*نتطلّع إلى سورية تحمي خصوصيّة مواطنيها تحت ظل القانون وتضرب بيد من حديد كلّ مَن يحاول إثارة نعرة دينيّة أو مذهبيّة أو طائفيّة أو عرقية بقوانين حديثة تترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
*يبقى جبل العرب راسخاً في انتمائه إلى سورية، ولسنا في حاجة إلى البحث عن هويّة جديدة، وليس لنا حبل سرّي يربطنا إلا بدمشق وسورية ودعوا عنكم هذا الزبد الذي سيذهب هباء بعد حين.
* كان إنشاء فرع جامعة دمشق الثانية في السويداء بكلياتها السبع إنجازاً وتلبية لمطلب شعبي ملحّ، ولكن ينبغي العمل على تطويره بعلاج المعوقات كتوطين الهيئة التعليمية في المحافظة ودعم الكيات التطبيقية بالمخابر وغيرها.
تقديم هاني سليمان الحلبي
كانت إدارة منصة حرمون أعلنت عن برنامج “مقابلات 2025” في مواكبة لمئوية الثورة السورية الكبرى، وزاد البرنامج غنًى بالتوأمة التي انعقدت مع مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، منذ سنتين، لمواكبة هذه المئوية التي تأبى إلا أن تعمّدها الدماء والنار، لتأكيد طابعها وهويتها القومية والوطنية، وأجريت عشرات المقابلات سيكون لها إنْ شاء الله حظٌّ بنشر في كتاب مستقل.
هذه المقابلة ذات نكهة خاصة معمّقة، لكونها مع عالم جليل ولغويّ عريق، هو العميد السابق الدكتور نايف حسين شقير، بما له من وزن علمي وقيمة أكاديمية وبحثية وعمق ثقافي ورؤية كاشفة في التخصّص والقضايا العلمية والتربوية والوطنية… مُقدّماً نفسه لمتابعي حرمون ونشأته ومسيرته العلمية وأبرز أبحاثه وإسهاماته الأكاديمية ورأيه الجليل في واقع المحافظة وكيفيّة لملمة جراحها ومواساة مصابيها وتكريم شهدائها، مشدداً على ان لا حبل سرياً يجمع سويداءنا إلا مع سوريتها ودمشقها، عندما ترتفع الرؤى وتصفو العقول وتحسُن النيّات لتعيد عرى الوطن تستجمع محافظاته إلى مركزه الدمشقيّ قلباً نابضاً يحيي الجميع ويحميهم ويُعزهم بقانون مدني يضمن هويتهم وحقوقهم على قدم المساواة والكرامة لتبقى سورية فوق الجميع.
أما من ناحيتنا فنرى أن لكل أمر وجوهاً وزوايا قد تتعدّد بتعدّد الرائين، وكلما تعدّدت الرؤى في محكمة العقل والوطن تكون نعمة وغنًى يجوّدان الوجود ويكرمان أهل الوجود ويفتحان آفاقاً للنمو والحياة..
حوار عميق عالي المستوى وشيّق جدير بالقطف في لمحاته وتصريحاته..
تنسيق وحوار ميساء عبدالله أبوعاصي
1 – حبذا تعريف زوار ومتابعي موقع حرمون عن حضرتك؟
نايف شقير، أستاذ علوم اللغة في جامعة دمشق بكليّة الآداب الثانية في السويداء. من مواليد السويداء 1958.
2– حبذا التعريف بإيجاز بالنشأة وأبرز ما حفرت في وجدانك؟ ما أبرز العوائق وكيف تخطّيتها؟
لم أبتعد في نشأتي عن محافظة السويداء، في بلدة القريّا أولاً، ثم في مدينة السويداء حيث أتممتُ دراسة المرحلة ما قبل الجامعة، ثم التحقتُ بجامعة دمشق في قسم اللغة العربيّة التي أتممتُ فيها الدراسة الجامعيّة الأولى، وأنجزتُ مرحلة الماجستير في جامعة حلب ثم عدتُ إلى جامعة دمشق وحصلتُ فيها على درجة الدكتوراه في علوم اللغة (النحو والصرف). ولا شك في أنّ الصعوبات والعوائق كانت كثيرة وكبيرة، وهذا أمر عام في نشأة أبناء المحافظة التي كانت ولا تزال تعاني الإهمال والتهميش الاقتصادي والسياسي، ولكن عزيمة الناس هنا كانت الزاد الذي لا ينفد في مواجهة هذه الصعاب بالكدّ والاجتهاد. هذا عامّة، أمّا على المستوى الشخصي فقد كانت تُحيط بي معوقات تتجاوز في بعض تفاصيلها ما كان يُعانيه أبناء تلك المرحلة، منها ما هو على مستوى الأسرة، ومنها ما هو على المستوى الماديّ، ولكن التحدّي والإصرار هما ما أخذا بيدي إلى برّ الأمان وإنجاز ما كنت أصبو إليه. وكانت لتلك النشأة القاسية والمعاناة التي لقيتها الفضل في تسليط الضوء على ما يعانيه الأهل في السويداء، وكان هذا حافزاً لي للعمل في الشأن العام والسعي لإصلاح الأمور وتجاوز ما نحن فيه.
3- ما أبرز المحطات في مسيرة الدكتور نايف شقير الاكاديمية؟
عُيّنتُ معيداً في جامعة حلب وحصلت فيها على درجة الماجستير، ثم انتقلت إلى هيئة الموسوعة العربيّة وأتممتُ الدراسة في جامعة دمشق حيث حصلتُ فيها على درجة الدكتوراه، وانتقلتُ إلى جامعة البعث (حمص) أستاذاً لعلوم اللغة في كلية الآداب، وانتقلتُ أخيراً إلى السويداء أستاذا في قسم اللعة العربيّة بكليّة الآداب الثانية التابعة لجامعة دمشق، وفي السويداء كنت رئيس قسمٍ ونائب عميد وعميداً لدورتين منفصلتين.
4- ما هي أهم الكتب والمؤلفات التي نشرها الدكتور نايف شقير؟
كان العمل التأليفي موجّهاً إلى الطلاب أولاً، فوضعت لهم كتاب تاريخ النحو وأصوله، وهو كتاب يُدرّس في جامعة حمص، ولي غير هذا (النحو في خدمة التفسير عند المعتزلة) و(مصادر الخلاف النحويّ حتى القرن الرابع) وهما عملان كانا بالأساس رسالتي ماجستير ودكتوراه. وأسهمتُ في تأليف كتابي (أطياف ثقافيّة تواجه أزمنتها) و(فصول من تاريخ جبل حوران).
5- ما هو دور الدكتور نايف شقير في تأسيس الموسوعة العربيّة في دمشق؟
كانت الموسوعة العربيّة حلماً لدى كثير من المهتمين بالشأن الثقافي والحضاري، لصعوبة الأمر وكلفته الباهظة، وقد صدر مرسوم رئاسي بتأسيس الموسوعة العربيّة في دمشق، وكان على رأسها الأستاذ الدكتور شاكر الفحام الذي نهض بالمهمّة على أكمل وجه، وكان لي الشرف أن أكون في عداد فريق الموسوعة الأوّل، فعملتُ في قسم الحضارة العربيّة مع زملائي على وضع المساق الخاص بالقسم، وكُلّفتُ في الموسوعة الإشراف على جهاز التحرير فيها، وعضويّة لجنة القراءة، وكتبتُ عدّة أبحاث للموسوعة نُشرت في الجزأين الأول والثاني قبل أن أنتقل إلى العمل في الجامعة.
6- ما هي البحوث التي قدّمها الدكتور نايف شقير في المؤتمرات العلميّة؟
شاركتُ في عدّة مؤتمرات علميّة في حمص ودمشق وكازاخستان (عبر السكايب)، في حمص ببحث عنوانه (علم التعمية وتفسير المُعمّى…) في المؤتمر الدولي للغات الحيّة (اللغة بين التداوليّة والاستعماليّة) الذي نظّمه المعهد العالي للغات في جامعة البعث 31 آذار و1 نيسان 2019.
شاركتُ ببحث عنوانه (ثقافة العمل في التراث) في ورشة عمل نظّمتها هيئة تخطيط الدولة في رحاب جامعة دمشق بعنوان (مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل).
شاركت في المؤتمر السنويّ الحادي عشر لمجمع اللغة العربيّة (اللغة العربيّة في التعليم العام والجامعي)، وقدمت بحثاً لمؤتمر (الفارابي وإسهامه في الثقافة….) بجامعة دمشق وبالتعاون مع جامعة كازاخستان ببحث عنوانه (قضايا لغويّة في كتاب الحروف). وأعددتُ بحثا لتقديمه في جامعة حمص بمؤتمر التضليل العلمي في جوانب المعرفة عنوانه (التضليل العلمي في مصطلح “اللغات الساميّة”).
7- ما هو دور الدكتور شقير في تطوير تدريس اللغة العربيّة في الجامعات السورية؟ وبخاصة في مجال تدريس النحو العربي؟
تطوير التعليم الجامعي عمل مؤسسيّ، تنهض به الجامعات والهيئات العلميّة ولا يمكن للأفراد أن ينهضوا به، ولكن الذي نستطيع القيام به هو تقديم المادّة العلميّة وقد أزيلت عنها الطبقات المتراكمة عبر القرون – هذا في ما يخصّ اللغة العربيّة – لأن الاعتقاد الشائع بين الطلاب بل حتى بين بعض الأساتذة أنّ اللغة العربيّة فيها من الصعوبة والتعقيد ما لا يمكن إيجاد الحلول له، والحقيقة أنّ هذا الانطباع مبالغ فيه، ويجانب حقيقة اللغة التي هي هويتنا وذاكرتنا الجمعيّة. في عملي بالجامعة كنت أواجه دائماً هذا الانطباع وكنت أحرص على تقديم المادّة العلميّة في أبسط صورها بعيداً عن التعقيد الناجم عن تعدّد الآراء في المسألة النحويّة الواحدة، وتعدّد المراجع المطوّلة في علوم العربيّة، وهذه الصعوبة التي يلمسها الطلاب ليست وليدة العصر الحديث بل هي من بنات الأعوام الأولى لوضع قواعد اللغة العربيّة في القرون الأولى. نعم طرائق تدريس اللغة تحتاج إلى إعادة نظر وتطوير ولا يكون هذا بجهود فرديّة بل يحتاج إلى مؤسسات الدولة المعنيّة؛ جامعات ومراكز أبحاث ومؤسسات ثقافية ضمن خطّة تضعها الوزارات المعنيّة.
8- كيف يقيّم الدكتور نايف شقير واقع جامعة دمشق – الفرع الثاني، خلال توليه منصب عميد كلية الآداب فيها؟ وماذا يقترح لتطوير واقع الجامعة والأداء؟
كان إحداث كليّات جامعيّة في السويداء مطلبا شعبيّاً وعلمياً، يخفّف عن ذوي الطلاب الكلفة العالية، وتكون ملتقى لأبناء سورية يتعرّفون بعضهم إلى بعض ويتحاورون في ما بينهم بلا وسيط قد لا يكون أميناً، والأمر المعتاد أن تكون الجامعة بكليّاتها رافعة ثقافيّة وحضاريّة للمجتمع، فأحدث فرع السويداء لجامعة دمشق كليّة بعد كليّة حتى وصل عدد الكليّات إلى سبع هي بحسب تأسيسها كليّات: الزراعة والتربية والآداب والعلوم والفنون والهندسة الميكانيكيّة والكهربائيّة والاقتصاد.
عملنا بالتعاون مع جامعة دمشق على تهيئة كل ما يلزم لنجاح العمليّة التعليميّة وبذلنا قصارى جهدنا في هذا السبيل، وقد استقطب فرع الجامعة الكوادر العلميّة والإداريّة من أبناء المحافظة وبمؤازرة من الزملاء في جامعة دمشق.
ولكن ما يغمز من هذا الإنجاز بعض المعوّقات التي لمسناها من خلال العمل، وأهمّها البنية التحتيّة للكليّات، فالكليات العلميّة والتطبيقيّة تحتاج إلى مخابر وقاعات عمل ومنشآت ترتقي بها الجامعة، تحتاج إلى المكتبات والملاعب والساحات وبيوت السكن للطلبة وتحتاج إلى استقرار في العمليّة التعليميّة، تحتاج إلى بيئة اجتماعيّة وعلميّة ترعى مؤسسة الجامعة فتتهيأ لها إقامة المؤتمرات العلميّة والندوات الثقافيّة والأنشطة الشبابيّة، وكل هذا لم يكن متوفراً على الوجه الأكمل، فالكليّات مبعثرة في المكان، وتفتقر لكل ما سبق أن ذكرته من مستلزمات، وأسوأ ما في الأمر هو الاعتماد على كادر تدريسيّ يقيم خارج المحافظة ممّا نشأ عنه انقطاع في كثير من الأحيان بالعمليّة التعليميّة (أسباب تعود للأحوال الجويّة والأمنيّة…). ومن أجل تطوير فرع السويداء لا بدّ من تجاوز تلك المعوقات التي ذكرت.
9- شاركتَ في كتاب “صفحات من تاريخ حوران” ببحث قيم كالعادة، حبّذا لو نقدّم مختصراًعن البحث لمتابعينا؟
شاركت في كتاب “فصول من تاريخ جبل حوران” بفصل تضمّن ترجمة لستة أعلام من أبناء الجبل، تحدثت فيه عن الأمير شكيب أرسلان وعارف النكدي والشيخ حسين طربيه وسلامة عبيد وعيسى عصفور وسعيد أبو الحسن، وفي ترجمة هؤلاء الأعلام حرصت على إبراز الجانب التنويريّ النهضويّ الذي كان المشترك في ما بينهم، فكلّهم كان يحمل رؤية متقدّمة في السياسة والثقافة والاجتماع، وكلهم كانوا القدوة الحسنة للأجيال. شكيب أرسلان هذا الرجل الذي يعادل أمّة بفكره وإنجازه المعرفي الذي يصل إلى حدود الإعجاز، وهو صاحب النظرة الثاقبة العارف بخفايا الأمور بحكم إقامته في أوربة وصلاته بأهل السياسة فيها، ولكنّ قومه لم يسمعوا نداءاته المتكرّرة للحذر من الغرب الاستعماريّ. وعارف النكدي هذا القاضي النزيه والباحث في شؤون الثقافة والقانون وصاحب الأيادي البيضاء في لبنان والسويداء التي أنشأ فيها بيت اليتيم وكان له اليد البيضاء في إطفاء نار الفتنة التي اشتعلت في جبل العرب والتي عرفت بفتنة “الشعبيّة والطرشان”. والشيخ حسين طربيه هذا الشيخ الذي لم يعمّر فمات ولم يتمّ السابعة والعشرين من عمره، ولكنه قدّم في سنوات عمره القصيرة ما يحتاج إلى سنوات طوال، وكانت له نظرات ثاقبة في نقد المجتمع والسعي لتطويره. وسلامة عبيد الشاعر والأديب والباحث الذي أثرى المكتبة العربيّة بطائفة من المؤلفات القيّمة، التي توّجها بإصداره مع ثلّة من الأساتذة الصينيين “معجم اللغة الصينيّة”. وعيسى عصفور القاضي والشاعر المحبّ للجبل وأهل الجبل الحريص على القيم الوطنيّة ووحدة أهل الجبل على اختلاف طوائفهم. وسعيد أبو الحسن الثائر على الإرث السلبيّ في المحافظة الذي سعى إلى إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح في الحياة الاجتماعيّة والإداريّة والسياسيّة وهو مؤسس عصبة العمل القومي في سورية. كنتُ حريصاً في ترجمة هؤلاء الأعلام على تأكيد عمق انتمائهم لأرضهم وحملهم همومها والسعي إلى تطويرها.
10- في واقع الجبل، حوران أو باشان؟ ما رأيكم؟ أليس المهم تأكيد سورية الجبل على خصوصيّته وكأنه من كوكب منعزل عن محيطه القوميّ والطبيعيّ؟
إطلاق الأسماء على الأماكن ليس عبثاً، إنّه تأكيد هويّة القاطنين فيها، وهذا الحوار غير الودّي الذي نشهده هذه الأيام بين أصحاب التسميات ينمّ على اختلاف في الرؤية لمستقبل الجبل، وقد صار ثابتاً في وجداننا منذ العام 1936 التسمية التي كانت عنوان فخر واعتراف ببطولة المجاهدين من أهلنا الذين قاوموا الاستعمار فأطلقت التسمية على لسان رجل النهضة والعروبة المؤرّخ عجاج نويهض وتلقّى المرحوم سلطان باشا الأطرش التسمية ورفعها راية ترفرف على قمم الجبل، وسار الناس على هذا المنوال الوطني لم يحيدوا عنه لا في التسمية ولا في السلوك. ثم كان هذا الفصل الدامي والمؤلم الذي ترك جرحاً غائراً في وجدان الناس فأخذوا يبحثون عن أي خشبة يتمسّكون بها في اللجة تكون عنوان خلاص لهم، والمرء في الحصار الخانق قد يقع في الخطأ لا بل الخطيئة حين يخلع ثوب عزّ ارتداه عبر عشرات السنين ويبحث له عن ثوب آخر هو ثوب ليس ثوبنا ولا يليق بنا… فجاءت تسمية جبل باشان التي نُبشت من أحافير التاريخ المنقضي الذي تجاوزته الأحداث والزمان، التسمية صحيحة وقد كانت في حقبة مُغرقة في القدم، ولكن ما علاقة تلك المرحلة بما نعيشه الآن، وكيف نمحو التسمية المرتبطة بأعظم إنجاز وطني لهذه الطائفة وبقيادة عزّ نظيرها كانت مجمعاً عليها من السوريين جميعاً، نأتي الآن ونمحو تلك التسمية مع ما تحمله من رمزيّة هي وصاحب التسمية وحاملها ليصعد الآن مَن يسعى إلى أن يكون بديلاً مما كان؟!!
برأيي يبقى جبل العرب راسخاً في انتمائه إلى سورية، ولسنا في حاجة إلى البحث عن هويّة جديدة، وليس لنا حبل سرّي يربطنا إلا بدمشق وسورية ودعوا عنكم هذا الزبد الذي سيذهب هباء بعد حين.
11- بعد الأحداث الأليمة التي حلّت بأهلنا في محافظة السويداء، كيف يمكن لملمة الجراح ومواساة المصابين والتعويض عن المتضرّرين؟ والأهم كيف يمكن إصلاح العرى الوثقى مع جوارها؟
المصاب جللٌ والجريمة الموصوفة التي ارتُكبت بحقنا لا خلافَ على رفضها وإدانتها واللعنة على كلّ يد امتدّت إلينا بسوء نحن أهل الجبل الوطنيين إلى حدود العبادة.
ولكن ماذا بعد….؟ هل نسمح لهذه الجريمة بأن تنزع عنّا ثوبنا الوطني أو انتماءنا؟ وهل يصحّ أن نقبل بالبحث عن انتماء آخر أو كيان مستقلّ منسلخ من تاريخه….؟ الجريمة وقعت والمجرمون معروفون بأسمائهم ووجوههم، ولكلّ جريمة مهما عظُمت عقابٌ موصوف يتناسب مع هولها.
دفع أهل الجبل ثمناً باهظاً لا يُحتمل، ولكننا نتطلّع إلى لملمة الجراح وعودة الحياة إلى نصابها وجبر خواطر الناس الذين كسرهم الغدر والخذلان، وإحساسهم المرّ بظلم ذوي القربى من أهل سورية وموقفهم الغريب على ثقافتنا. للمتضرّرين الحق في تعويض ما يمكن تعويضه، والعودة إلى قراهم وبيوتهم معزّزين مكرّمين… ولا بدّ من السعي لصوغ عقد اجتماعي جديد تحمي الدولة بموجبه كل مواطنيها وتعاد صياغة الخطاب الوطني ليكون جامعاً فلعلنا نستعيد شيئاً من تلك العلاقة الناصعة التي كانت بين السوريين جميعاً.
12- دكتور نايف، أي سورية جديدة تتصوّرون؟
سورية التي نأمل أن نصل إلى صوغها من جديد هي سورية المواطنة الحقّة التي يحكمها دستور مدنيّ يضبط العلاقة بين الفرد والسلطة وبين مكونات الشعب التي لا ينظمها إلا القانون الضامن لحريّة الرأي والمعتقد. نتطلّع إلى سورية تحمي خصوصيّة مواطنيها تحت ظل القانون وتضرب بيد من حديد كلّ مَن يحاول إثارة نعرة دينيّة أو مذهبيّة أو طائفيّة أو عرقية بقوانين حديثة تترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
13- كلمة تحبُّ قولها عبر حرمون؟
تحيّة محبة واحترام لروّاد الموقع، ودعوة لهم إلى الابتعاد عن النظرة الأحاديّة لمصيبة جبل العرب وأهله بمكوّناته الفكريّة والسياسيّة والدينيّة والوجوه التي تطفو على ساحة الأحداث… دائماً للمسائل المعقدّة وجهان على الأقل.



















