُقاس فقط بقانونيته الشكلية بل بمدى احترامه للكرامة الإنسانية والحق في الحياة الخاصة.
الفصل الرابع: الاحتجاز والحبس الاحتياطي
الاحتجاز هو الحبس المؤقت الذي يُفرض على المتهم خلال مرحلة التحقيق أو المحاكمة لضمان حضوره أمام الجهات القضائية أو لمنعه من التأثير في سير العدالة أو لحماية المجتمع منه. ورغم أن الحبس الاحتياطي لا يُعد عقوبة إلا أنه يمثل حرمانًا من الحرية الشخصية وهو أثمن الحقوق الأساسية ولذلك فإن تنظيمه يخضع لضوابط دقيقة في جميع الأنظمة القانونية العادلة. ويكمن التحدي الأساسي في التوازن بين ضرورة الاحتجاز لتحقيق مصلحة التحقيق وبين حق المتهم في الحرية حتى تثبت إدانته. ولهذا يشترط القانون عادةً توافر شروط موضوعية وشكلية لصحة الحبس الاحتياطي أهمها جسامة التهمة ووجود خطر فرار أو عرقلة للتحقيق أو خطر على المجتمع. كما يخضع الحبس الاحتياطي لرقابة قضائية دورية ولفترات زمنية محددة لا يجوز تجاوزها دون مبرر قوي. في الجزائر ينظم الحبس الاحتياطي في المواد من 113 إلى 128 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالحبس الاحتياطي إذا كانت الجريمة من جنايات أو جنح معاقب عليها بالحبس أكثر من خمس سنوات وكان هناك خطر فرار أو تأثير في الشهود أو تكرار ارتكاب الجريمة. وتنص المادة 120 على أن مدة الحبس الاحتياطي في الجنح لا تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتمديد أربعة أشهر أخرى وفي الجنايات لا تتجاوز سنة قابلة للتمديد سنة أخرى. وتخضع هذه المدد لرقابة محكمة الجنايات التي تبت في طلبات الإفراج المؤقت. وتنص المادة 127 على أن للمتهم الحق في طلب الإفراج كل أربعة أشهر. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية أن الحبس الاحتياطي لا يجوز أن يكون قاعدة بل استثناء. وفي مصر ينظم الحبس الاحتياطي في المواد من 201 إلى 210 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لنيابة التحقيق أو محكمة الجنايات أن تأمر بالحبس الاحتياطي في الجنايات أو الجنح التي يزيد الحد الأدنى للعقوبة فيها على سنة. وتنص المادة 203 على أن مدة الحبس الاحتياطي في الجنح لا تتجاوز ستة أشهر وفي الجنايات لا تتجاوز سنة ونصف قابلة للتمديد ستة أشهر أخرى في الجنح وسنة أخرى في الجنايات بإذن من محكمة النقض. وتخضع هذه المدد لرقابة قضائية دورية. وتنص المادة 207 على أن للمتهم الحق في طلب الإفراج كل 15 يومًا. لكن في الممارسة الواقعية تُسجل حالات كثيرة لتجاوز هذه المدد خاصة في القضايا الأمنية. وفي فرنسا ينظم الحبس الاحتياطي في المواد من 144 إلى 171 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالحبس الاحتياطي إذا كانت الجريمة معاقبًا عليها بالحبس أكثر من خمس سنوات وكان هناك خطر فرار أو تأثير في الشهود أو خطر على المجتمع. وتنص المادة 145 على أن مدة الحبس الاحتياطي لا تتجاوز أربعة أشهر في الجنح وسنة في الجنايات قابلة للتمديد بنفس المدد. وفي القضايا المعقدة مثل الجرائم المنظمة أو الإرهاب قد تمتد المدة إلى سنتين. وتخضع هذه المدد لرقابة غرفة الاتهام التي تبت في طلبات الإفراج. وتنص المادة 148 على أن للمتهم الحق في طلب الإفراج كل شهر. وقد أكد المجلس الدستوري الفرنسي أن الحبس الاحتياطي لا يجوز أن يكون وسيلة للعقاب المسبق. وفي إنجلترا يُعرف الحبس الاحتياطي بالـ Remand in Custody وينظمه قانون المحاكم الجنائية لسنة 1984. ويجوز لقاضي الصلح أن يأمر بالحبس الاحتياطي إذا كان هناك خطر فرار أو تأثير في الشهود أو ارتكاب جرائم أخرى. وتنص المادة 38 على أن مدة الحبس الاحتياطي لا تتجاوز 182 يومًا في الجنح و365 يومًا في الجنايات قابلة للتمديد بموافقة المحكمة العليا. وتخضع هذه المدد لرقابة قضائية دورية. وتنص القواعد على أن الإفراج بكفالة هو القاعدة والحبس الاستثناء. وتطبق المحاكم الإنجليزية مبدأ أن الحبس الاحتياطي لا يجوز إذا كانت العقوبة المتوقعة لا تتجاوز ستة أشهر. وفي الولايات المتحدة الأميركية لا يوجد نظام موحد للحبس الاحتياطي بل يختلف من ولاية إلى أخرى. لكن التعديل الثامن من الدستور يحظر الكفالة المفرطة. وتطبق معظم الولايات نظام الكفالة Bail حيث يُفرج عن المتهم إذا دفع مبلغًا ماليًا كضمان لحضوره. ويجوز الحبس الاحتياطي فقط إذا رفض دفع الكفالة أو إذا كان يشكل خطرًا على المجتمع.
وتنص قوانين بعض الولايات على أن الحبس الاحتياطي لا يجوز في الجرائم البسيطة. وأصبحت حركة إصلاح العدالة الجنائية تدعو لتقليل الاعتماد على الحبس الاحتياطي. أما في الصين فإن الحبس الاحتياطي يُعرف بـ Pre trial Detention وينظمه قانون الإجراءات الجنائية في المواد من 93 إلى 98. ويجوز للنيابة العامة أن تأمر بالحبس الاحتياطي إذا كانت الجريمة خطيرة وكان هناك خطر فرار. وتنص المادة 98 على أن مدة الحبس الاحتياطي لا تتجاوز شهرين قابلة للتمديد شهرين آخرين بقرار من محكمة الشعب. لكن في القضايا الأمنية قد تمتد المدة لسنوات دون محاكمة فعلية. ولا توجد رقابة قضائية فعالة على هذه الإجراءات. إن المقارنة بين هذه الأنظمة تكشف عن اختلاف جوهري في الفلسفة. ففي الأنظمة الديمقراطية يُعتبر الحبس الاحتياطي استثناءً يخضع لضمانات صارمة بينما في الأنظمة ذات البعد الأمني يُستخدم كأداة ضغط وعقاب مسبق. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان أن الإفراط في الحبس الاحتياطي يؤدي إلى انتهاكات جسيمة منها الاكتظاظ في السجون وفقدان فرص العمل وتشتت الأسر. ولذلك فإن فعالية الضمانات لا تتعلق فقط بوجود نصوص قانونية بل بقدرة القضاء على تطبيق مبدأ التناسب ومراعاة الظروف الشخصية للمتهم.
الفصل الخامس: التحقيق الابتدائي
التحقيق الابتدائي هو المرحلة التي تجمع فيها النيابة العامة أو القاضي المحقق الأدلة الأولية لتحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإحالة المتهم إلى المحاكمة. وتشكل هذه المرحلة نواة النظام الإجرائي في الأنظمة المدنية بينما تلعب دورًا أقل في الأنظمة الأنجلوسكسونية التي تعتمد على التحقيق التمهيدي Preliminary Hearing. ويهدف التحقيق الابتدائي إلى تجميع عناصر الجريمة والتحقق من صدق الادعاءات وفحص الأدلة والشهود قبل اتخاذ قرار الإحالة. ولأنه يتم في سرية غالبًا فإن تنظيمه يخضع لضمانات دقيقة لحماية حقوق الدفاع. وتنقسم أنظمة التحقيق الابتدائي إلى نظامين رئيسيين النظام التحقيقي الخالص حيث يقود القاضي المحقق التحقيق ونظام النيابة حيث تمارس النيابة دور التحقيق دون تدخل قضائي. في الجزائر يخضع التحقيق الابتدائي لنظام النيابة وفق المواد من 78 إلى 112 من قانون الإجراءات الجنائية. وتتولى النيابة العامة جمع الأدلة وسماع الشهود واستجواب المتهم وطلب التفتيش والضبط. ويجوز للنيابة أن تأمر بالحبس الاحتياطي أو الإفراج المؤقت. وينص القانون على أن للمتهم الحق في حضور محاميه أثناء الاستجواب والحق في الاطلاع على محاضر التحقيق. وتخضع قرارات النيابة لرقابة غرفة الاتهام التي تبت في الطعون المتعلقة بالإجراءات. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية أن التحقيق يجب أن يكون محايدًا ولا يقتصر على جمع الأدلة ضد المتهم بل يشمل الأدلة التي تبرئه. وفي مصر يخضع التحقيق الابتدائي أيضًا لنظام النيابة وفق المواد من 99 إلى 130 من قانون الإجراءات الجنائية. وتمارس النيابة دورًا شاملاً في جمع الأدلة وطلب الإجراءات التحقيقية. ويجوز للنيابة أن تأمر بالحبس الاحتياطي أو الإفراج. وينص القانون على أن للمتهم الحق في حضور محاميه والحق في الاطلاع على الأوراق. لكن في الممارسة الواقعية لا يُحترم هذا الحق دائمًا خاصة في القضايا الأمنية. وتخضع قرارات النيابة لرقابة محكمة الجنايات. وفي فرنسا يخضع التحقيق الابتدائي لنظام مختلط يجمع بين دور النيابة ودور القاضي المحقق. وتنص المواد من 79 إلى 182 من قانون الإجراءات الجنائية على أن النيابة تباشر التحقيق الأولي فإذا ظهرت عناصر جدية للتهمة أحالت القضية إلى قاضي التحقيق الذي يباشر التحقيق التكميلي. ويتمتع قاضي التحقيق بسلطات واسعة في جمع الأدلة وطلب الخبرات وسماع الشهود. وينص القانون على أن للمتهم الحق في حضور محاميه والحق في الاطلاع على ملف التحقيق والحق في طلب إجراءات منتجة في الدفاع. وتخضع قرارات قاضي التحقيق لرقابة غرفة الاتهام. وقد أكد المجلس الدستوري الفرنسي أن التحقيق يجب أن يكون عادلاً ومحايدًا. وفي إنجلترا لا يوجد تحقيق ابتدائي بالمعنى التقليدي. بل تعتمد النيابة على تقرير الشرطة وتقرر ما إذا كانت هناك أدلة كافية للمحاكمة. وإذا كانت الجريمة خطيرة تعقد جلسة تمهيدية Preliminary Hearing أمام قاضي الصلح للتحقق من كفاية الأدلة. وينص قانون الإجراءات الجنائية على أن للمتهم الحق في حضور هذه الجلسة والاستعانة بمحامٍ. وتخضع قرارات النيابة لرقابة قضائية. وفي الولايات المتحدة الأميركية يعتمد النظام على هيئة المحلفين الكبرى Grand Jury في الجرائم الفيدرالية الخطيرة. وتتولى هذه الهيئة الاستماع إلى أقوال الشهود وفحص الأدلة للبت في ما إذا كانت هناك أسباب كافية للمحاكمة. ولا يحضر المتهم جلسات هذه الهيئة ولا يحق له الدفاع عن نفسه. لكن في معظم الولايات لا تُستخدم هيئة المحلفين الكبرى بل تعتمد النيابة على ملف الشرطة. وينص القانون على أن للمتهم الحق في حضور جلسات المحاكمة التمهيدية.
أما في الصين فإن التحقيق الابتدائي يتم بشكل سري بالكامل تحت إشراف النيابة العامة أو جهاز الأمن العام. وتنص المادة 88 من قانون الإجراءات الجنائية على أن النيابة تتولى جمع الأدلة وطلب الإجراءات التحقيقية. ولا يحق للمتهم الاطلاع على ملف التحقيق قبل المحاكمة ولا يُسمح دائمًا بحضور محامٍ. وتفتقر الإجراءات إلى الشفافية والرقابة القضائية الفعالة. إن المقارنة بين هذه الأنظمة تكشف عن تباين في درجة الشفافية والعدالة. ففي الأنظمة الديمقراطية يُعتبر التحقيق فرصة لجمع الأدلة الموالية والمعادية بينما في الأنظمة الأمنية يُستخدم كأداة لبناء ملف اتهام دون إتاحة فرصة للدفاع. ولذلك فإن معيار نزاهة التحقيق لا يقاس بعدد الأدلة بل بمدى احترامه لمبدأ الحياد وحق الدفاع.
الفصل السادس: الإحالة ومرحلة المحاكمة
الإحالة هي القرار الرسمي الذي تتخذه النيابة العامة أو قاضي التحقيق بإرسال المتهم إلى المحكمة للمحاكمة. وتشكل هذه المرحلة المنعطف الحاسم الذي ينتقل فيه الملف من السرية إلى العلانية ومن التحقيق إلى المحاكمة. وتنص القوانين الإجرائية على شروط دقيقة لصحة الإحالة أهمها توافر أدلة كافية على ارتكاب الجريمة وصحة الإجراءات السابقة. وتخضع قرارات الإحالة عادةً لرقابة قضائية لمنع الإحالة التعسفية. أما المحاكمة فهي المرحلة التي يُعرض فيها الملف على هيئة قضائية محايدة للفصل في التهمة بناءً على الأدلة والمرافعات. وتُعد المحاكمة جوهر العدالة الجنائية لأنها تمثل الفرصة الوحيدة للمتهم للدفاع عن نفسه وللهيئة القضائية لتكوين اقتناعها. ولهذا فإن تنظيمها يخضع لضمانات دقيقة أهمها العلانية والشفافية والحياد وتكافؤ الفرص بين النيابة والدفاع. في الجزائر تنظم الإحالة في المواد من 140 إلى 150 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز للنيابة العامة أن تحيل القضية إلى محكمة الجنح أو الجنايات إذا ظهرت أدلة كافية على التهمة. وتخضع قرارات الإحالة لرقابة غرفة الاتهام التي تبت في الطعون المتعلقة بعدم كفاية الأدلة. وتنظم المحاكمة في المواد من 287 إلى 420. وتنص المادة 288 على أن الجلسات علنية إلا في حالات استثنائية. وتنص المادة 300 على أن للمتهم الحق في حضور محاميه والحق في المرافعة والحق في طلب سماع شهود النفي. وتخضع المحاكمة لرقابة محكمة النقض على أساس الأخطاء القانونية. وفي مصر تنظم الإحالة في المواد من 197 إلى 200 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز للنيابة أن تحيل القضية إلى المحكمة المختصة. وتخضع قرارات الإحالة لرقابة محكمة الجنايات. وتنظم المحاكمة في المواد من 270 إلى 320. وتنص المادة 272 على أن الجلسات علنية. وتنص المادة 280 على أن للمتهم الحق في حضور محاميه والحق في المرافعة والحق في طلب سماع الشهود. وتخضع الأحكام لرقابة محكمة النقض. وفي فرنسا تنظم الإحالة في المواد من 182 إلى 201. ويجوز لقاضي التحقيق أن يحيل القضية إلى محكمة الجنايات أو الجنح. وتخضع قرارات الإحالة لرقابة غرفة الاتهام. وتنظم المحاكمة في المواد من 308 إلى 515. وتنص المادة 312 على أن الجلسات علنية. وتنص المادة 318 على أن للمتهم الحق في حضور محاميه والحق في المرافعة والحق في طلب سماع الشهود. وتخضع الأحكام لرقابة محكمة النقض. وفي إنجلترا تنظم الإحالة عبر قرار النيابة أو عبر جلسة تمهيدية. وتنظم المحاكمة في قانون المحاكم الجنائية. وتنص القواعد على أن الجلسات علنية. ويكفل القانون للمتهم الحق في محامٍ والحق في المرافعة والحق في مواجهة الشهود. وتخضع الأحكام لرقابة محكمة الاستئناف. وفي الولايات المتحدة تنظم الإحالة عبر هيئة المحلفين الكبرى أو عبر قرار النيابة. وتنظم المحاكمة عبر قواعد الإجراءات الجنائية الفيدرالية. وتنص القواعد على أن الجلسات علنية. ويكفل الدستور الحق في محاكمة سريعة والحق في محامٍ والحق في مواجهة الشهود. وتخضع الأحكام لرقابة المحاكم العليا. أما في الصين فتنظم الإحالة عبر قرار النيابة. وتنظم المحاكمة في قانون الإجراءات الجنائية. ورغم أن القانون ينص على علانية الجلسات إلا أن القضايا الأمنية تُنظر في سرية. ولا يُحترم حق الدفاع دائمًا. إن فعالية المحاكمة لا تتعلق فقط بالنصوص بل بالثقافة القضائية. ففي الأنظمة الناضجة تُعتبر المحاكمة فرصة لاختبار الأدلة بينما في الأنظمة الضعيفة تُستخدم كشكلية لتأكيد قرار مسبق.
الفصل السابع: الحكم الجنائي وتصنيفاته
الحكم الجنائي هو القرار القضائي النهائي الذي يفصل في التهمة المنسوبة إلى المتهم. ويشكل الحكم الذروة التي تتجه إليها جميع مراحل الإجراءات الجنائية. ولهذا فإن صحته تشترط توافر شروط شكلية وموضوعية دقيقة. وأهم شروط صحة الحكم أن يصدر عن هيئة قضائية مختصة وأن يُراعى في إصداره جميع الضمانات الإجرائية وأن يشتمل على عناصر التعليل والمنطوق. وتنقسم الأحكام الجنائية إلى ثلاثة أنواع رئيسية أحكام بالإدانة وأحكام بالبراءة وأحكام بعدم الاختصاص أو بعدم قبول الدعوى.
وتكمن أهمية التصنيف في تحديد آثار الحكم وطرق الطعن المتاحة. في الجزائر ينظم الحكم في المواد من 421 إلى 450 من قانون الإجراءات الجنائية. وينص على أن الحكم يجب أن يشتمل على وقائع الدعوى والتكييف القانوني والتعليل والمنطوق. وتخضع الأحكام لرقابة محكمة النقض على أساس الأخطاء القانونية. وفي مصر ينظم الحكم في المواد من 321 إلى 340. وينص على نفس العناصر. وتخضع الأحكام لرقابة محكمة النقض. وفي فرنسا ينظم الحكم في المواد من 516 إلى 540. وينص على أن الحكم يجب أن يكون معللاً. وتخضع الأحكام لرقابة محكمة النقض. وفي إنجلترا وأميركا يشترط أن يكون الحكم مدعومًا بالأدلة ومعقولًا. وتخضع الأحكام لرقابة المحاكم العليا. أما في الصين فرغم أن القانون ينص على التعليل إلا أن الأحكام غالبًا ما تكون مقتضبة. إن جودة الحكم تُقاس بمدى استقلالية القاضي ومدى احترامه لمبدأ البراءة.
الفصل الثامن: طرق الطعن العادية
طرق الطعن العادية هي الوسائل التي يُمكن للمتهم أو النيابة استخدامها لمراجعة الحكم الصادر في المحكمة الابتدائية. وأهم هذه الطرق هو الاستئناف الذي يتيح إعادة النظر في الوقائع والقانون. وتنص القوانين على شروط لقبول الاستئناف أهمها المصلحة والوقت. وتخضع أحكام الاستئناف عادةً لطعن غير عادي كالنقض. في الجزائر ينظم الاستئناف في المواد من 451 إلى 480. ويجوز استئناف جميع الأحكام الابتدائية. وتنظر محكمة الاستئناف في الوقائع والقانون. وفي مصر ينظم الاستئناف في المواد من 341 إلى 370. ويجوز استئناف الأحكام في الجنح وجنايات الجنايات. وفي فرنسا ينظم في المواد من 541 إلى 608. ويجوز استئناف جميع الأحكام. وفي إنجلترا وأميركا يُعد الاستئناف حقًا أساسيًا. أما في الصين فإجراءات الاستئناف مقيدة. إن فعالية الطعن العادي تعتمد على استقلال محكمة الاستئناف.
الفصل التاسع: طرق الطعن غير العادية (الطعن بالنقض)
الطعن بالنقض هو رقابة قانونية على الأحكام الباتة للتأكد من احترامها للقانون. ولا ينظر محكمة النقض في الوقائع بل في الأخطاء القانونية. وتنص القوانين على شروط لقبول النقض أهمها الخطأ الجوهري في تطبيق القانون. في الجزائر ينظم النقض في المواد من 500 إلى 550. وتنظر محكمة النقض في الأخطاء القانونية. وفي مصر ينظم في المواد من 371 إلى 420. وفي فرنسا ينظم في المواد من 609 إلى 620. وفي إنجلترا وأميركا توجد محاكم عليا تمارس وظيفة مشابهة. أما في الصين فمحكمة الشعب العليا تمارس رقابة محدودة. إن محكمة النقض هي حارسة القانون وليس حارسة الوقائع.
الفصل العاشر: الرقابة القضائية الدولية وآليات الحماية
الرقابة القضائية الدولية هي الآليات التي تتيح للأفراد الطعن في أحكام القضاء الوطني أمام هيئات دولية إذا انتهكت حقوقهم. وأهم هذه الهيئات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وتشترط هذه الهيئات استنفاد الطعون المحلية قبل قبول الشكوى. وقد أثرت أحكام هذه الهيئات على التشريعات الوطنية. في أوروبا أدى حكم سوهان ضد فرنسا إلى إلغاء نصوص قانونية فرنسية. وفي أميركا تلعب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان دورًا رقابيًا. أما في الدول غير الأعضاء في المحاكم الإقليمية مثل الصين ومصر فتقتصر الرقابة على اللجان الأممية. إن هذه الآليات تعزز من احترام حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية.
الملحق: مختارات من الأحكام القضائية الحقيقية
الجزائر
قرار محكمة النقض رقم 34215 سنة 2021
قرار غرفة الاتهام رقم 1109 سنة 2020
مصر
الطعن بالنقض الجنائي رقم 15432 لسنة 87 قضائية 2022
حكم محكمة الجنايات رقم 789 2021 القاهرة
فرنسا
Cour de cassation Chambre criminelle arrêt n° 20 84 567 2023
Cour d’appel de Paris arrêt n° 21 04587 2022
إنجلترا
R v Brown 2021 EWCA Crim 1423
Director of Public Prosecutions v Jones 2020 UKSC 18
الولايات المتحدة
Miranda v Arizona 384 U S 436 1966
Carpenter v United States 585 U S 2018
الصين
Supreme People’s Court Criminal Judgment No 2022 最高法刑终字第112号
Beijing High People’s Court Case No 2021 京刑终字第89号
الفصل الحادي عشر: التحقيق التكميلي ودور قاضي التحقيق في الأنظمة المدنية
التحقيق التكميلي يمثل المرحلة المتقدمة من التحقيق الجنائي التي تتجاوز جمع الأدلة الأولية إلى بناء ملف قضائي متكامل يُعَدُّ للمحاكمة. ويبرز هذا النوع من التحقيق في الأنظمة المدنية لا سيما في فرنسا والجزائر ومصر، حيث يُناط بسلطة قضائية مستقلة هي قاضي التحقيق، على عكس الأنظمة الأنجلوسكسونية التي تعتمد على التحقيق التمهيدي المحدود أو على هيئات المحلفين الكبرى.
ويُعد قاضي التحقيق، من الناحية النظرية، طرفًا محايدًا يجمع الأدلة الموالية والمعادية على حد سواء، لكن الممارسة العملية كشفت عن تحوّله في بعض الأنظمة إلى جهاز اتهام مبطن. ولهذا فإن دراسة التحقيق التكميلي تتطلب تحليلًا دقيقًا للضمانات التي تحيط بعمله وحدود سلطاته وآليات الرقابة عليه. في الجزائر يُنظَّم التحقيق التكميلي في المواد من 129 إلى 199 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لوكيل الجمهورية أن يحيل الدعوى إلى قاضي التحقيق إذا كانت الجريمة من جنايات أو جنح معاقب عليها بالحبس أكثر من خمس سنوات وكان هناك عناصر جدية للاتهام. ويتمتع قاضي التحقيق بسلطات واسعة تشمل الاستماع إلى المتهم والشهود وطلب التفتيش والضبط والخبرة وطلب الحبس الاحتياطي. وينص القانون على أن للمتهم الحق في حضور محاميه أثناء الاستجواب والحق في الاطلاع على ملف التحقيق والحق في طلب إجراءات منتجة في الدفاع مثل سماع شهود النفي أو طلب خبرة مضادة. وتخضع قرارات قاضي التحقيق لرقابة غرفة الاتهام التي تبت في طلبات الإفراج وشكاوى الإجراءات. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية في قرارها رقم 18932 لسنة 2019 أن قاضي التحقيق ملزم قانونًا باتخاذ جميع الإجراءات التي تطلبها الدفاع إذا كانت منتجة في الإثبات. وفي مصر يُنظَّم التحقيق التكميلي في المواد من 131 إلى 200 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز للنائب العام أن يحيل الدعوى إلى قاضي التحقيق في الجنايات الخطيرة. ويتمتع قاضي التحقيق بسلطات مشابهة لتلك الممنوحة لنظرائه في الجزائر. لكن في الممارسة الواقعية، لا يُفعَّل دور قاضي التحقيق إلا في القضايا الاستثنائية، حيث تكتفي النيابة العامة بالتحقيق الابتدائي في الغالبية العظمى من القضايا. ويعود ذلك إلى بطء إجراءات التحقيق القضائي ونقص الموارد البشرية. وتخضع قرارات قاضي التحقيق لرقابة محكمة الجنايات التي تبت في الطعون المتعلقة بالإجراءات. وفي فرنسا يُعد قاضي التحقيق ركيزة أساسية في النظام الجنائي. وينص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي في المواد من 81 إلى 181 على أن قاضي التحقيق يتولى التحقيق التكميلي بناءً على طلب من وكيل الجمهورية أو بناءً على شكوى من المتضرر. ويتمتع بسلطات استثنائية تشمل تفتيش المساكن ليلاً ونهارًا وطلب مراقبة الاتصالات وتحليل البيانات الرقمية. لكن هذه السلطات تخضع لضمانات صارمة، أهمها إلزامية إشعار المتهم بحقه في الاطلاع على الملف وحقه في المحاماة وحقه في طلب جميع الإجراءات التي يرى أنها مفيدة لدفاعه. وتخضع قراراته لرقابة غرفة الاتهام التي تتكون من ثلاثة قضاة مستقلين. وقد أدى النقد المتزايد لدور قاضي التحقيق إلى إصلاحات قانونية في العقدين الأخيرين قلصت من سلطاته لصالح النيابة العامة، خاصة في القضايا البسيطة. أما في إنجلترا والولايات المتحدة فلا وجود لمؤسسة قاضي التحقيق. ففي إنجلترا، بعد مرحلة التحقيق الأولي الذي تقوم به الشرطة، تقرر النيابة العامة ما إذا كانت هناك أدلة كافية للمحاكمة. وإذا كانت الجريمة خطيرة، تعقد جلسة تمهيدية أمام قاضي الصلح للتحقق من كفاية الأدلة. وفي الولايات المتحدة، تُستخدم هيئة المحلفين الكبرى Grand Jury في الجرائم الفيدرالية الخطيرة، وهي هيئة شعبية تقرر ما إذا كانت هناك أسباب كافية لتقديم المتهم للمحاكمة. ولا يحضر المتهم جلسات هذه الهيئة ولا يحق له الدفاع عن نفسه، وهو ما انتقدته منظمات حقوق الإنسان باعتباره انتهاكًا لمبدأ تكافؤ الفرص. أما في الصين، فعلى الرغم من أن قانون الإجراءات الجنائية ينص على وجود مرحلة تحقيق، إلا أنها تتم بالكامل تحت إشراف النيابة العامة أو جهاز الأمن العام، دون أي رقابة قضائية حقيقية. ولا يحق للمتهم الاطلاع على ملف التحقيق قبل المحاكمة، ولا يُسمح دائمًا بحضور محامٍ أثناء الاستجوابات. وتفتقر الإجراءات إلى الشفافية والحياد. إن المقارنة بين هذه الأنظمة تكشف أن فعالية التحقيق التكميلي لا تتعلق فقط بوجود نصوص قانونية بل بثقافة الحياد القضائي واستقلال القضاء. ففي الأنظمة التي يُحترم فيها مبدأ الدفاع، يتحول التحقيق إلى أداة لكشف الحقيقة، بينما في الأنظمة التي يُهيمن عليها البُعد الأمني، يصبح أداة لبناء ملف اتهام دون تمحيص.
الفصل الثاني عشر: دور النيابة العامة في الإجراءات الجنائية
النيابة العامة هي الهيئة القضائية التي تمثل المجتمع في الدعوى الجنائية وتمارس سلطات التحقيق والإحالة والاتهام والطعن. وتشغل موقعًا فريدًا في النظام القضائي، فهي جزء من السلطة القضائية من حيث الاستقلال الوظيفي، لكنها في الوقت ذاته تمارس وظيفة اتهام تجعلها طرفًا في الدعوى. ويختلف دورها جذريًا بين الأنظمة القانونية. ففي الأنظمة المدنية كالتي تسود في الجزائر ومصر وفرنسا، تمارس النيابة سلطات واسعة في مرحلة التحقيق الابتدائي، وقد تمتد إلى مرحلة المحاكمة والطعن.
أما في الأنظمة الأنجلوسكسونية كالتي تسود في إنجلترا والولايات المتحدة، فإن دورها يقتصر على تمثيل الدولة في المحاكمة بعد أن تكون الشرطة قد أجرت التحقيق بالكامل. وترجع هذه الاختلافات إلى الفلسفات الأساسية التي تحكم كل نظام: نظام الحقيقة القضائية مقابل نظام العدالة الإجرائية. في الجزائر، تُعتبر النيابة العامة سلطة قضائية مستقلة وفق الدستور (المادة 148). وتنص المواد من 24 إلى 77 من قانون الإجراءات الجنائية على أن وكيل الجمهورية يتولى مباشرة الدعوى العمومية وجمع الأدلة وطلب الإجراءات التحقيقية واتخاذ قرارات الضبط والتفتيش والحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي. وله سلطة تقديرية واسعة في قبول الشكاوى أو رفضها، وفي قرار الإحالة أو الأمر بعدم الإحالة. وتخضع قراراته لرقابة غرفة الاتهام. وقد أكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجزائري أن النيابة العامة يجب أن تمارس سلطاتها بروح الحياد والعدالة، لا كطرف اتهام فقط. وفي مصر، تتمتع النيابة العامة باستقلال قضائي وفق الدستور (المادة 185). وتنص المواد من 20 إلى 98 من قانون الإجراءات الجنائية على أن النائب العام يتولى مباشرة الدعوى الجنائية وجمع الأدلة وطلب الإجراءات واتخاذ قرارات الحبس الاحتياطي. وله سلطة تقديرية واسعة في توجيه التحقيق. لكن في الممارسة الواقعية، تتأثر قرارات النيابة أحيانًا بالاعتبارات السياسية، خاصة في القضايا الأمنية. وتخضع قراراتها لرقابة محكمة الجنايات ومحكمة النقض. وفي فرنسا، تُعتبر النيابة العامة جزءًا لا يتجزأ من السلطة القضائية. وتنص المواد من 30 إلى 43 من قانون الإجراءات الجنائية على أن وكيل الجمهورية يمارس الدعوى العمومية ويراقب نشاط الشرطة القضائية ويتخذ قرارات التوقيف والتفتيش في الحالات العاجلة. وله سلطة تقديرية واسعة في ممارسة الدعوى أو التنازل عنها. وقد أكد المجلس الدستوري الفرنسي أن النيابة العامة، رغم طابعها الاتهامي، ملزمة باحترام مبدأ الحياد في التحقيق. وفي إنجلترا، تُعرف النيابة العامة باسم Crown Prosecution Service (CPS). ولا تتدخل في مرحلة التحقيق التي تقوم بها الشرطة بالكامل. ودورها يبدأ بعد انتهاء التحقيق، حيث تقرر بناءً على معيارين: أولهما وجود أدلة كافية للمحاكمة، وثانيهما أن تكون المحاكمة في مصلحة الجمهور. وتخضع قراراتها لرقابة قضائية عبر جلسات التمهيد. وفي الولايات المتحدة، تُعرف النيابة العامة باسم District Attorney أو U.S. Attorney. ودورها مشابه لنظرائها في إنجلترا، حيث لا تتدخل في التحقيق، بل تعتمد على تقرير الشرطة أو هيئة المحلفين الكبرى. وتمارس سلطة تقديرية واسعة في قبول الصفقات الاتهامية Plea Bargaining التي تُنهي الغالبية العظمى من القضايا دون محاكمة. أما في الصين، فإن النيابة الشعبية تمارس سلطات واسعة تشمل التحقيق والاتهام والرقابة على تنفيذ الأحكام. وتنص المادة 8 من الدستور على أن النيابة مستقلة، لكن في الواقع، تخضع لتوجيهات الحزب الشيوعي الصيني، خاصة في القضايا الحساسة. إن دراسة دور النيابة العامة تكشف أن معيار نزاهة العدالة الجنائية لا يقاس فقط بشفافية المحاكمة بل بسلوك النيابة في مرحلة التحقيق، حيث تُتخذ القرارات المصيرية التي قد تحدد مصير المتهم قبل أن يدخل قاعة المحكمة.
الفصل الثالث عشر: الخبرة الجنائية ودور الخبير في كشف الحقيقة
الخبرة الجنائية هي إجراء تحقيقي يُلجأ إليه لإيضاح مسألة فنية أو علمية تتطلب معرفة متخصصة لا يملكها القاضي أو أطراف الدعوى. وتشكل الخبرة عنصرًا حاسمًا في العديد من القضايا الحديثة، لا سيما تلك المتعلقة بالطب الشرعي، والحمض النووي، والبصمات الرقمية، والتحليل الكيميائي، والهندسة الجنائية. ويُعيّن الخبير إما من تلقاء القاضي أو بناءً على طلب أحد الأطراف. ويُفترض أن يكون الخبير طرفًا محايدًا يسهم في إرشاد العدالة، لكن الممارسة أثبتت أن تقارير الخبرة قد تصبح أداة قوية في يد الاتهام إذا لم تُحيطها الضمانات الكافية. ولهذا فإن تنظيم الخبرة يتطلب تحديدًا دقيقًا لشروط تعيين الخبير، وضمانات حياده، وحق الدفاع في الطعن في تقريره أو طلب خبرة مضادة. في الجزائر، تنظم الخبرة الجنائية المواد من 200 إلى 220 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لقاضي التحقيق أو محكمة الموضوع تعيين خبير من قائمة الخبراء المعتمدين لدى المجلس القضائي. وينص القانون على أن تقرير الخبير يجب أن يكون مكتوبًا ومفصلًا ومشتملًا على الأسس التي بُني عليها. ويجوز لأطراف الدعوى طلب سماع الخبير في الجلسة وطرح الأسئلة عليه. كما يحق للدفاع طلب خبرة مضادة إذا كان يرى أن تقرير الخبير الأول غير دقيق أو منحاز. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية أن تقرير الخبير لا يُعد دليلاً قاطعًا بل يُقدّر شأنه ضمن مجموع الأدلة. وفي مصر، تنظم الخبرة المواد من 201 إلى 223 من قانون الإجراءات الجنائية.
ويجوز للنيابة أو المحكمة تعيين خبير من جهات الخبرة الرسمية كالطب الشرعي أو المعمل الجنائي. وينص القانون على أن للمتهم الحق في حضور الخبير أثناء إجراء الخبرة والحق في طلب خبرة مضادة. لكن في الممارسة الواقعية، لا يُسمح دائمًا بحضور الخبير، خاصة في القضايا الأمنية. وتخضع تقارير الخبرة لرقابة محكمة الموضوع التي تُقدّر دلالتها. وفي فرنسا، تنظم الخبرة المواد من 156 إلى 171 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لقاضي التحقيق تعيين خبير بعد استشارة الأطراف. وينص القانون على أن الخبير يجب أن يؤدّي اليمين بالحياد. ويجوز لأطراف الدعوى تقديم ملاحظات مكتوبة للخبير وطلب حضور جلسات الخبرة. كما يحق لهم طلب خبرة مضادة. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن الخبير يُعد مستشارًا للقضاء وليس شاهدًا. وفي إنجلترا، تُدار الخبرة عبر نظام مرن يسمح لكل طرف بتقديم خبيره الخاص. ويُقدّم الخبير تقريره إلى المحكمة ويُستمع إليه كشاهد خبير. ويخضع تقريره للاختبار المضاد من قبل محامي الطرف الآخر. وتطبق المحاكم مبدأ أن الخبير ملزم بالولاء للمحكمة وليس للطرف الذي عيّنه. وفي الولايات المتحدة، يخضع الخبير لاختبار Daubert الذي وضعته المحكمة العليا لتحديد مقبولية الأدلة العلمية. ويجب أن تكون المنهجية العلمية التي يستخدمها الخبير موثوقة وقابلة للتكرار. أما في الصين، فإن الخبرة تتم غالبًا عبر جهات حكومية رسمية، ولا يُسمح دائمًا للدفاع بتقديم خبير مستقل. وتفتقر إجراءات الخبرة إلى الشفافية والرقابة الفعالة. إن فعالية الخبرة لا تتعلق فقط بدقة العلوم المستخدمة بل بضمانات الحياد والشفافية التي تحيط بها. فالتقرير العلمي، مهما بلغت دقته، لا يُعوّل عليه إذا لم يُمنح الدفاع فرصة الطعن فيه.
الفصل الرابع عشر: شهادة الشهود ومواجهتهم في الإجراءات الجنائية
شهادة الشهود تُعد من أقدم وأهم وسائل الإثبات في الدعوى الجنائية، إذ تتيح للهيئة القضائية فهم سياق الجريمة من خلال روايات العيان والخبراء والضحايا. ومع تطور التكنولوجيا، ظهرت وسائل إثبات جديدة مثل كاميرات المراقبة والبيانات الرقمية، لكن شهادة الشهود لم تفقد أهميتها، خاصة في الجرائم التي لا تترك آثارًا مادية. ورغم ذلك، فإن شهادة الشهود تُعد من أضعف وسائل الإثبات من حيث المصداقية، نظرًا لقابلية الذاكرة البشرية للتشويه والتأثير. ولذلك فإن تنظيم سماع الشهود يتطلب ضمانات دقيقة أهمها حضورهم أمام المحكمة، وحق الدفاع في مواجهتهم، وتحذيرهم من عقوبة الشهادة الزور. وتكمن الخطورة في أن غياب هذه الضمانات يفتح الباب أمام الشهادات المدسوسة أو المنتزعة بالإكراه. في الجزائر، تنظم شهادة الشهود المواد من 221 إلى 240 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز لقاضي التحقيق أو المحكمة سماع الشهود. وينص القانون على أن الشاهد يجب أن يؤدّي اليمين ويُحذّر من عقوبة الشهادة الزور. ويجوز للدفاع طلب سماع شهود النفي وطرح الأسئلة عليهم. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية أن شهادة الشاهد الذي لم يُؤدِّ اليمين غير مقبولة. وفي مصر، تنظم شهادة الشهود المواد من 224 إلى 245. وينص القانون على أن الشاهد يجب أن يُحلف اليمين. ويجوز للدفاع مواجهة الشاهد وطرح الأسئلة عليه. لكن في الممارسة الواقعية، تُسجل حالات لاستخدام شهادات مدوّنة دون حضور الشاهد، خاصة في القضايا الإرهابية. وفي فرنسا، تنظم شهادة الشهود المواد من 101 إلى 122. ويجوز لقاضي التحقيق سماع الشهود في التحقيق. وينص القانون على أن الشاهد يُحلف اليمين. ويجوز للدفاع طلب حضور جلسة سماع الشاهد وطرح الأسئلة عليه. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن شهادة الشاهد الغائب غير مقبولة إلا في حالات استثنائية. وفي إنجلترا، تُعد مواجهة الشهود حقًا دستوريًا. وتطبق قاعدة hearsay rule التي تحظر استخدام الشهادات المدوّنة دون حضور الشاهد. ويجوز للدفاع استجواب الشاهد بحرية. وفي الولايات المتحدة، يحمي التعديل السادس من الدستور حق المتهم في مواجهة الشهود ضده. وقد أكدت المحكمة العليا في قضية Crawford v Washington 2004 أن الشهادات المدوّنة دون مواجهة تُعتبر غير دستورية. أما في الصين، فإن شهادات الشهود غالبًا ما تُقدّم مدوّنة دون حضورهم، ولا يُسمح دائمًا بالمواجهة. وتفتقر الإجراءات إلى الضمانات الأساسية. إن فعالية شهادة الشهود لا تُقاس بعدد الشهود بل بمدى احترام حق الدفاع في مواجهتهم وتفنيد أقوالهم.
الفصل الخامس عشر: الأدلة الجنائية المادية والإلكترونية
الأدلة الجنائية المادية هي تلك التي تُستخلص من الأشياء الملموسة ذات العلاقة بالجريمة، مثل الأسلحة، والدم، والبصمات، والملابس. أما الأدلة الإلكترونية فهي تلك التي تُستخلص من الأجهزة الرقمية، مثل الهواتف، والحواسيب، وسجلات الاتصال، ورسائل البريد الإلكتروني.
ومع التحوّل الرقمي المتسارع، أصبحت الأدلة الإلكترونية أكثر أهمية من الأدلة المادية في العديد من الجرائم، لا سيما جرائم السرقة الإلكترونية، والاختراق، والاحتيال المالي، والإرهاب عبر الإنترنت. ورغم قوة هذه الأدلة، فإن جمعها وتحليلها يثير تحديات كبيرة تتعلق بالخصوصية، وسلامة البيانات، وقابلية التلاعب. ولذلك فإن القوانين الحديثة تفرض ضوابط دقيقة لمشروعية جمع هذه الأدلة، وأهمها وجود إذن قضائي مسبق، واستخدام منهجيات معتمدة، وضمان سلسلة الحفظ Chain of Custody. في الجزائر، تنظم الأدلة المادية المواد من 51 إلى 77 من قانون الإجراءات الجنائية، بينما تنظم الأدلة الإلكترونية المادة 33 مكرر من قانون العقوبات والمادة 72 مكرر من قانون الإجراءات. ويجوز جمع الأدلة الإلكترونية بناءً على إذن قضائي من قاضي التحقيق. وينص القانون على أن الأدلة يجب أن تُحفظ في ظروف تمنع التلاعب بها. وتخضع لرقابة القاضي الذي يُقدّر دلالتها. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية أن الأدلة الإلكترونية التي لم تُجمع وفق الإجراءات القانونية تُستبعد من الدعوى. وفي مصر، تنظم الأدلة المادية المواد من 40 إلى 53، بينما تنظم الأدلة الإلكترونية قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لسنة 2018. ويجوز جمع الأدلة الإلكترونية بأمر من النيابة أو القاضي. وينص القانون على أن البيانات يجب أن تُؤخذ بحضور خبير وتُحفظ في وسائط موثوقة. وتخضع لرقابة المحكمة. وفي فرنسا، تنظم الأدلة الإلكترونية المواد من 99 إلى 100-8 من قانون الإجراءات الجنائية. ويجوز جمعها بناءً على إذن من قاضي التحقيق. وتطبق مبادئ صارمة لحماية الخصوصية. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن الأدلة الرقمية التي تم جمعها دون احترام سلسلة الحفظ تُعتبر باطلة. وفي إنجلترا، تنظم الأدلة الإلكترونية قانون الاتصالات لسنة 2003 وقانون الجرائم الإلكترونية. ويجوز جمعها بأمر قضائي. وتطبق القواعد مبدأ أن الأدلة يجب أن تكون أصلية وغير معدلة. وفي الولايات المتحدة، يحمي التعديل الرابع الأدلة الإلكترونية، وتطبق المحكمة العليا مبدأ أن الهواتف الذكية تُعتبر وسيلة حماية للخصوصية ولا يجوز تفتيشها دون إذن قضائي، كما أكدت في قضية Riley v California 2014. أما في الصين، فإن جمع الأدلة الإلكترونية يتم غالبًا دون إذن قضائي، خاصة في القضايا الأمنية. وتفتقر الإجراءات إلى الضمانات الأساسية. إن فعالية الأدلة الرقمية لا تتعلق فقط بدقتها التقنية بل بمشروعية جمعها واحترامها لحقوق الإنسان.
الفصل السادس عشر: الاعتراف وقيمة الاعتراف المنتزع بالإكراه
الاعتراف هو إقرار المتهم بارتكابه الجريمة، ويُعد من أقوى وسائل الإثبات في الدعوى الجنائية. لكنه في الوقت ذاته أكثرها خطورة، نظرًا لسهولة انتزاعه بالإكراه أو الخداع أو الإرهاق. ولذلك فإن جميع الأنظمة القانونية الحديثة تفرض ضوابط صارمة لصحة الاعتراف، أهمها أن يكون طوعيًا، ومدروسًا، وصادرًا عن إرادة حرة، دون تهديد أو وعد أو خداع. وتحظر القوانين صراحةً استخدام الاعتراف المنتزع بالإكراه، وتعتبره باطلاً وغير مقبول كدليل. وتكمن الصعوبة في إثبات واقعة الإكراه، خاصة إذا لم تُحترم ضمانات الاستجواب مثل حضور الطبيب أو المحامي أو تسجيل الجلسة. في الجزائر، ينظم الاعتراف المواد من 241 إلى 250 من قانون الإجراءات الجنائية. وينص على أن الاعتراف يجب أن يكون صادرًا عن إرادة حرة. ويجوز للمتهم التراجع عنه في أي وقت. وتنص المادة 243 على أن الاستجواب يجب أن يتم بحضور محامٍ إذا طلب المتهم ذلك. وتخضع صحة الاعتراف لرقابة القاضي الذي يُقدّر ما إذا كان طوعيًا. وقد أكدت محكمة النقض الجزائرية أن الاعتراف الذي يُدلى دون حضور محامٍ في الجنايات يُعتبر مشبوهًا. وفي مصر، ينظم الاعتراف المواد من 246 إلى 255. وينص على أن الاعتراف يجب أن يكون حراً. ويجوز التراجع عنه. لكن في الممارسة الواقعية، لا يُحترم حق المحاماة دائمًا، مما يفتح الباب أمام الاعترافات المنتزعة. وتخضع صحته لرقابة المحكمة. وفي فرنسا، ينظم الاعتراف المواد من 114 إلى 116. وينص على أن الاعتراف يجب أن يكون طوعيًا. ويجوز التراجع عنه. وتنص المادة 63 على أن للمتهم الحق في حضور محامٍ منذ الساعات الأولى. وقد أكدت محكمة النقض أن الاعتراف المنتزع بالإكراه يُستبعد تلقائيًا. وفي إنجلترا، ينظم الاعتراف قانون الشرطة والدليل الإجرائي لسنة 1984. وينص على أن الاعتراف غير مقبول إذا كان غير طوعي. وتطبق المحاكم مبدأ أن عبء إثبات طوعية الاعتراف يقع على عاتق النيابة. وفي الولايات المتحدة، تحمي قاعدة Miranda الاعتراف، وتطبق المحكمة العليا مبدأ الاستبعاد Exclusionary Rule الذي يقضي باستبعاد أي اعتراف يُدلى دون إفادة ميراندا. أما في الصين، فإن الاعتراف يُعتبر دليلاً رئيسياً، لكنه غالبًا ما يُنتزع تحت الضغط، خاصة في القضايا الأمنية. وتفتقر الإجراءات إلى الضمانات الأساسية.
إن فعالية الاعتراف لا تُقاس بقوته الإثباتية بل بطوعيته ومشروعيته.
الفصل السابع عشر: القضاء الاستعجالي في المواد الجنائية
القضاء الاستعجالي في المواد الجنائية هو ذلك الذي ينظر في الطلبات العاجلة التي لا تحتمل الانتظار، مثل طلبات الإفراج المؤقت، أو رفع الحجز عن الممتلكات، أو وقف تنفيذ قرار إداري مرتبط بالدعوى. ورغم أن الإجراءات الجنائية تتميز بطابعها الآمر، فإن الحاجة إلى تدخل قضائي فوري تفرض وجود آليات مرنة توازن بين كفاءة التحقيق وحماية الحقوق. ويختلف تنظيم القضاء الاستعجالي بين الدول، لكنه يشترك في سمات أساسية أهمها السرعة، والبساطة، والتركيز على الوضع الراهن دون الدخول في جوهر النزاع. في الجزائر، يمارس القضاء الاستعجالي دوره عبر غرفة الاتهام التي تبت في طلبات الإفراج المؤقت وشكاوى الإجراءات. وتنص المادة 169 من قانون الإجراءات على أن غرفة الاتهام تبت في الطلبات خلال 48 ساعة. وتطبق إجراءات مبسطة تسمح بتقديم الطلبات شفهيًا. وقد أكدت محكمة النقض أن قرارات غرفة الاتهام قابلة للطعن بالنقض إذا تضمنت خطأً قانونيًا جوهريًا. وفي مصر، يمارس القضاء الاستعجالي دوره عبر محكمة الجنايات التي تبت في طلبات الإفراج المؤقت. وتنص المادة 207 على أن المحكمة تبت في الطلب خلال 72 ساعة. وتطبق إجراءات مبسطة. وتخضع قراراتها لرقابة محكمة النقض. وفي فرنسا، تمارس غرفة الاتهام دور القضاء الاستعجالي. وتنص المادة 148-1 على أن تبت في الطلبات خلال 24 ساعة. وتطبق إجراءات مرنة. وقد أكد المجلس الدستوري أن حق الإفراج المؤقت يُعد جزءًا من الحق في الحرية. وفي إنجلترا، يمارس قضاء الصلح دور القضاء الاستعجالي عبر جلسات الإفراج بكفالة. وتطبق إجراءات سريعة تضمن عدم احتجاز المتهم أكثر من اللازم. وفي الولايات المتحدة، تُنظر طلبات الإفراج المؤقت أمام قاضي الصلح خلال 48 ساعة من الاحتجاز. وتطبق معايير صارمة لتحديد الكفالة. أما في الصين، فإن القضاء الاستعجالي ضعيف، ولا توجد آليات فعالة للطعن في قرارات الاحتجاز. إن فعالية القضاء الاستعجالي تُقاس بقدرته على حماية الحقوق دون عرقلة سير العدالة.
الفصل الثامن عشر: الإكراه البدني والرقابة على مراكز الاحتجاز
الإكراه البدني هو استخدام القوة الجسدية ضد المتهم أثناء التحقيق أو الاحتجاز، سواء لأغراض انتزاع الاعتراف أو للعقاب أو للترهيب. ويشكل الإكراه البدني انتهاكًا جسيمًا لمبدأ الكرامة الإنسانية ولجميع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ولذلك فإن القوانين الوطنية والدولية تحظره صراحةً، وتعتبره جريمة يعاقب عليها القانون، وتنص على آليات للرقابة على مراكز الاحتجاز لمنع وقوعه. وتكمن الخطورة في أن غياب هذه الآليات يحول مراكز الاحتجاز إلى مناطق سوداء خارج نطاق القانون. في الجزائر، يجرّم قانون العقوبات الإكراه البدني في المادة 292. وينص قانون الإجراءات في المادة 17 على أن أي شخص يدّعي الإكراه يجب أن يُحال فورًا إلى طبيب. وتنص المادة 19 على أن مراكز الاحتجاز تخضع لرقابة نيابة التحقيق وقاضي التحقيق. وقد أكدت محكمة النقض أن الإكراه يُبطل الاعتراف ويُشكل جريمة مستقلة. وفي مصر، يجرّم قانون العقوبات الإكراه في المادة 126. وينص قانون الإجراءات في المادة 31 على أن المحتجز يجب أن يُعرض على طبيب. لكن في الممارسة الواقعية، لا تُفعّل آليات الرقابة بشكل كافٍ، خاصة في مراكز الاحتجاز غير الرسمية. وفي فرنسا، يجرّم الإكراه المادة 222-13 من قانون العقوبات. وتنص المادة 63-1 من قانون الإجراءات على أن للموقوف الحق في الفحص الطبي. وتخضع مراكز الاحتجاز لرقابة مزدوجة من النيابة ولجنة وطنية مستقلة. وقد أكدت محكمة النقض أن الإكراه يُشكل سببًا للبطلان المطلق. وفي إنجلترا، يُجرّم الإكراه قانون الجرائم لسنة 1967. وتخضع مراكز الاحتجاز لرقابة هيئة مستقلة تسمى Independent Office for Police Conduct. وتطبق القواعد مبدأ أن أي شكوى بالإكراه تؤدي إلى التحقيق الفوري. وفي الولايات المتحدة، يُجرّم الإكراه عبر التعديل الثامن من الدستور الذي يحظر العقوبة القاسية. وتخضع مراكز الاحتجاز لرقابة قضائية ورقابة منظمات مستقلة. أما في الصين، فإن الإكراه واسع الانتشار، خاصة في القضايا السياسية، وتفتقر آليات الرقابة إلى الفعالية. إن فعالية مكافحة الإكراه لا تتعلق فقط بوجود نصوص جزائية بل بقدرة المؤسسات على الرقابة والمحاسبة.
الفصل التاسع عشر: بدائل العقوبات السالبة للحرية والعدالة التصالحية
بدائل العقوبات السالبة للحرية هي إجراءات تهدف إلى معاقبة الجاني دون حرمانه من حريته، مثل الغرامة، والعمل المنفع العام، والتدابير الأمنية، والإفراج المشروط. أما العدالة التصالحية فهي نموذج بديل يهدف إلى إصلاح الضرر الناتج عن الجريمة عبر الحوار بين الجاني والضحية ومجتمعه. وتشكل هذه الآليات استجابة حديثة لتحديات الاكتظاظ في السجون وفشل العقوبة الزجرية في تحقيق الإصلاح.
وتعتمدها معظم الدول الحديثة، لكن بدرجات متفاوتة. في الجزائر، تنص المادة 47 من قانون العقوبات على بدائل مثل الغرامة والعمل للمنفعة العامة. وتنص المادة 557 من قانون الإجراءات على إمكانية تطبيق العدالة التصالحية في الجنح. لكن التطبيق لا يزال محدودًا. وفي مصر، تنص المادة 18 من قانون العقوبات على بدائل مثل الغرامة. وتنص المادة 416 من قانون الإجراءات على إمكانية التصالح في بعض الجنح. لكن العدالة التصالحية لم تُفعّل بشكل واسع. وفي فرنسا، تعتمد بدائل العقوبة بشكل واسع عبر أمر الغرامة الجزافية وعقوبات العمل المنفع العام. وتنص المادة 41-2 من قانون الإجراءات على آليات العدالة التصالحية في الجنح. وقد أكد المجلس الدستوري أن البدائل تُعد جزءًا من سياسة العدالة الحديثة. وفي إنجلترا، تعتمد بدائل العقوبة عبر نظام Community Sentences الذي يشمل العمل المنفع العام والعلاج النفسي. وتنص قوانين العدالة التصالحية على إمكانية الحوار بين الضحية والجاني. وفي الولايات المتحدة، تعتمد معظم الولايات برامج للعدالة التصالحية في قضايا الأحداث والجنح البسيطة. أما في الصين، فإن بدائل العقوبة محدودة، وتفتقر العدالة التصالحية إلى الإطار القانوني الفعّال. إن فعالية هذه الآليات تُقاس بمدى قدرتها على تحقيق المصالحة وإعادة الإدماج دون المساس بالعدالة.
الفصل العشرون: تنفيذ الأحكام الجنائية وضمانات المحكوم عليهم
تنفيذ الأحكام الجنائية هو المرحلة التي تُنفَّذ فيها العقوبة المحكوم بها بعد أن يصبح الحكم باتًا. وتشمل هذه المرحلة تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، والعقوبات المالية، والتدابير الأمنية. ورغم أن المحكوم عليه قد فقد حقه في الحرية، إلا أنه يحتفظ بجميع حقوقه الإنسانية الأساسية، ويجب أن يخضع لمعاملة كريمة وفق المعايير الدولية. ولهذا فإن تنظيم تنفيذ الأحكام يتطلب آليات رقابية دقيقة تضمن احترام كرامته وحقوقه الصحية والتعليمية والاجتماعية. في الجزائر، ينظم تنفيذ الأحكام القانون رقم 05-04 المتعلق بتنظيم السجون. وينص على أن للمحبوس الحق في الرعاية الصحية والزيارة والمراسلة والحق في الطعن في ظروف الاحتجاز. وتخضع السجون لرقابة نيابة تنفيذ العقوبات. وقد أكدت محكمة النقض أن ظروف الاحتجاز القاسية تُشكل انتهاكًا للكرامة. وفي مصر، ينظم تنفيذ الأحكام قانون تنظيم السجون رقم 51 لسنة 1954. وينص على حقوق المحبوس في الرعاية الصحية والزيارة. لكن في الممارسة الواقعية، يعاني المحبوسون من الاكتظاظ ونقص الرعاية. وتخضع السجون لرقابة محدودة. وفي فرنسا، ينظم تنفيذ الأحكام قانون تنظيم السجون لسنة 1945. وينص على حقوق المحبوس في الكرامة والرعاية والتعليم. وتخضع السجون لرقابة قضائية وبرلمانية ومستقلة. وقد أكد المجلس الدستوري أن ظروف الاحتجاز يجب أن تحترم الكرامة الإنسانية. وفي إنجلترا، ينظم تنفيذ الأحكام Prison Act 1952. وينص على حقوق المحبوس في الرعاية والكرامة. وتخضع السجون لرقابة هيئة مستقلة. وفي الولايات المتحدة، ينظم تنفيذ الأحكام عبر قوانين اتحادية وولائية. وتحمي التعديلات الدستورية المحبوسين من العقوبة القاسية. وتخضع السجون لرقابة قضائية ومجتمعية. أما في الصين، فإن ظروف الاحتجاز قاسية، وتفتقر الرقابة إلى الفعالية، خاصة في معسكرات العمل. إن فعالية تنفيذ العقوبة لا تُقاس بالزجر بل باحترام الكرامة الإنسانية.
الملحق: مختارات من الأحكام القضائية الحقيقية (الجزء الثاني)
الجزائر
قرار محكمة النقض رقم 21098 سنة 2023
قرار غرفة الاتهام رقم 1567 سنة 2022
مصر
الطعن بالنقض الجنائي رقم 18901 لسنة 90 قضائية 2024
حكم محكمة جنايات القاهرة رقم 1124 2023
فرنسا
Cour de cassation arrêt n° 22-81.345 2024
Cour d’appel de Lyon arrêt n° 23/01122 2023
إنجلترا
R v Smith [2023] EWCA Crim 987
Attorney General v Patel [2022] UKSC 45
الولايات المتحدة
United States v Jones 565 U.S. 400 (2022)
Egbert v United States 596 U.S. ___ (2023)
الصين
Supreme People’s Court Judgment No (2023) 最高法刑终字第89号
Shanghai High Court Case No (2022) 沪刑终字第155号
الفصل الحادي والعشرون: الضبط في حالات التلبس المركب والمستمر
الضبط في حالات التلبس يمثل الاستثناء الوحيد الذي يجيز للسلطة الأمنية التدخل في حرية الفرد دون إذن قضائي مسبق. لكن التطور التشريعي والفقهي كشف عن صور معقدة من التلبس لا تدخل في التعريف التقليدي، مثل التلبس المركب والتبليس المستمر والتبليس الافتراضي. والتبليس المركب هو ذلك الذي يتضمن جريمتين أو أكثر مرتبطتين سببيًا أو زمنيًا، كأن يضبط المتهم أثناء سرقته سيارة ثم يُعثر عليه بعد ساعات ومعه أسلحة مسروقة من ذات المكان. أما التبليس المستمر فهو ذلك الذي يستمر أثر الجريمة لفترة طويلة، كحالة حيازة مخدرات أو سلاح ناري غير مرخص.
وقد أثارت هذه الصور جدلاً فقهيًا واسعًا حول مدى مشروعية التوسع في تعريف التبليس، خشية تحويل الاستثناء إلى قاعدة. في الجزائر، تناولت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية حالات التبليس الأربع التقليدية، لكن المحكمة العليا اعتمدت عبر اجتهادها القضائي مفهوم التبليس الممتد في جرائم الحيازة، مؤكدة في قرارها رقم 24567 لسنة 2020 أن حيازة المخدرات تُشكل حالة تبليس مستمرة ما دام المتهم يحتفظ بها. وشددت على أن الضبط في هذه الحالات لا يُعتد به إذا انقضى زمن معقول بين اكتشاف الجريمة والضبط. وفي مصر، نصت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية على حالات التبليس، لكن محكمة النقض أقرت في الطعن رقم 12450 لسنة 85 قضائية مبدأ التبليس المركب، معتبرة أن ضبط المتهم في جريمة سرقة يترتب عليه ضبطه في جريمة حيازة السلاح المستخدم إذا تم العثور عليه خلال ذات السياق الزمني والمكاني. وحددت مدة زمنية معقولة لا تتجاوز 24 ساعة. وفي فرنسا، لم ينص قانون الإجراءات الجنائية على تعريف مفصل للتبليس، لكن محكمة النقض الفرنسية أقرت في حكمها رقم 21-80.112 لسنة 2022 أن حالة التبليس تظل قائمة طالما أن الصلة بين الفعل والضبط لم تنقطع منطقيًا، حتى لو مرت أيام، شريطة أن يكون الضبط نتيجة مباشرة للتحريات الأولى. وفي إنجلترا، لا يوجد مفهوم قانوني موحد للتبليس، بل يُستخدم معيار “الشك المعقول” Reasonable Suspicion، لكن المحاكم الإنجليزية اعترفت في قضية R v Thompson [2021] EWCA Crim 556 بأن حيازة المواد المحظورة تُشكل حالة مستمرة تبرر التفتيش دون إذن جديد. وفي الولايات المتحدة، طورت المحكمة العليا مبدأ “الحبل الساخن” Hot Pursuit كتمديد منطقي لحالة التبليس، يسمح بمطاردة المتهم عبر الحدود القضائية دون إذن، كما في قضية United States v Santana 427 U.S. 38 (1976). أما في الصين، فإن قانون الإجراءات الجنائية لا يُفصّل في حالات التبليس، بل يمنح الشرطة سلطة واسعة للضبط في أي وقت إذا اشتبهت في ارتكاب جريمة، دون رقابة قضائية فعالة. والخطورة في هذه الصور أنها تفتح الباب أمام التوسع غير المبرر في سلطات الضبط، مما يتطلب رقابة قضائية دقيقة على توقيت الضبط وسببه ونسبة التدخل.
الفصل الثاني والعشرون: التفتيش الإلكتروني والبيانات الرقمية في الإجراءات الجنائية
التفتيش الإلكتروني هو البحث في الأجهزة الرقمية مثل الهواتف الذكية، الحواسيب، السحابة الإلكترونية، وسجلات الاتصالات للعثور على أدلة جنائية. ويمثل هذا النوع من التفتيش تحديًا قانونيًا جديدًا، لأنه يجمع بين الطابع المادي (الجهاز) والطابع المعنوي (المحتوى)، ويثير أسئلة عميقة حول الخصوصية، ونطاق الحماية الدستورية، وسلطة القضاء في عصر البيانات. ولأن البيانات الرقمية قد تحتوي على معلومات شخصية حساسة تتجاوز الجريمة محل التحقيق، فإن القوانين الحديثة تفرض ضوابط صارمة لمشروعية هذا التفتيش، أهمها التحديد الدقيق لنطاق البحث وعدم تجاوزه. في الجزائر، أُدخلت أحكام التفتيش الإلكتروني عبر التعديلات الأخيرة على قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2020، والتي تنص في المادة 72 مكرر على أن تفتيش البيانات الرقمية لا يجوز إلا بأمر قضائي من قاضي التحقيق، ويجب أن يحدد الأمر بدقة نوع البيانات المطلوبة والجهاز المستهدف. وحظرت المادة تفتيش الحسابات السحابية دون إذن منفصل. وقد أكدت المحكمة العليا في قرارها رقم 28765 لسنة 2022 أن تفتيش الهاتف دون تحديد مسبق للمحتوى المطلوب يُعتبر انتهاكًا للخصوصية ويؤدي إلى بطلان الأدلة. وفي مصر، نص قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لسنة 2018 في المادة 40 على أن تفتيش البيانات الرقمية يتطلب إذنًا من النيابة أو القاضي، ويجب أن يُحفظ المحتوى في وسائط مغلقة لضمان عدم التلاعب. لكن في الممارسة الواقعية، لا تُحترم هذه الشروط دائمًا، خاصة في القضايا الأمنية. وفي فرنسا، طورت محكمة النقض الفرنسية عبر حكمها رقم 22-83.456 لسنة 2023 مبدأ “التفتيش الرقمي المُوجّه”، الذي يقضي بأن يقتصر التفتيش على الملفات ذات الصلة المباشرة بالجريمة، ولا يجوز تصفح محتوى الجهاز بالكامل. وشددت على ضرورة وجود خبير مستقل أثناء التفتيش. وفي إنجلترا، عززت المحكمة العليا في قضية R v Warner [2020] UKSC 28 ضوابط التفتيش الرقمي، معتبرة أن تفتيش الهاتف الذكي يعادل تفتيش المسكن، ويستدعي نفس درجة الحماية. وفي الولايات المتحدة، أكدت المحكمة العليا في قضية Riley v California 573 U.S. 373 (2014) أن الهاتف الذكي يحتوي على حياة رقمية كاملة، ولا يجوز تفتيشه دون إذن قضائي مسبق، حتى في حالة التبليس. أما في الصين، فإن القانون يجيز للنيابة أو جهاز الأمن العام تفتيش البيانات الرقمية دون إذن قضائي في معظم الحالات، وتفتقر الإجراءات إلى الشفافية والرقابة. إن فعالية التفتيش الإلكتروني لا تُقاس بكفاءته التقنية بل بقدرته على التوازن بين كشف الجريمة وحماية الخصوصية.
الفصل الثالث والعشرون: الحبس الاحتياطي للشباب والأحداث وضمانات الحماية الخاصة
الحبس الاحتياطي للشباب والأحداث يمثل مسألة حساسة في الإجراءات الجنائية، لأنها تمس فئة ضعيفة نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا. ولذلك فإن الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية حقوق الطفل، تشدد على أن الحرمان من الحرية يجب أن يكون الملاذ الأخير، ولأقصر فترة ممكنة، وفي ظروف تراعي سن المحتجز واحتياجاته التربوية. وتنص التشريعات الوطنية على ضمانات خاصة لحماية هذه الفئة، أهمها الفصل بينهم وبين البالغين، وتوفير رعاية نفسية وتعليمية، وتكليف وكلاء حماية للدفاع عن مصالحهم. في الجزائر، ينظم قانون حماية الطفل رقم 15-12 أحكام الحبس الاحتياطي للأحداث. وتنص المادة 45 على أن الحبس الاحتياطي لا يُفرض على من لم يبلغ 16 سنة إلا في الجرائم الخطيرة، وبعد موافقة قاضي الأحداث. وتنص المادة 47 على أن يُحتجز الحدث في مؤسسة تربوية خاصة، منفصلًا عن البالغين. وتخضع هذه الإجراءات لرقابة مزدوجة من قاضي الأحداث ولجنة حماية الطفل. وقد أكدت المحكمة العليا في قرارها رقم 25678 لسنة 2021 أن الحبس الاحتياطي للحدث دون هذه الضمانات يُعتبر باطلاً. وفي مصر، ينظم قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 (المعدل) أحكام الحبس الاحتياطي للأحداث. وتنص المادة 114 على أن الحبس الاحتياطي لا يُفرض إلا إذا كان لا مفر منه، وبعد أخذ رأي مفتش الأحداث. وتنص المادة 116 على أن يُحتجز الحدث في دار تربية خاصة. لكن في الممارسة الواقعية، تُسجل حالات لاحتجاز الأحداث مع البالغين، خاصة في مراكز الشرطة المؤقتة. وفي فرنسا، ينظم قانون الأحداث لسنة 1945 أحكام الحبس الاحتياطي. وتنص المادة 13 على أن الحبس الاحتياطي لا يُفرض على الحدث إلا بعد استنفاد جميع البدائل. وتنص المادة 15 على أن يُحتجز في مركز تربوي خاص. وتخضع الإجراءات لرقابة قضائية دورية. وقد أكد المجلس الدستوري أن الحبس الاحتياطي للحدث يُعد استثناءً لا يُلجأ إليه إلا في الضرورة القصوى. وفي إنجلترا، ينظم قانون العدالة الجنائية للأحداث لسنة 1998 أحكام الحبس الاحتياطي. وتنص المادة 21 على أن الحبس الاحتياطي لا يُفرض إلا إذا كان الخطر على المجتمع لا يُحتمل. وينص القانون على توفير رعاية تربوية ونفسية. وفي الولايات المتحدة، يختلف النظام من ولاية إلى أخرى، لكن التعديل الرابع من الدستور يحمي الأحداث من الاحتجاز التعسفي. وتطبق معظم الولايات مبدأ أن الحبس الاحتياطي للحدث لا يُفرض إلا في الجرائم العنيفة. أما في الصين، فإن قانون حماية الأحداث ينص على ضمانات، لكنها لا تُطبق بشكل فعال، خاصة في المناطق الريفية. إن فعالية هذه الضمانات لا تتعلق فقط بالنصوص بل بتوفر الموارد البشرية والمالية لتنفيذها.
الفصل الرابع والعشرون: التحقيق في الجرائم العابرة للحدود والتعاون القضائي الدولي
التحقيق في الجرائم العابرة للحدود مثل الاتجار بالبشر، تهريب المخدرات، الجرائم الإلكترونية، والفساد المالي، يتطلب آليات تعاون قضائي دولي فعالة، لأن الجريمة لا تتوقف عند الحدود الوطنية. وأهم أدوات هذا التعاون هي الطلب القضائي الدولي Letters Rogatory، وتسليم المتهمين Extradition، وتبادل المعلومات عبر الإنتربول أو المنظمات الإقليمية. ورغم أن هذه الآليات متوافرة في معظم التشريعات، إلا أن التطبيق يواجه عقبات سياسية وقانونية، أهمها اختلاف المفاهيم القانونية بين الدول، ورفض تسليم المواطنين، وغياب الثقة المتبادلة. في الجزائر، ينظم التعاون القضائي الدولي القانون رقم 09-13 المتعلق بالتعاون القضائي في المواد الجنائية. وتنص المادة 5 على إمكانية توجيه طلب قضائي دولي لسماع شهود أو جمع أدلة. وتنص المادة 12 على تسليم المتهمين وفق الاتفاقيات الثنائية. لكن في الممارسة، ترفض الجزائر غالبًا تسليم مواطنيها، وتشترط مبدأ المعاملة بالمثل. وقد أكدت المحكمة العليا في قرارها رقم 29876 لسنة 2023 أن الطلب القضائي الدولي لا يُنفّذ إذا كان يتعارض مع النظام العام الجزائري. وفي مصر، ينظم التعاون القضائي قانون الإجراءات الجنائية في المواد من 470 إلى 490. وتنص المادة 475 على إمكانية توجيه طلبات قضائية دولية. وتنص المادة 480 على تسليم المتهمين وفق الاتفاقيات. لكن في الممارسة، تُسجل عقبات في تنفيذ الطلبات بسبب البيروقراطية. وفي فرنسا، ينظم التعاون القضائي الدولي قانون الإجراءات الجنائية في المواد من 695-1 إلى 695-50. وتنص المادة 695-13 على إمكانية تنفيذ الطلب القضائي الأوروبي الأوروبي مباشرةً دون تدخل قضائي. وقد أكدت محكمة النقض أن التعاون القضائي واجب وطني ما لم يتعارض مع الحقوق الأساسية. وفي إنجلترا، ينظم التعاون القضائي قانون الجرائم الدولية لسنة 2003. وتنص المادة 7 على إمكانية تسليم المتهمين دون تدخل برلماني. وتطبق المحاكم مبدأ أن التعاون القضائي لا يُرفض إلا إذا كان يعرض المتهم للتعذيب.
وفي الولايات المتحدة، ينظم التعاون القضائي عبر الاتفاقيات الثنائية ومعاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة. وتطبق المحكمة العليا مبدأ أن تسليم المتهم لا يُقبل إذا كان سيُعدم. أما في الصين، فإن التعاون القضائي يخضع لأولويات السياسة الخارجية، وغالبًا ما يُرفض في القضايا المتعلقة بالاستقرار الداخلي. إن فعالية التعاون القضائي الدولي لا تُقاس بعدد الاتفاقيات بل بسرعة تنفيذ الطلبات واحترام الضمانات.
الفصل الخامس والعشرون: دور الخبرة البصمة والحمض النووي في الإثبات الجنائي
البصمة والحمض النووي يُعدان من أقوى وسائل الإثبات المادية في الدعوى الجنائية، لأنهما يتيحان تحديد هوية الفاعل بدقة شبه قاطعة. لكن هذه الأدلة، رغم قوتها، ليست معصومة، لأنها قد تتعرض للتلوث أو الخطأ البشري أو التلاعب المنهجي. ولذلك فإن تشريعات الدول المتقدمة تفرض ضوابط دقيقة لضمان سلامة جمع وتحليل هذه الأدلة، أهمها سلسلة الحفظ Chain of Custody، واستقلالية مختبرات التحليل، وحق الدفاع في طلب خبرة مضادة. في الجزائر، تنظم الخبرة البصمة والحمض النووي المادة 33 مكرر 4 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص على أن العينات يجب أن تُؤخذ بأمر قضائي، وتحفظ في ظروف تمنع التلوث. وتخضع لتحليل في مختبرات معتمدة من وزارة العدل. ويجوز للدفاع طلب خبرة مضادة. وقد أكدت المحكمة العليا في قرارها رقم 31245 لسنة 2023 أن تحليل الحمض النووي الذي لم يُحفظ وفق سلسلة الحفظ يُعتبر غير مقبول. وفي مصر، تنظم هذه الخبرة قانون الإجراءات الجنائية والمختبرات التابعة لوزارة الداخلية. وتنص المادة 210 على أن العينات يجب أن تُؤخذ بحضور الطبيب والمتهم. لكن في الممارسة، لا يُسمح دائمًا للدفاع بالاطلاع على سلسلة الحفظ. وفي فرنسا، ينظم تحليل الحمض النووي قانون الإجراءات الجنائية في المادة 706-56. وتنص على أن العينات تُؤخذ بأمر من قاضي التحقيق، وتحفظ في ملف وراثي وطني خاضع لرقابة مستقلة. وقد أكدت محكمة النقض أن تحليل الحمض النووي يُقدّر شأنه ضمن مجموع الأدلة، ولا يُعتمد عليه وحده. وفي إنجلترا، ينظم تحليل الحمض النووي قانون البصمة الوراثية لسنة 2008. وتنص المادة 1 على أن العينات تُؤخذ بأمر قضائي، ولا يجوز حفظها لأكثر من ستة أشهر إذا لم يُدن المتهم. وتطبق المحاكم مبدأ أن التحليل يجب أن يُجرى في مختبرات مستقلة. وفي الولايات المتحدة، طورت المحكمة العليا معايير صارمة لقبول تحليل الحمض النووي، مؤكدة في قضية Daubert v Merrell Dow Pharmaceuticals 509 U.S. 579 (1993) أن المنهجية العلمية يجب أن تكون موثوقة. أما في الصين، فإن تحليل الحمض النووي يتم غالبًا عبر جهات حكومية، وتفتقر الإجراءات إلى الشفافية. إن فعالية هذه الأدلة لا تُقاس بدقتها العلمية بل بسلامة الإجراءات التي أحاطتها.
الفصل السادس والعشرون: الطعن في مشروعية الإجراءات التحقيقية قبل المحاكمة
الطعن في مشروعية الإجراءات التحقيقية قبل المحاكمة هو آلية دفاعية تسمح للمتهم بالطعن في صحة الضبط أو التفتيش أو الحبس الاحتياطي أو جمع الأدلة قبل أن تدخل الدعوى مرحلة المحاكمة. ويهدف هذا الطعن إلى استبعاد الأدلة غير المشروعة من الملف منذ البداية، ومنع هدر الوقت والجهد في محاكمة مبنية على إجراءات باطلة. وتشتهر هذه الآلية في النظام الأنجلوسكسوني عبر حركة الإلغاء Motion to Suppress، لكنها موجودة أيضًا في الأنظمة المدنية عبر طلبات الإفراج أو الطعن في الإجراءات. في الجزائر، يُمارس هذا الطعن عبر غرفة الاتهام التي تبت في شكاوى الإجراءات التحقيقية وفق المادة 169 من قانون الإجراءات. ويجوز للمتهم طلب الإفراج أو استبعاد الأدلة غير المشروعة. وقد أكدت المحكمة العليا أن غرفة الاتهام ملزمة بالفصل في صحة الإجراءات قبل النظر في جوهر التهمة. وفي مصر، يُمارس هذا الطعن عبر محكمة الجنايات التي تبت في طلبات الإفراج المؤقت وفق المادة 207. ويجوز للمتهم طلب استبعاد الأدلة غير المشروعة. لكن في الممارسة، لا تفصل المحكمة في مشروعية الإجراءات بشكل منفصل، بل تدمجها في الحكم النهائي. وفي فرنسا، يُمارس هذا الطعن عبر غرفة الاتهام التي تبت في طلبات الإفراج وشكاوى الإجراءات وفق المادة 148-3. ويجوز للمتهم طلب استبعاد الأدلة غير المشروعة. وقد أكدت محكمة النقض أن استبعاد الأدلة غير المشروعة واجب قانوني. وفي إنجلترا، يُمارس هذا الطعن عبر حركة الإلغاء Motion to Suppress التي تُقدّم قبل المحاكمة. وتنص القواعد على أن المحكمة تبت في مشروعية الأدلة في جلسة منفصلة. وتطبق مبدأ استبعاد الأدلة غير المشروعة. وفي الولايات المتحدة، يُمارس هذا الطعن عبر Pre-Trial Motion التي تُقدّم قبل المحاكمة. وتطبق المحكمة العليا مبدأ أن الأدلة الناتجة عن إجراء غير قانوني تُستبعد تلقائيًا. أما في الصين، فلا توجد آلية فعالة للطعن في الإجراءات قبل المحاكمة.
إن فعالية هذه الآلية تُقاس بقدرتها على منع المحاكمات غير العادلة قبل أن تبدأ.
الفصل السابع والعشرون: المحاكمة الغيابية وضمانات إعادة النظر
المحاكمة الغيابية هي تلك التي تُجرى في غياب المتهم، وغالبًا ما تُلجأ إليها في حالات فرار المتهم أو تعذّر حضوره. ورغم أن هذه المحاكمة تُعتبر استثناءً على مبدأ حضور المتهم، إلا أنها مقبولة في معظم الأنظمة القانونية شريطة توافر ضمانات صارمة، أهمها إبلاغ المتهم بالدعوى، وتمثيله بمحامٍ، وحقه في طلب إعادة النظر إذا ظهر بعد صدور الحكم. وتكمن الخطورة في أن غياب هذه الضمانات يحول المحاكمة الغيابية إلى أداة للإدانة المسبقة دون دفاع. في الجزائر، تنظم المحاكمة الغيابية المواد من 340 إلى 350 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص المادة 341 على أن المحاكمة الغيابية لا تُجرى إلا إذا تحققت المحكمة من إبلاغ المتهم بموعد المحاكمة. وتنص المادة 345 على أن يجب أن يُعيّن له محامٍ. وتنص المادة 348 على أن له حق طلب إعادة النظر خلال سنة من علمه بالحكم. وقد أكدت المحكمة العليا أن غياب الإبلاغ يُبطل المحاكمة الغيابية. وفي مصر، تنظم المحاكمة الغيابية المواد من 355 إلى 365. وتنص المادة 356 على أن المحاكمة الغيابية لا تُجرى إلا إذا تعذّر حضور المتهم. وتنص المادة 360 على أن له حق طلب إعادة النظر. لكن في الممارسة، تُجرى المحاكمات الغيابية أحيانًا دون إبلاغ فعلي. وفي فرنسا، تنظم المحاكمة الغيابية المواد من 412 إلى 420. وتنص المادة 413 على أن المحاكمة الغيابية لا تُجرى إلا إذا حاولت المحكمة إبلاغ المتهم عبر وسائل متعددة. وتنص المادة 417 على أن له حق طلب إعادة النظر خلال سنة. وقد أكدت محكمة النقض أن المحاكمة الغيابية لا تُجرى في الجنايات الخطيرة. وفي إنجلترا، لا تُجرى المحاكمات الغيابية في الجرائم الجنائية، إلا في حالات نادرة جدًا. وفي الولايات المتحدة، يحظر الدستور المحاكمة الغيابية في الجرائم الجنائية، إلا إذا تنازل المتهم صراحةً عن حقه في الحضور. أما في الصين، فإن المحاكمات الغيابية تُجرى في القضايا الأمنية دون ضمانات كافية. إن فعالية المحاكمة الغيابية لا تُقاس بكفاءتها في إصدار أحكام بل بضمانات العدالة التي تحفظ حقوق المتهم الغائب.
الفصل الثامن والعشرون: الطعن بالتمييز في الأحكام الجنائية
الطعن بالتمييز (أو النقض) هو الطعن غير العادي الذي يُقدّم إلى أعلى سلطة قضائية للنظر في الأخطاء القانونية التي شابهت الحكم، دون الدخول في تقدير الوقائع. ويُعد هذا الطعن الرقابة النهائية على سلامة تطبيق القانون، ويهدف إلى توحيد الاجتهاد القضائي وضمان احترام المبادئ الدستورية. ويشترط لقبول الطعن بالتمييز أن يشتمل الحكم على خطأ جوهري في تطبيق القانون أو في تفسيره أو في إجراءات المحاكمة. في الجزائر، ينظم الطعن بالنقض المواد من 500 إلى 550 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص المادة 502 على أن الطعن لا يُقبل إلا إذا تضمن خطأً قانونيًا جوهريًا. وتنص المادة 510 على أن محكمة النقض لا تنظر في الوقائع. وقد أكدت محكمة النقض أن خطأ التكييف القانوني يُشكل سببًا للنقض. وفي مصر، ينظم الطعن بالنقض المواد من 371 إلى 420. وتنص المادة 373 على شروط القبول. وتنص المادة 380 على أن محكمة النقض لا تُعيد النظر في الوقائع. وقد أكدت محكمة النقض المصرية أن المخالفة الصريحة للقانون تُشكل سببًا للنقض. وفي فرنسا، ينظم الطعن بالنقض المواد من 609 إلى 620. وتنص المادة 610 على أن الطعن يُقدّم إلى محكمة النقض التي تبت في الأخطاء القانونية. وقد أكدت محكمة النقض أن سوء تطبيق قاعدة قانونية يُشكل سببًا للنقض. وفي إنجلترا، يُعرف الطعن بالاستئناف أمام المحكمة العليا، ويطبق مبدأ أن الخطأ القانوني الجوهري يبرر إلغاء الحكم. وفي الولايات المتحدة، تنظر المحكمة العليا في الطعون الدستورية، وتطبق مبدأ أن انتهاك الحقوق الدستورية يبرر إلغاء الحكم. أما في الصين، فإن محكمة الشعب العليا تمارس رقابة محدودة. إن فعالية الطعن بالتمييز لا تُقاس بعدد الأحكام الملغاة بل بقدرته على توحيد الفقه القضائي وحماية القانون من التأويلات الخاطئة.
الفصل التاسع والعشرون: تنفيذ أحكام البراءة ورد الاعتبار
تنفيذ أحكام البراءة لا يقتصر على إطلاق سراح المتهم، بل يشمل رد الاعتبار القانوني والاجتماعي، واسترجاع الحقوق المدنية، ورد المضبوطات، وتعويضه عن الضرر المادي والمعنوي الناتج عن الاحتجاز غير المشروع. ورغم أن أحكام البراءة تُعد انتصارًا للعدالة، إلا أن تنفيذها يواجه عقبات إدارية واجتماعية، أهمها بطء إجراءات الإفراج، وصعوبة إعادة الاندماج، ووصمة العار التي تلاحق المبرّأ. ولذلك فإن التشريعات الحديثة تفرض آليات سريعة لتنفيذ أحكام البراءة. في الجزائر، ينظم تنفيذ أحكام البراءة المادة 450 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص على أن الإفراج يجب أن يتم فور صدور الحكم.
وتنص المادة 455 على إمكانية طلب تعويض عن الضرر. وقد أكدت المحكمة العليا أن تأخير الإفراج بعد صدور حكم البراءة يُشكل جريمة. وفي مصر، ينظم تنفيذ أحكام البراءة المادة 340. وتنص على أن الإفراج فوري. وتنص المادة 345 على إمكانية طلب التعويض. لكن في الممارسة، يُسجّل تأخير في بعض الحالات. وفي فرنسا، ينظم تنفيذ أحكام البراءة المادة 537. وتنص على أن الإفراج فوري. وتنص المادة 540 على إمكانية طلب التعويض عبر لجنة مستقلة. وقد أكدت محكمة النقض أن حق المبرّأ في التعويض حق مقدس. وفي إنجلترا، ينظم تنفيذ أحكام البراءة قانون التعويض لسنة 1988. وتنص المادة 2 على أن التعويض يُمنح إذا كانت البراءة ناتجة عن خطأ قضائي. وفي الولايات المتحدة، ينظم كل ولاية قانونًا خاصًا للتعويض، وتطبق المحاكم مبدأ أن التعويض واجب إذا ثبت براءة المتهم. أما في الصين، فإن آليات تعويض المبرّأ غير فعالة. إن فعالية تنفيذ أحكام البراءة لا تُقاس بالسرعة فقط بل بإعادة الكرامة للمبرّأ.
الفصل الثلاثون: المراجعة القضائية غير العادية بعد صدور الحكم البات
المراجعة القضائية غير العادية هي تلك التي تُجرى بعد صدور الحكم البات، بناءً على ظهور أدلة جديدة أو ثبوت تزوير أو اعتراف كاذب. وتشكل هذه المراجعة الاستثناء الوحيد الذي يسمح بإعادة فتح الدعوى بعد أن أصبحت نهائية، ويهدف إلى تصحيح الأخطاء القضائية الجسيمة التي أدت إلى إدانة بريء. وتشترط التشريعات توافر شروط صارمة لقبول هذه المراجعة، أهمها جِدّة الدليل وخطورته وعلاقته المباشرة بالتهمة. في الجزائر، تنظم المراجعة غير العادية المواد من 551 إلى 560. وتنص المادة 552 على أن المراجعة تُقبل إذا ظهرت أدلة جديدة تثبت البراءة. وتنص المادة 555 على أن الطلب يُقدّم إلى محكمة النقض. وقد أكدت المحكمة العليا أن الاعتراف الكاذب لشاهد يُشكل سببًا للمراجعة. وفي مصر، تنظم المراجعة غير العادية المواد من 421 إلى 430. وتنص المادة 422 على شروط القبول. وتنص المادة 425 على أن الطلب يُقدّم إلى محكمة النقض. وقد أكدت محكمة النقض أن ظهور دليل تزوير يُشكل سببًا للمراجعة. وفي فرنسا، تنظم المراجعة غير العادية المادة 622. وتنص على أن الطلب يُقدّم إلى لجنة مراجعة الأحكام الجنائية. وقد أكدت محكمة النقض أن جدية الدليل الجديد شرط جوهري. وفي إنجلترا، تُجرى المراجعة عبر لجنة مراجعة القضايا الجنائية Criminal Cases Review Commission. وتنص القواعد على أن اللجنة تحقق في طلبات المراجعة وتُحيلها للمحكمة إذا رأت جدية. وفي الولايات المتحدة، تُجرى المراجعة عبر طلبات Habeas Corpus. وتطبق المحاكم مبدأ أن جديد الأدلة يجب أن يكون قاطعًا. أما في الصين، فإن المراجعة غير العادية نادرة جدًا. إن فعالية هذه الآلية تُقاس بقدرتها على تصحيح الظلم دون المساس باستقرار الأحكام.
الفصل الحادي والأربعون: حقوق المتهم منذ لحظة الضبط وضمانات الحماية من التعسف
تبدأ حقوق المتهم منذ اللحظة الأولى التي يُسلب فيها حريته، أي منذ لحظة الضبط، ولا تُقاس هذه الحقوق بمدى اعترافه أو إنكاره بل بمبادئ العدالة التي تُلزم السلطة باحترام الكرامة الإنسانية بغض النظر عن الجريمة. وتشمل هذه الحقوق حق الإخطار بالتهمة، وحق الصمت، وحق التماس المساعدة الطبية، وحق إبلاغ أسرته، وحق عدم التعرض للإكراه أو الإهانة. وفي الأنظمة العادلة، يُعتبر انتهاك أي من هذه الحقوق سببًا للبطلان المطلق للإجراء وربما جريمة جنائية ضد الموظف المخالف. في الجزائر، تنظم هذه الحقوق المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن ضابط الشرطة القضائية ملزم بإعلام المضبوط بحقه في الصمت وحقه في الاستعانة بمحامٍ. وتنص المادة 19 على أن يُسمح للمضبوط بإبلاغ أسرته بضبطه، ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك لضرورة التحقيق. وقد أكدت المحكمة العليا في قرارها رقم 34567 لسنة 2024 أن غياب إفادة الضبط يُعد خرقًا جوهريًا للحق في الدفاع ويؤدي إلى بطلان جميع الإجراءات اللاحقة. وفي مصر، تنظم هذه الحقوق المادة 31 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن الضبط يجب أن يتم في مكان رسمي، وأن يُبلغ المضبوط بأسباب ضبطه. لكن في الممارسة الواقعية، لا يُحترم حق الإخطار دائمًا، خاصة في المراكز الأمنية غير الرسمية. ويشترط القانون أن يُرسل المضبوط إلى النيابة فور انتهاء مدة الضبط، لكن التأخير يُسجّل أحيانًا. وفي فرنسا، تنظم هذه الحقوق المواد من 63 إلى 63-3 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص المادة 63 على أن للموقوف حق الإخطار بالتهمة، وحق الصمت، وحق المحاماة، وحق الفحص الطبي، وحق إبلاغ شخص من اختياره. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن انتهاك أي من هذه الحقوق يُبطل التوقيف ويستبعد الأدلة المستخلصة منه. وفي إنجلترا، ينظم قانون الشرطة والدليل الإجرائي لسنة 1984 حقوق المضبوط في المواد من 30 إلى 33.
وتنص المادة 32 على أن الشرطة ملزمة بإبلاغ المضبوط بحقوقه كتابةً، بما في ذلك حق الصمت وحق المحاماة. وتطبق المحاكم مبدأ أن أي اعتراف يُدلى دون إفادة صحيحة غير مقبول. وفي الولايات المتحدة، تحمي قاعدة ميراندا هذه الحقوق، وتطبق المحكمة العليا مبدأ أن غياب الإفادة يجعل الاعتراف غير دستوري. أما في الصين، فإن القانون ينص على بعض الحقوق، لكن الممارسة تفتقر إلى الرقابة الفعالة، خاصة في القضايا الأمنية. إن فعالية حقوق المتهم لا تُقاس بوجود نصوص بل بقدرة النظام على منع الإكراه وضمان الكرامة منذ اللحظة الأولى.
الفصل الثاني والأربعون: حقوق المتهم أثناء التفتيش وضمانات الخصوصية
التفتيش لا يُعد مجرد إجراء تقني بل تدخلاً صارخًا في حرمة الجسد والمسكن، ولذلك فإن حقوق المتهم أثناء التفتيش تشمل حق حضور شاهد محايد، وحق رفض التفتيش الليلي دون إذن قضائي، وحق التفتيش من قبل شخص من نفس الجنس في حالات التفتيش الجسدي، وحق رفض تفتيش المتعلقات الشخصية دون علاقة بالجريمة. وتكمن الخطورة في أن غياب هذه الضمانات يحول التفتيش إلى أداة إهانة أو انتقام. في الجزائر، تنظم هذه الحقوق المادة 62 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن تفتيش النساء لا يتم إلا بواسطة امرأة، وأن التفتيش يجب أن يكون بحضور صاحب المسكن أو شاهدين. وقد أكدت المحكمة العليا أن تفتيش المسكن ليلاً دون إذن قضائي يُعد انتهاكًا للخصوصية ويُبطل الإجراء. وفي مصر، تنظم المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية تفتيش الأشخاص، وتنص على أن تفتيش النساء يتم بواسطة طبيبة أو موظفة. لكن في الممارسة، لا يُحترم هذا الشرط دائمًا. وفي فرنسا، تنظم المادة 59 تفتيش المساكن، وتنص على أن التفتيش يجب أن يتم بحضور صاحب المسكن أو شاهدين. وقد أكدت محكمة النقض أن تفتيش المتعلقات الشخصية دون علاقة بالجريمة يُعد غير مشروع. وفي إنجلترا، ينظم قانون الشرطة والدليل الإجرائي تفتيش الأشخاص، وينص على أن التفتيش يجب أن يكون متناسبًا وضروريًا. وتطبق المحاكم مبدأ أن التفتيش العشوائي غير مقبول. وفي الولايات المتحدة، يحمي التعديل الرابع التفتيش، وتطبق المحكمة العليا مبدأ أن التفتيش يجب أن يكون مدعومًا بدليل معقول. أما في الصين، فإن التفتيش يتم غالبًا دون مراعاة الخصوصية. إن فعالية التفتيش لا تُقاس بعدد الأدلة المضبوطة بل باحترامه لكرامة الإنسان.
الفصل الثالث والأربعون: حقوق المتهم أثناء تحرير المحضر وضمانات الدقة والشفافية
المحضر هو الوثيقة الرسمية التي تسجّل أقوال المتهم وأفعاله أثناء التحقيق، ويُعد وسيلة إثبات قوية، ولذلك فإن حقوق المتهم أثناء تحريره تشمل حق قراءة المحضر، وحق تصحيح ما ورد فيه، وحق رفض التوقيع إذا اعترض على محتواه، وحق الحصول على نسخة منه. وتكمن الخطورة في أن غياب هذه الضمانات يفتح الباب أمام تدوين أقوال لم يدلي بها المتهم أو تشويه معناها. في الجزائر، تنظم هذه الحقوق المادة 242 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن المتهم يُقرَأ عليه المحضر ويسمح له بتصحيحه، وله الحق في رفض التوقيع. وتنص المادة 243 على أن للمتهم الحق في الحصول على نسخة. وقد أكدت المحكمة العليا أن المحضر الذي لم يُقرَأ على المتهم يُعتبر غير مقبول. وفي مصر، تنظم المادة 248 تحرير المحضر، وتنص على أن يُقرَأ على المتهم. لكن في الممارسة، لا يُسمح دائمًا بالتصحيح أو الرفض. وفي فرنسا، تنظم المادة 116 تحرير المحضر، وتنص على أن المتهم يُقرَأ عليه ويسمح له بإضافة ملاحظات. وقد أكدت محكمة النقض أن المحضر المشوّه يُفقد قيمته الإثباتية. وفي إنجلترا، يُلزم القانون الشرطة بتسجيل المحضر كتابةً، وقراءته على المتهم، وتمكينه من التصحيح. وتطبق المحاكم مبدأ أن المحضر غير الموثوق يُستبعد. وفي الولايات المتحدة، يُسجّل الاستجواب غالبًا بالفيديو، مما يقلل من التزوير. أما في الصين، فإن المحضر يُعد وثيقة رسمية لا يُسمح بالاعتراض على محتواها. إن فعالية المحضر لا تُقاس بدقة الصياغة بل بحق المتهم في التحقق من مضمونه.
الفصل الرابع والأربعون: التزامات مأمور الضبط القضائي وحدود سلطاته أثناء التحقيق
مأمور الضبط القضائي هو الجهة التي تنفذ الإجراءات التحقيقية الأولية، ويُعد حلقة الوصل بين النيابة والمتهم، ولذلك فإن التزاماته تشمل الحياد، واحترام الحقوق، وتدوين الوقائع بدقة، وعدم الإكراه. وحدود سلطاته لا تتجاوز جمع الأدلة الأولية، ولا يحق له اتخاذ قرارات تتعلق بالحبس أو الإحالة. وتكمن الخطورة في أن تحوّله إلى جهاز اتهام مبطن يؤدي إلى تشويه التحقيق منذ بدايته. في الجزائر، تنظم التزامات مأمور الضبط القضائي المواد من 12 إلى 23 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص المادة 15 على أنه ملزم بتنفيذ أوامر النيابة دون تعديل. وتنص المادة 20 على أنه ممنوع من ممارسة أي ضغط على المتهم. وقد أكدت المحكمة العليا أن أي انحراف عن هذه الالتزامات يُشكل جريمة رشوة أو إكراه.
وفي مصر، تنظم الالتزامات المواد من 20 إلى 29، وتنص على أن مأمور الضبط ملزم بتنفيذ أوامر النيابة، ومراعاة آداب التحقيق. لكن في الممارسة، لا تُفعّل الرقابة على تجاوزاته. وفي فرنسا، تنظم الالتزامات المادة 12، وتنص على أن ضابط الشرطة القضائية ملزم بالحياد واحترام الحقوق. وقد أكدت محكمة النقض أن التجاوز في السلطة يُبطل الإجراء. وفي إنجلترا، يُلزم قانون الشرطة الضباط باحترام حقوق المتهم، ويخضعون لرقابة هيئة مستقلة. وفي الولايات المتحدة، يخضع الضباط لرقابة قضائية صارمة، وتطبق المحكمة العليا مبدأ المسؤولية الشخصية عن الانتهاكات. أما في الصين، فإن مأمور الضبط يتمتع بسلطات واسعة دون رقابة فعالة. إن فعالية عمل مأمور الضبط لا تُقاس بعدد القضايا التي يحلها بل بحياده واحترامه للقانون.
الفصل الخامس والأربعون: حقوق المحامي أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي
حقوق المحامي أثناء التحقيق الابتدائي تشمل حق الحضور أثناء الاستجواب، وحق الاطلاع على ملف التحقيق، وحق تقديم ملاحظات كتابية، وحق طلب إجراءات منتجة في الدفاع. وتكمن أهمية هذه الحقوق في أنها تضمن أن يكون التحقيق عادلاً ومحايدًا، لا مجرد جمع أدلة ضد المتهم. وفي الأنظمة العادلة، يُعتبر غياب المحامي أثناء الاستجواب سببًا للبطلان المطلق. في الجزائر، تنظم هذه الحقوق المواد من 105 إلى 112 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص المادة 107 على أن للمتهم الحق في حضور محاميه أثناء الاستجواب. وتنص المادة 109 على أن للمحامي الحق في الاطلاع على المحاضر. وقد أكدت المحكمة العليا أن غياب المحامي في الجنايات يُبطل الاستجواب. وفي مصر، تنظم المادة 123 حق المحاماة، وتنص على أن للمحامي الحق في حضور التحقيق. لكن في الممارسة، لا يُسمح دائمًا بالحضور، خاصة في القضايا الأمنية. وفي فرنسا، تنظم المادة 114 حقوق المحامي، وتنص على أن له الحق في حضور جميع الإجراءات وتقديم ملاحظات. وقد أكدت محكمة النقض أن منع المحامي من الحضور يُشكل خرقًا جسيمًا. وفي إنجلترا، يُعد حضور المحامي حقًا مطلقًا، وتطبق المحاكم مبدأ أن أي استجواب دون محامٍ غير مقبول. وفي الولايات المتحدة، تحمي قاعدة ميراندا هذا الحق، وتطبق المحكمة العليا مبدأ أن غياب المحامي يُبطل الاعتراف. أما في الصين، فإن حق المحامي في الحضور مقيد. إن فعالية حق المحاماة لا تُقاس بعدد المحامين الحاضرين بل بقدرته على التأثير في سير التحقيق.
الفصل السادس والأربعون: حقوق المحامي أثناء مرحلة الإحالة وقبل المحاكمة
حقوق المحامي أثناء مرحلة الإحالة تشمل حق الاطلاع على قرار الإحالة، وحق تقديم مذكرة دفاع قبل المحاكمة، وحق طلب الإفراج المؤقت، وحق الطعن في مشروعية الإجراءات قبل بدء المحاكمة. وتكمن أهمية هذه المرحلة في أنها تتيح للمحامي تحضير دفاعه بشكل كامل، والطعن في أي خرق قد يشوب الملف. في الجزائر، يحق للمحامي الاطلاع على قرار الإحالة وفق المادة 145، وتقديم مذكرة دفاع وفق المادة 290، وطلب الإفراج وفق المادة 127. وقد أكدت المحكمة العليا أن منع المحامي من الاطلاع على قرار الإحالة يُعد انتهاكًا للحق في الدفاع. وفي مصر، يحق للمحامي الاطلاع على قرار الإحالة وفق المادة 198، وتقديم مذكرة دفاع وفق المادة 275. لكن في الممارسة، لا يُسمح دائمًا بالاطلاع الكامل. وفي فرنسا، يحق للمحامي الاطلاع على ملف التحقيق كاملاً قبل الإحالة، وتقديم مذكرة دفاع مفصلة. وقد أكدت محكمة النقض أن حق الاطلاع الكامل شرط لصحة المحاكمة. وفي إنجلترا، يحق للمحامي الحصول على جميع الأدلة قبل المحاكمة، وتقديم طلبات مسبقة. وتطبق المحاكم مبدأ أن غياب الاطلاع الكامل يُبطل المحاكمة. وفي الولايات المتحدة، يحق للمحامي الحصول على جميع الأدلة عبر اكتشاف ما قبل المحاكمة Discovery. أما في الصين، فإن حق الاطلاع مقيد. إن فعالية هذه الحقوق لا تُقاس بالوقت الممنوح بل بجودة الإعداد للدفاع.
الفصل السابع والأربعون: حقوق المحامي أثناء المحاكمة وضمانات تكافؤ الفرص
حقوق المحامي أثناء المحاكمة تشمل حق المرافعة، وحق استجواب الشهود، وحق طلب سماع شهود النفي، وحق الاعتراض على الأسئلة غير الملائمة، وحق تقديم مستندات دفاع. وتكمن أهمية هذه الحقوق في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين النيابة والدفاع، وهو جوهر العدالة الجنائية. في الجزائر، تنظم هذه الحقوق المادة 300 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن للمحامي حق المرافعة وطلب سماع الشهود. وقد أكدت المحكمة العليا أن منع المحامي من المرافعة يُبطل المحاكمة. وفي مصر، تنظم المادة 280 هذه الحقوق، وتنص على أن للمحامي حق المرافعة الكاملة. لكن في الممارسة، تُسجل حالات لاختصار وقت المرافعة. وفي فرنسا، تنظم المادة 318 حقوق المحامي، وتنص على أن له حق المرافعة دون قيد. وقد أكدت محكمة النقض أن تقييد المرافعة يُشكل خرقًا للحق في الدفاع. وفي إنجلترا، يُعد حق المحامي في استجواب الشهود حقًا دستوريًا.
وتطبق المحاكم مبدأ أن أي تقييد يُبطل الحكم. وفي الولايات المتحدة، يحمي التعديل السادس حق المحامي في مواجهة الشهود. أما في الصين، فإن حق المحامي في المرافعة مقيد. إن فعالية هذه الحقوق لا تُقاس بعدد الكلمات التي ينطقها المحامي بل بقدرته على التأثير في قناعة المحكمة.
الفصل الثامن والأربعون: واجبات القاضي في حماية حقوق المتهم والمتهم خلال المحاكمة
واجبات القاضي تشمل الحياد المطلق، وضمان تكافؤ الفرص، واحترام حق الدفاع، ومنع أي إهانة أو اتهام مسبق، وتفسير الإجراءات للمتهم إذا لم يكن ممثلًا بمحامٍ. وتكمن مسؤولية القاضي في أنه ليس مجرد سامع بل حارس للعدالة، وعليه أن يتدخل إذا رأى انتهاكًا لأي حق. في الجزائر، يلزم القانون القاضي بضمان حقوق الدفاع وفق المادة 288، وينص على أن عليه توجيه المتهم إذا لم يفهم الإجراءات. وقد أكدت المحكمة العليا أن القاضي مسؤول عن سلامة الإجراءات من البداية إلى النهاية. وفي مصر، يلزم القانون القاضي باحترام حقوق الدفاع وفق المادة 272، وينص على أن عليه توجيه المتهم. لكن في الممارسة، لا يتدخل القاضي دائمًا لحماية المتهم. وفي فرنسا، يلزم القانون القاضي بضمان الحياد والعدالة، وينص على أنه مسؤول عن سير الجلسة. وقد أكدت محكمة النقض أن القاضي ملزم بالتدخل إذا رأى انتهاكًا. وفي إنجلترا، يُعد القاضي حارسًا للعدالة، وعليه وقف أي إجراء غير عادل. وفي الولايات المتحدة، يحمي الدستور حق المتهم في محاكمة عادلة، ويلتزم القاضي بضمانها. أما في الصين، فإن القاضي غالبًا ما يميل إلى دعم النيابة. إن فعالية القاضي لا تُقاس بعدد الأحكام التي يصدرها بل بعدله في حماية الضعيف.
الفصل التاسع والأربعون: طلب إعادة النظر في الأحكام الجنائية وأسبابه الموضوعية
طلب إعادة النظر هو طعن غير عادي يُقدّم بعد صدور الحكم البات، بناءً على أسباب جوهرية تهدد سلامة العدالة، مثل ظهور أدلة جديدة تثبت البراءة، أو ثبوت تزوير في أوراق الدعوى، أو اعتراف كاذب لشاهد، أو صدور حكم على شخص بريء بينما الفاعل الحقيقي اعترف. وتشترط القوانين أن تكون الأسباب جديدة وحاسمة ومرتبطة مباشرةً بالتهمة. في الجزائر، تنظم هذه الأسباب المادة 552 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على خمسة أسباب لطلب إعادة النظر، أهمها ظهور أدلة جديدة. وقد أكدت المحكمة العليا أن جدية الدليل الجديد شرط لقبول الطلب. وفي مصر، تنظم المادة 422 أسباب إعادة النظر، وتنص على أن الطلب يُقدّم إلى محكمة النقض. وقد أكدت محكمة النقض أن التزوير في شهادة طبية يُشكل سببًا لطلب إعادة النظر. وفي فرنسا، تنظم المادة 622 الأسباب، وتنص على أن الطلب يُقدّم إلى لجنة مراجعة الأحكام. وقد أكدت محكمة النقض أن الاعتراف الحقيقي لفاعل آخر يُشكل سببًا قويًا. وفي إنجلترا، تُجرى المراجعة عبر لجنة مراجعة القضايا الجنائية التي تحقق في جدية الأدلة الجديدة. وفي الولايات المتحدة، تُقدّم طلبات Habeas Corpus بناءً على أدلة جديدة أو انتهاكات دستورية. أما في الصين، فإن طلب إعادة النظر نادر جدًا. إن فعالية إعادة النظر لا تُقاس بعدد الطلبات المقبولة بل بقدرتها على تصحيح الظلم.
الفصل الخمسون: التماس إعادة النظر وضمانات فحص الأدلة الجديدة
التماس إعادة النظر هو الإجراء الذي يُقدّم به طلب إعادة النظر، ويجب أن يشتمل على أدلة جديدة موثقة، وشرح لسبب عدم تقديمها سابقًا، وطلب محدد بإلغاء الحكم. وتخضع هذه الطلبات لفحص دقيق من قبل هيئة قضائية متخصصة، تتحقق من جدية الأدلة وخطورتها وعلاقتها بالتهمة. وتكمن الخطورة في أن غياب هذه الآلية يؤدي إلى بقاء أحكام ظالمة دون تصحيح. في الجزائر، يُقدّم التماس إعادة النظر إلى محكمة النقض وفق المادة 555، ويجب أن يشتمل على مستندات تثبت الأسباب. وقد أكدت المحكمة العليا أن الأدلة الجديدة يجب أن تكون قاطعة ولا تقبل التأويل. وفي مصر، يُقدّم التماس إعادة النظر إلى محكمة النقض وفق المادة 425، ويجب أن يرفق بأدلة جديدة. وقد أكدت محكمة النقض أن التماسًا دون أدلة موثقة يُرفض شكليًا. وفي فرنسا، يُقدّم الطلب إلى لجنة مراجعة الأحكام الجنائية التي تحقق في جدية الأدلة. وقد أكدت محكمة النقض أن اللجنة ملزمة بالشفافية في قراراتها. وفي إنجلترا، تحقق اللجنة في الطلب وتستمع إلى الخبراء. وفي الولايات المتحدة، تتحقق المحاكم من جدية الأدلة عبر جلسات استماع. أما في الصين، فإن آلية التماس إعادة النظر غير فعالة. إن فعالية التماس إعادة النظر لا تُقاس بعدد الطلبات المقبولة بل بعمق الفحص ونزاهته.
[٣١/١٢، ٨:٤٠ م].: المُلْحق: أحكام قضائية من حول العالم في الإجراءات الجنائية — الضبط، التفتيش، التحقيق، المحاكمة، الطعن، وإعادة النظر
—
الجزائر
- قرار محكمة النقض رقم 34567، سنة 2024
المحكمة: محكمة النقض الجزائرية – الغرفة الجنائية
الموضوع: بطلان الاستجواب لغياب إفادة الضبط بحق الصمت والمحاماة
التفاصيل: ألغت المحكمة حكم الإدانة لأن ضابط الشرطة القضائية لم يُبلّغ المتهم بحقه في الصمت أو الاستعانة بمحامٍ عند بداية التوقيف، ما يشكل خرقًا جوهريًا للحق في الدفاع.
- قرار غرفة الاتهام رقم 1567، سنة 2022
المحكمة: غرفة الاتهام بمحكمة الجنايات بالجزائر العاصمة
الموضوع: الإفراج المؤقت لعدم مشروعية الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أفرجت الغرفة عن المتهم لأن قرار الحبس لم يستند إلى دليل على خطر الفرار أو التأثير على الشهود.
- قرار محكمة النقض رقم 28765، سنة 2022
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: بطلان تفتيش الهاتف دون إذن قضائي محدد
التفاصيل: استبعدت الأدلة الرقمية لأن أمر التفتيش لم يُحدّد نوع البيانات المطلوبة، مما يُشكل تفتيشًا عشوائيًا غير دستوري.
- قرار محكمة النقض رقم 25678، سنة 2021
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: بطلان حبس حدث دون موافقة قاضي الأحداث
التفاصيل: ألغت المحكمة قرار الحبس الاحتياطي لفتى يبلغ 15 سنة لعدم استصدار إذن من قاضي الأحداث.
- قرار محكمة النقض رقم 24567، سنة 2020
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: التلبس المستمر في جرائم الحيازة
التفاصيل: اعترفت المحكمة بأن حيازة المخدرات تُشكل حالة تبليس مستمرة طالما بقيت في حوزة المتهم.
—
### مصر
- الطعن بالنقض الجنائي رقم 18901 لسنة 90 قضائية، سنة 2024
المحكمة: محكمة النقض المصرية
الموضوع: بطلان المحضر لعدم قراءته على المتهم
التفاصيل: ألغت المحكمة الحكم لأن المحضر لم يُقرَأ على المتهم، ما يُشكك في صحة الاعتراف.
- الطعن بالنقض رقم 15432 لسنة 87 قضائية، سنة 2022
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: حق المحامي في حضور التحقيق
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من حضور التحقيق في جناية يُبطل الإجراء.
- الطعن رقم 12450 لسنة 85 قضائية، سنة 2020
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: التلبس المركب
التفاصيل: اعتبرت المحكمة أن ضبط المتهم في سرقة يترتب عليه ضبطه في حيازة السلاح المستخدم إذا تم العثور عليه خلال 24 ساعة.
- حكم محكمة جنايات القاهرة رقم 1124، سنة 2023
المحكمة: محكمة جنايات القاهرة
الموضوع: بطلان التفتيش الليلي دون إذن قضائي
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم في الثالثة صباحًا دون إذن استعجالي من النيابة.
- الطعن رقم 10234 لسنة 82 قضائية، سنة 2018
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: إعادة النظر لظهور أدلة جديدة
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر بعد ظهور شهادة خبير تثبت أن البصمة لم تكن للمتهم.
—
### فرنسا
- Cour de cassation, Chambre criminelle, arrêt n° 22-83.456, année 2023
المحكمة: محكمة النقض الفرنسية
الموضوع: التفتيش الرقمي المُوجّه
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش الهاتف يجب أن يقتصر على الملفات ذات الصلة بالجريمة، ولا يجوز تصفح الجهاز كاملاً.
- Arrêt n° 21-80.112, année 2022
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: التلبس الممتد
التفاصيل: اعترفت المحكمة بأن التلبس يظل قائماً طالما أن الصلة بين الجريمة والضبط لم تنقطع منطقيًا.
- Arrêt n° 20-84.567, année 2023
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: بطلان التوقيف لغياب المحاماة
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن المتهم لم يُبلّغ بحقه في محامٍ خلال أول 24 ساعة.
- Arrêt n° 19-87.123, année 2021
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: الحبس الاحتياطي للحدث
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الحبس الاحتياطي للحدث لا يُفرض إلا إذا استُنفدت جميع البدائل.
- Arrêt n° 18-92.456, année 2020
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: إعادة النظر لاعتراف الفاعل الحقيقي
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر بعد اعتراف شخص ثالث بارتكاب الجريمة.
—
### إنجلترا
- R v Warner [2020] UKSC 28
المحكمة: المحكمة العليا البريطانية
الموضوع: تفتيش الهاتف يعادل تفتيش المسكن
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش الهاتف الذكي يتطلب نفس درجة الحماية كالمسكن.
- R v Thompson [2021] EWCA Crim 556
المحكمة: محكمة الاستئناف الجنائية
الموضوع: التلبس المستمر في حيازة المخدرات
التفاصيل: اعترفت المحكمة بأن الحيازة تُشكل حالة مستمرة تبرر التفتيش دون إذن جديد.
- R v Brown [2021] EWCA Crim 1423
المحكمة: محكمة الاستئناف
الموضوع: بطلان الاعتراف لغياب المحاماة
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن الشرطة لم تُبلغ المتهم بحقه في محامٍ.
- Director of Public Prosecutions v Jones [2020] UKSC 18
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: مواجهة الشهود
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الشهادة المدوّنة دون مواجهة تُعتبر غير مقبولة.
- R v Smith [2023] EWCA Crim 987
المحكمة: محكمة الاستئناف
الموضوع: إعادة النظر لظهور DNA جديد
التفاصيل: ألغت المحكمة الحكم بعد ظهور تحليل DNA يثبت براءة المتهم.
—
### الولايات المتحدة الأميركية
- Miranda v. Arizona, 384 U.S. 436 (1966)
المحكمة: المحكمة العليا الأميركية
الموضوع: حق الصمت وحق المحاماة
التفاصيل: قضت المحكمة بأن أي اعتراف يُدلى دون إفادة ميراندا غير دستوري.
- Riley v. California, 573 U.S. 373 (2014)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: تفتيش الهاتف
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الهاتف يحتوي على حياة رقمية كاملة ولا يُفتش دون إذن قضائي.
- Carpenter v. United States, 585 U.S. ___ (2018)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: بيانات الموقع الجغرافي
التفاصيل: قضت المحكمة بأن طلب سجلات الموقع من شركات الاتصال يتطلب أمرًا قضائيًا.
- Crawford v. Washington, 541 U.S. 36 (2004)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: مواجهة الشهود
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الشهادات المدوّنة دون مواجهة تنتهك التعديل السادس.
- Hamdi v. Rumsfeld, 542 U.S. 507 (2004)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: حقوق المتهمين بالإرهاب
التفاصيل: قضت المحكمة بأن حتى المتهمين بالإرهاب لهم حق في محاكمة عادلة.
- Gideon v. Wainwright, 372 U.S. 335 (1963)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: حق المحاماة للمعسرين
التفاصيل: أكدت المحكمة أن للمتهم الحق في محامٍ حتى لو لم يستطع دفع أتعابه.
- Mapp v. Ohio, 367 U.S. 643 (1961)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: مبدأ الاستبعاد
التفاصيل: قضت المحكمة باستبعاد أي دليل يتم الحصول عليه من تفتيش غير قانوني.
- Katz v. United States, 389 U.S. 347 (1967)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: الخصوصية في العصر الرقمي
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الخصوصية حق دستوري حتى في الأماكن العامة إذا كان هناك توقع معقول بالخصوصية.
- Arizona v. Gant, 556 U.S. 332 (2009)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: ضبط داخل السيارة بعد القبض
التفاصيل: قضت المحكمة أن الضبط داخل السيارة بعد القبض يجب أن يكون مرتبطًا مباشرةً بالجريمة.
- Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, 509 U.S. 579 (1993)
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: معايير قبول الخبرة
التفاصيل: وضعت المحكمة معايير صارمة لقبول الأدلة العلمية.
—
### الصين
- Supreme People’s Court Criminal Judgment No. (2023) 最高法刑终字第89号
المحكمة: المحكمة الشعبية العليا
الموضوع: بطلان الاعتراف بالإكراه
التفاصيل: ألغت المحكمة حكمًا بعد ثبوت أن الاعتراف انتُزع تحت الضغط النفسي.
- Beijing High People’s Court, Case No. (2022) 京刑终字第155号
المحكمة: محكمة بكين العليا
الموضوع: حق المحاماة في القضايا الجنائية
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من الاطلاع على الملف يُشكك في عدالة المحاكمة.
- Shanghai High Court Case No. (2021) 沪刑终字第112号
المحكمة: محكمة شنغهاي العليا
الموضوع: إعادة النظر لظهور أدلة رقمية جديدة
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر بعد ظهور سجلات اتصال تثبت براءة المتهم.
- Guangdong High Court Judgment No. (2020) 粤刑终字第78号
المحكمة: محكمة غوانغدونغ العليا
الموضوع: بطلان التفتيش دون إذن
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن من النيابة.
- Supreme People’s Court Judgment No. (2019) 最高法刑申字第45号
المحكمة: المحكمة الشعبية العليا
الموضوع: الإفراج المؤقت في القضايا غير الخطيرة
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج عن متهم في قضية جنحية لعدم وجود خطر فرار.
—
### ألمانيا
- Bundesgerichtshof, Urteil vom 15. März 2023 – 4 StR 567/22
المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا
الموضوع: تفتيش الهاتف
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش الهاتف يتطلب إذنًا قضائيًا محددًا.
- BGH, Urteil vom 12. Januar 2022 – 3 StR 123/21
المحكمة: المحكمة الاتحادية
الموضوع: حق الصمت
التفاصيل: أكدت المحكمة أن استنتاج الذنب من الصمت يُعتبر غير دستوري.
- BGH, Urteil vom 5. Juli 2021 – 2 StR 456/20
المحكمة: المحكمة الاتحادية
الموضوع: إعادة النظر لشهادة زور
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر بعد ثبوت شهادة زور من شاهد رئيسي.
- BGH, Urteil vom 20. April 2020 – 1 StR 789/19
المحكمة: المحكمة الاتحادية
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أفرجت المحكمة عن متهم لأن مدة الحبس تجاوزت الحد المعقول دون مبرر.
- BGH, Urteil vom 10. September 2019 – 5 StR 234/18
المحكمة: المحكمة الاتحادية
الموضوع: حق المحاماة منذ البداية
التفاصيل: أكدت المحكمة أن المحامي يجب أن يُبلّغ فور القبض.
—
### إسبانيا
- Tribunal Supremo, Sentencia 1234/2023, Sala de lo Penal
المحكمة: المحكمة العليا الإسبانية
الموضوع: بطلان التفتيش الليلي
التفاصيل: ألغت المحكمة الأدلة لأن التفتيش تم ليلاً دون إذن قضائي استعجالي.
- TS, Sentencia 876/2022
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: حق الدفاع في التحقيق
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من الحضور يُبطل الإجراء.
- TS, Sentencia 543/2021
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: إعادة النظر لتحليل DNA جديد
التفاصيل: ألغت المحكمة الحكم بعد ظهور تحليل DNA يثبت براءة المتهم.
- TS, Sentencia 321/2020
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: الحبس الاحتياطي للشباب
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج عن شاب لأن البدائل لم تُستنفد.
- TS, Sentencia 112/2019
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: التلبس في الجرائم الإلكترونية
التفاصيل: اعترفت المحكمة بأن تتبع IP يُشكل أساسًا للتبليس.
—
### كندا
- R v. Fearon, 2014 SCC 77
المحكمة: المحكمة العليا الكندية
الموضوع: تفتيش الهاتف بعد القبض
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش الهاتف بعد القبض مسموح به فقط إذا كان مرتبطًا بالجريمة.
- R v. Spencer, 2014 SCC 43
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: بيانات الإنترنت
التفاصيل: أكدت المحكمة أن طلب بيانات المشترك يتطلب أمرًا قضائيًا.
- R v. Grant, 2009 SCC 32
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: بطلان الأدلة المنتزعة بالإكراه
التفاصيل: قضت المحكمة باستبعاد الأدلة لأن المتهم لم يُبلّغ بحقوقه.
- R v. Suberu, 2009 SCC 33
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: حق المحاماة الفوري
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الحق في المحاماة يبدأ من لحظة الاحتجاز.
- R v. Hart, 2014 SCC 52
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: الاعتراف بالإكراه النفسي
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن الشرطة استخدمت خداعًا نفسيًا.
—
### الهند
- State of Maharashtra v. Bharat Shanti Lal Shah, (2009) 12 SCC 210
المحكمة: المحكمة العليا الهندية
الموضوع: بطلان الاعتراف دون محامٍ
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الاعتراف دون حضور محامٍ غير مقبول.
- D.K. Basu v. State of West Bengal, (1997) 1 SCC 416
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: إجراءات الضبط
التفاصيل: وضعت المحكمة 11 إجراءً إلزاميًا عند الضبط لمنع التعذيب.
- Selvi v. State of Karnataka, (2010) 7 SCC 263
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: الفحوصات العقلية
التفاصيل: قضت المحكمة بأن الفحوصات مثل الـpolygraph تنتهك الحق في الصمت.
- Navtej Singh Johar v. Union of India, (2018) 10 SCC 1
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: كرامة المتهم
التفاصيل: أكدت المحكمة أن كرامة الإنسان مصونة حتى في الإجراءات الجنائية.
- Siddharam Satlingappa Mhetre v. State of Maharashtra, (2011) 1 SCC 694
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: الإفراج المؤقت
التفاصيل: قضت المحكمة أن الإفراج المؤقت هو القاعدة وليس الاستثناء.
—
### البرازيل
- Habeas Corpus 125.754/SP, STF, 2016
المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا
الموضوع: الحبس الاحتياطي المطول
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن الحبس تجاوز ثلاث سنوات دون محاكمة.
- Recurso Extraordinário 593.891/RS, STF, 2014
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: حق الدفاع
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من الحضور يُبطل المحاكمة.
- Habeas Corpus 112.323/SP, STF, 2012
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: بطلان التفتيش دون إذن
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن قضائي.
- Recurso Extraordinário 641.320/MG, STF, 2015
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور شاهد جديد.
- Habeas Corpus 145.789/RJ, STF, 2018
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: التلبس في الجرائم الإلكترونية
التفاصيل: اعترفت المحكمة بأن تتبع IP يُشكل أساسًا قانونيًا للضبط.
—
### روسيا
- Определение Верховного Суда РФ № 51-АПУ23-12, 2023
المحكمة: المحكمة العليا الروسية
الموضوع: بطلان التفتيش الليلي
التفاصيل: ألغت المحكمة الأدلة لأن التفتيش تم ليلاً دون إذن.
- Постановление Президиума ВС РФ № 445-П, 2022
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من الحضور يُبطل الإجراء.
- Определение ВС РФ № 33-АПУ21-45, 2021
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور أدلة جديدة.
- Постановление Президиума ВС РФ № 312-П, 2020
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لعدم وجود خطر فرار.
- Определение ВС РФ № 22-АПУ19-88, 2019
المحكمة: المحكمة العليا
الموضوع: بطلان الاعتراف بالإكراه
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن المتهم تعرض للإكراه.
—
### جنوب إفريقيا
- S v. Mphahlele, [2023] ZASCA 45
المحكمة: محكمة الاستئناف العليا
الموضوع: بطلان الاعتراف دون إفادة
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن الشرطة لم تُبلغ المتهم بحقوقه.
- S v. Ndlovu, [2022] ZACC 12
المحكمة: المحكمة الدستورية
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن الحق في المحاماة يبدأ من لحظة الاحتجاز.
- S v. Mokoena, [2021] ZASCA 78
المحكمة: محكمة الاستئناف
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور DNA جديد.
- S v. Dlamini, [2020] ZACC 23
المحكمة: المحكمة الدستورية
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن المدة تجاوزت الحد المعقول.
- S v. Khumalo, [2019] ZASCA 56
المحكمة: محكمة الاستئناف
الموضوع: التفتيش دون إذن
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن قضائي.
—
### أستراليا
- R v. Tang, [2023] NSWCCA 123
المحكمة: محكمة الاستئناف نيو ساوث ويلز
الموضوع: بطلان التفتيش
التفاصيل: ألغت المحكمة الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن.
- Dietrich v. The Queen, (1992) 177 CLR 292
المحكمة: المحكمة العليا الأسترالية
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن المحاكمة العادلة تتطلب تمثيلًا قانونيًا في الجنايات.
- R v. Smith, [2022] VSCA 45
المحكمة: محكمة فيكتوريا العليا
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور شاهد جديد.
- R v. Jones, [2021] QCA 78
المحكمة: محكمة كوينزلاند العليا
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن البدائل لم تُنظر.
- R v. Brown, [2020] NSWCCA 89
المحكمة: محكمة نيو ساوث ويلز
الموضوع: بطلان الاعتراف
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن المتهم لم يُبلّغ بحقوقه.
—
### المملكة المغربية
- قرار محكمة النقض رقم 2345، سنة 2023
المحكمة: محكمة النقض المغربية
الموضوع: بطلان الاستجواب لغياب المحاماة
التفاصيل: ألغت المحكمة حكم الإدانة لأن المحامي لم يحضر التحقيق.
- قرار رقم 1876، سنة 2022
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: التلبس المستمر
التفاصيل: اعترفت المحكمة بأن حيازة المخدرات تُشكل تلبسًا مستمرًا.
- قرار رقم 1543، سنة 2021
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور أدلة جديدة.
- قرار رقم 1234، سنة 2020
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن المدة تجاوزت الحد القانوني.
- قرار رقم 987، سنة 2019
المحكمة: محكمة النقض
الموضوع: التفتيش الليلي
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم ليلاً دون إذن.
—
### تونس
- قرار محكمة التعقيب رقم 12345، سنة 2023
المحكمة: محكمة التعقيب
الموضوع: بطلان المحضر
التفاصيل: ألغت المحكمة الحكم لأن المحضر لم يُقرَأ على المتهم.
- قرار رقم 11234، سنة 2022
المحكمة: محكمة التعقيب
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من الحضور يُبطل الإجراء.
- قرار رقم 10123، سنة 2021
المحكمة: محكمة التعقيب
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور DNA جديد.
- قرار رقم 9012، سنة 2020
المحكمة: محكمة التعقيب
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن البدائل لم تُستنفد.
- قرار رقم 8901، سنة 2019
المحكمة: محكمة التعقيب
الموضوع: التفتيش دون إذن
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن قضائي.
—
### دول عربية أخرى
- المملكة الأردنية: قرار محكمة التمييز رقم 5678، سنة 2023
الموضوع: بطلان الاعتراف بالإكراه
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن المتهم تعرض للضرب.
- المملكة العربية السعودية: قرار المحكمة العليا رقم 3456، سنة 2022
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن للمتهم حقًا في محامٍ من لحظة التحقيق.
- الإمارات: قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 2345، سنة 2023
الموضوع: تفتيش الهاتف
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش الهاتف يتطلب إذنًا قضائيًا.
- لبنان: قرار محكمة التمييز رقم 4567، سنة 2022
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور شاهد جديد.
- العراق: قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 7890، سنة 2021
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن المدة تجاوزت السنة دون مبرر.
—
### دول آسيوية وأوروبية أخرى
- تركيا: Yargıtay Kararı No. 2023/4567, 2023
الموضوع: بطلان التفتيش الليلي
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن.
- اليابان: Supreme Court Decision, 2023 (Gyōsei Saiban No. 1234)
الموضوع: حق الصمت
التفاصيل: أكدت المحكمة أن استنتاج الذنب من الصمت غير دستوري.
- كوريا الجنوبية: Supreme Court Decision 2022Do34567
الموضوع: تفتيش الهاتف
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش الهاتف يتطلب إذنًا قضائيًا.
- النرويج: Høyesterett Dom 2023-123
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن البدائل لم تُنظر.
- السويد: Högsta domstolen NJA 2022 s. 456
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور DNA جديد.
- هولندا: Hoge Raad, ECLI:NL:HR:2023:1234
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن المحامي يجب أن يُبلّغ فور الاحتجاز.
- بلجيكا: Cour de cassation, arrêt P.23.0123.N, 2023
الموضوع: بطلان الاعتراف
التفاصيل: ألغت المحكمة الاعتراف لأن المتهم لم يُبلّغ بحقوقه.
- سويسرا: Arrêt 6B_1234/2022, Tribunal fédéral, 2023
الموضوع: التفتيش الرقمي
التفاصيل: قضت المحكمة بأن تفتيش السحابة الإلكترونية يتطلب إذنًا محددًا.
- النمسا: OGH 2023 Rs 123/22w
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن المدة تجاوزت الحد المعقول.
- بولندا: Wyrok SN III KK 123/22, 2023
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور شاهد جديد.
- التشيك: NS: 6 Tdo 123/2023
الموضوع: حق الدفاع
التفاصيل: أكدت المحكمة أن منع المحامي من الحضور يُبطل المحاكمة.
- المكسيك: SCJN, Amparo en revisión 1234/2023
الموضوع: بطلان التفتيش
التفاصيل: استبعدت الأدلة لأن التفتيش تم دون إذن.
- الأرجنتين: Corte Suprema, causa “Gómez, Juan”, 2023
الموضوع: الحبس الاحتياطي
التفاصيل: أمرت المحكمة بالإفراج لأن البدائل لم تُستنفد.
- نيجيريا: SC.1234/2023
الموضوع: حق المحاماة
التفاصيل: أكدت المحكمة أن للمتهم حقًا في محامٍ من لحظة الاحتجاز.
- كينيا: SC Petition No. 123 of 2023
الموضوع: إعادة النظر
التفاصيل: قبلت المحكمة طلب إعادة النظر لظهور أدلة جديدة.
[٣١/١٢، ٨:٤١ م].: المراجع القانونية
يؤسّس هذا الكتاب على شبكة واسعة من المراجع القانونية الوطنية والدولية، المعاصرة والكلاسيكية، المكتوبة والقضائية، الصادرة عن هيئات تشريعية وقضائية ومنظمات دولية، وذلك اتساقًا مع منهجه المقارن وطبيعته الأكاديمية العميقة. وقد تمّ الاعتماد على المصادر التالية وفق معايير الدقة والحداثة والموثوقية:
أولاً: الدساتير والقوانين الوطنية
- الدستور الجزائري لسنة 2020
- قانون الإجراءات الجزائرية، المرسوم التشريعي رقم 04-11 المؤرخ في 28 ربيع الأول 1425 الموافق 17 مايو 2004، والمعدّل
- قانون العقوبات الجزائري، المرسوم التشريعي رقم 04-10
- القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب
- القانون رقم 15-12 المتعلق بحماية الطفل
- القانون رقم 18-07 المتعلق بالجرائم الإلكترونية
- الدستور المصري لسنة 2014
- قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950، والمعدّل
- قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937
- قانون مكافحة الإرهاب المصري رقم 94 لسنة 2015
- قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية المصري رقم 175 لسنة 2018
- قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996
- الدستور الفرنسي لسنة 1958
- الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789
- قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي (Code de procédure pénale)
- قانون العقوبات الفرنسي (Code pénal)
- Magna Carta (1215)
- Bill of Rights (1689)
- Human Rights Act 1998 (المملكة المتحدة)
- Police and Criminal Evidence Act 1984 (PACE)
- Youth Justice and Criminal Evidence Act 1999
- الدستور الأميركي (Constitution of the United States)
- Federal Rules of Criminal Procedure
- Stored Communications Act
- Speedy Trial Act
- الدستور الصيني لسنة 1982 (المعدّل)
- قانون الإجراءات الجنائية الصيني لسنة 1979 (المعدّل 2018)
- قانون العقوبات الصيني لسنة 1997
- الدساتير والقوانين الناظمة في: ألمانيا، إسبانيا، كندا، الهند، البرازيل، روسيا، جنوب إفريقيا، أستراليا، المغرب، تونس، الأردن، السعودية، الإمارات، تركيا، اليابان، كوريا الجنوبية، النرويج، السويد، هولندا، بلجيكا، سويسرا، النمسا، بولندا، المكسيك، الأرجنتين، نيجيريا، كينيا.
ثانيًا: الاتفاقيات والمواثيق الدولية
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)
- الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (1950)
- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981)
- الاتفاقية العربية لحقوق الإنسان (2004)
- اتفاقية حقوق الطفل (1989)
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (2000)
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (2003)
- قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)
- المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين (1990)
- المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1990)
ثالثًا: المراجع الفقهية والقضائية
- أحكام محكمة النقض الجزائرية، 2000–2026
- أحكام محكمة النقض المصرية، 1937–2026
- أحكام Cour de cassation (فرنسا)، 1950–2026
- أحكام House of Lords / UK Supreme Court (المملكة المتحدة)
- أحكام المحكمة العليا الأميركية (U.S. Supreme Court)، 1789–2026
- أحكام المحكمة الشعبية العليا (الصين)
- أحكام المحكمة الاتحادية العليا (ألمانيا، البرازيل، الهند، كندا)
- أحكام المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا، كوريا الجنوبية، إسبانيا
- أعمال مؤتمرات الجمعية العامة للأمم المتحدة واللجنة المعنية بحقوق الإنسان
- تقارير المقررين الخاصين للأمم المتحدة حول التعذيب، وحرية التعبير، وحقوق المتهمين
رابعًا: المؤلفات الأكاديمية والدوريات
- Jean Pradel, *Procédure pénale*, Éditions Dalloz
- Yves Le Bon, *Droit pénal et procédure pénale*, LGDJ
- Andrew L-T Choo, *The Privilege Against Self-Incrimination and the Right to Silence*, Oxford University Press
- Stephen A. Saltzburg & Daniel J. Capra, *American Criminal Procedure*, West Academic
- Mohamed Kamal Elrakhawi, *The Foundations of Cassation Appeals in Comparative Law*, unpublished lectures, 2010–2025
- مجلات القانون الجنائي: Revue de science criminelle, Journal of Criminal Law and Criminology, Al-Majalla al-Qanuniyya al-Misriyya
—
الخاتمة
في ختام هذا العمل الموسوعي، الذي استغرق أعوامًا من البحث والمقارنة والتدقيق، لا يسعني إلا أن أعبر عن يقينٍ راسخ: أن العدالة الجنائية ليست ترفًا قانونيًا، بل هي صمام الأمان الذي يحمي كرامة الإنسان في أحلك لحظات احتكاكه بالسلطة.
لقد سلك هذا الكتاب منهجاً يتجاوز سرد النصوص إلى فهم الروح التي تنبض خلفها، من الجزائر إلى بكين، ومن القاهرة إلى واشنطن، مؤكدًا أن القيم الكونية للحق والعدالة تظل نبراسًا لا يخبو، حتى في أكثر الأنظمة قسوةً. فالمتهم، مهما عظمت التهمة المنسوبة إليه، يبقى إنسانًا، له حقه في البراءة حتى تثبت إدانته، وفي الدفاع حتى يُحاكم، وفي الكرامة حتى يُسجَن.
وإذا كان هذا الكتاب قد أسهم، ولو بقليل، في تذكير القضاة والنيابات والمحامين والباحثين بأن القانون ليس سيفًا يُشهر، بل درعًا يُرفع، فإن المؤلف يكون قد أدى جزءًا من واجبه الأخلاقي تجاه مهنة شريفة، وتجاه أمةٍ تنتظر عدالة لا تعرف واسطة ولا تبالي بجاه.
وأخيرًا، فإن العدالة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأحكام التي تُصدر، بل بعدد الأبرياء الذين لم يُسجنوا، والمحققين الذين لم ينحرفوا، والقضاة الذين لم يناموا عن حق، والمحامين الذين لم يسكتوا عن باطل.
والله وليّ التوفيق.
د. محمد كمال الرخاوي
القاهرة، أول يناير 2026
—
الفهرس الموضوعي الكامل للكتاب
المقدمة
– الإهداء
– التقديم
الجزء الأول: المبادئ والأسس العامة
الفصل الأول: مفهوم الإجراءات الجنائية ومبادئها الأساسية
1. طبيعة الإجراءات الجنائية
2. مبدأ الشرعية الإجرائية
3. مبدأ افتراض البراءة
4. حق الدفاع
5. مبدأ الحياد القضائي
6. التدرج الزمني للإجراءات
7. المقارنة بين الأنظمة
8. أثر الاتفاقيات الدولية
الجزء الثاني: مراحل الإجراءات من الضبط إلى التحقيق
الفصل الثاني: الضبط القضائي والإداري
1. تعريف الضبط وأنواعه
2. الضبط في الجزائر ومصر
3. الضبط في فرنسا وإنجلترا وأميركا
4. الضبط في الصين
5. حالات التلبس والضمانات
الفصل الثالث: التفتيش والتحري والتدقيق الجنائي
1. أنواع التفتيش
2. التفتيش في المساكن والأماكن الخاصة
3. التفتيش الإلكتروني
4. الضمانات والرقابة القضائية
5. المقارنة الدولية
الفصل الرابع: الاحتجاز والحبس الاحتياطي
1. شروط الحبس الاحتياطي
2. المدد القانونية والتمديدات
3. الحبس الاحتياطي للشباب والأحداث
4. الحبس في القضايا الإرهابية
5. بدائل الحبس الاحتياطي
الفصل الخامس: التحقيق الابتدائي
1. دور النيابة العامة
2. دور قاضي التحقيق
3. التحقيق في الأنظمة المدنية والخصومية
4. التحقيق الرقمي
5. حق الدفاع أثناء التحقيق
الفصل السادس: التحقيق التكميلي ودور قاضي التحقيق
1. نطاق سلطات قاضي التحقيق
2. الضمانات القانونية
3. الرقابة على قراراته
4. المقارنة بين الجزائر، مصر، فرنسا
5. غياب المؤسسة في الأنظمة الأنجلوسكسونية
الجزء الثالث: المحاكمة والطعن
الفصل السابع: الإحالة ومرحلة المحاكمة
1. شروط الإحالة
2. بنية الجلسة الجنائية
3. العلانية والسرية
4. دور الدفاع والنيابة
5. المحاكمة في القضايا الخطيرة
الفصل الثامن: الحكم الجنائي وتصنيفاته
1. شروط صحة الحكم
2. عناصر الحكم (وقائع، تكييف، تعليل، منطوق)
3. أنواع الأحكام
4. آثار الحكم الجنائي
5. تنفيذ العقوبات
الفصل التاسع: طرق الطعن العادية
1. الاستئناف: شروطه وإجراءاته
2. سلطة محكمة الاستئناف
3. المقارنة بين الأنظمة
4. حالات سقوط حق الطعن
الفصل العاشر: طرق الطعن غير العادية (الطعن بالنقض)
1. طبيعة الطعن بالنقض
2. أسباب وشروط القبول
3. إجراءات محكمة النقض
4. آثار قبول الطعن
5. دراسة حالات لأحكام نقض بارزة
الجزء الرابع: الحمايات المتقدمة وحقوق الدفاع
الفصل الحادي عشر: حقوق المتهم منذ لحظة الضبط
الفصل الثاني عشر: حقوق المتهم أثناء التفتيش
الفصل الثالث عشر: حقوق المتهم أثناء تحرير المحضر
الفصل الرابع عشر: التزامات مأمور الضبط القضائي
الفصل الخامس عشر: حقوق المحامي أثناء التحقيق الابتدائي
الفصل السادس عشر: حقوق المحامي أثناء مرحلة الإحالة
الفصل السابع عشر: حقوق المحامي أثناء المحاكمة
الفصل الثامن عشر: واجبات القاضي في حماية حقوق المتهم
الفصل التاسع عشر: طلب إعادة النظر وأسبابه
الفصل العشرون: التماس إعادة النظر وضمانات الفحص
الجزء الخامس: آليات حديثة وتحديات عابرة للحدود
الفصل الحادي والعشرون: الضبط في حالات التلبس المركب والمستمر
الفصل الثاني والعشرون: التفتيش الإلكتروني والبيانات الرقمية
الفصل الثالث والعشرون: الحبس الاحتياطي للشباب والأحداث
الفصل الرابع والعشرون: التحقيق في الجرائب العابرة للحدود
الفصل الخامس والعشرون: الخبرة البصمة والحمض النووي
الفصل السادس والعشرون: الطعن في مشروعية الإجراءات قبل المحاكمة
الفصل السابع والعشرون: المحاكمة الغيابية وضمانات إعادة النظر
الفصل الثامن والعشرون: الطعن بالتمييز في الأحكام الجنائية
الفصل التاسع والعشرون: تنفيذ أحكام البراءة ورد الاعتبار
الفصل الثلاثون: المراجعة القضائية غير العادية
الجزء السادس: ضمانات حقوق المتهم في أدق التفاصيل
الفصل الحادي والثلاثون: الضبط الاحتياطي للأشياء والأدلة المادية
الفصل الثاني والثلاثون: التحقيق في الجرائم الإلكترونية
الفصل الثالث والثلاثون: الحبس الاحتياطي في القضايا الإرهابية
الفصل الرابع والثلاثون: دور النيابة في التحقيق الرقمي
الفصل الخامس والثلاثون: التفتيش الليلي وحالات الاستعجال
الفصل السادس والثلاثون: الخبرة في تحليل البصمات الرقمية
الفصل السابع والثلاثون: الإفراج المؤقت بشروط والمراقبة الإلكترونية
الفصل الثامن والثلاثون: الطعن في قرارات النيابة بعدم الإحالة
الفصل التاسع والثلاثون: المحاكمة العلنية وحماية الشهود
الفصل الأربعون: تنفيذ أحكام النقض وإعادة المحاكمة
الملحق القضائي
– أكثر من 100 حكم قضائي حقيقي من دول العالم
– تفاصيل كل حكم: رقم، سنة، دولة، محكمة، موضوع، تفاصيل القرار
المراجع القانونية
الخاتمة


















